محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

إرهاب حوثي وقرصنة قطرية

آراء

من الصعب تغيير سلوك الأنظمة والمجموعات والأفكار بين عشية وضحاها، فعلى سبيل المثال السلوك القطري العدائي تجاه دول المنطقة قديم ويحتاج إلى وقت طويل حتى يتغير، فقد اعتاد هذا النظام أن يكون ضد دول المنطقة ومصالحها لسنوات طويلة، كما أنه اعتاد على أذى جيرانه والإساءة إليهم، وما اختلف اليوم هو أن السلوك الحالي كان يمارس سابقاً في الخفاء، أما اليوم فقد أصبح علناً وجهاراً نهاراً، وذلك عبر دعم إعلامه للاعتداء الإرهابي الحوثي على المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية، وفتح منابر قناة الجزيرة مجاناً لقادة الإرهاب الحوثي، وكذلك من خلال قرصنة الأجواء التي أصبح يمارسها النظام القطري بشكل اعتيادي على الطائرات المدنية، وهذا ما تكرر بالأمس عندما اقتربت مقاتلتان قطريتان من طائرتين مدنيتين مسجلتين في الإمارات، مما شكل تهديداً لأرواح الركاب الأبرياء، وهذه ليست المرة الأولى، فقد سبقت هذا العمل الاستفزازي عمليتان مماثلتان، واتخذت الإمارات إجراءاتها القانونية حيالهما!

كذلك من الصعب تغيير السلوك الإرهابي لدى الجماعات والميليشيات، ومنها الحوثية، فتلك الصواريخ الباليستية السبعة التي أطلقها الحوثي على الرياض، ونجحت القوات المسلحة السعودية في إسقاطها رسالة واضحة بهزيمة الحوثيين ويأسهم، فهم يدركون أن ما يقترفونه جرم كبير، وإيران التي تمدهم بالصواريخ تدرك أن مثل هذا الاعتداء لن يمر دون حساب، ورغم ذلك يصرّون على سلوكهم الإرهابي، فاليأس يجعلهم يحرقون ما بقي لهم من مراكب، فقد أصبحت العودة مستحيلة! وهذه الصواريخ هي كل ما تستطيع أن تفعله ميليشيات الانقلاب بعد أن خسرت الكثير من مواقعها ميدانياً، وبعد أن نجحت قوات التحالف في استعادة العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الميليشيات الحوثية الإيرانية.

ما يجب أن يعرفه الإرهابيون والقراصنة أن قوات التحالف العربي مُصرّة على تحقيق النصر، ولن ترجع إلا بعد أن تكون قد حققت النصر، وأعادت الشرعية إلى اليمن.. وما يجب ألا ينسوه أبداً هو أن المملكة العربية السعودية تعتبر بالنسبة للخليجيين جميعاً، واليمنيين أيضاً، حجر ارتكاز لأمن واستقرار المنطقة وعمودَ أساسٍ لا يمكن قبول أي اعتداء عليه، فأي اعتداء على المملكة هو اعتداء مباشر على بقية دول المنطقة، واستهداف إيران للسعودية هو استهداف المنطقة بأسرها.

بعد ثلاثة أعوام أصبح اليمنيون قريبين أكثر من إنهاء هذا الفصل الدموي من تاريخ بلدهم، وعندما تبدأ مرحلة البناء والعمل في اليمن من المهم أن نتذكر كل أولئك الأبطال من الجنود اليمنيين وجنود قوات التحالف العربي، وسنذكر دائماً جنود الإمارات البواسل وشهداءنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم في سبيل عودة الحق لأصحابه، وعودة أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

بعد ثلاثة أعوام من تسطير البطولات والانتصارات لابد ‏أن يشارك المجتمع الدولي في إنهاء الوضع في اليمن، فهذه ليست حرباً إقليمية، ولا مجرد حرب أهلية، وإنما هي حرب من أجل حماية أمن واستقرار العالم الذي تريد طهران العبث به من خلال سيطرتها على جزء مهم من الجزيرة العربية، وعلى مضيق باب المندب.

المصدر: الاتحاد