مهره سعيد المهيري
مهره سعيد المهيري
كاتبة إماراتية

زيارة المستقبل والمصير المشترك

آراء

ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود تصب في مصلحة العالم العربي، وفي مصلحة أمن واستقرار وصيانة مصالحه الاستراتيجية، حيث بذلت الكثير من التضحيات، وهي تسهم بفاعلية في قيادة القاطرة السياسية العربية والإسلامية، ولها من المبادرات المهمة على الصعيدين، ما يجعلها صخرة دفاع عن الجبهتين، بكل كفاءة واقتدار. إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، ووزير الدفاع، إلى أرض الكنانة يوم الخميس الماضي، أعطت دفعة كبيرة للعلاقات الحالية والمستقبلية بين البلدين الشقيقين، وقطعت الطريق على الشائعات والأكاذيب التي راجت وأرادت النيل من متانة هذه العلاقات.

وقد ساهمت زيارة الأمير محمد بن سلمان في إضافة بعد كبير لتعميق العلاقات بين القاهرة والرياض، خاصة أن سموه كان حريصا على حضور حفل تخرج الدفعة 109 من طلاب الكلية الحربية وتخريج دفعات 105 أطباء، و104 رئيسات تمريض، و73 مهندسا، و61 مختلطا من الكلية الحربية، والدفعة رقم 18 من خريجات المعهد الفني للتمريض بالقوات المسلحة، التي تضم عددا من الوافدين من الدول العربية، الأمر الذي ينطوي أيضا على حرص بالغ من قبل القيادة السعودية على مشاركة القيادة المصرية في الاحتفاء بمخرجات التعليم الذي يشكل المستقبل في مصر. الواضح أن مسيرة الوحدة والتضامن مع مصر تتزايد معالمها، والإصرار على تعزيز التعاون معها في شتى المجالات واعد ومحمل بالآمال الكبيرة، وستكون له مردودات واضحة، كما أن توثيق أواصر التعاون على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، يحقق للبلدين أهدافهما القريبة والبعيدة، ويمثل رصيدا مهما وواعدا للعالم العربي بأكمله. الواقع أن التكامل، السياسي والاقتصادي والأمني، بين القطبين العربيين، أصبح هدفا لجميع الشعوب العربية، التي تتطلع إلى تجسيده في تشكيل قوة عربية سياسية موحدة، والسعي إلى تحسين حياة الانسان العربي، كما أن الدول الخليجية تدرك أن مصر مركز الثقل العربي المؤثر، الذي بدأت تستعيد من خلاله المنطقة عافيتها من جديد، بعد موجة عارمة من الاضطرابات والإرهاب الأسود، كاد أن ينال من بعض محاورها الرئيسية. ولثقة الدول الخليجية في ذلك الدور المهم تصدت لقوى عالمية كثيرة، أرادت أن تنال من عزيمة ومكانة ودور مصر، وخططت لأن تجعلها ترزح تحت وطأة الفوضى سنوات طويلة، لكن هذه المخططات فشلت، ولم تفق بعض الترتيبات والأحلام الإقليمية إلا وهي في وجه حقيقة، مفادها أن جدار بلاد الكنانة صلب ولا يمكن للمطامع أن تهزه، تحت أي ظرف، وهناك تكاتف وتضامن عربي، يعمل مثل اليد الواحدة لدحر الإرهاب وقوى الشر، ويتبنى رسالة قوية، غرضها هزيمة طيور الظلام والمشككين في التلاحم العربي. إن جميع معالم المساعي الحالية تؤكد أن المملكة العربية السعودية وأشقاءها من الدول الخليجية بخاصة والعربية بعامة، سوف تبقى صامدة في نهجها ومسارها في خضم الشرق الأوسط الهائج، وتسأل العلي القدير أن يسدد خطوات قياداتها ويلهمهم سبيل الرشاد، لتحقيق آمال شعوبهم في المزيد من الأمن والاستقرار والتنمية.

المصدر: الإهرام