محمد بن راشد: الإنسان هو أهم إنجازاتنا

أخبار

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن الحديث عن استئناف الحضارة في العالم العربي يبدأ بفهم المؤشرات التي ترسم ملامح المستقبل.

وقال سموه، خلال جلسة سموه الحوارية التي عقدت، أمس، ضمن القمة العالمية للحكومات، إن انشغاله بحالة العالم العربي ليس وليد اليوم، بل بدأ برسالة صريحة وجهها سموه إلى الحكومات العربية منذ أكثر من 12 عاماً، مفادها أن «عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستُغيَّرون».

حضر الجلسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، ورئيسة المجلس الوطني الاتحادي، الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة «طيران الإمارات»، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، ووزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات، محمد بن عبدالله القرقاوي، وعدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين.

وفي سؤال حول تفاؤل سموه بمستقبل المنطقة، قال «إننا اليوم نتحدث عن استئناف الحضارة، وهو أمر يحتاج تعاوناً من الجميع»، مضيفاً سموه: «لابد من وجود الأمل، فهذه المنطقة هي مهد الحضارة الإنسانية، وأنا متفائل، فالإنسان هو الذي يصنع الحضارات والاقتصاد والمال، وإذا نجح الإنسان العربي والمسلم في بناء حضارة في الماضي فهو قادر من جديد على استئنافها».

وحول ما ينقص العالم العربي للدفع بالحضارة واستئنافها، أوضح سموه أن «العالم العربي لديه الإمكانات المطلوبة كافة، الإمكانات البشرية المؤهلة والمتعلمة والأموال، يمتلك الأراضي الخصبة والموارد، والإرادة ولا تنقصه إلا الإدارة، إدارة الحكومات والاقتصاد والموارد البشرية والبنية التحتية، فالإدارة هي أهم العناصر حتى إدارة الرياضة».

وأضاف أن «هناك فشلاً كبيراً في إدارتنا لهذا المجال، نحن نحو 300 مليون شخص، وأميركا 300 مليون شخص أيضاً.. ولكن انظروا كم حصدوا هم من ميداليات الأولمبياد وكم حصدنا نحن.. لدينا فشل في بعض المَواطن ويجب إصلاحه فوراً».

وطرح أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت، الدكتور محمد الرميحي، سؤالاً قال فيه: «بين هذا الاضطراب الشديد في الشمال والجنوب وعمليات الإرهاب الضخمة.. كيف يمكن لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الموازنة بين الانفتاح الاقتصادي والسياحي وضبط الأمن».

وجاءت إجابة سموه أن «مشكلات العالم لا تتوقف، ويجب أن نستمر بالنمو ونجتهد لمصلحة شعبنا وبلدنا ونستمر بالتطوير»، مشيراً سموه إلى «أنه قبل 40 سنة لو قلنا سنقف حتى يستتب الأمن لما أنجزنا شيئاً أو وصلنا إلى نجاحات اليوم.. لدينا رجال أمن على أعلى مستوى يؤدون واجبهم، وفي الوقت ذاته نطوّر بلدنا، ومستمرون بالانفتاح على العالم».

وحول النصائح التي يقدمها للمسؤولين في الحكومات العربية، قال سموه: «نحن لا ندّعي الكمال.. نحن نتعلم شيئاً جديداً كل يوم.. ولا نضيع الوقت أبداً لأن الوقت كالنهر يذهب ولا يعود، وبالتالي أنصح بالمحافظة على الوقت والإنجاز.. ولقد حصلنا ودرسنا وتعلمنا واكتسبنا خبرات، وتجربة دولة الإمارات تعبر عن نفسها، ونقدمها لمن يريد الاستفادة منها، ولا ندعي الكمال، لكن عندنا صفات متقدمة في القيادة والإدارة».

