«الصحة»: «تجّار الألم» يستهدفون مرضى السرطان والصلع

أخبار

حذرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع من «الإعلانات المضللة» التي تروج لـ«علاجات طبيعية، تعالج مختلف أنواع الأمراض»، وتحديداً مرض السرطان، وعلاج الصلع.

ونبهت الوزارة إلى أن «هذه الإعلانات، التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي، تتاجر بآلام المرضى، وتروج لمنتجات غير مصرح بتداولها في الدولة، ولم تُفحص، ومكوناتها مجهولة»، محذرة من أنها «قد تسبب أعراضاً مَرَضية خطرة، كونها مجهولة المحتويات».

وتوعدت الوزارة مروجي هذه المنتجات باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

وتفصيلاً، قال وكيل وزارة الصحة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، الدكتور أمين الأميري، للصحافيين، إن الوزارة رصدت «كثيراً من الرسائل والإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تروج، بسوء نية، لمنتجات (طبية) غير مرخصة وغير معتمدة لعلاج أمراض مستعصية، ومنها رسائل نصية أخذت شكل (إعلان مهم) موجه إلى (جميع مرضى السرطان) في الدولة ومنطقة الخليج، إذ يروج الإعلان لوصول علاج مكون من أعشاب طبيعية (النواة)، يزعم أنه يقضي على مرض السرطان، كما يزعم – أي الإعلان – أن هذا العلاج حقق نجاحاً كبيراً داخل الإمارات من دون مضاعفات».

وأكمل: «تؤكد وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن هذه الإعلانات مغرضة ومضللة، وأن لها أبعاداً صحية خطرة، إذ يوجد نحو 200 نوع مختلف من السرطانات المكتشفة على مستوى العالم، وهناك مئات من الأدوية الكيميائية والبيولوجية لعلاجها، ويختص كل دواء بسرطان معين، كما تؤكد عدم وجود دواء معتمد عالمياً يعالج كل أنواع السرطان، فما بالكم بهذا العلاج الطبيعي المضلل للمرضى».

وأعلن الأميري، وهو نائب رئيس اللجنة العليا للتسجيل والتسعيرة الدوائية في الدولة، عدم صحة الادعاء باعتماد تسجيل منتج لعلاج الصلع في الدولة، ونفى تسجيله رسمياً من قبل اللجنة العليا للتسجيل والتسعيرة الدوائية.

وأفاد بعدم وجود دواء معتمد عالمياً بنسبة 100% لعلاج الصلع، وإعادة الشعر بكثافة كما كان سابقاً، من قبل هيئة الغذاء والدواء الأميركية أو الهيئة الأوروبية للدواء.

وكانت قناة تلفزيونية عربية استضافت شخصاً في الدولة، ادعى تصنيع دواء لعلاج الصلع، رافعاً شعار «ما تشوف صلعان بالمستقبل»، بعد زعمه إجراء تجارب على حيوانات. وعلق الأميري بأنه «لا يمكن الربط بين علاج تساقط الريش عند الطيور، إن كانت ببغاوات أو صقوراً، مع علاج الصلع عند البشر، لأن الطيور تفقد الريش وتغيره بشكل دائم، وتالياً فإن المقارنة مع الإنسان غير علمية كلياً».

وقال إن «هذا المنتج لم يعتمد لدى الوزارة لعلاج الصلع، ولا توجد خلفية علمية واضحة عنه، ولا يمكن الادعاء بأي كلمة أو تصريح علاجي إلا بعد التسجيل لدى وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الدولة، ولا يكون ذلك إلا بعد إجراء الدراسات الإكلينيكة رسمياً من قبل السلطات الصحية العالمية المعنية بالدواء، أو وزارات الصحة في دول العالم».

وتابع: «من المستغرب الاختلاف الكبير بين ادعاء شخص قدرته على علاج الصلع، فيما المدون على العبوة الخارجية للمنتج أنه يحد من تساقط الشعر ومضاد للقشرة، وتالياً فما ورد في المقابلة التلفزيونية كان تضليلاً واضحاً للمشاهدين».

وأكمل: «هناك فرق شاسع بين علاج الصلع واستعادة الشعر بكثافة (لأنه علاج طبي بحت)، وبين الحد من تساقط الشعر ومضاد للقشرة، فالادعاء الأخير موجود في عدد كبير من المستحضرات التجميلية والشامبو، وبعض المواد الأخرى، لكن لا يوجد ادعاء بأنه علاج، لأن العلاج يأتي بعد تجارب ودراسات، وبترخيص من الجهات الصحية في العالم».

وذكر الأميري أن «صاحب الشركة الذي ظهر في المقابلة التلفزيونية وجه ادعاء آخر مخالفاً للحقيقة والعلم، حين أكد أن المنتج يعالج ويزيل مشكلات الثعلبة، وهذا ادعاء يجب إثباته علمياً، ولا يصح ذكر ذلك بهدف الترويج، ما يخالف الأعراف العلمية ويخالف نظام الإعلانات الصحية، الصادر عن مجلس الوزراء».

وتابع: «ادعى صاحب الشركة أنه جرب منتجه على البشر وهذا يخالف أخلاقيات مهنة الطب البشري، ويخالف المادة رقم (10) من القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2008 بشأن المسؤولية الطبية، التي تحظر إجراء أبحاث أو تجارب طبية على الإنسان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة التي تحددها اللائحة التنفيذية، وتبعاً للشروط التي تقررها تلك اللائحة».

وقال إن «وزارة الصحة تدعم أي ابتكار أو إبداع في القطاع الصحي بأي شكل كان، ولديها الإمكانات التي تدعم مثل هذه الابتكارات في القطاع الدوائي أو الصحي بالتنسيق مع الجهات المختصة العالمية».

ودعا الأميري إلى «عدم الالتفات لمثل هذه الإعلانات المضللة، وعدم إرسالها للآخرين عند استلامها، وإبلاغ الجهات الصحية عن مثل هذه الجرائم التي يعاقب عليها القانون»، مؤكداً أن «التداوي بأي منتج غير معتمد عالمياً له أضرار خطرة على صحة الإنسان قد تؤدي مضاعفاتها إلى الوفاة».

المصدر: الإمارات اليوم