محمد الساعد
محمد الساعد
كاتب سعودي

الحرب في اليمن.. ضرورة وليست ترفاً!

الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦

الحرب في اليمن هي «حرب ضرورة»، وليست حرب اكسسوار، او استعراض، فنشوء ميليشيات عابرة للولاءات، وتمتلك أسلحة غير تقليدية وطائرات، لا يمكن لأي دولة قبوله مهما حملت من الحلم والصبر. ولنعد بالذاكرة للعام 1962، حين جن جنون الولايات المتحدة الأمريكية، عندما اكتشفت أن الاتحاد السوفيتي حاول خلق جيب متفجر جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى تخومها، لنفهم كيف أن الدول لا تتسامح مع أمنها الوطني، ولا تقبل بتغيير معادلته. ففي مغامرة غير محسوبة العواقب، أنشأ الاتحاد السوفيتي قاعدة للصواريخ النووية في دولة كوبا، التي لا تبعد سوى بضع عشرات من الكيلومترات عن أقرب المدن الأمريكية. كان الرد الأمريكي، واضحا وجليا: لن نسمح بقاعدة صواريخ نووية جنوب بلادنا، وفي أيدي نظام مارق، ورئيس متهور هو «فيديل كاسترو». لم تمنح واشنطن سوى 48 ساعة للسوفيت، لتفكيك القاعدة، ونقل الصواريخ، او إبادة كوبا عن بكرة أبيها، والدخول في حرب نووية مع موسكو. انتهت الأزمة على خير، وسحب السوفييت سلاحهم وصواريخهم النووية، لكن الأمريكان عاقبوا كوبا أكثر من 50 عاما؛ لأنها جرؤت على تهديد الأمن الأمريكي، وجعلت من بلادها مطية للأحلام السوفيتية. في أواسط الثمانينات الميلادية خرج شاب يمني يتقلد المذهب الزيدي إلى إيران، كان معجبا جدا بالخميني، وما إن وصل حتى تلقفه الإيرانيون، وغيروا مذهبه إلى المذهب الشيعي تدينا وسياسة. هذا الشاب هو بدرالدين…

الطفل النجدي الذي أصبح قائم مقام جدة

الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠١٥

لو أراد باحث منصف أن يطلق على مدينة جدة وصف «مدينة الأحلام»، فربما يكون قد اقترب قليلاً من أهم خصالها العديدة التي تمتاز بها، ففي كل جزء منها حكايات وقصص تذوب في تفاصيلها، وتاريخ لا ينقضي. جدة في حقيقتها التي لا تفارقها، هي هذا الامتزاج البشري الفريد، هي تعدد الأعراق والأجناس والألوان الذي يغمر ساكنيها، هي هذا الطموح الذي يحيل «زائرها» بعد أيام من سكناها إلى ابن «مدينة الأحلام». وكما للمدن حكايات وأسرار لا تنقضي، تختفي بعضها في حواريها وأزقتها وصدور أهلها، للبشر أيضاً قصصهم التي يخرج بعضها للشمس والضوء، وهذه إحدى الحكايات الفريدة التي تأبى أن تموت في زوايا النسيان. تقع حارة «العمارية « في جدة في آخر الطرف الشرقي لمقبرة «أمنا حواء»، ملتصقة بالسور صعوداً باتجاه الشمال، وللمقبرة تاريخ شفوي متداول يعيد تربتها، وقبتها القديمة إلى أم الخلق «حواء». ولـ«العمارية» أيضاً قصة «حية» لابد من أن تروى، تؤكد أن جدة التي خالطت الماء، وتربت على يديه، أخذت منه غموضه، وبهاءه ونقاءه وامتداده الذي لا ينتهي. في عام 1280هـ ولد طفل نجدي في أطراف مدينة عنيزة بالقصيم، هذا الطفل «رقيق الحال» الذي عُرف فيما بعد بالشيخ علي بن ناصر العماري، لم يكن يدُر في خلده وهو يلعب بين بيوت الطين في عنيزة، أنه سيكون يوماً ما، أحد أغنى أغنياء…

