زايد آمن بجعل السعادة مفتاح نهضة الوطن وتقدمه وازدهاره

أخبار

إعداد: ناصر الجابري

رسخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مفهوم السعادة، باعتباره الهدف الرئيس للمبادرات والمشاريع كافة التي قامت بها دولة الإمارات، مؤكداً خلال زياراته ولقاءاته المختلفة مع المواطنين، أن إسعادهم تعد الغاية والأولوية الأولى، عبر المتابعة الحثيثة والاهتمام المستمر بتنفيذ المستلزمات والاحتياجات كافة التي ترتقي بتطلعاتهم. 

وحرص القائد المؤسس على توفير العوامل والبيئة المناسبة التي من شأنها نشر السعادة في نفوس سكان الإمارات كافة منذ تأسيس الاتحاد، حيث شملت القرارات التي اعتمدها توفير التعليم الجيد، ومستويات الرعاية الصحية والإسكان، والجوانب كافة المتعلقة بالحياة الكريمة وبالعيش الرغيد، إيماناً من رؤيته بضرورة إسعاد الفرد، ليتمكن من الإنتاجية والعطاء، وليكون فرداً فاعلاً قادراً على المشاركة بإيجابية في مختلف مشاريع وتطلعات الوطن.

لقد مثلت كلمة القائد المؤسس «ثروتي هي سعادة شعبي» نهجاً للقطاعات والجهات الخدمية كافة التي تعمل وفقاً لهذه الرؤية على إنجاز المستهدفات المطلوبة لسعادة شعب الإمارات، وتأكيداً واقعياً لأن شعب دولة الإمارات هم أساس كُل المنجزات الحضارية التي توصلت إليها الدولة، ونقطة الانطلاقة المحورية للاستراتيجيات والأهداف التي وضعها القائد المؤسس، وأطلقها مع بداية بزوغ شمس الاتحاد في الثاني من ديسمبر لعام 1971.

وتعد هذه العبارة التي افتتحت صحيفة «الاتحاد» بها أحد أعدادها، مثالاً للحكم الرشيد ونموذجاً من نماذج حرص القيادة الرشيدة على النهوض بالخدمات لا حصراً بتوفيرها ولكن بتطويرها وتفعيلها لتكون مصدراً لإسعاد الجميع، ومبعثاً لراحتهم وأمانهم بما يحفزهم على المواظبة نحو مزيد من الجهود والأعمال التي يرسم بها المستقبل المشرق للدولة.

وجاءت كلمة القائد المؤسس: «إن التعاون بين البشر على الرغم من اختلاف الأديان والعقائد هو أساس السعادة، والتعاون يجمع بين القريب والبعيد»، وجه من وجوه التعايش والتسامح المؤدي للسعادة، وهي جميعها مفاهيم استطاعت دولة الإمارات غرسها وترسيخها وتصدر مؤشرات التنافسية العالمية بها، عبر الملتقيات والمؤتمرات والعمل الداعم الذي يمتد لدعم التعاون العربي والإسلامي في مواجهة التحديات كافة التي تمر بها المنطقة الإقليمية، حيث تتوازى قيمة السعادة مع التعاون في صناعة الخير والإعمار للأوطان.

وآمن القائد المؤسس بأن السعادة نتيجة طبيعية لتضافر الجهود والتوحد وإعلاء قيمة العمل المشترك نحو بناء الأسس الراسخة والقواعد الصلبة لإظهارها للعلن، حيث شكلت «السعادة» خلاصة المبادرات التي شملت مختلف دول العالم، عبر حرصه من خلال زياراته الدول، على دعم الشعوب الشقيقة والصديقة بالاحتياجات التي تتطلبها ظروف الحياة، بما يُسعدهم ويدعمهم للبناء من جديد والمشاركة في رحلة الأوطان.

