ماكرون ضيف أميركا أولاً

الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨

من يراقب الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون يكاد لا يصدق أن هذين الرئيسين تربطهما صداقة عجيبة. استقبال ترامب لماكرون كان بالغ الحرارة والود أمس في البيت الأبيض ومونت فيرنون. ترامب البالغ من العمر ٧١ سنة، رجل اعمال غير مثقف جذبته شخصية ماكرون (٤٠ سنة) المثقف واللامع الذي قاد حملة لانتخابه الرئاسي في فرنسا أثارت إعجاب ترامب. فقد نقل عن ترامب أعجابه بأسلوب تسلم ماكرون الرئاسة ودخوله في متحف اللوفر ومخاطبة الفرنسيين من هذا المكان التاريخي. وكلما سئل ماكرون في أحاديثه مع الصحافة في فرنسا عن كيفية تعامله مع ترامب الذي يحتقره الكثير من الفرنسيين فيرد ماكرون بواقعيته المعهودة «هو رئيس أميركا المنتخب من الشعب الأميركي وأنا أتعامل معه بناء على ذلك». وماكرون لامع ومدرك انه بحاجة ماسة الى مثل هذه العلاقة ويستفيد منها كونه الرئيس الأوروبي الأقرب من الناحية الشخصية الى ترامب الذي تربطه علاقة مختلفة مع تيريزا ماي وأنجيلا ميركيل، خالية من الود والقرب الشخصي مثلما هي مع ماكرون. فاستطاع ماكرون بذلك ان يتحول عبر هذا الود الى نوع من ناطق رسمي قيادي أوروبي على أكثر من ملف مع أميركا. لكن على رغم ذلك الخلافات عميقة بين الإثنين وهي لن تحل بالصداقة لأن النفوذ الأميركي هو الأقوى في المعادلة العالمية. فترامب عازم على المضي قدماً في ١٢…

هل توقف ضربة أميركية – فرنسية لسورية وحشية نظامها؟

الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨

فظاعة منظر ضحايا الهجمات الكيماوية في سورية التي يرتكبها النظام جعلت الرئيس دونالد ترامب يصف بشار الأسد وصفاً مقذعاً، ويتلقى من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالين خلال ٤٨ ساعة لتنسيق المواقف إزاء الهجوم الوحشي الكيماوي على دوما الذي أدى إلى سقوط أكثر من ٥٠ قتيلاً من بينهم عدد كبير من الأطفال. هذا الهجوم الوحشي سيكون في صلب المحادثات التي يجريها الرئيس الفرنسي مع ضيفه السعودي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه، الذي سيعطيه صورة مفصلة عما تقوم به إيران في المنطقة بأسرها، من سورية إلى اليمن إلى العراق، وتزويدها الأسلحة القاتلة والمسمة إلى النظام السوري والحوثيين و «حزب الله». الجهود التي قامت بها فرنسا لدفع مفاوضات للمرحلة الانتقالية في سورية فشلت كلها بسبب تعنت روسيا التي تريد حلاً يبقي بشار الأسد على رغم تمزيقه سورية وتدميرها. والانطباع العام الذي يحب الجانب الروسي إعلانه ويتباهى به بشار الأسد هو أن النظام السوري انتصر واستعاد المناطق التي كان خسرها، في حين أنه يستعيد مدناً مدمرة وبلداً بلغ النازحون فيه الملايين ولن يعودوا. وتتوسع مطامع تركيا في سورية مع تخلي الأميركيين عن الدعم الحقيقي للأكراد. أما إيران فتتركز في سورية في شكل يهدد حتى روسيا نفسها التي ما زالت تحتاج إلى حلفها مع طهران في هذه المرحلة. ماكرون أعلن باسم فرنسا…

