سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

إصابة أحمد ربيع.. مسؤولية مَنْ؟

آراء

ملعب اتحاد الكرة، الذي أصيب فيه اللاعب أحمد ربيع، بعد ارتطامه بشدة بعمود الإنارة (الكشّاف)، تم إنشاؤه ضمن مباني الاتحاد قبل 10 سنوات تقريباً، رغم أن الافتتاح الرسمي كان عام 2014، ومباني الاتحاد تضم مكاتب إدارية، وقاعات للاجتماعات، وفندقاً من فئة خمس نجوم، إضافة إلى ملعبين، وملعب «ترتان»، وصالة مغلقة لكرة القدم، ومنذ ذلك الحين يستقبل الملعب المعني بعض المباريات الودية بين الفرق المختلفة، حيث استقبل نحو 300 مباراة ودية، فضلاً عن تدريبات منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي.

وهذا يعني أن جميع مسؤولي الاتحاد، دون استثناء، ومعهم عشرات من الأطقم الفنية المختلفة، ترددوا على الملعب منذ إنشائه، عشرات إن لم يكن مئات المرات، فهل يُعقل أنهم جميعاً، وطوال تلك السنوات الماضية، لم ينتبهوا إلى وجود ذلك العمود الحديدي الضخم جداً، في مكان غير آمن على اللاعبين، وفي رقعة قريبة جداً من خطوط الملعب، بل يكاد أن يكون جزءاً من الملعب، حاله حال راية الركنية؟!

هذه المباني الجديدة التابعة لاتحاد كرة القدم، التي تكلف إنشاؤها نحو الـ80 مليون درهم، لم تُنفذ بشكل عشوائي، فمن المؤكد أن تكون هناك شركات استشارية ومهندسون وفنيون ومختصون، خططوا ونفذوا وتابعوا ودققوا على كل صغيرة وكبيرة، منذ بداية العمل حتى نهايته، فهل يعقل ألا يكون بينهم شخص واحد متخصص في هندسة المنشآت الرياضية، يجيد تنفيذ وإخراج الملاعب، وفقاً لاعتبارات وشروط الأمن والسلامة للاعبين والجماهير؟!

للأسف لايزال لدينا مسؤولون يعملون بردة الفعل، وينتظرون حدوث الكارثة حتى يبدأوا في إعادة التفكير بطريقة صحيحة، وأحياناً كثيرة تتأخر ردود أفعالهم إلى حين حدوث ما لا تحمد عقباه، وحادثة ملعب اتحاد الكرة تُثبت ذلك، فالمشكلة كانت واضحة للعيان، ولا تحتاج إلى خبير هندسي أو فني، كي يُدرك خطورة وجود عمود إنارة ضخم على بعد خطوات بسيطة من خط تماس الملعب، ومن دون أي ساتر أو حاجز حماية، أو حتى قطع إسفنجية تلتف حوله لحماية اللاعبين، فمن النظرة الأولى كان يفترض أن يتخيل أي مسؤول في اتحاد الكرة سيناريو ما حدث، فكرة القدم تحتمل سقوط اللاعبين خارج الملعب، وتحتمل فقدانهم السيطرة على أنفسهم عند خطوط التماس، وهذا المشهد يحدث في كل مباراة عشرات المرات، ووجود العمود – من دون شك – خطر كبير على اللاعبين، ولا تحتاج معرفة ذلك إلى تفكير عميق، ومع ذلك لم يُفكر في ذلك أحد، ولم ينتبه إليه أحد، إلى أن أصيب اللاعب في مشهد درامي حزين، دون أن يكون له – وللاعب الآخر الذي اشترك معه – أي ذنب، وها هو اليوم يرقد مصاباً في العناية المركزة، فمَنْ يا ترى يتحمل مسؤولية ما حدث؟!

المصدر: الإمارات اليوم