وفي أحد اللقاءات، وجه «طيب الله ثراه» شباب الإمارات بعدد من الوصايا، منها قوله «نرجو منهم المزيد من العمل لأجل إبراز الازدهار والنعمة والسعادة»، موضحاً بذلك أن العمل هو الطريق والمنهج القويم نحو الحفاظ على مكتسبات الاتحاد، وتطوير مستويات الحياة والعيش، والذي هو بذلك يصل بالوطن إلى نتائج السعادة والازدهار والنعمة، فلا يمكن أن تتحقق السعادة إلا بشروط عدة، منها العمل والإخلاص والتفاني، انطلاقاً من الولاء والانتماء للوطن ولقيادته، وعبر استحضار قصة التحديات التي تجاوزتها رحلة الاتحاد، بفضل الرؤية الحكيمة والتي استشرفت المستقبل، وعملت على مواجهتها بكوادر الوطن الشابة.

واختص القائد المؤسس الشباب بهذه العبارة، مرسخاً بذلك أن الشباب هم معول البناء لمواصلة تنافسية الإمارات العالمية وتطلعاتها في سباق التميز والريادة، وتحفيزاً لهم على بذل الأفكار وتطبيقها، وتبياناً منه على أن العمل الشاق والمتواصل ينتهي بفرح وسرور يملأ الوطن وتستفيد منه العائلات، وبه تكتمل أركان السعادة التي تحتاج إلى جهد وبذل.

وفي كلمة أخرى، قال القائد المؤسس، موجهاً كلمته لأبنائه الشباب أيضاً: «لابد لهم من مضاعفة العمل، لتتضاعف لهم السعادة»، حيث يشكل توجيه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، معادلة واضحة المعالم بطرفين هما العمل والسعادة، حيث يرتبطان بعلاقة وثيقة هي علاقة التوازي في النتيجة، وهو ما أثبتته الأيام لاحقاً، حيث أدت نتيجة العمل المضاعف والجهد المستمر الذي لا يتوقف نحو الإنجاز والعطاء في القطاعات كافة لارتفاع مستوى السعادة، وتقدم تصنيف دولة الإمارات في مؤشر السعادة العالمي، ليصبح الأول عربياً وإقليمياً بين شعوب المنطقة ثمرة لهذا الغرس المتواصل للعمل.

وحرص الشيخ زايد، خلال كلماته المصورة المرئية والمسجلة على إدراج مفهوم السعادة لصيقاً بالعمل والبناء والإعمار، تأكيداً لأن الغاية هي السعادة لما تمثله من رضا وقناعة ووصول فعلي وواقعي للأهداف كافة التي يحلم بها شعب الإمارات، فالإمارات تسعد كلما ينتهي مشروع بنجاح وتفوق، والشعب يسعد بما توافر له من خدمات ومتطلبات، والمقيم يسعد بوجود فرص العمل والاستثمار والتطوير، والكل سعداء وهم يرون تحققاً ملموساً للرؤى التي بدأ العمل فيها منذ مطلع السبعينيات.

وقال «طيب الله ثراه»: المصير واحد، والحرص واحد، والمصلحة واحدة، والسعادة واحدة، ونحن عشنا في السعادة بعدما بنيناها، تجسيداً لوحدة المصير ووحدة المشاعر الذي ترتبط بين أبناء الإمارات، وأن حصيلة بنيان الاتحاد بما احتواه على تطور شامل وغير مسبوق في العلم والتعليم والصحة والإسكان وغيرها من المجالات الخدمية، تمثل في شعور أبناء الإمارات بالسعادة وهم يشاهدون بأعينهم مدى التفوق لدولة الإمارات عالمياً، إضافة إلى مشاعرهم بالفخر والاعتزاز، باعتبارهم جزءاً من قصة هذا الوطن.

وقال القائد المؤسس في مناسبة أخرى: ليس هنالك أي سعادة تعادل الحاكم وهو يرى أبناء بلده ينتقلون في خطى آمنة نحو المستقبل المشرق، ومن حالة العسر إلى حالة مليئة بالخير والتقدم»، تأكيداً للعلاقة المترابطة الوثيقة التي تجمع أبناء دولة الإمارات بالقيادة الرشيدة، حيث حرص القائد المؤسس على توفير البيئة الملائمة لأبناء دولة الإمارات نحو بناء وطنهم، وهو ما يعد أبلغ سعادة وأرقى معنى من معاني الانتماء لأرض الوطن.

