علي أبوالريش
علي أبوالريش
روائي وشاعر وإعلامي إماراتي

نحن في الفضاء

الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦

بداية الخطوات خطوة، وبداية الأفكار فكرة، وهكذا تنمو الأشجار من بذرة، وتتسع الأنهار من قطرة، والأشياء لا تلبس سندسها إلا من سحابات ممطرة، الإمارات عانقت الفضاء، وارتدت حلل الرخاء على أيدي أبنائها البررة النجباء فتجلت بلادنا في الحلم، واقعاً يخطو خطوات الليوث الأنقياء، وسارت قوافل الخير تبغي الفضاء، تبغي اكتشاف ما لم تصله عين. وعندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن أن حجم قطاع الفضاء في الدولة يبلغ 20 مليار درهم، ويعمل عليه فريق نسبة التوطين فيه 100%، هذا يعني أن الهدف واضح والرؤية صريحة، والإرادة قوية، والتصميم راسخ، بأن الإنسان الإماراتي هو الساق والمساق، هو عين الرضى والأشواق، هو القصيدة العصماء، معلقة على جدار الآفاق، فلا نطاق ولا انعتاق من هذا الصرح المصرح به غريزة وهوية ومبادئ لا يمكن أن تكون إلا لأجل الإنسان ولأجل رقيه وتقدمه وتطوره وضوئه وعذوبة مائه وصفاء فضائه. حيث سموه يطلق أجنحة الطير كي يغرد ويسرد ويكد ويجد بلا حد أو سد، ويمضي بالقدرات إلى ما لا نهاية، ولا نهاية لطموحات الإمارات وأبنائها، لأنهم من الصحراء أخذوا الاتساع، ومن البحر نالوا حق المشاع ومن الجبال ارتقوا عوالم بلا ارتفاع ولا قاع هي اللانهائية في الجموح والطموح، هي اللا سقوف في…

شكراً للذي وهب

الجمعة ١٥ يوليو ٢٠١٦

الآن عندما تسير في الشارع أو المحال التجارية أو في أي مكان من الإمارات تشعر بالفخر وأنت ترى شباباً يرفلون بهامات الرجال وقامات الأبطال، يذكرونك بالأفذاذ السالفين الذين مضوا والذين مخروا عباب البحار وحفروا هضاب القفار باحثين عن لقمة العيش الشريفة، ونعمة الخير المنيفة.. الآن تجد شبابا من الإمارات أدوا الخدمة الوطنية يضربون الأرض بأقدام جسوره وينظرون إلى العلا بعيون فخورة يشع منها بريق الرجولة ويفاعة الرجال الجهابذة، لماذا؟ لأنهم تعلموا من العسكرية الضبط والربط والنظام واحترام القيم الإماراتية الأصيلة.. لأنهم تعلموا من العسكرية كيف يكون الإنسان إنساناً عندما يحافظ على أديم الأرض ويحفظ الود مع الشارع والناس في ملبسه ومشيته وسلوكه وحديثه مع الآخرين. نقول شكراً لمن وهب جيل شبابنا هذه النعمة، وشكراً له لأنه وضع حداً للامبالاة وقطع دابر الأفكار الهامشية، اليوم كل شبابنا الذين انخرطوا في مضمار الصدق والإخلاص يجدون أنفسهم أمام مسؤولية وطنية كبرى، وأمام التزام أخلاقي لا مناص منه، وأمام حقوق اجتماعية يجب مراعاتها والانتباه لها والاهتمام بها، لأنها واجبات يفرضها الواجب الوطني، وترسخها القيم الإماراتية، وتضع لبناتها الأساسية موائد الإرث العريق.. في الخدمة الوطنية تعلم الشباب كيف تكون الحياة، وكيف يطرح الإنسان نفسه أمام الآخرين من دون تزييف أو تحريف ومن دون مساحيق تجميل لا تزين وإنما تحيل الإنسان إلى مسخ. قانون الخدمة الوطنية…

