إنسانية الأمم المتحدة في اليمن!

آراء

عاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى التأكيد على اعتراف منظمته بالحكومة الشرعية في اليمن ممثلاً وحيداً لكافة اليمنيين، وذلك على خلفية التوقيع مع الميليشيات الحوثية مذكرة تفاهم إنسانية لنقل المرضى للعلاج خارج اليمن بطائرات مؤجرة، مبرراً دواعي تلك الاتفاقية المشبوهة من أن الميليشيات هي من تتواجد على الأرض في صنعاء، بينما كان الرد واضحاً من اليمن وحلفائها من أن وجود ممثلي المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة لا يعني مطلقاً أن تخضع للابتزاز الحوثي، وتخالف القرار الدولي 2216، وتعرقل الجهود السياسية التي يبذلها الموفد الدولي مارتن غريفيث.

القضية لا يكفيها اعتذار واعتراف حتى مع وصول ليز غراندي الممثل المقيم للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في اليمن إلى الرياض، ولقاء وكيل وزير الخارجية اليمني لشرح الموقف، والتأكيد مجدداً على أن أي اتفاقية إنسانية ستوقع مع الحكومة الشرعية، ولكن القضية هي معالجة أساس المشكلة الإنسانية التي يتحملها الحوثي منذ انقلابه على الشرعية في سبتمبر 2014، وأدت إلى قتل 14 ألف مدني بينهم أكثر من 2400 طفل وامرأة –بحسب إحصائية وزارة حقوق الإنسان اليمنية-، وتشريد وتجويع وتعذيب الملايين من اليمنيين؛ فهل بعد كل تلك السنوات وتداعياتها الإنسانية تأتي المنظمة الدولية للتوقيع على مذكرة إنسانية لنقل المرضى إلى الخارج؟، وهل هؤلاء المرضى يمنيون أم إيرانيون أو منتمون لحزب الله؟، ولماذا في هذا التوقيت؟، ومن الذي يضمن تلك الطائرات من أنها لن تنقل مع المرضى سلاحاً؟، وهل سيكون الحوثي ضامناً وهو من خرق القانون الدولي الإنساني؟

أسئلة كثيرة مثيرة ومستفزة على خطوة الأمم المتحدة، وهو ما جعلها تتراجع على الفور عن قرارها؛ خوفاً على العملية السياسية التي تدعمها قوات التحالف في اليمن والحكومة الشرعية، رغم التلكؤ الحوثي كما حصل في جنيف مؤخراً تحت ذريعة نقل المرضى في طائرة الوفد الحوثي المفاوض، كذلك خطوة التراجع تعيد لليمنيين وحلفائهم موضوعية الأمم المتحدة وعدم تناقض قراراتها، ونزاهة موقفها من دون انحياز.

السيد أنطونيو غوتيريس يشيد دائماً بالموقف السعودي والإماراتي

المصدر: الرياض