أزمة منتصف العمر

آراء

ربما سمعنا عن أزمة منتصف العمر، أو كما أطلق عليها خبير علم النفس والإدارة، إليوت جاك، Midlife Crisis، وهو الذي صاغ هذا المصطلح، وقدم أبحاثاً قيمة تفيد البشرية.

وتبدأ تلك الأزمة في عمر الـ40، وقد تمتد لعمر الـ55، وبالنظر إلى الكثير من الحالات التي أعرفها شخصياً أو قرأت عنها، فالكثيرون يمرون بهذه الأزمة من دون أن يدركوا ما يمرون به، ويتساوى في ذلك الرجال والنساء.

ويبدو أن الكثير من حالات الطلاق والفشل العائلي لها علاقة بتلك الأزمة، فما الذي يحدث خلال هذه الأزمة، وكيف يمكن عبورها بسلام والحفاظ على الكيان الأسري.

بالنسبة للنساء، هناك عوامل تسهم في تعميق هذه الأزمة، خصوصاً أنها تتزامن مع سن اليأس، حين تشعر المرأة بأنها ضحت من أجل تربية الأبناء، ومن أجل الأسرة، ولم تحقق طموحها، ويتعمق هذا الشعور عندما يكون الرجل منشغلاً بذاته، ولا يراعي العوامل النفسية لزوجته، بل يزيد الطين بلة عندما يبدأ مقارنتها، مباشرة أو غير مباشرة، مع نساء أخريات، أو بين وضعها حالياً وقبل عشر سنوات.

وخلال هذه الأزمة تشعر المرأة بفتور عاطفي، ويقل انجذابها نحو زوجها، وتبدأ في الاهتمام أكثر بجمالها، وبعض النساء يفكرن في الانفصال وبدء حياة جديدة، وبعض المحجبات يخلعن الحجاب، وبعضهن يبالغن في الاهتمام بالأبناء وبمستقبلهن.

أما بالنسبة للرجال، فالأعراض تكون أكثر حدة، حيث يشعر الرجل بأنه لم يعد جذاباً مثل مرحلة الشباب، ويرى أن شكله تغير، وظهرت علامات المشيب، خصوصاً إذا لم يكن يهتم بممارسة الرياضة واتباع نمط حياة صحي، كما أن الأبناء لم يعودوا بحاجة إليه كثيراً، وقد أصبحت لديهم اهتماماتهم الخاصة، وقد لا يبدي الأبناء الاحترام الكافي والمتوقع، حيث يفترض الرجل أن أبناءه يجب أن يعاملوه كما كان هو يعامل أباه، لكن في الغالب لا تكون هذه الحالة في ظل جيل الإنترنت والهواتف الذكية، الذي يتمتع بقدر كبير من قلة الذوق، والافتقار إلى التعاملات الاجتماعية.

يبدأ بعض الرجال التفكير في الارتباط بامرأة أخرى، ظناً منهم أن ذلك هو الحل، لكن تلك قصة الأمس المتكررة، التي لا تنجح غالباً، فسرعان ما تنتهي تلك العلاقة إما بتدمير الأسرة، أو بأن يتدارك الرجل الوضع ويتراجع ويعبر تلك المرحلة بسلام.

وحتى لا نقع ضحية هذه الأزمة، لابد من الحوار بين الزوجين، ولابد من الوعي بأعراض تلك الأزمة وكيفية التعامل معها.

إن العناية بالطرف الآخر، والموضوعية في التفكير والتصرف، قد تلعبان دوراً إيجابياً في إنقاذ الموقف، كما يمكن أن يكون للأبناء دور فعال في العبور الهادئ والآمن من هذه الأزمة، لكن المؤكد أن البحث عن السعادة خارج المنزل ليس هو الحل.

المصدر: الامارات اليوم