حمدان بن محمد: دبي تمكنت من تجاوز تبعات الوضع العالمي الاستثنائي الراهن

أخبار

أعلنت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي “اقتصادية دبي” توقعات النمو الاقتصادي للإمارة خلال المرحلة المقبلة، حيث من المنتظر تحقيق نسبة نمو تصل إلى 3.1% في 2021، وليتسارع المعدل في 2022 ليسجل 3.4%، مدعوما بعوامل عدة من أهمها استضافة “إكسبو 2020 دبي”.

وفي هذه المناسبة، قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي: “بفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تمكنا من بدء مرحلة جديدة من النمو بمعدلات أداء قوية بالمقاييس العالمية الحالية رغم التحديات الراهنة التي يتشارك العالم في مواجهتها… مرونة منظومة العمل والسرعة في تحديث الأطر التشريعية المواكبة للمتغيرات العالمية والداعمة للأعمال وتعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار والمواهب والمشاريع المبتكرة أسس تمكننا من مواصلة تحقيق أهدافنا الاستراتيجية وترسيخ دعائم اقتصاد قوي قادر على مواجهة مختلف التحديات”.

وقد أوضحت اقتصادية دبي أن معدلات النمو المتحققة والمتوقعة تأتي في ضوء مجموعة من الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الإمارة للحد من تفشي جائحة كوفيد19 ومن أهمها توفير اللقاحات بشكل واسع وفعال وبالمجان لجميع المواطنين والمقيمين، بينما صاحب تلك الجهود تشريعات جديدة وتعديلات سبّاقة على قوانين الاستثمار والإقامة في الدولة تعكس الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، الأمر الذي مهد الطريق لـتأكيد حيوية الاقتصاد وقدرته الكبيرة على جلب الاستثمار المحلي والأجنبي ومواصلة مسيرة التنمية والتنويع والنمو الاقتصادي المستدام.

وكثفت اقتصادية دبي من أنشطتها خلال الفترة الماضية لاسيما في مجال تسهيل إجراءات المعاملات والتراخيص التجارية، وحرصها على مواكبة كل ما هو جديد، لتطوير وتوفير الخدمات والمبادرات ذات القيمة المضافة للمتعاملين، ضمن معايير عالية الجودة، وذلك للوصول إلى الهدف الأساسي وهو تصدر إمارة دبي المدن الرائدة على المستوى العالمي، إضافة إلى ما توليه اقتصادية دبي من أهمية لدعم قطاع الأعمال وتعزيز تنافسية الإمارة عبر التواصل المستمر مع شركائها في القطاع الخاص والاتفاق مع أطياف المجتمع على اعتماد أفضل الإجراءات والتدابير الاحترازية —الوقائية منها والاستباقية التي تضمن من جهة الصحة العامة ومن جهة أخرى تدعم سير العمل على الوجه الأمثل.

وقال سعادة سامي القمزي، مدير عام اقتصادية دبي:” تؤكد المؤشرات الاقتصادية المختلفة لإمارة دبي أن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها وحملات التطعيم الشاملة والحزم التحفيزية والمستجدات التشريعية التي اعتمدتها دولة الإمارات وكذلك إمارة دبي بدأت تعطي ثمارها من خلال تعزيز الثقة لدى المؤسسات الاقتصادية وبدء الأنشطة الاقتصادية مرحلة جديدة من النمو خاصة تلك التي تأثرت بتداعيات الجائحة والقيود العالمية التي اتخذت للحد من الآثار الصحية للجائحة مثل أنشطة السياحة والنقل. وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ومتابعة من سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي العهد ورئيس المجلس التنفيذي، تواصل دبي مسيرتها التنموية وفق رؤية استراتيجية شاملة وطموحة تتضمن العديد من المبادرات التحفيزية التي تسهم في تعزيز الطلب المحلي والصادرات وفتح أسواق جديدة، واستقطاب المستثمرين والكفاءات المهنية المختلفة.”

توقعات النمو

لم تكن طاقة الانتاج هي المحدد الفعلي للنمو في عام 2020، حيث كان شأن دبي هو شأن الأغلبية من دول العالم إذ أدت الجائحة إلى قيود على العرض والطلب نتجت عن الإجراءات الوقائية والتغيرات المسجلة في سلوك المتعاملين والمستهلكين مما أدى إلى تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي لم تستثنى منه دبي رغم الدعم القوي الذي وفرته الحكومة للمنشآت في كافة القطاعات.

وكانت حكومة دبي قد بادرت بإطلاق خمس حزم تحفيزية متتالية بداية من مارس 2020 وامتداداً إلى سبتمبر 2021، وشمل هذا التحفيز العديد من مجالات الدعم مثل تجميد رسوم الأسواق وتخفيض الرسوم الجمركية وفواتير المياه والكهرباء وتوفير تسهيلات لدفع رسوم التسجيل التجاري وتأجيل دفع الإيجارات وإلغاء الغرامات وتخفيض رسوم البلدية ورسوم السياحة على الفنادق. وبلغت التكلفة المالية الإجمالية للحزم الخمس 7.1 مليار درهم أي ما يعادل أكثر من 1.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وجاء هذا الدعم إضافة إلى ما قدمه المصرف المركزي من خلال “خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة” والتي استهدفت تخفيف العبء المالي على الشركات وكذلك الدعم الذي قدمته الحكومة الاتحادية.

