السعد المنهالي
السعد المنهالي
كاتبة إماراتية

الفوتوغرافيا العربية.. الآن

آراء

باستمرار كنت أتساءل بيني وبين نفسي، ما كل هذا الألق الذي يشع مع هذه المطبوعة؟ ألا يخفت؟ هل سيأتي يوم وينضب؟، ما هذا البهاء غير المحدود الذي ألمسه مع كل صفحة وكل صورة وكل معلومة في كل شهر يمر على عملي في مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية، لقد اسعدني الله بهذه الرفقة لما يقارب تسعة أعوام، فكانت تتويجاً لمسيرتي المهنية الماضية التي اختتمها شهر ديسمبر هذا بأول معرض لمصوري ناشيونال جيوغرافيك العربية -والذي يقام حالياً بمنارة السعديات- ليكون الماسة التي تتوسط هذا التاج.

سألتني معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب أثناء تنقلها بين أعمال المصورين العرب الذين قدموا من الدول العربية للمشاركة بأعمالهم، لماذا هذا المعرض الآن بعد أحد عشر عاماً من خروج المجلة بنسختها العربية منذ أكتوبر 2010؟، فأجبتها لأن تجربة الفوتوغرافيا العربية كانت تحتاج كل هذا الوقت لنتأكد من أننا لا نقدم للقارئ العربي صوراً فحسب، بل مشاريع ثقافية متكاملة تحمل إرثنا وتراثنا، وخصوصيتنا التي تستحق أن تروى للعالم، مشاريع فوتوغرافية بها من التفاصيل ما شغل عقول وقلوب مصورينا العرب وقتاً طويلاً لتستحق أن تكون اليوم في معرضنا، ولأننا أخيراً حظينا بإدارة قدّرت ذلك وقررت إبرازه.

اشتغلت بالعمل البحثي أغلب سنوات دراستي وعملي المهني، وكانت قناعتي التامة، بأن الرقم والتحليل والفكرة أهم ما نقدمه لنؤكد على «حقيقة» نود أن نقنع الآخرين بها، ولكني تأكدت بعد تجربتي الطويلة، أن لا رقم يُحفظ ولا فكرة تستقر ولا تحليل يُؤخذ على محمل الجد، ما لم يُرفق بصورة حقيقية يدرك من التقطها.. الفكرة والرقم والتحليل قبل أن يلتقط صورته، ويخبرنا عن ذلك من خلالها.

خلف كل صورة في المعرض نخبر عن إنسانيتنا.. عن تحدياتنا.. عن أكبر ما شيدناه وأصغر ما شاهدناه، عن وجوه الناس بآلامها وآمالها.. إنها صور «راوية» لقصصنا وتفاصيلها، و«شاهدة» على حقيقتنا.. إنها صور «ماتعة» تعرض جمال بيئتنا وحواضرنا، و«كاشفة» للحقائق التي نعيشها مهما حاول بعضهم طمسها، إنها صور «حامية» تذود عن كوكبنا ومن عليه، لذلك استحقت أن تكون في المعرض.

تقدم مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية في ذكرى تأسيسها الحادية عشرة أعمال بعض مصورينا الذين كبرت مواهبهم معنا وكبرنا معهم، فأصبحوا بأعمالهم جزءاً من المشهد الفوتوغرافي العالمي، وحققوا رؤية المجلة التي تطلعت لها منذ تأسيس النسخة العربية، بأن يكون لهذه المنصة دور في إلهام الشباب العربي الحفاظ على كوكب الأرض.

المصدر: الاتحاد