خبراء سياسيون : استنجاد قطر بالكويت لن يجدي نفعاً

أخبار

ذكرت مصادر دبلوماسية كويتية أن أمير قطر تميم بن حمد سيقوم بزيارة لدولة الكويت اليوم الأربعاء مهنئاً أميرها، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بمناسبة حلول شهر رمضان، وهي تهنئة وصفها المراقبون بأنها بطعم «الاستغاثة والاستنجاد» بعد الورطة التي أوقعت القيادة القطرية نفسها فيها عقب قمم الرياض الثلاث التي أطلق بعدها الشيخ تميم تصريحات لا يمكن النظر لها الا انها كارثة سياسية بجميع المقاييس والابتعاد المتعمد عن الاجماع الخليجي والعربي والإسلامي الذي شدد على عزل ايران وتجفيف منابع الإرهاب.

يذكر أن البحث عن وساطة كويتية، ليست المرة الأولى لقطر، حيث سبق وأن قامت الكويت بإخراج الدوحة من أزمة مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 وهي الأزمة التي قامت خلالها السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها احتجاجاً على ممارسات قطر.

من جهة أخرى أجمع المراقبون على أن دول مجلس التعاون الخليجي التي شهدت خلال الـ 35 عاما الماضية العديد من الأزمات السياسية، لم تشهد أسوأ من الأزمة الحالية التي تسببت فيها قطر بسبب موالاتها لتنظيم الاخوان المصنفة كتنظيم إرهابي في غالبية دول مجلس التعاون وبسبب موالاتها لنظام الملالي في طهران والتي قتلت آلاف السوريين والعراقيين واليمنيين وشردت آلافا آخرين منهم من خلال اذرعها العسكرية والأمنية التي تعبث في كل دول الإقليم فسادا.

ويؤكد محللون سياسيون سعوديون ان السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي تحملت ما يكفي مما اقترفته قطر في حقها من مواقف سياسية مؤذية وتحالفات مشبوهة فاحت منها رائحة التآمر القبيح بهدف لعب دور أكبر من حجمها، وانه لولا حكمة وحنكة قادة السعودية والامارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان لردت هذه الدول الصاع صاعين، دون الاكتفاء بمجرد سحب السفراء كما فعلت بعضها في المرة السابقة، مؤكدين ان الأزمة هذه المرة أكبر بكثير من سابقتها.

وتشير القراءات التحليلية إلى ان محاولة استنجاد القيادة القطرية بالكويت ربما لن يشفع لها هذه المرة، اذ ان المعركة السعودية الخليجية مع ايران حاليا هي معركة سياسية «كسر عظم» عنوانه حرب شرسة بالوكالة تقودها ايران من خلال عملائها الحوثيين في اليمن، العمق الاستراتيجي الأهم للمملكة العربية السعودية ، وضد شعب وحكومة اليمن أولا ولاستهداف السعودية ثانيا التي تحمي الحرمين الشريفين مبهط الإسلام وقبلة المسلمين، ما يجعل مقاومة ايران اقرب إلى الحرب المقدسة وموالاتها جريمة لا تغتفر.

وقال الخبير السياسي والاعلامي د. محمد السحيم الشمري إن الاستنجاد بدولة الكويت هذه المرة ربما لن يكون مجديا، فقد سئمت الكويت من الرعونة السياسية لقادة قطر التي تلعب لعبة خطرة، وصلت بها إلى مواجهة مصيرية مع أشقائها، حيث وصف أمير دولة قطر علاقات بلاده مع إيران بأنها «عريقة وتاريخية ووثيقة» وأن قطر تريد تعزيز هذه العلاقات أكثر مما مضى وأنه سيوعز إلى الجهات المعنية في قطر باتخاذ الجهود لتنمية العلاقات مع طهران.

وأضاف الشمري «لا اظن ان الوساطة الكويتية ستنجح بعد ان خالفت قطر تعهداتها في الوساطة الكويتية السابقة والتي عادت بموجبها العلاقات الدبلوماسية بين قطر وثلاث دول خليجية، فالواضح أن هناك إصراراً قطرياً على السير في هذا النهج، وخاصة ما كشف عنه الاتصال الهاتفي الذي جرى يوم السبت الماضي بين أمير دولة قطر والرئيس الإيراني».

كما اعتبر الباحث في العلاقات الدولية د منيف عبد الله عسيري أن زيارة أمير قطر إلى الكويت لن تنقذ الموقف اذ من الصعب تسويق الوهم مرتين، وتقديم الوعود والالتزامات ثم التنصل منها، ولا يمكن للسعودية والامارات والبحرين ان تصبر على قطر أكثر من ذلك، فهي مصرة على استضافة رموز وقيادات تنظيم الاخوان الذي صنفته السعودية والامارات والبحرين والعديد من الدول العربية بوصفها منظمة إرهابية، وتنظيم سياسي يشكل خطورة على أمن المملكة واستقرارها، وأن قادة هذا التنظيم السياسي يسعون للاستيلاء على أنظمة الدول الإسلامية بقوة السلاح، مدعوماً من الخارج، ومن قطر تحديداً.