منطق القوة

الخميس ١٤ يوليو ٢٠١٦

لا يبدو أن الحوثيين، يؤمنون بشيء اسمه السلام، ووئام الوطن، هؤلاء الذين جاؤوا من كهوف جبال الحقد والكراهية، هؤلاء الذين خرجوا من عباءة قم، ليضعوا اليمن في أحضان التعاسة، وسوق النخاسة، ويتاجروا بالأرض ومصير الناس، تحت ذرائع واهية، وحجج متداعية، ومبررات متعالية على الحقيقة، والحقيقة تقول إن الذين حاصروا، وشردوا، واستولوا بقوة السلام، على مفاصل الدولة وشرعيتها، لا يعرفون غير منطق القوة، لأن من يدفع هؤلاء إلى نيران المعارك، ما هو إلا أرنب جبان، اعتاد أن يجوب الخلجان عنوة، وخلف أستار الظلام، ليضرم الحريق، ويضرب طبول الوغى بغية إبقاء هذه الأمة تعيش أزماتها الداخلية ولا تلتفت إلى مستقبل ولا إلى مصير شعب، فاليوم أصبحت الشمس واضحة بعد أن انسحبت الغيوم إلى غير رجعة، وبعد أن كشف البحر عن مكنونه الخفي، فبات كل شيء يسفر عن عدوانية بغيضة لا تطفئها مشاورات ولا مداولات، ولا حوارات ولا اجتماعات، لأن الذي احتل العاصمة عصماء كان يريد الإقصاء، كان يريد الإلغاء، كان يريد رأس كل مواطن يمني، ليضعه حصى لقدور الهيمنة والسطو والسيطرة. فلا شرعية لشرعية مشبوهة، ومحاصصة مكروهة، وفرض الأمر الواقع لمسوغات مأسوفة.. اليمن لليمنيين، وليس إلى المقايضات، لإشباع غريزة الاستيلاء بالقوة، على حقوق الغير.. فلن يتجرأ الحوثيون لو لمسوا الحزم، من قوى دولية فاعلة، وكذلك من رأس الأمم المتحدة وإنما التجاهل، والتساهل،…

متى تنتشر الفوضى؟

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦

متى تنتشر الفوضى وتنمو آفة الحقد وتكبر حدقة الكراهية؟ الإنسان بطبعه يسعى للتمحور حول الأنا الأعلى، بدءاً من المرحلة الطفولية؟ ويمثل الأب والأم الأنا الأعلى وانتهاء بالأشخاص الأكبر الذين ما إن يعوا الحياة، فيتبعون خطوات الشخصية الجامعة، والمؤلفة، والقادرة على جمع كريات الدم في الجسد الواحد.. وفي حالة المجتمعات، فإنه ما من مجتمع وعمت فيه الفوضى وكل أسباب الدمار والخراب، إلا ونجد الفراغ، وغياب المحور والجوهر، والإنسان الذي تدور حول فلكه الكواكب، ويعيش المجتمع أي مجتمع حياة الأمن والاستقرار والرخاء الاجتماعي والثراء الاقتصادي إلا عندما تتوفر لديه القيادة، التي تتمتع بعوامل الزعامة، والسير بأفراد المجتمع نحو شواطئ آمنة مطمئنة، تحقق الطموحات وتلبي التطلعات، وتنجز مشاريع الإنسان المستقبلية، وبدون تعثر أو تبعثر.. الإمارات اليوم أصبحت مركزاً اقتصادياً إقليمياً ودولياً، بفضل ما لديها من إمكانيات نجاح أي مشروع اقتصادي، وبحكم ما تتمتع به من مساحات واسعة من الحرية الاقتصادية وكذلك الاجتماعية، الأمر الذي يشجع كل من لديه رغبة في بسط نفوذ عطائه الاقتصادي على أرض بسطت يد الرحمة والمحبة والتسامح. الإمارات استقطبت العالم بالحب، وألفت بين أكثر من مائتي جنسية بوازع التسامح والتعاضد، هذه المبادئ السامية نمت وترعرعت وتفرعت وأينعت بفضل الانتماء، وبفضل السخاء العاطفي الذي ينثره أبناء الإمارات، بالتوازي والتساوي ما بين الحاكم والشعب. هذا النهر العظيم، هو الذي زرع الطريق…