الكذب سمة أنظمة سورية وروسيا وإيران

الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨

الحرب السورية الوحشية التي شنّها بشار الأسد على شعبه منذ سبع سنوات تحت عنوان مكافحة الإرهاب أثبتت أن ثقافة الكذب تجمع بين الحلفاء الثلاثة روسيا وإيران والنظام السوري. والقصف العشوائي الذي تتعرض له الغوطة الشرقية من الطيران السوري مع استهداف المستشفيات وعدم إتاحة إدخال مواكب المساعدات الإنسانية، تؤكد ما يظهر للجميع وهو عدم التزام روسيا تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي وافقت عليه بالنسبة إلى وقف القتال في الغوطة وإدخال المساعدات. فروسيا، وتحت ضغط دولي هائل، وافقت على القرار ولكنها لم تلتزم به وهي تساعد النظام على الاستمرار في القصف. وعندما يعاتب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان نظيره الروسي سيرغي لافروف على عدم وقف القصف والقتال في الغوطة يجيب لافروف أن «القصف يستهدف الإرهابيين في الغوطة وليس المدنيين». والنظام السوري ومخابراته تدربا على يد الاتحاد السوفياتي الذي ورثته روسيا بقيادة أشخاص مثل بوتين تعلموا وكبروا ضمن ديكتاتورية النظام السابق. فبوتين التزم مرة مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتدمير النظام السوري سلاحه الكيماوي. وها هو النظام يقصف الأطفال بالغازات والكلور القاتل. وتقدم روسيا مسار آستانة بحجة تخفيض التصعيد في سورية ونرى العكس عبر المزيد من التصعيد. كما أن بوتين أعلن أكثر من مرة أن القوات الروسية ستنسحب من سورية وهي لم تفعل ذلك بل كثفت وجودها إضافة إلى أنها تستخدم…

تدني سعر النفط سيف مسلط

الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨

تتوقع وكالة الطاقة الأميركية أن يستقر سعر النفط عام ٢٠١٨ عند ٦٠ دولاراً لمتوسط برميل برنت، على أن يزيد قليلاً إلى ٦١ دولاراً عام ٢٠١٩، كما تتوقع زيادة المخزون العالمي هذا العام وبعده، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار عن مستوياتها الحالية إلى متوسط ٦٠ دولاراً. وسبق لبرنت أن ارتفع إلى ٧٠ دولاراً في الأسبوع الثاني من كانون الثاني (يناير). وأهم ما قيل في تقرير الوكالة أن «أوبك» والدول المصدرة للنفط التي قررت خفض إنتاجها السنة الماضية ومددت هذا القرار، لن تنجح في تخفيض فائض مخزون دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (OECD). لكن رئيس «أوبك» وزير النفط الإماراتي محمد المزروعي رأى أن المنظمة والدول المصدرة للنفط من خارجها لا ترى أي حاجة لتغيير قرار خفض إنتاجها الذي اتخذته الشهر الماضي في فيينا، لأن الدول المنتجة تراقب السوق لفترة أطول من شهر فقط. ولا شك في أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح ٩٠ في المئة من مياه الشواطئ الأميركية أمام التنقيب عن النفط والغاز، وتوقع أن يتم تنفيذ القرار عام ٢٠١٩، على أن تعطي واشنطن ٤٧ رخصة تنقيب لخمس سنوات، إضافةً إلى سياسات ترامب وتسهيلاته الضريبية للقطاع النفطي، كلها ستؤدي على المدى المتوسط إلى تزايد منافسة النفط الأميركي مع النفوط العربية ونفط روسيا التي خفضت إنتاجها في شكل ملموس بعد الاتفاق…

إلى أين يأخذ «حزب الله» لبنان؟

الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦

لائحة أعمال «حزب الله» السيئة في لبنان طويلة ونتائجها مأسوية على البلد. إذا توقفنا عندها لرأينا أنها تجر البلد الى مجهول كارثي وكأنها ترغب في انتحار جماعي للوطن. والمصيبة الأولى هي إجبار شريحة من أبناء الطائفة الشيعية على الذهاب للقتال في سورية لحماية نظام قمعي يقتل شعبه. أعداد من شباب لبنان يضحون بحياتهم لأن السيد حسن نصرالله أمر بذلك وحوّل المقاومة ضد إسرائيل الى قتل الشباب، بناء على توجيهات راعيه الإيراني. وأمهات لبنانيات يبكين أولادهن في صمت بسبب قرار انتزاعهم لقتال أمثالهم من شباب سورية في سبيل حماية نظام استبدادي لن يدوم مهما حاول فلاديمير بوتين وقاسم سليماني إبقاءه. أما على الصعيد السياسي في لبنان، فقد نجح «حزب الله» باستمرار منذ عام ٢٠٠٥ في تحقيق المصاعب والمآسي والاغتيالات خدمة للنظام الذي يقاتل اليوم من أجله. ومنذ حوالى سنتين، يستمر الحزب في أخذ لبنان الى الأخطر مع إبقائه في فراغ مؤسساتي. فلا رئيس جمهورية في لبنان لأن «حزب الله» يمنع نوابه ومؤيديه من إكمال النصاب لإجراء الانتخاب الرئاسي، طالما الوضع في سورية على ما هو. وسياسة الحزب لم تكتف بالتعطيل السياسي بل اختارت التخريب الاقتصادي. وكلام نصرالله الذي تهجم فيه على دول الخليج وسيطرة الحزب على مرافق البلد من المطار الى المرفأ أديا الى مقاطعة خليجية. والبلد في حاجة ماسة الى…

