اللوفر يستقبل آلاف الزوار.. وتذاكر اليوم الأول نفدت

أخبار

لا يمكن للعين أن تصافح مشهداً أجمل من ذلك المشهد: اللوفر أبوظبي يفتح أبوابه للجمهور للمرة الأولى، حدث ذلك في العاشرة من صباح أمس، السبت، 11 نوفمبر الجاري، حيث تدفقت جموع المواطنين والمقيمين من كل شكل ولون، ومن شتى الفئات العمرية، ومن كل الجنسيات لرؤية المبنى – المعجزة «اللوفر أبوظبي»، ولقد استضاف المتحف آلاف الزوار المدفوعين بالحماسة والشغف لرؤية الهندسة المعمارية الاستثنائية والأعمال الفنية الفريدة من نوعها التي تعرض في صالات عرض المتحف.

وقال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: «يقدم متحف اللوفر أبوظبي مجموعة من أعمال فنية استثنائية معروضة في أحد أروع المباني المعمارية في القرن الحادي والعشرين. ويعد الافتتاح مناسبة مهمة للغاية، حيث أصبح هذا المبنى متحفاً قيماً بعد فترة من التحضير والتفاني في العمل».

وقد رحب متحف الأطفال في اللوفر أبوظبي بالزوار الصغار والعائلات في معرضه الافتتاحي بعنوان «رحلة الأشكال والألوان»، والذي يقدم أعمالاً فنية ووسائط تفاعلية وجولات وورش عمل بمختلف اللغات والمناطق.

وينظم متحف اللوفر أبوظبي العديد من الاحتفالات حتى يوم الثلاثاء الموافق 14 نوفمبر بمناسبة افتتاح أبواب هذا الصرح الثقافي. وتضم هذه الاحتفالات عرضاً ضوئياً من قبل «جروب إف»، وعروضاً استعراضية من تصميم لوسيندا تشيلدز ليمي بونيفاسيو، وعرض «العيالة» الإماراتية «وأقنعة الدّوغون»، ولقطات تلفزيونيّة مصوّرة من إبداع الفنانة الإماراتيّة هند مزينة، بالإضافة إلى عدة عروض أخرى من مختلف الثقافات.

وفي حضرة الإبداع لا يسعك إلا أن تقف متأملاً جماليات اللوفر أبوظبي، مأخوذا بهذه الإطلالة الفنية الساحرة على البحر، وهذه القبة المعمارية الشامخة تحت قبة السماء. تشعر برهبة وفخر وإعجاب أمام إنجاز هذا الصرح الحضاري الكبير، كمنارة حضارية متوهجة تعبر عن عظمة التعاون الاستراتيجي ليس فقط بين دولة الإمارات وفرنسا، وإنما بين شعوب العالم ودوله، وتتساءل: ماذا لو ترجمت كل الدول التعاون بينها على شاكلة هذا المستوى الثقافي الرفيع والمدهش؟

وسرعان ما تعثر على الجواب عبر جولة تأملية، ولو لساعات معدودة، بين أجنحة المتحف التي تصيبك بالذهول حقاً.. نظراً لوفرة الكنوز الفنية على اختلاف أنواعها من تماثيل ولوحات وصور تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ الإنسان على هذه الأرض، كما تنتمي إلى بلدان ومواقع أثرية وإبداعات إنسانية من معظم البلدان وشتى العصور.

أمام هذا الإبداع العالمي، يتكرس بالفعل في عقل المتلقي وقلبه، ما تتحدث عنه عاصمة الإمارات باستمرار، من كونها ترفض الانغلاق والظلام، وتفتح آفاق النور والتسامح على اتساع الفضاء، وكأني باللوفر أبوظبي يهمس في آذان العابرين: أنا أيقونة التعاون العصري بين الدول، ورمز التفاعل الثقافي، وجسر التلاقي الحضاري بين الشرق والغرب.

أحاول جاهدة أن أبتعد عن لغة الشعر لأقدم صورة حية من الواقع المعاصر الذي يعبر عنه ويؤكده إنجاز متحف اللوفر أبوظبي وما فيه من ذخائر التراث الإنساني، إلا أن كلمات المحبة والإعجاب وحتى الذهول أمام مئات القطع الفنية المعروضة في المتحف تجعلني أنسى نفسي، وأوشك أن أغيب في متعة روحية أمام سحر الجمال الكامن في كنوز التاريخ وروائع الإبداع الإنساني.

عند دخولك إلى بهو المتحف تجد سلسلة فنية مكونة من 9 لوحات «سي تومبيلي، إيطاليا، 2008 ألوان أكريليك على قماش الكانفاس، وهذه السلسة معروضة ضمن مجموعة أعمال أطلق عليها الفنان اسم (مذكرات من صلالة)، مستلهماً الاسم من المدينة الواقعة في جنوب عمان، ورغم أن الرسام لم يسافر قط إلى المنطقة، فقد استوحى عمله من أسطورة الواحة التي تغمرها الأنهار والأمطار، ويبدو هذا العمل الفيناليوم في حوار مع الهندسة المعمارية القائمة على النور التي تميز «اللوفر أبوظبي».

وعند الوصول إلى الردهة الرئيسة من المتحف، المطلة على الحدائق والبحر، تجد على يمينك متحف الأطفال، أما في الأروقة الخارجية فيصافحك عمل فني لامرأة أفريقية، وهي ترفع يديها كأنها ترحب بزوار المتحف… بك. في ردهة المتحف أيضاً تمثال من البرونز يسمى «رجل يمشي على العمود»، للفنان الفرنسي، أوغست رودان، 1900، وهو من صنع فودري كوباتان عام 2006، ومن مقتنيات اللوفر أبوظبي. خلف التمثال تبدو منحوتة جدارية للفنان جين هولزر – نيويورك 2017، وقد أخذت مساحة الحائط الرخامي المنقوش بالخط المسماري الذي يعد أقدم أنواع الكتابة. ويروي هذا النص الأسطوري أسطورة الخلق باللغتين السومرية والأكادية، وهو مقتبس من لوح طيني من بلاد الرافدين يعود تاريخه إلى نحو 1250 قبل الميلاد. وفي الردهة (الفسحة) ثمة عمل للفنان الفرنسي «جوسيبي بينوني» أرض العالم – مزهرية 2016، من طين نضيج، وخزف بورسلين، وهي متسلقة إلى الأعلى بارتفاع شاهق.

أنهي جولتي في ثلاث قاعات، عاقدة العزم على العودة إلى القاعات الباقية، لكي نواصل معاً سرد كائنات المتحف، كما يليق به السرد…

المصدر: الاتحاد