مهره سعيد المهيري
مهره سعيد المهيري
كاتبة إماراتية

السعودية درعنا الحصينة

آراء

صارت مهنة البعض التطاول على السعودية إعلاميا. وصارت مهمة البعض الآخر الحديث عن التغاضى عن مثل هذا التطاول. يطالب المغرضون منذ سنوات أن نتغاضى عن مثل هذا الهجوم الإعلامى وعلى مختلف مستوياته ومن مختلف مواقعه.

يريدون المزيد من الانبطاح الذى لم يؤدِ إلا إلى مزيد من التطاول. هذا التطاول لم يعد موجها ضد السعودية بل ضد مصر وعقول العرب.

إن العلاقات بين الدول أكبر مما يصدر من إعلامى هنا أو هناك. لكن المساس بالمملكة العربية السعودية بوجه الخصوص وفى هذا التوقيت يحمل أكثر من معنى وهو تطاول على الخليج كافة. وهذا ما يجب أن يدركه القائمون على الإعلام فى أى بلد عربى . والإمارات تحديدا تقف ضد كل من يمس اى شبر من الخليج العربي، أرضا أو معني.

لقد آن الأوان كى يستيقظ اصحاب الفتن من سباتهم الكاذب، فالسياسة لم تعد أهواء شخصية بقدر ما هى مسيرة لبناء دول وتماسك ووحدة مصير لإيجاد درع عربية تضمن للشعوب العربية البقاء والصمود بقوة وضمان الأمن والامان فى الديار العربية.

لا يمكن القبول بأن يكون الإعلام منبرا للتطاول والهجوم. اسمه اعلام، أى أخبار الناس بما يجرى وتوعيتها. ولو كان غير ذلك لكان من الاجدى تسميته اسما آخر يناسب عقلية التطاول.

ولا عاد ممكنا الحديث عن الاستقلالية ضمن مناخ التقصد فى توجيه السهام والإساءة.فهل الاستقلالية تعنى التهريج والفوضي؟ حتى فى الدول الديمقراطية هناك قوانين لا تسمح للإعلام بالعبث بمصالحها وبعلاقاتها الخارجية. الإعلام فى الغرب مثلا يفرض رقابة ذاتية على ما يقال فى الصحف ولا يمكن إطلاق الاتهامات على عواهنها.

أما استغلال البعض لنقاط الاختلاف الموجودة بين الإعلام النزيه والإعلام الموجه أو المغرض فهذا بالضبط ما على الحكومات العربية الانتباه إليه قبل فوات الأوان. مصر مثلا التى ابتليت وما زالت تُبتلى بالتطرف، مدعوة الى التحرك لمنع استغلال إعلامها فى أن يتساهل ويتجاهل ويحتضن الفضائيات المتناحرة، دون تمييز ولا تفريق بين مليحها وقبيحها، سواء أكان بقصد أو بغير قصد.

وإذا استثنينا بضعا من القنوات المتنورة المتوازنة، فإن هناك العشرات من الفضائيات التى تمولها وتديرها حكومات أو مراجع دينية وطائفية أو جهات حزبية متطرفة، يغرد فيها الرصاص ليل نهار وتنضح سُما، وتوقظ الأحقاد النائمة، وتروج لثقافة العنف والجهل والتضليل والتكفير والتشهير.

آن الأوان ليكف بعض الإعلام العربى غير المسئول عن هجومه المتكرر عن الدول الخليجية. دول الخليج ما كانت إلا لتريد الخير للعرب جميعا، وقد اثبتت ذلك مع مصر، حيث تحرص على دعمها أرضا وشعبا وقيادة.

إننا مثلما رفضنا التعرض لمصر وقيادتها وجيشها وأهلها فى الفترة الماضية – ولا نزال – نرفض أيضا التعرض للسعودية قيادة وجيشا وشعبا. السعودية درع العرب الحصينة وسند مصر مثلما هى عماد الخليج.

نمر فى عالمنا العربى بفترة حرجة تتطلب منا الوقوف صفا واحدا فى وجه الإرهاب بكل اشكاله، لا التعرض لأشقائنا الذين وقفوا معنا فى السراء والضراء، فحربنا على الإرهاب لم تنته بعد. وما يحدث الآن من هجوم على أشقائنا فى المملكة لا يفرح أحدا سوى عدونا الذى ينتظر اللحظة التى يرى فيها انشقاقا يحدث فى الصف الذى وقف فى وجهه بكل قوة.

وقوف السعودية والخليج مع مصر كان استباقا للحظة الراهنة واستقراء لحال نمر به اليوم والاخطار تحيط بنا من كل جانب. كان الموقف الداعم لخيارات الشعب المصرى إنما يقول إن علينا الابتعاد عن صغائر الفتن لأن التهديدات أكبر وأخطر. وها هى القراءة تثبت أنها الأقرب إلى الواقع. فخطر الإرهاب بأوجهه المختلفة والتربص الإيرانى الذى ينتظر أى فرصة وتراخى العالم فى مواجهة الخطرين إنما هو دعوة تذكير لنا لرص الصف وقطع دابر التبريرات والوقوف فى وجه المتطاولين ودعاة الفتن.

المصدر: الإهرام
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/386164.aspx