المغالون مفتون فاشلون (2)

الجمعة ٠٨ يوليو ٢٠١٦

نقرأ الواقع الإنساني، ونشاهد هذا الانحراف في الزوايا الحادة، ونرى بعقولنا أن الدين الإسلامي الحنيف حرم من أداء وظيفته السامية على يد مغالين، متطرفين، طارفين، مرتجفين، حوّلوا مسار النهر الإسلامي إلى غابات موحشة واستطاعوا في غفلة من الزمن أن ينصبوا أنفسهم ولاة بعصي مكهربة، ونصبوا رموزاً لهم، باعتبارهم السقف الذي لا يرتقى، والسارية التي لا تطال، فصار اللغو وصار اللهو، وصار العبث في أعظم رسالة سماوية، نالتها البشرية، هؤلاء المغالون، إنما هم حالات عصابية ونرجسية فتاكة تسلقت وتسلكت وتوغلت في نسيج المجتمعات، وصبغت الدين الحنيف بصفة المداهنة والمراهنة والمداهمة والمفاقمة، ما جعل الفكر الإنساني يخوض معارك خاسرة وسط ساحات ملغمة بالفحشاء والمنكر لأن النرجسيين يريدون أن يلونوا الدين بلون وجدانهم الحالك، وأن يشكلوا القيم الإسلامية كما هي عقولهم المضطربة الخربة التي تعاني هوس الانقلاب على الحقائق.. فعندما يتخلى الإنسان عن عقله فإنه يركب زورقاً مثقوباً.. يغرَق ويُغرِق معه الآخرين، وتصبح الحياة مجرد سائل مائي بدرجة حرارة تفوق تحمل البشر.. فالعقل هو المقياس وهو المتراس. يقول ابن رشد «بالعقل نصل إلى العلم اليقين، وبالعلم نصل إلى طريق السعادة في هذه الحياة، وما غرض الحياة في هذه الدنيا سوى تغليب العقل على الحواس والأهواء والشهوات، ومتى استطاع الإنسان هذا الأمر الصعب، فقد أدرك السعادة أياً كان مذهبه ودينه»، ولكن المغالين ليسوا معنيين…

وماذا بعد؟

الأحد ٠٣ يوليو ٢٠١٦

لم نكد ننتهي من آثار جريمة حتى يفجر الإرهاب جريمة أخرى، ولكن في البحرين لم تعلن «داعش» كعادتها مسؤوليتها عن الجريمة، ولكن مهما حدث، فلن تقيد الجريمة ضد مجهول، لأن المجهول معلوم وواضح، وأن ما يتم التخطيط له ضد مملكة البحرين وشعبها الآمن، هو من فعل دولة، وتواطؤ من تشرنقوا في جوف طائفية بغيضة، والهدف هو إشاعة الذعر ونشر التوتر وبسط نفوذ الحقد والخوف في نفوس الناس، وللأسف الشديد أن أرباب التزمت والتعنت لم يستوعبوا درس من حولهم، ولم يستفيدوا من التجارب الفاشلة في أماكن كثيرة ومختلفة، ولا يزال هؤلاء يصرون عن نجاح مشاريعهم التفتيتية، ولا يزال هؤلاء يعتقدون أن بقتل الأبرياء يستطيعون أن يخضعوا الناس، وأن يقودوهم إلى حظائرهم المسيجة باللون الواحد، والمدهونة بمعجون سيء ورديء، لا يمكن أن تتقبله الأعين، ولا يمكن أن تتلاءم معه القلوب والعقول.. وعندما يشعر هؤلاء الطائفيون بهذا الانحطاط، فإنهم يمعنون أكثر في الحقد، ويتوغلون أكثر في تفريغ ما في جعبتهم، فينتمون أكثر للعنف، منسحبين تجاهه في غيظ وفيض.. وللأسف الشديد أنه وإلى حتى الآن، لم يولد عقل رشيد يكبح هذا الجموح المجنون، ولم يستطع الطائفيون أن يستخدموا العقل قبل اللجوء إلى أحزان التاريخ وبكائياته، لأنهم وللأسف ثبتوا على مرحلة من المراحل، بفعل التراكم، ولا تزال تتوالد أفكارهم من الوعاء الرث نفسه، وبالتالي ستظل…