ورداً على سؤال الإعلامي المصري، عمرو أديب: «هل يمكن تطبيق تجربة النجاح الراهن لدولة الإمارات باعتبارها دولة حديثة ذات إمكانات كبيرة، في دول عريقة لكنها فقيرة ولا تمتلك الموارد الكافية»، أجاب سموه: «السؤال يطرح صيغة أن الدول الغنية الصغيرة تتقدم، والتي فيها شعب كبير صعب أن تتقدم.. ولكن الحقيقة خلاف لذلك تماماً، فالصين دولة عريقة ويسكنها 1.3 مليار إنسان، وهي اليوم ثاني أقوى اقتصاد عالمي، واليابان دولة عريقة أيضاً ولا تمتلك النفط وهي أقوى اقتصاد في الشرق الأقصى، وواحدة من أكثر الدول تطوراً في العالم، وكذلك الحال في كوريا الجنوبية التي تعتبر دولة حديثة للغاية.. للنجاحات أرقام كثيرة وللفشل رقم وحيد.. والدول لا تقاس بإمكاناتها وإنما بطريقة الإدارة الحكيمة لمواردها البشرية والمالية».

وتطرّق سموه إلى العلاقات الإماراتية ــ المصرية، مؤكداً أن دولة الإمارات وشعبها يحبان مصر والمصريين، وأن الإماراتيين تعلموا هذه المحبة منذ الصغر، مذكراً بالموقف الإماراتي عندما رفض العرب عودة مصر للصف العربي.

ونوه سموه بأنه كان حاضراً إبان موقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، بإعادة مصر للصف العربي، وهو يقول مصر هي روح الدول العربية، وفي آخر الأمر رجعت الشقيقة الكبرى إلى مكانها.

وفي سؤال حول كيفية تطوير الحضارة من خلال إبعاد الدين عن السياسة، قال سموه: «قبل الإسلام كانت القبائل تتحارب وتغزو بعضها بعضاً، فجاء الإسلام وبدأت قصة الحضارة.. وكلكم تذكرون أن الحضارة الإسلامية قدمت الكثير للعالم بأسره.. ولكن اليوم هؤلاء الذين لديهم نصف المعرفة يقتلون بعضهم باسم القرآن والدين، ويفجرون أنفسهم في أوروبا وأمريكا باسم الدين.. وفهمهم للدين خاطئ، فالإسلام سَمِح، وهو سلام للعالمين، وهم كل الناس على وجه الأرض وليسوا المسلمين فقط.. هم من يريدون قتل الرجال وسبي النساء ونسب ذلك للدين.. وهم لا يفقهون في الدين شيئاً».

وحول إيمان سموه وتصديقه بنظرية المؤامرة، وأن المؤامرات ما جعلت العرب في موقعهم، قال سموه: «نعم، أؤمن بالمؤامرات، وإذا كنتم تعتقدون أن الدول لا تتآمر على بعضها بعضاً فأنتم على غير دراية.. يتآمرون عليك لأنك تخطط بحكمة لمحصلة بلدك وشعبك ويحاربونك لذلك.. المؤامرات موجودة، ومنذ التاريخ وإلى آخر الزمان، لكن لا نستطيع إلقاء اللوم على المؤامرات، يجب أن تجتهد وتحاول أن تصل لما تريد في ظل وجود المؤامرات، فهي موجودة، وبلادنا تعرضت للعديد من المؤامرات والانتقادات والحرب الإعلامية، وتعرضت لحرب اقتصادية، لكن لم نتوقف، وما تزيدنا المؤامرات إلا إصراراً».

وحول مستقبل العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، والعلاقة مع الرئيس، دونالد ترامب، قال سموه: «إن علاقاتنا مع دول وحكومات وليست مع أفراد.. الرئيس الجديد سنتحدث معه وسنعطيه آراءنا، وعلاقتنا ستبنى بناء على مصلحة بلدنا وشعبنا، وإذا قلنا إن الحكومات السابقة في أميركا ارتكبت أخطاء أقول نعم.. منها تدمير العراق وتأييدها الثورات العربية.. ونسأل كم خسرت أميركا في حرب العراق، وخسر العراق بالغزو، وبدلاً من تحويل العراق إلى بلد نموذجي للشعب العربي وهذا ما قيل.. تراجع العراق وأصبح المثل السيئ».