السعودية وسعر النفط

الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦

ارتفع سعر برميل نفط «برنت» في بداية الأسبوع إلى أربعين دولاراً، أي بنسبة حوالى خمسين في المئة مقارنة مع شهر كانون الثاني (يناير) الماضي. ولكن ذلك لا يعني أن ارتفاع أسعار النفط سيبقى مستمراً، وأننا سنرى مجدداً سعر برميل النفط يصل إلى مئة دولار. إن السعودية وهي أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك»، أدركت إساءة مستوى سعر المئة دولار للأسواق العالمية التي أُغرقت بالنفط الصخري الأميركي. صحيح أن أسعار النفط لا تحددها المملكة إذ تحدد مستواها عوامل السوق من عرض وطلب وغيرها من عوامل نفسية. ولكن توقعات السعودية بانخفاض إنتاج النفط الصخري نتيجة انخفاض سعر النفط بدأت تظهر بوضوح مع انخفاض فعلي في إنتاج شركات أميركية عديدة لا يمكن أن تستمر في العمل إذا بقي سعر النفط عند مستوى متدن جداً. والسعودية حسب أكثر من مراقب كيفت برامجها الاقتصادية على أساس أسعار منخفضة في ٢٠١٦ تبقى بحدود ٤٠ دولاراً ثم تعاود الارتفاع في السنوات المقبلة في ٢٠١٨ و2019 لتصل الى ما بين ٦٠ الى ٧٠ دولاراً للبرميل. وبدأت السعودية بالتكيف مع المرحلة الجديدة مع رفع الدعم على البنزين، علماً أنها ينبغي أن تسرع في تطوير النقل العام، لأن كثيرين من المواطنين السعوديين كتبوا في تعليقاتهم حول رفع الدعم عن البنزين أنهم بحاجة الى شبكة نقل عام. إلا أن من يتجول…

تأثير فوز الإصلاحيين في السوق النفطية

الأربعاء ٠٢ مارس ٢٠١٦

فوز ما يسمى فريق الإصلاحيين في البرلمان الإيراني لن يغير سياسة إيران الإقليمية في لبنان وسورية واليمن والعراق. ولكن قد يكون له تأثير في سوق النفط العالمية على رغم الصعوبات والتعقيدات المصرفية التي يواجهها المستثمرون الأجانب حالياً في إيران. فاحتمال هيمنة الإصلاحيين في البرلمان قد يدفع الرئيس باراك اوباما الى التحرك ضمن قوة التدخل المالية العالمية financial action task force التي أنشأتها مجموعة الدول السبع عام ١٩٨٩لمكافحة تبييض الأموال وأموال الإرهاب للعمل على تغيير موقفها من إيران وربما رفع العقوبات المصرفية، خصوصاً أن أوباما هو أكثر المناضلين للتطبيع مع إيران. والعقوبات الأميركية المصرفية هي العائق الحقيقي أمام الاستثمارات الأوروبية وغيرها في هذا البلد الذي يحتاج قطاعه النفطي والغازي الى استثمارات كبرى لتطوير الإنتاج. والمستثمرون الأوروبيون ما زالوا متخوفين من الاستثمار في إيران طالما أن العقوبات المصرفية الأميركية باقية. فقد سبق لمصرف «باريبا» الفرنسي أن دفع غرامة قيمتها حوالى ٨ بلايين يورو نتيجة خرقه الحظر المصرفي الأميركي على إيران. وفي اجتماع هذه القوة المالية في كانون الثاني (يناير) الماضي وبعد الاتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات الأميركية والأوروبية عنها لم تُعِد النظر في تقييمها لاستخدام إيران أموالها للإرهاب. ولا شك في أن فوز الإصلاحيين في إيران سيعطي حجة لأوباما الذي بذل كل جهد للتوصل الى اتفاق معها حول الملف النووي كي…