البحرين.. بحر العين

الجمعة ٠١ يوليو ٢٠١٦

البحرين في عمق البحر في عنق النحر، هي النقطة في آخر السطر هي الأول والآخر وهي روح الخليج وهي الجزر، هي محيط الدائرة، وهي القطر والوتر، هي الحلم والأبدية في ثنايا الوجد، وهي السفينة والسفر، وهي الشراع ببياضه وهي المرساة في عمق البحر، هي ديلمون وهي دانا وهي التاريخ العريق والضمير المستتر، هي المسافة ما بين الحاجب والحاجب، وهي فضاء الخليج المزدهر، هي الشيمة والقيمة وهي نخوة الجياد ساعة الظفر، هي فسحة العشاق، وقصيدة الأشواق، وهي المهد المعشوشب بموال السهر، هي جاهنا وجباهنا واتجاهنا، وهي القوس والنشاب وشقشقة الفجر. البحرين، لا يمكن أن تكون إلا القلعة والشمعة، وشعلة الوعي المنهمر، البحرين، لا يمكن أن تكون إلا المعصم والمبسم، والملهم، وشعشعة الفجر المزدهر.. البحرين هكذا هي ولن تكون غير ذلك، ومهما حاول المغالون والمفرطون في الخيانة والمسوفون في الادعاء لأنها فقط البحرين، ولأنها قامة الدهر وشامة السحر، وعلامة من علامات العروبة، فلا عمامة ولا جهامة ولا ذمامة تستطيع أن تخدش زجاجتها الصافية، وسماءها الوضاحة، وأرضها المغسولة بماء الزهر.. البحرين يحاول المدعون والمتطرفون والمنحدرون من سقامات وغدر أن يوجهوا البوصلة إلى حيث لا اتجاه إلا اتجاه الغدر، يحاول المدمنون على البيع بدون ثمن أن يجعلوا من هذا البلد ساحة للمقايضات، ونخاسات الفجور والكفر ولكن كيف يمكن للكذبة أن تستمر طالما هناك ضمير…

السقوط الأخير

الخميس ٣٠ يونيو ٢٠١٦

يعتقد البعض أن المبادئ طائرات ورقية، بالإمكان إطلاقها في أي اتجاه، لتصبح محلقة ويصير صاحبها قائداً مُلهماً.. هكذا يفعل الذين أرادوا أن يشذوا، وأن يدخلوا جحيم الفرقة، وألا يعتقوا أنفسهم من نار الخروج على وشم الوطن. ففي كل زمان ومكان تخرج فئة أو طائفة عن المجموع، وترفع صوت العصيان والنسيان والهجران، معتقدة بذلك أن ما تفعله هو الحقيقة الضائعة التي عثرت عليها ساعة إلهام، هذا الوضع يتكرر الآن نجده في المكان والزمان اللذين نعيشهما، ففئة من الناس أرادت أن تُعرف فأشهرت وشمرت وتورمت وتضخمت، وأخذت زاوية قصوى عند مكان حالك السواد، وقالت للوطن، «أنا ابن جلا» وابن جلا هذا، وقع للأسف في أتون النرجسية، وغاص عميقاً في شوائب الانحراف حتى أصبح الوطن في عينيه بحجم فص خاتم لا يراه عندما يكون في القمة، وفي غربلة القيم العابسة.. أحد هؤلاء الناس، عيسى قاسم الذي وضع إصبعه الملوث على الجنسية البحرينية واستعان بأهواء واغواء وأرزاء وأنواء، وفر راكباً عربة مخلخلة، فانحرفت فيه في دياجير الابتلاء والوباء. والبحرين كحكومة صبرت وصابرت وثابرت، وانتظرت طويلاً، لكن الذين في قلوبهم مرض لا جدوى من إصلاحهم، لأنهم توغلوا كثيراً في مستنقعات الطائفية، وانغمسوا أكثر في قمامات الأفكار العدوانية، وأول ما يوجهون نحوه سهامهم هو الوطن، كل ذلك من تدبير النفوس التي أبلاها سُم الحقد والكراهية، هؤلاء…