وفي رده على تساؤل حول مسيرة مجلس التعاون الخليجي، قال سموه: «في الماضي كان بطيئاً، وكانت هناك مواقف ممتازة، ووقوف أعضاء المجلس مع بعضهم بعضاً كان واضحاً في كثير من الأمور، ووقفته في احتلال الكويت وتحرير الكويت معروفة، لقد وقف للكويت، وجاء بالعالم معه في تلك الوقفة، اليوم هناك فرق عمل مشتركة، وبحسب معرفتي فإن المجلس، بقيادة الملك سلمان، وكل القيادات في دول مجلس التعاون، أرى أنه سيكون له أثر في الأمة العربية وكل الدول في المستقبل، وأجزم أنه خلال السنوات الأربع المقبلة سنعمل في المجلس بمقدار ما عمل في العقود الأربعة الماضية».

وأجاب سموه عن سؤال حول رأيه في مشروع السوق العربية المشتركة، ولماذا لا يقوده؟ وهل يؤمن به؟ قائلاً: «اليوم نصيحتي أن توقفوا الحديث عن السوق العربية المشتركة، هذا حلم قديم، ووزراء التجارة مازالوا يحلمون بالسوق العربية المشتركة، اليوم العالم تغير وأصبح سوقاً عالمية مشتركة، أقول لهم اتركوا خطابات السبعينات، واتركوا حلماً قديماً وانفتحوا على العالم، لماذا الانفتاح على الجيران فقط في ظل سوق عالمية واحدة أنهت الحدود».

وضرب سموه مثلاً بشركات الطيران الوطنية قائلاً: «طائراتنا اليوم تحمل مسافرين من البرازيل إلى الصين، وطائرات أخرى تشغل 260 مطاراً حول العالم»، مضيفاً أن «السياحة تأتي من كل دول العالم، والتجارة مفتوحة، ولسنا مع تجارة أشخاص عديدين بل مع تجارة مفتوحة كبيرة، اليوم لدينا طلبات لشراء طائرات بـ100 مليار درهم، اليوم العالم منفتح نأخذ بضاعة من الصين نصدرها إلى أميركا وإفريقيا وأميركا الجنوبية».

وحول «شائعة رغبة دبي في بناء عاصمة جديدة بليبيا في زمن معمر القذافي»، أوضح سموه: «بعد تخلي ليبيا عن المشروع النووي ورفع الحظر عنها، اتصل بي القذافي وأراد إنشاء مدينة في ليبيا مثل دبي، وبالطبع لا نقول لا لأشقائنا العرب، وأرسلنا وفداً لمتابعة الموضوع، وعرضوا المشروع على الرئيس الراحل القذافي، كان عبارة عن مدينة متكاملة وجامعات ومستشفيات ومدارس وأحياء سكنية متكاملة، وعندما أردنا البدء بالتنفيذ ظهرت الصراعات، وأصبح الجميع يريد حصة منه، ولذلك لم ينفذ المشروع، لكن لو كان نفذ لكانت هناك مدينة اقتصادية لإفريقيا وليبيا، الفساد يعيق أي تقدم».

وعن الفساد في الدول العربية وكيفية التخلص منه قال سموه: إن «العضو الفاسد في جسم الإنسان يجب التخلص منه، والفساد في الحكومات والدول سبب التخلف، وفي أي بلد تستطيع تلمسه من اللحظة الأولى التي تصل فيها مطار البلد، الخطأ هو السكوت عن الفساد وكأنه يصبح هو القاعدة، وفي بعض الدول يصبح الفساد أمراً طبيعياً، لكن هنا في دولة الإمارات أعدكم، أنا وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ألا نسمح بالفساد أبداً.. ونحن مسؤولون أمام شعبنا وعند الله ألا نسكت عن خطأ».

وحول زيارة سموه إلى بلدية دبي، قال: «إن قيادات البلدية نفذت أشياء جيدة في السابق، وكنت أتابع تقارير المراجعين السريين، منذ سنة ونصف السنة، ونحاول أن نعطيهم برامج تطوير، لكن الحقيقة أن البعض، بعد فترة، يعتقدون أنني قد نسيتهم.. وبعد مراجعة الناس والمسؤولين قررنا إحالة المسؤولين السابقين للتقاعد، وكرمناهم وشكرناهم، وتم ضخ دماء جديدة في البلدية».

