ناصر الظاهري
ناصر الظاهري
كاتب إماراتي

كلام مجمع تعال واتسمع

آراء

هناك جمل و«كليشهات» صحفية مسبقة الصنع، نتداولها ونسمعها ونقرأها بشكل يومي وفي مختلف المناسبات، قوالب وصبّات إسمنتية لا تتغير، ويمكن أن تصلح لكل مناسبة ومع كل الناس، مع بعض التغييرات الطفيفة، هناك بعض العبارات المكررة، والتي تثير الضحك فينا أو الشفقة أحياناً، وهي الجمل ذاتها التي تشعر أنها ليست من صنع أو قول الآخر أو من بنات أفكاره، إنما هي من «فبركات» الصحفيين أصحاب القوالب الجاهزة أو سد الفراغ بين السطور أو لزوم ما لا يلزم أو مثل تلك المناسبة «بَدّها هيك حكي» على رأي أخواننا الشوام.

من بين هذه الجمل أو العبارات والتي استطعت أن أتذكرها على عجالة وقت العمود، وستدركون بأنفسكم كم مرة سمعتموها! وكم مرة ضقتم منها أو نفرتم منها أو ضحكتم منها:

– الفنان الكبير.. سؤال.. لو لم تكن فناناً، فماذا كنت تحب أن تكون في الحياة؟

فيجيب الفنان الكبير أو يجيب الصحفي عنه بشكل أدق، بصراحة.. لو لم أكن فناناً.. لأردت أن أكون فناناً، لأن الفن يجري في عروقي.

– لاعبنا الكبير.. لاحظنا تراجع مستواك المعروف والذي نعهده سواء مع ناديك أو مع المنتخب.. ترى ما هي أسباب هذا التراجع؟ وأسباب الأهداف الخمسة الملونة الأخيرة؟

فيجيب اللاعب أو الصحفي عنه، بالطبع.. أعترف أن مستواي تراجع هذه الأيام، وهذا راجع بالطبع لكثرة الإصابات التي تعرضت لها في الملاعب، لكنني أعد إدارة النادي بأني سأعود إلى مستواي السابق، وسيعرف المدرب قيمة اللاعب مبروك.. وأقول للجماهير: انتظروني في المباراة القادمة.. لكن مبروك لم يظهر لا هو ولا مستواه في المباراة المقبلة، ولا القادمة، ولا التي تلتها.

– الفنانة الكبيرة.. أنا بعرف إنك فنانة كبيرة «أوي»، وسيدة مجتمع راقية، وربة بيت ملتزمة، وطباخة ماهرة جداً.. جداً، ترى كيف تستطيع فنانتنا الكبيرة أن توفق بين كل هذه الأشياء «حتة وحده»؟

فتجيب الفنانة الكبيرة الصحفي بقولها: «بقولك إيه يا أنور.. حط الشويتين بتوعك وخلصني، ورايا تصوير، وأنا مش فاضية».

فيجيب الصحفي عنها: «شوف! التوفيق ده.. بتاع ربنا.. ومفيش بني آدم يقدر يعمل كل الحاجات دي في وقت واحد.. وأنا والحمد لله فنانة حاجة، ومعتمرة، وبحب رمضان أوي، وبعرف ربنا كويس.. والتوفيق والنجاح والبركة دا كله من ربنا سبحانه وتعالى».

– سؤال ما هو شعورك؟ هذا السؤال المقيت الذي لا يدلّ إلا على بلادة المذيعة، والتي تريد أن تخلّص عملها وترد للبيت مبكراً، لأن وراءها أشغالاً كثيرة، وعليها أن تذهب للـ«مول» للتسوق، فليس أمامها إلا سؤال ما هو شعورك؟

رجّال آت من الحج، ما هو شعورك؟ واحد خارج من الجمعية ليلة رمضان، وعايف عمره، ما هو شعورك؟ آخر خارج مع أولاده، ومزدحم جداً بمناسبة العودة إلى المدارس، ومشتري حقائب مدرسية لأولاده الخمسة، وزوجته ميتة من الحر والرطوبة، وهناك سيارة تقف خلف سيارته، وتفاجئه المذيعة بسؤال ما هو شعورك؟ أو أريد أن تصف لي شعورك وأنت وسط عائلتك، وتتبعك زوجتك المصون، وتحمل حقائب أولادك الخمسة، وأكيد دفعت رسوم التسجيل، وأكيد فرحان طبعاً بالعودة إلى المدارس.

بعد كل مباراة ما هو شعورك؟ في أسبوع المرور ما هو شعورك؟ بعد رفع الإيجارات ما هو شعورك كمستأجر؟ بعد غلاء المعيشة ما هو شعورك كمستهلك؟ ما هو شعورك كمواطن؟

فيرد المواطن العربي بعفوية، وطيبة قلب، ولكي يثبت أنه مواطن صالح، وملتزم: بصراحة.. شعوري شعور أي مواطن عربي!

المصدر: الاتحاد