نور القيم وشعاعها

الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠١٦

خلال عقود البناء والتأسيس قدم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأم الإمارات حفظها الله، منارة القيم، وقيثارة للشيم، وأثمر الجهد القويم أشجاراً عملاقة على أرض الوطن، فكل ما نشهده ونلمسه من تقدم ورقي وتفان واستثنائية وتميز هو ثمرة ذلك الجهد من أب طوق الوطن بقلائد من حب وأم قلدت الأبناء بفرائد جعلت هذا الوطن يزهو بباقة الجمال ولباقة الكمال ولياقة النبل وأناقة الشهامة ورشاقة المقامة. زايد وأم الإمارات، الأسطورة والسطور المنقوشة بحروف من نبض، أحبا الوطن فحبب الله فيهم خلقه، واليوم عندما نقرأ عن تضحيات أبناء الإمارات في ميادين الحق، كما في منابر الحقيقة إنما ذلك من وحي رجل نبيل وعضيدة نجيبة، وضعا الإنسان في مقلة العين، وعند الرمش والحاجبين وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك كانت العضد والسند والبعد الإنساني الرهيف الذي هفهف على رؤوس الأبناء والحد الرفيع الذي سن صقاله من أجل قطع دابر أي مضلة تواجه إنسان الإمارات والاتحاد النسائي العام، هو الصرح الذي ارتفع منه صوت المرأة الإماراتية معززاً ومدعوماً من سموها، مسنوداً من إرادتها القويمة، وهذا الشأن الرفيع لم يكن ليشمخ ويرسخ لولا وجود زعيم وضع كل إمكانياته المادية والمعنوية من أجل أن تأخذ المرأة مكانتها العالية وتتبوأ مركزها الاجتماعي وتخرج من ثوب التقوقع إلى فناء الحرية المدروسة والمقننة، التي تعطي المرأة…

التعصب لا دين له

الأحد ١٩ يونيو ٢٠١٦

يأتي اغتيال النائبة البريطانية عن حزب العمال، جوكوكس صرخة مدوية في وجه السلام النفسي وليعبر بوضوح وجلاء عن أن التعصب كائن أعمى، وأن الانحياز إلى الانغلاق وحش كاسر، يغوص في شرايين العشب الأخضر لاقتناص حياة الأبرياء، فلا دين ولا ملة ولا عرق ولا لون لهذا الكائن الناقم المتفاقم، المتعاظم في مجتمعات مختلفة ولا علاقة له بجغرافيا أو تضاريس لأنه موجود حيث توجد الاحتقانات، وحيث تتكاثف الأخلاق البذيئة والقيم الرذيلة، والمشاعر المبتذلة. النائبة البريطانية لم تحمل سلاحاً، ولم تتخندق في ثغر العدوانية، وإنما عبرت عن رأي ومن حق كل إنسان أن يفصح عن رأيه مهما كان نوع هذا الرأي، وعلى من يخالفه أن يأتي بالحجة الدامغة، والدليل على معارضته، لا أن يتسلل من خلف الحجب، فيطلق رصاصة الموت لينهي حياة إنسان بدم بارد، وروح خامدة، وضمير تجمد في صقيع اللامبالاة. في كل الأديان والأعراق، هناك شُذاذ الآفاق، وهناك ضيِّقو الصدور، وهناك عديمو الضمير، وهناك صغار العقول، هؤلاء الذين شيدوا حصوناً من الحقد، ونسجوا حبالاً من الكراهية، وبنوا أكواماً من العدوانية، وتسوروا خلف ركام من رماد الذات المتورطة في الكبت. ففي أي مجتمع من مجتمعات الدنيا، سواء كانت ديمقراطية أو شمولية هناك من شذوا في نار الأهواء والأنواء والأرزاء، وأطاحوا بالقيم الإنسانية، وهزموا الحقيقة كما هزمهم الحق، وباتوا نتوءات شاذة في مجتمعاتهم…

