سمير عطا الله
سمير عطا الله
كاتب لبناني

مؤهلات وخبرة الرؤساء

آراء

كان دوايت أيزنهاور قائدا للقوات الحليفة في أوروبا. وديغول كان شريك تشرشل في إدارة شؤون فرنسا المحتلة، ثم رئيسا لحكومة الإنقاذ الوطني بعد الحرب، وجاك شيراك كان عمدة باريس ثم رئيسا للوزراء. ومارغريت ثاتشر تدرجت في حكومات الظل عن حزب المحافظين.

القاسم المشترك بين هؤلاء أنهم أمضوا فترة «تدرب» كافية قبل الوصول إلى الحكم. تعلموا بالتجربة أولا كيف تعامل مواطنك ثم كيف تعامل الناس. جميعهم خاضوا حروبا على عدو خارجي ولم يطلق أحدهم رصاصة أو حتى شتيمة على مواطنيه. حتى باراك أوباما الشاب وصل بعد تجربة سياسية غير قليلة. وقبله كان كيندي أصغر الرؤساء سنا لكنه جاء من تجربة سياسية كبرى، ومن معرفة باهرة ببلاده وبالخارج.

الشباب جميل، لكن الحكمة عميقة. وصل الرؤساء الجدد في العالم العربي من دون أي تجربة، سواء انتخبتهم الناس أو انتخبوا أنفسهم. لذلك أخفقت التجارب الجديدة وتحولت إلى مآس وطنية وفزع قومي. كل رئيس حاول أن يغير ما لا يتغير: التاريخ والجغرافيا. أخذ من الناس هناءها وكرامتها ولم يعطها في المقابل شيئا. يعرف الرئيس في العالم أن الدول لا تقوم إلا على مواطنين، ويرث الرئيس العربي جيشا جاهزا من المصفقين. ويستعين الرئيس في العالم بمجموعة من أفضل الكتَّاب والمفكرين لوضع خطبه، ويستعين الرئيس العربي بحفاظ المهترئات السقيمة وعناوين الفشل وتكرار الملل.

روى لي اللواء الراحل سامي الشيخة أنه عندما ذهب إلى دورة الضباط في فرنسا، اكتشف أن الضابط الفرنسي يخضع لدورتين: الأولى عسكرية، والثانية عندما يسرح أو يتقاعد: ستة أشهر لتعلم الحياة المدنية. لا شيء سهل أو عابر عندما تتعلق المسألة بعلاقتك مع مواطنيك. أنت حارس على أرواحهم وأمنهم ومستقبلهم وكرامتهم وأرزاقهم. هم الأمانة وليسوا الهتافين ولا الذبائح.

لماذا يطلب من أي موظف إثبات مؤهلاته وخبرته وتجاربه ولا يطلب ذلك من الرئيس؟ تخبط الدكتور محمد مرسي في عامه الأول لأن علاقته الوحيدة بالناس كانت في الساحات النظرية. لو أنه عرف المسؤولية من قبل لأدرك أن بعض السياسات تحول مصر من دولة مليئة إلى دولة مكبدة عشرات آلاف الملايين. ولكان أدرك الرئيس بشار الأسد أن بعض الحروب يفقد الليرة السورية قيمتها. وحدث ذلك من قبل لليرة اللبنانية التي كانت أعلى عملة في العالم العربي. ليرتان للدولار والليرة تساوي فرنكين فرنسيين. ثم جاءت الحروب من كل مكان، وخصوصا من عند الأشقاء، وأصبح الدولار 3 آلاف ليرة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط