سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

تنظيم صرف المكافآت لأعضاء مجالس الإدارات.. ضرورة

آراء

نذكر جميعاً وقت الأزمة المالية العالمية، حين تدخلت الحكومة، ودعمت البنوك، وأقرت وزارة الاقتصاد قانوناً يمنع صرف أي مكافآت لأعضاء مجالس إدارة الشركات، إذا لم تحقق أرباحاً، أو تكون هناك توزيعات نقدية على المساهمين، ومع ذلك التفت إحدى الشركات على هذا القرار، فلم توزع أرباحاً على المساهمين، ولا مكافآت لأعضاء مجالس الإدارة، لكنها منحت كل عضو بدلات بالملايين!

وللأسف، هذا البند تحديداً يحتاج إلى مراجعة دقيقة، بحيث يتم وضع سقف لهذه البدلات، بما لا يثير حفيظة مساهمين ينتظرون توزيعات وأرباحاً على أسهمهم، فلا يجدون إلا مبررات واهية!

لذلك، من الضروري جداً إعادة تنظيم صرف نسبة من الأرباح على مجالس إدارة الشركات المساهمة، وألا يتم الاكتفاء بما هو معمول به حالياً، وفقاً لشروط هيئة الأوراق المالية، ومن ضرورة موافقة الجمعية العمومية على إجمالي مبلغ التوزيعات والمكافآت، دون أن يتم تحديد نسبة هذه المكافآت من قبل الجمعية العمومية، بل إن مجلس الإدارة هو الذي يحدد هذه النسبة من إجمالي الأرباح!

كما يجب أن يكون واضحاً جداً أن الأرباح التي تستوجب مكافآت هي تلك الناجمة عن أعمال تشغيلية حقيقية للشركة، وليست ناتجة عن بيع أصول، أو عمليات إعادة تقييم!

وهذا عادة ما يحدث، حيث تظهر أرباح حققتها الشركة لعام أو أكثر، في وقت تحقق فيه الأعمال التشغيلية تراجعاً حاداً، يصل إلى حد الخسارة التي تتراكم عاماً بعد عام، ومع ذلك تستمر عمليات توزيع المكافآت على أعضاء مجلس الإدارة!

أعضاء مجالس إدارة الشركات المساهمة غير تنفيذيين، وبالتالي عملهم بالأساس يعتبر تطوعاً، لأن من مصلحتهم إنجاح الشركة، ورفع قيمة أسهمها، كونهم من المساهمين فيها، ولا يجوز أن ينظروا إلى عضويتهم على أنها وظيفة يتقاضون مقابلها دخلاً عالياً، كما أن الأرباح التشغيلية هي التي تعكس فعلاً ما قام به أعضاء مجلس الإدارة من جهد، وهي العنوان الأبرز لأدائهم، لذا لابد أن ترتبط المكافآت بالأرباح التشغيلية فقط.

صحيح أن القانون خصص مكافآت لأعضاء مجالس الإدارة بنسبة 10٪؜ كحد أقصى من الأرباح، لكن ذلك مشروط بتحقيق أرباح، ووجود توزيعات على المساهمين، لا أن تأتي شركات وهي قد حققت أرباحاً، ثم تحجب توزيعات الأرباح عن المساهمين عن عام 2019، بحجة جائحة «كورونا»، وفي الوقت ذاته توزع مكافآت بالملايين على أعضاء مجالس إدارتها، فهل يعقل أن تكافئ هذه الشركات أعضاء مجالس الإدارة وتعاقب المساهمين؟! كما لا يعقل أيضاً أن ترتفع البدلات بطريقة خيالية، وتُخصَص لها مبالغ مالية مرتفعة للغاية!

المصدر: الإمارات اليوم