كيف نتخلص من التطرف؟

السبت ١٨ يونيو ٢٠١٦

المتطرفون والمتشددون متفقون على هدف واحد، ويسيرون نحوه من دون تردد أو تهاون، بينما العالم أجمع يصرخ من ضربات هذا التنظيم العدواني، ويحشد قواه العسكرية وغيرها، ولكن لم يتم بعد تحقيق النتائج المرجوة، والتي تعين أطفال العالم على الاستيقاظ صباحاً من دون أن يسمعوا هديراً أو زئيراً. لماذا العالم على الرغم من اتفاقه واقتناعه أن القوى المضادة متطرفة وشريرة ومتخلفة وعدوانية إلى درجة العدمية والعبثية، لكن هذا العالم نفسه وفي حدود كل دولة ينطلق من أجندات خاصة ومن شهادات حسن سير وسلوك خاصة، كما أن ألوان الإرهاب تختلف من دولة وأخرى، وكذلك أشكال الإرهاب ومراميه ومساعيه وأهدافه بحكم ارتباطه بتلك الدولة أو هذه.. إذاً لا يمكن التخلص من آفة والاختلاف والخلاف على أشده حول مادة التخلص وأدواتها، وفي حقيقة الأمر فإن داعش وأخواتها ما هي إلا وهم وخيال جامح، صنع بأيدٍ خفية، ويراد منه باطل وعاطل العالم الإسلامي، ولا أعتقد أن داعش تستطيع أن تحقق هذا الانتشار السحري والأسطوري لولا وجود قوى خفية، تغذي وتوزع «ساندويتشات» النمو والتكاثر. داعش ليس القوة الخارقة في ذاتها بل هي تتكئ على عوامل تغذية وتنمية خارجية، لأنه ما من عاقل يستطيع أن يصدق أن كل هذه الأقمار الصناعية والتقنيات المذهلة والجحافل العسكرية الفتاكة والأجهزة الدقيقة التي قيل إنها ترصد تحرك الذبابة ما بين فتحتي…

الصدمة

الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦

«الصدمة»..برنامج تليفزيوني خليجي استثنائي غير عادي، فيه إبداع وفيه فكرة وفيه جهد يجعلك في حالة انبهار ولا يستطيع أن تتحول عن الشاشة ولا تحولها عنك. «الصدمة» برنامج يعالج قضية إنسانية جوهرية، حساسة، ذات قيمة وشيمة، هذه القضية أصبحت معتادة في مجتمعاتنا العربية، فالأبناء يقعون ويهجرون ويعاقبون الآباء وأحياناً يعذبونهم ويتعاملون معهم كصغار مشاكسين ومشاغبين. في هذا البرنامج مشاهد ولقطات مؤثرة وأعتقد أن مثل هذه البرامج أصبح ملحاً وضرورياً، والحاجة ماسة إليها لأن العلاقات الإنسانية والاجتماعية شابها من اللغط والغلط والشطط ما يثير الدهشة، فأبناء شمروا عن سواعد الغلظة وأفسحوا عن أسنان التوحش واختلسوا من أفئدة الوحوش مشاعر ومن مخالبهم كواسر، لذلك، فقد جاء هذا البرنامج، برنامج الصدمة في الوقت المناسب والمكان المناسب والأوضاع الإنسانية، مطحونة بمشاعر جافة وضمائر ميتة.. وأنا أشاهد هذا البرنامج وأتابع نبسات ونبضات وحركات وخفقات الأشخاص الذين عاشوا الحدث التمثيلي، شعرت بمن يسكب ماء حاراً على وجهي وأحسست أن الجدران تتحرك وتقترب مني لتلتصق بي، ثم تقعدني ولا إرادياً طفرت دمعة من عيني، لأن الدور التمثيلي كان قوياً ومؤثراً والأشخاص الذين مثلوا الأدوار تقمصوا الشخصيتين بإتقان وحرفية ومهنية، فخرج الابن كما هو في الواقع، وكذلك الأب، الأمر الذي رسم صورة، صحيح أنها سوداوية تراجيدية، لكن هذا هو الواقع ولابد من إظهار الصورة كما هي من دون تدخل…