13 عاماً على الرحيل.. فارس العرب والخليج

أخبار

ثلاثة عشر عاماً مرت منذ رحيل حكيم العرب وفارسهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصانع وحدتها، ومفجر طاقاتها لوضع أسس بناء دولة عصرية تحاكي القرن الذي تعيش فيه، قاهراً المستحيلات بتحويله رمال الصحراء الملتهبة إلى حدائق غناء تبعث على الراحة وتسر العين لجمالها.

رغم الأعوام الطوال منذ رحيله، إلا أنه ما زال وسيبقى خالداً في وجدان أبناء شعبه وأمته العربية والإسلامية، فهو من القادة والزعماء القلائل على مستوى التاريخ الذين يحظون بكل هذا الحب والتقدير من أبناء شعبه، وأبناء أمته العربية، وشعوب العالم التي نالت نصيباً مما صنعت أياديه المعطاءة.

رحل زايد جسداً وبقي نموذجاً ينظر إليه الناس بإعجاب منقطع النظير، لبساطته، وصدقه، وحكمته، وفروسية أخلاقه، وحبه للأرض التي عاش عليها ونعم بخيراتها.

اهتم زايد بالإنسان واعتبره محور وهدف كل عمل نهضوي، فأنشأ المدارس والمعاهد والجامعات وابتعث الكثير من الطلبة للدراسة في أرقى الجامعات العالمية، ووفر الرعاية الطبية الوقائية والعلاجية له، وأسس لبنية تحتية راقية عبر مشروعات عملاقة لبناء المطارات والموانئ والطرق السريعة والصرف الصحي وإنتاج الكهرباء والماء.

وآمن زايد بأن التنمية الشاملة الحقيقية يجب أن ترافقها حالة أمنية مواتية، تسهم في دفع عجلة البناء والتشييد إلى الأمام، فكان همه الأول توحيد قواتنا المسلحة لتكون سياج الوطن المنيع في البر البحر والجو، وذلك من منطلق واحد وثابت بأن المنجزات الشامخة تحتاج إلى قوة تحميها، تشكل سياجاً حامياً للوطن، مسالمة لا عدوانية، تنهض بمسؤولياتها الدولية الإنسانية بكفاءة واقتدار، فبنى القوات المسلحة على أحدث ما يكون التسليح والتدريب والفكر العسكري، وبات جيش الإمارات رقماً صعباً يحسب له الطامعون في خيرات البلاد ألف حساب.

وأسس زايد لسياسة خارجية مثالية تعتمد مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين، والتعاون الدولي لنشر السلام والأمن في العالم، ونبذ الحروب والصراعات، والتكاتف الدولي في مواجهة المحن والكوارث الطبيعية، وتؤكد على احترام سيادة الدول واستقلالها، وساند المنظمات الدولية في مهامها الإنسانية.

زايد الإنسان كان قريباً من القلب، محبوباً لاهتمامه بأبناء شعبه، ينطق درراً من الحكمة والموعظة، مدرسة لتعليم كل إيجابي مفيد، فأسس للخير مدرسة عالمية، وراحت أياديه البيضاء عبر المؤسسات الخيرية والمانحة تجوب الأرض شرقاً وغرباً تبحث عن كل مكلوم أو منكوب أو محتاج لتغيثهم وتسعفهم، ولم تقف عند هذا الحد، فطالت أياديه البيضاء العديد من الدول العربية والأجنبية فأنشأ فيها المدن والمدارس والمستشفيات والكثير من المشاريع التنموية الشاهدة على عطاء زايد الكبير.

واهتم، رحمه الله، بالبيئة الإماراتية وأولاها عناية كبيرة، ودعا إلى المحافظة عليها وحمايتها، فتم إنشاء المحميات الطبيعية المزروعة بالأشجار الصحراوية، والتي تمثل بيئة صالحة للحيوانات البرية للحياة فيها مثل الغزلان والأرانب البرية ومختلف أنواع الطيور.

وزرع في الأجيال الجديدة حب التراث والعادات والتقاليد، فللماضي رائحة طيبة عبقة يشمها الكبار فيحسون بالحنين له ويشمها الصغار فيحسون بالنشوة والاعتزاز والفخر، ومعروف عن العرب الفخر بماضيهم العريق وعاداتهم، فكانت أصالته تتجلى في حبه للتراث وتشجيع النهوض به، وكم جلس مع الصيادين والمزارعين وكثيراً ما شارك الشعب أفراحهم واحتفالاتهم وحمل السيف معهم وسط الأغاني الشعبية الخالدة، وعرف عنه، رحمه الله، اعتزازه باللباس الوطني، فلم يحدث أبداً سواء داخل البلاد أو خارجها أن خلع هذا الزي، وهو أمر وثيق الصلة والارتباط بالتراث.

هذا جزء من زايد الموسوعة التاريخية الغنية، فهل يوجد من يستغرب كل هذا الحب الذي يكنّه له شعب الإمارات والعرب أجمعين.

المصدر: الخليج