ورغم التطورات الإيجابية في عمليات التطعيم على مستوى العالم وخاصة في الدول المتقدمة، فإن حالة عدم اليقين لا تزال تحول دون التعافي السريع للاقتصاد في العديد من دول العالم نظرا إلى التطورات السلبية الناتجة عن تحولات الفيروس الجديدة وانعكاس هذه التطورات خاصة على أنشطة الرحلات الجوية وتنقل السياح بين الدول التي ترتبط بالأوضاع والإجراءات المتخذة في دول المصدر والمقصد، حيث تأثرت عدة قطاعات في دبي بتلك التقلبات، لاسيما قطاعي النقل والسياحة، شأنها في ذلك شأن مختلف مدن العالم.

وأكد سعادة سامي القمزي أنه بالرغم من ذلك فإن دبي سجلت نموا أسرع نسبيا لتلك الأنشطة مقارنة مع دول العالم وذلك منذ شهر سبتمبر 2020 وإلى حدود شهر يوليو 2021. إضافة إلى ذلك فإنه من المتوقع أن يؤدي أكسبو 2020 إلى انتعاش أنشطة النقل والسياحة وبالتالي في الاقتصاد بصفة عامة.

واعتماداً على التطورات العالمية التي قد تحدث خلال الفترة القادمة، والتعافي الملحوظ بدايةً من الربع الثاني خاصة في الأنشطة التي سجلت شبه توقف تام في شهري أبريل ومايو من عام 2020، تتوقع اقتصادية دبي أن يشهد اقتصاد الإمارة نمواً يصل إلى 3.1% خلال عام 2021. كما تعتمد هذه التوقعات على انعكاسات فعاليات إكسبو 2020 المنتظرة على الأنشطة الاقتصادية. ومن المتوقع أن يشهد قطاع خدمات الإقامة والفنادق نمواً بـــمعدل 8.5 بالمائة عام 2021 مقارنة مع عام 2020، ومن المتوقع أن ينمو قطاع النقل والتخزين والاتصالات بـــ 4.1 بالمائة مما يعكس التعافي التدريجي المتوقع حتى نهاية عام 2021 في أنشطة السياحة والنقل. ويتوقع أن تستعيد تجارة الجملة والتجزئة جزءاً كبيراً من نشاطها لتحقق نمواً بــــ 4.7 بالمائة في 2021. أما نشاط الإنشاء فيتوقع أن يتراجع في 2021 بـــ 2 بالمائة نتيجة شبه الاستقرار في مستوى البناء السكني والمكاتب والفنادق وتراجعاً نسبياً في البناء المتعلق بالبنية التحتية بعد النمو السريع الذي شهده في السنوات قبل 2020.

وأشار المدير العام لاقتصادية دبي أنه من المتوقع أن يتسارع النمو خلال عام 2022 ليصل الى 3.4% مدفوعا باستمرار تعافي الأنشطة التي كانت أكثر تضرراً بتداعيات كوفيد-19 كالسياحة والنقل الدولي والتي ستستفيد أيضاً من فعاليات إكسبو 2020 في الأشهر الأولى من عام 2022.

نمو في الربع الأول من 2021

وقد أظهر تقرير الأداء الاقتصادي الصادر عن “مركز دبي للإحصاء” أن اقتصاد إمارة دبي حقق نمواً وصل إلى 1% خلال الربع الأول من العام الحالي 2021 مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، وذلك استناداً إلى التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدّل موسمياً.

يأتي هذا النمو مدفوعاً بأداء متميز في قطاع الصناعات التحويلية، وتحسن في الأنشطة السياحية وأنشطة النقل والتخزين إضافةً إلى النمو الملحوظ في أداء القطاع المالي لنفس الفترة.

وقال سعادة عارف المهيري، المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء: “تبرز الأرقام التطور الإيجابي والنمو السريع لاقتصاد إمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة مقارنة بعام 2020 الذي شهد تراجعات اقتصادية كبيرة على مستوى العالم مدفوعة بالتراجع في قطاعات السياحة والنقل وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، كنتيجة طبيعية لانعكاسات جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي.”

وأوضح المهيري أن اقتصاد دبي قد تراجع في الربع الأول من عام 2021 مقارنة بنفس الربع من عام 2020 بمعدل 3.7%، ورغم هذا التراجع إلا أنه يظهر التطور الإيجابي من حيث انخفاض حجم التراجع، وتحسن الأداء الاقتصادي مقارنة بالعام 2020 والذي تراجع الاقتصاد فيه بنسبة 10.9% مقارنة بالعام 2019.