وفي سؤال مدير عام مجموعة «إم بي سي»، الإعلامي علي جابر، حول دور الإعلام، أكد سموه أن لديه العديد من الأصدقاء الإعلاميين، مضيفاً أن «1300 محطة في الدول العربية تقدر تكلفتها بـ30 مليار دولار، فجزء من الإعلام حرض على الثورات، وبعض المحطات التي تحولت إلى منابر طائفية وتحريضية تغذي الصراعات والشعوب بدأت تتجه نحو قنوات التواصل الاجتماعي في وجود قنوات تحريضية وطائفية».

وحول أول فكرة وردت لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عند تقلده الحكم، والخطوات الأولية التي اتخذها، أجاب أن «أول شيء قمت به هو التميز.. جعلت الدوائر تنافس بعضها»، مضيفاً: «اللطيف أن الإعلاميين والناس جاؤوا ذات مرة إلى حفل التكريم، وقلت لهم أعلنوا عن أسوأ خمس إدارات، ومن ذلك الوقت دفعهم الأمر للتقدم السريع، وعندما طلب مني أن أكون في الحكومة الاتحادية وقبلت.. لدي أصدقاء ومستشارون قالوا الله ساعدك ونجحت في دبي، ولكن الحكومة الاتحادية روتينية ومدينة، والوزير متى ما شاء أتى ومتى شاء خرج، وعادوا وأكدوا ضرورة عدم التوجه اتحادياً كي لا تهمل إنجازات تحققت.. واليوم وبمساعدة إخواني أصحاب السمو، وبمساعدة الوزراء، أقول لكم إن حكومة الإمارات هي المتقدمة على كل الحكومات».

وحول تطور المرأة في العالم العربي قال: «قيل لي إن النساء يمثلن 17% فقط من الطاقة العاملة في العالم العربي، وهنا في دولة الإمارات 70% من النساء من خريجات جامعات، وفي الحكومة قرابة 70% يعملن في الحكومة، وثلث مجلس الوزراء من النساء، ولدينا بعض النساء بألف رجل، المرأة نصف المجتمع.. فلا رئة واحدة ولا يد واحد ولا قدم واحدة تستطيع العمل من دون النصف الآخر.. وأبشركم بأن المرأة سيبلغ تمثيلها 50% في مجلس الوزراء في المستقبل القريب».

وحول سؤال مدير عام قناة «العربية»، الإعلامي السعودي تركي الدخيل، كيف يستطيع سموه ركوب الخيل والدراجات، ويتفقد الدوائر، ويعقد اجتماعات، كيف تجعل الـ24 ساعة 84 ساعة، رد سموه: «لو كان لدينا في الإمارات 84 ساعة في اليوم لكان لدينا أربع مدن من دبي واثنتان من دولتنا، إن تنظيم الوقت مهم، الوقت لا يعود، كل يوم لابد أن أتعلم شيئاً جديداً.. لأنك إن لم تتداركه ذهب ولم يعد.. فلابد أن نرتب أوقاتنا وأن تكون لدينا فرص للرياضة والتأمل، حتى خلال ممارسة الرياضة فأنا أتأمل لأستطيع القيام بمسؤولياتي».

واختتم سموه حواره بالحديث عن الشباب وقال: «كنا نريد وزيراً للشباب، وقالوا لي الشباب ليست لديهم خبرات، وكان ردي بأني لا أريد معارفكم وخبراتكم.. بل أريد أن يعطينا ما يراه الشباب، وتواصلنا مع الجامعات وعقدنا اللقاءات.. والحمد لله جاءت شما المزروعي وقامت بعمل لجان ومجالس للشباب.. في كل إمارة وفي خارج الدولة.. اليوم شما المزروعي لديها أكبر وزارة شباب بل وأكبر وزارة في العالم».

المصدر: الإمارات اليوم