«صنع في الإمارات»

آراء

ذات مرة كنت في مطعم صالة الترانزيت بمطار دولة أفريقية عندما لاحظت عبوة «الكاتشب» مكتوباً عليها «صنع في الإمارات»، وسرح بي الفكر بين هذه الدولة التي تتوافر على أراض غاية في الخصوبة والأنهار والأمطار والمنتجة لمحاصيل زراعية متنوعة وعديدة وثروات سمكية وحيوانية هائلة، وبين رؤية ملهمة لمؤسس دبي الحديثة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وهو يبني أكبر ميناء في العالم من صنع الإنسان، ويلحق به منطقة حرة هي اليوم واحدة من أكبر وأشهر وأنجح المناطق الحرة العالمية في منطقة لم يعرف أبناء جيلي باسم «جبل علي» فيها إلا عندما افتتح يرافقه أخوه المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، محطة للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية قبل أكثر من 44 عاماً، وتحديداً في الـ8 من نوفمبر من العام 1975، وأجريا أول مكالمة مباشرة من الدولة في اتصال مع العاهل السعودي الراحل الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، بعد أن كانت المكالمات تجري عبر مقسم البحرين.

ومرة كنت في محل للألبسة الرياضية بمدينة سان دييجو الأميركية أبحث عن لباس للسباحة، فوجدته ممهوراً بعبارة «صنع في الإمارات».

اليوم تحلق مئات الطائرات المدنية من الصناعة الأوروبية والأميركية وأجزاء من هياكلها من صنع الإمارات، وبالقدر الذي تثير فينا العبارة مشاعر الفخر والاعتزاز، فإنها توغر صدور أعداء النجاح والفاشلين والمتآمرين الذين وجهوا سهامهم المريضة نحو الصناعات الإماراتية، وتحديداً المنتج منها في جبل علي، وإيغالاً منهم في الحقد والدسيسة الرخيصة انتحلوا أسماء سعودية للإيقاع بين الأشقاء كما تصور أصحاب النفوس المريضة من جيران السوء والأقلام المأجورة والموتورة، بل بلغ بهم الفجور حد «فبركة» تغريدة منسوبة لقامة إماراتية بارزة للإساءة للشعب السعودي الشقيق.

منطقة جبل علي الصناعية الحرة تضم اليوم أكثر من529 شركة مصنعة للمنتجات الغذائية فقط، ومنها شركات عالمية أميركية وبريطانية وألمانية ذات علامات تجارية شهيرة وعائدات سنوية تساوي الناتج الوطني المحلي لعشرات الدول النامية. وفوق ذلك فإن هذه المصانع والمنتجات تخضع للمعايير الإماراتية والعالمية للجودة وإلا لما سمحت أكثر من 198 دولة بفتح أسواقها لهذه المنتجات، وحسناً فعل المكتب الإعلامي لحكومة دبي بأن أصدر توضيحاته بهذا الشأن، وإن كنا نتمنى أن يوجه للخارج عبر المنصات الأجنبية، وستظل الإمارات في الصدارة والريادة.

المصدر: الاتحاد