الميثاق الوطني للسعادة والإيجابية

وتولي الدولة أهمية كبرى لتحقيق سعادة الأفراد والمجتمع، وتعتبر ذلك من أولوياتها، وتحرص على توفير الرخاء والرفاهية، والاستقرار لشعبها والمقيمين على أرضها، حيث تحتل الدولة المرتبة الأولى عربياً في مؤشر السعادة العالمي 2017، والمرتبة الـ21 على مستوى العالم كأسعد الشعوب، ووفقاً لجدول المؤشرات الوطنية «مجتمع متلاحم محافظ على هويته»، تهدف حكومة دولة الإمارات لأن تكون ضمن أفضل خمس في العالم بحلول 2021، وذلك وفقاً لمؤشر السعادة العالمي.

ويتكون البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية الذي أطلقته الدولة من مجموعة من السياسات، والبرامج، والمبادرات، والخدمات التي تعزز من أنماط الحياة الإيجابية، بالإضافة إلى خطة لتطوير مؤشر السعادة، وقياس رضا الأفراد.

ويتكون البرنامج من ثلاثة محاور رئيسة هي: تضمين السعادة والإيجابية في سياسات وبرامج وخدمات الجهات الحكومية كافة وبيئة العمل فيها، وترسيخ قيم الإيجابية والسعادة، باعتبارها أسلوب حياة في مجتمع دولة الإمارات، وتطوير مقاييس وأدوات لقياس السعادة في المجتمع.

وينص الميثاق الوطني للسعادة والإيجابية على ترسيخ مفهوم السعادة والإيجابية من منظور دولة الإمارات، ويحدد التزام الدولة تجاه المجتمع في تحقيق السعادة والإيجابية، وأن تكون الدولة مركزاً ووجهة عالمية لذلك، ويستند على إيمان حكومة دولة الإمارات بأن تحقيق السعادة هو هدف إنساني، ومطمح للشعوب كافة، وأنها تمثل نهجاً شاملاً تجاه التنمية والرفاه، وهي السبيل نحو عالم أفضل.

وتمثل مبادرة «مجالس السعادة والإيجابية» إحدى مبادرات الإمارات في ترسيخ قيم السعادة، حيث تضم مجالس السعادة والإيجابية ممثلين من قطاعات ومناطق مختلفة تغطيها خدمات الجهة، وتركز على مواءمة سياسات وخدمات الجهة؛ بهدف تحقيق سعادة المجتمع، وإطلاق وتنفيذ ومتابعة البرامج والمبادرات ذات الصلة، فضلاً عن تعزيز السعادة والإيجابية في بيئة العمل الداخلية.

أصدقاء السعادة

وأطلق البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية مبادرة «أصدقاء السعادة»، المنصة الإلكترونية الهادفة إلى تعزيز الطاقات، والمشاركة المجتمعية للأفراد والمؤسسات في مختلف المبادرات التي ينفذها البرنامج لدعم توجهات حكومة دولة الإمارات وجهودها بنشر وتعميم ثقافة السعادة والإيجابية. ويسعى البرنامج من خلال المبادرة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية السعادة والإيجابية، وترسيخ شراكة فاعلة بين الحكومة والمجتمع، أفراداً ومؤسسات، لدعم جهود تحقيق السعادة في المجالات كافة.

ويعد تصدر دولة الإمارات اليوم مختلف المؤشرات من حيث اهتمامها بالصحة والدعم، والتقدم، إضافة إلى متوسط عمر الفرد، ومدى تمتعه بالصحة، وإجمالي الناتج المحلي للفرد، والدعم الاجتماعي المستدام للفرد، نجاحاً ملموساً في العوامل التي أدت لترسيخ إسعاد الأفراد والمجتمع.

وواصلت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات منهج إسعاد المواطن من خلال الدعم المتواصل للمشاريع، استلهاماً من قيم ومبادئ القائد المؤسس، وهي قيم تواصل السير عليها قيادتنا الحكيمة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إذ يؤكد سموه أن دولة الإمارات منذ نشأتها كان عنوانها الرئيس وهدفها الأساسي هو سعادة مواطنيها، وتعزيز مكتسباتها الوطنية على المستويات كافة، بما يعزز ويرسخ مكانتها على المستوى العالمي.