أبرز أصحاب «المال والجاه» في العقد المقبل

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠١٥

لو قدر الله، وكشف لنا من أبرز شخصيات مجتمعنا وأكثرهم ثراءً ووجاهةً في العشرة الأعوام المقبلة، ومن نتوقع أن يكونوا سادة السجاد الأحمر، وخاطفي الأضواء، ونجوم الشاشات؟ لا شك، أن ما حصل للمجتمع من تغيير قاسٍ في تركيبته الاجتماعية والثقافية، وتغير أولوياته؛ كنتيجة طبيعية لحرمانه من مصادر الفرح والخيارات الإنسانية «الحلال»، واستبدالها برؤية وعظية واحدة، إضافة إلى انهيار البنية التحتية للثقافة والفنون؛ بسبب حرب الصحوة عليها طوال ثلاثة عقود، وهو ما أدى إلى تهميشٍ للنخب وتأخير مكانتهم، وتقديم الهامشيين والدهماء و«الديموغوجيين» وأرباع الموهوبين، بل ربما أخماسهم وأعشارهم، وهو ما أسفر عن طبقة جديدة من سادة المجتمع وقادته. لو كانت الحياة سوية وعادلة لما بلغوا مبلغاً. إذاً، الذين سيتسيدون مشهدنا المالي والاجتماعي خلال الأعوام العشرة المقبلة، لن يخرجوا عن الأشخاص في القائمة التالية. أولاً: نجوم التكفير والعنصرية والفئوية والطائفية، ممن جمعوا حولهم ملايين المتابعين والأتباع، وهم الذين سيقومون باستثمار تلك المجاميع مالياً واجتماعياً، وسيحولون كل حركة ونفَس إلى آلة لصنع المال والجاه. ثانياً: نجوم الشيلات، فبعد طارق عبدالحكيم وفوزي محسون وطلال مداح وابتسام لطفي ومحمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وعلي عبدالكريم، ابتلينا بأصوات وهمهمات، تحل معها الكآبة والتوحش، بدلاً من صفاء الروح وتهذيبها. ثالثاً: نجوم تكسير الأعواد والسمسمية وبقية الآلات الموسيقية، وهم كائنات خرجت فجأة في الأعوام القليلة الماضية، ولا ينشطون إلا…

المحور السعودي المصري الإماراتي

الأربعاء ٢٨ مايو ٢٠١٤

في صباح اليوم (الأربعاء) يضع المصريون إكليلاً من الورد على قبر «مشروع الشرق الأوسط الجديد»، أو مشروع «الفوضى الخلاقة» الذي تبنته السيدة كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ونفذتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، بشراكة مع جماعة الإخوان المسلمون -المصنفة إرهابياً-، وجماعات اليسار، والليبراليين الجدد في العالم العربي. المصريون استطاعوا بثورتهم المجيدة في 30-6-2013، ضد «الإخوان»، المقاول الرئيس للمشروع، ليس إيقاف ذلك المشروع وإجهاضه في «قاهرة المعز» فحسب، بل وإنهاء أي أمل في إعادة إحيائه من جديد، على رغم كل محاولات أميركا وعملائها «الصغار» في المنطقة لتعويمه وتنشيطه، أو حتى وضعه تحت أجهزة الموت السريري إلى أن تحين الفرصة من جديد. ذلك التدمير الذي فعله المصري البسيط، لم ولن يكون حدثاً عادياً يمر على تاريخ المنطقة مرور الكرام، بل هو في حقيقته تغيير جذري لمجرى التاريخ برمته، وللتعاطي السياسي والعسكري مع المنطقة، فهذه الأمة المكونة من حوالى نصف بليون نسمة، التقطت أنفاسها، بعدما كادت تنفرط خلال ثلاثة أعوام فقط، وتدخل في سراديب لا نهاية لها من الفوضى والعدم. هذا المشروع استثمر فيه بلايين الدولارات، وجند له آلاف العملاء والخونة، من خلال التدريب والتأهيل والتآمر، لدفع الشعوب نحو الثورات واستغلال حاجاتهم وأمنياتهم لغد أفضل، لم ينتج منه سوى خسائر فادحة لما يقارب 400…