وأشار المهيري أن اقتصاد دبي نجح في تحقيق نشاط ملحوظ في عدة أنشطة اقتصادية خصوصاً تلك التي تشكل أهمية استراتيجية عالية مثل قطاع التجارة الذي حقق نمواً بنسبة 2.8% في الربع الأول من عام 2021 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2020 مساهماً في مجمل الأداء الاقتصادي بنسبة 24.3%، الأمر الذي خدم بشكل ملحوظ من تخفيف آثار الجائحة على الأداء الاقتصادي.

وتشير بيانات تجارة دبي الخارجية الصادرة عن جمارك دبي إلى نمو التجارة الخارجية غير النفطية في الربع الأول من عام 2021 بنسبة 10%، لتصل قيمتها إلى 354.4 مليار درهم، مقابل 323 مليار درهم في الربع الأول من عام 2020، هذا وقد حققت الصادرات نمواً قوياً بلغت نسبته 25%، لتصل قيمتها إلى 50.5 مليار درهم، وارتفعت قيمة الواردات بنسبة 9%، لتصل إلى 204.8 مليارات درهم، فيما ارتفعت قيمة إعادة التصدير بنسبة 5.5%، لتصل إلى 99 مليار درهم.

وحققت الأنشطة المالية والتأمين نمواً بنسبة 3.5% خلال الربع الأول من عام 2021 مقارنة بنفس الربع من 2020 وارتفعت نسبة مساهمتها لتصل إلى 12.8% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، وهي أيضاً من القطاعات التي أسهمت في تخفيف انعكاسات آثار جائحة كوفيد-19 على الأداء الاقتصادي، وجاء هذا النمو نتيجة لنمو إجمالي الودائع والقروض خلال الربع الأول من 2021، حيث نمت القروض بنسبة 2.6% كما ونمت أرصدة الودائع بنسبة بلغت 3.3%، فيما تراجعت أسعار الفوائد على القروض بنسبة 24% وعلى الودائع بنسبة 35%.

كما شهدت أنشطة الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 3.2%، وارتفعت نسبة مساهمتها في مجمل الأداء الاقتصادي إلى 9.5%، وبذلك كانت أحد الأنشطة التي أسهمت في تخفيف وطأة انعكاسات تراجع الاقتصاد العالمي على اقتصاد الإمارة، حيث ساهم كلاً من أنشطة صنع المنتجات الغذائية، وصناعة المنتجات الصيدلانية، وصناعة المنتجات المطاطية واللدائن، وصناعة الفلزات القاعدية، في دفع قطاع الصناعة التحويلية نحو هذا النمو الإيجابي.

وحققت أيضاً الأنشطة العقارية نمواً بنسبة 2.4% خلال الربع الأول من عام 2021 مقارنة بالربع الأول من 2020مساهمة بذلك بنسبة 8.7% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، وبذلك مثلت أحد الأنشطة الداعمة لمواجهة آثار التراجع الاقتصادي العالمي وانعكاساته على اقتصاد الإمارة، وتكشف بيانات دائرة الأراضي والأملاك بأن قطاع العقارات في دبي سجّل نمواً قوياً في معاملات المبيعات في الربع الأول من عام 2021، مقارنةً بالفترة نفسها من عامَي 2020 و 2019 قبل تفشّي الوباء، مما يدل على المرونة العالية للقطاع العقاري وقدرته على الاستجابة للمستجدات الاقتصادية وحجم الطلب الذي تحظى به العقارات في دبي.

ويظهر تقرير مركز دبي للإحصاء أن أنشطة خدمات الإقامة والطعام وأنشطة النقل والتخزين كانت من أكثر الأنشطة الاقتصادية المتأثرة بتداعيات الجائحة خلال الربع الأول من عام 2021، إذ تراجع النشاطان بنسبة 25.6% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2020، ويعتبر هذا التراجع طبيعياً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية حيث أن إغلاق معظم دول العالم لمعابرها الجوية والبرية والبحرية أمام حركة المسافرين والقيام بإجراءات احترازية أدت إلى الحد من حركة الزوار الدوليين مما كان له تداعيات سلبية كبيرة على الحركة السياحية على مستوى العالم، ونتيجة للدور المحوري الذي تضطلع به إمارة دبي لخدمة التبادل التجاري بين المنطقة والعالم، وكممر للعديد من رحلات الأفراد عبر مطارات دبي فإنه من البديهي أن يتأثر اقتصاد الإمارة بالظروف العالمية، ولكن مكنت المرونة والإمكانات المتقدمة التي يتمتع بها اقتصاد الإمارة والمنظومة الإدارية الاستراتيجية في الإمارة من الاستجابة السريعة وبأعلى مستويات الأداء في التعامل الأمثل مع الأزمة العالمية وتقليل أثر الجائحة إلى أدنى المستويات مقارنة بالعديد من الاقتصاديات الاقليمية والعالمية.

المصدر: البيان