وأشار سموه إلى أن رهان دولة الإمارات كان وما زال على الإنسان الإماراتي الذي بسببه، وبتوفيق من الله عز وجل، أصبحت الإمارات في مصاف الدول الأكثر سعادة، والأكثر تحقيقاً للمنجزات الوطنية في جميع المجالات، مؤكداً سموه أن هذا النهج سيتواصل بالعمل الجاد والنوعي في سبيل تحقيق المزيد من المنجزات التي تعزز سعادة ورفاهية مجتمع الإمارات.

ولفت سموه إلى أهمية اتباع منهجية غرس قيم العطاء والبذل والتسامح في نفوس الأجيال وتنشئتهم على ثقافة الإيجابية والتفاؤل والأمل، مشيداً سموه بدور البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية في إطلاق الخطط والمبادرات المتنوعة التي تهدف إلى دعم ثقافة السعادة والعطاء في مجتمع الإمارات.

وزيرة السعادة وجودة الحياة

ويعد ما تعيشه الدولة اليوم من وجود أول وزيرة دولة للسعادة وبرنامج وطني للسعادة، إضافة إلى مختلف المبادرات التي ترعاها الجهات، انعكاساً للجهود التي بدأها القائد المؤسس، وجعلت من السعادة موروثاً حضارياً أصيلاً، حيث قال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في كلمة سموه بيوم السعادة العالمي: «خدمة وإسعاد المجتمع موروث إسلامي وإماراتي، نستلهمه من قيادتنا جيلاً بعد جيل: نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً في خدمة الوطن والمجتمع بما يحقق أهداف قيادتنا الرامية نحو المزيد من السعادة والازدهار»، مبيناً أن السعادة أسلوب حياة للشعب الإماراتي.

كما قالت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة، خلال مشاركتها في الدورة الثانية للحوار العالمي للسعادة في فبراير الماضي، إن السعادة ميراث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للإمارات وجزء من تكويننا وهويتنا الإماراتية.

وأضافت: ثلاث كلمات يعود تاريخها إلى 11 نوفمبر 1971، قبل ثلاثة أسابيع من تشكيل اتحاد دولة الإمارات، حينما قال القائد المؤسس «سعادتي هي ثروة شعبي»، لخّصت الرؤية المستقبلية ونظرته الشاملة لأهمية سعادة الإنسان والمجتمع، مشيرة إلى أن «عام زايد» يهدف إلى استلهام قيم الحكمة والرحمة والتسامح والمساواة وبناء الإنسان، التي تشكل المقومات الأساسية للسعادة.

رحلة السعادة

وأعلن البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، خلال العام الجاري، أن رحلة السعادة التي انطلقت احتفاء بيوم السعادة العالمي في مارس الماضي، استلهمت مضمونها لهذه الدورة من تراث القائد المؤسس، وركزت على الصفات الإنسانية التي رسخها ومنهج السعادة الذي تبنّاه منذ تأسيس دولة الإمارات، وتتمثل في ربط قيم «عام زايد» بالسعادة، وعناصرها من الحكمة والاستدامة وبناء الإنسان والاحترام.

ويستعرض الأرشيف الوطني، خلال مشاركاته المختلفة في المعارض والمهرجانات عبر ركن السعادة، كلمات للقائد المؤسس وللقيادة الحكيمة عن أهمية السعادة وإسعاد أبناء المجتمع، عبر استحضار مقولته «إن أهم إنجازات الاتحاد في نظري هي إسعاد المجتمع»، حيث تعد تعبيراً أن السعادة غاية جوهرية للقيادة الحكيمة، التي تعمل من أجل تحقيق الرخاء والرفاهية المستدامة لأبناء المجتمع.

وتعد «قافلة زايد للسعادة» إحدى المبادرات الإنسانية التي انطلقت خلال العام الجاري، إحياء لذكرى القائد المؤسس، ونشر السعادة بين أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها، من الشرائح الاجتماعية محدودة الدخل، عبر تقديم الدعم اللازم لهم. وتواصل مختلف الجهات الحكومية عملها على مواكبة رؤية القائد المؤسس في إنجاز السعادة عبر مراكز إسعاد المتعاملين، وحرصها على تنفيذ خطط العمل والاستراتيجيات، توافقاً وتماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة حول إسعاد سكان دولة الإمارات كافة وتلبية احتياجاتهم كافة.

المصدر: الاتحاد