مع وزير الإعلام بالصدفة !

الأربعاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٧

ليلة الخميس الفائت توجهت إلى مقر وزارة الثقافة والإعلام والقنوات السعودية، حيث كان لدي لقاء في برنامج الثقافة اليوم في قناة الثقافية، كنت مشغولًا بعنوان الحلقة (أزمة الخطاب الثقافي) وكيف يمكن أن أتحدث عن هذا الموضوع بصدق وشفافية؟ وكيف ألملم شتاته؟ وبينما أنا أحدث نفسي في مواقف الوزارة، رأيت سيارة واقفة على مدخل الوزارة وحولها سائق ينتظر، كانت الساعة السادسة إلا عشر دقائق مساءً، توقعت أنها سيارة وزير الإعلام، سألت السائق فأكد لي ذلك، قلت «يا صدفة حلوة من غير ميعاد» دعني أناقش أزمة الخطاب مع معالي الوزير! على باب المصعد التقيت موظفا، سألته عن مكتب الوزير فقال الدور الخامس، وصعدت إليه، وجدت موظفا وحوله آخرون، سألته أين معالي الوزير، قال: «في مكتبه كيف أخدمك؟» قلت أرغب في لقائه، قال هل لديك موعد فأجبت بالنفي، فطلب اسمي وطلب مني الانتظار، ونقله لمعالي الوزير، بعد مرور 15 دقيقة تقريبا، نادى الموظف باسمي ودخلت على معالي الوزير، قلت في نفسي وزير لا أستغرق 15 دقيقة في الدخول عليه، بشارة خير، استقبلني وتحدثت إليه عن طموحاتي الثقافية والفكرية كإعلامي وككاتب وكمنتم للإعلام والثقافة، كان مصغيا حتى انتهيت، وعلق على ما قلت، ثم قال لي: يا ليت المثقفين يحاولون التوسع في الإنتاج الثقافي والأدبي، نريدهم في المسرح والسينما وكافة الفنون والوسائل التي توصل إنتاجهم…

أزمة الخطاب التنويري!

الأحد ١٥ أكتوبر ٢٠١٧

ربما لم ولن يمر على الخطاب التنويري أزمة أشد من الأزمة التي يعيشها في هذه الأيام؛ فقد وجد نفسه بلا خصوم، والكل يتفق على نفس المطالب التي كان يطالب بها من سنين، بل إنها أصبحت واقعًا أقره السياسي، ولأن التيار التنويري لم يكن متفائلاً فقد صُدِم بهذه التغييرات أكثر من صدمة التيارات الظلامية المتشددة، ولم يكن مستعدًا فوجد السياسي متقدمًا على تفكيره، فدخل في أزمة فقدان هوية ولم يعد لديه خطاب تقدمي، ودخل في حالة احتفالية مستحقة ولكنها طالت، وأصبحت حفلة للتندر بالمتشددين، ولكن السؤال الجوهري: ماذا بعد؟ إن ما يعانيه التيار التنويري اليوم أشد مما يعانيه التيار الظلامي؛ لأنه فقد مقوم التطور الرئيسي أو الديالكتيك الهيغلي (جدل التطور) حين فقد نقيضة الذي كان يساعده على تقدمه والترقي من حيث حوار المتناقضات، وإذا سلمنا بأن التطور كما أفهمه لدى هيغل -جدل الفكرة ونقيضها للوصول للفكرة المطلقة- ولكن بعد أن تلاشى النقيض وأصبح لدينا فكرة واحدة حتى لو كانت صحيحة فإنها يجب أن تلد نقيضها لتتقدم وتترقى، لقد دخل التيار في أزمة تساؤلات وجودية وبدأ يسأل نفسه: من نحن؟ وماذا نريد؟ ونحن موجودون لماذا؟ لعل نقطة ضعف التيار التنويري أنه كان نقيضًا لفكر متشدد سخيف، وقضاياه تدور في محور الحقوق الفردية المحضة، وهذا لا يعني أن التيار التنويري لم يخض معركة…