اما الباحث في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب الدكتور محمد بن حمود الهدلاء، فقال «سنعرف بعد القمة الكويتية القطرية إلى اين ستمضي الكارثة السياسية التي احدثتها قطر في البيت الخليجي والعربي، ولكنني شخصيا غير متفائل هذه المرة لأن طعنتين في الظهر من دولة شقيقة شيء مؤلم، وانتحار سياسي لقادة قطر، واعتقد ان الأقنعة قد سقطت وتكشف للجميع بما فيها الكويت التي يزورها الشيخ تميم آل ثاني مستنجدا النمط الخفي للسياسة القطرية وعلاقاتها بشكل أو بآخر مع المؤسسة السياسية الإيرانية وميليشياتها في الشرق الأوسط».

وأضاف: لقد تنفست منطقة الشرق الأوسط بأكملها الصعداء بعد ان رسمت قمم الرياض الثلاث خريطة طريق واضحة وعادلة لتفكيك أزمات المنطقة وتسويتها واحلال السلم والأمن بدلا من الحروب والتفجيرات الإرهابية، ولكننا فوجئنا بصدمة الموقف القطري المغرد خارج السرب.

وقال: صناع القرار السياسي في دول مجلس التعاون يعلمون ان قطر ادمنت نقض العهود فهي توافق على القرارات وتوقع عليها في العلن وترفض تنفيذها في السر، مشيرا إلى ان هناك العشرات من القرارات اتخذتها الدول الخليجية والعربية والإسلامية حيال أمور تهم الأمة الإسلامية واعتمدتها، إلا أن قطر ظلت تغرد خارج السرب ولا تلتزم بها، خصوصا تلك القرارات التي تتعلق برفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الخليجية والعربية والإسلامية، ومحاصرة الإرهاب، خصوصا إرهاب الإخوان المسلمين و«داعش».

من جانبه قال مستشار منظمة التعاون الإسلامي، السفير سيد قاسم المصري، في تصريحات له إن الكويت إذا توسطت بناء على طلب قطر لحل الخلاف الخليجي الحالي، لن يسفر عن أي نتائج إيجابية إلا بعد أن تقدم قطر إجراءات واقعية تؤكد على تغيير سياستها ورؤيتها دون إطلاق وعود زائفة مرة أخرى. وأوضح السفير قاسم سيد المصري أنه لابد أن تقوم قطر بتغيير سياسة قناة الجزيرة والوسائل الإعلامية الأخرى تماماً، وأن تكون مطابقة لباقي سياسات الدول الخليجية والتوقف عن دعم الإرهاب والتخلي عن جماعة الإخوان وأن يكون هناك استبعاد لهؤلاء. وأشار إلى أنه من الضروري أيضاً أن تكون هناك سياسات مختلفة في التعامل مع إيران، وأن يكون مماثلاً لباقي الدول الخليجية دون أن يكون هناك أي تقارب قطري إيراني.

على صعيد آخر، قام عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بتدشين هاشتاج يؤكدون فيه عدم الترحيب بزيارة أمير قطر للكويت.

قرقاش: العمل الخليجي المشترك قائم على احترام السيادة

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن العمل الخليجي المشترك قائم على احترام السيادة، وأنه لا يقبل التوجهات المحرضة والمقوضة للأمن، مؤكداً أن الخلافات بين الأشقاء (في إشارة إلى الخلاف بين قطر ودول مجلس التعاون) ليست حول استقلالية التوجه الوطني، بل هي اعتراض على التحريض والتمويل وتقويض الاستقرار.

وقال معالي الوزير في مجموعة تغريدات على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»، «يتحمل العمل الخليجي المشترك السياسة المستقلة، ويتعايش معها من واقع احترام السيادة، ولكنه لا يقبل بالتوجه المحرِّض والمقوض للأمن والاستقرار»، مؤكداً أن «الخلاف بين الشقيق وأشقائه ليس خلافاً حول استقلالية التوجه الوطني، بل هو اعتراض على التحريض والتمويل وتقويض الاستقرار، وشتان الفرق بين هذا وذاك». وتمنى معالي الوزير أن «تتغلب الحكمة والحكماء على المزايدة والمغالاة، فلا مصلحة للشقيق في ذلك ولا للأشقاء، المراجعة لممارسات الماضي ضرورية ولا بديل عنها».

وشدد على أن «الامتحان الحالي أصعب للشقيق لأنه نكث عهوده كافة، واستمر في تحريضه، ولكن لا بديل عن امتحان مراجعة تعامله مع أشقائه، فهو البديل الحصيف العاقل». وذكر في تغريدة أخرى «المهم أن ندرك أن الحل لا يكمن في الآلة الإعلامية، فالموضوع أعمق من المساحيق والمظاهر، والحل السوي منهجه مراجعة شاملة، وإعادة تصويب لمنهج خطر».

المصدر: الاتحاد