الشائعات.. السلاح القاتل

آراء

في الحرب العالمية الثانية، أنشأت الولايات المتحدة الأميركية سرباً خاصاً من الطائرات، كانت مهمته إسقاط أكثر من سبعة ملايين نسخة من المنشورات كل أسبوع فوق أوروبا المحتلة، وقد مهدت هذه المنشورات الطريق لسقوط إيطاليا ومن ثم بقية الدول، لقد شكلت الدعاية الحربية في أهميتها أداة هجومية تساوي السلاح الحربي من ناحية الأثر، لكونها تنفذ إلى عقول البشر وتجعلهم يعيشون تحت رحمة حملات الترهيب والتضليل والتشويه للحقائق، والتلاعب المدروس بالمعنويات لذا شاعت تسميتها بـ«الحرب النفسية»، وفي الطرف الآخر من الحرب العالمية لمع نجم وزير الدعاية النازي، جوزيف غوبلز، الذي يعتبر المؤسس الحديث لما يعرف بقواعد الحرب النفسية، وهو صاحب المقولة الشهيرة: «اكذب حتى يصدقك الناس».

الحالة تتكرر في كل حرب، غير أن الجديد في عصر التقنيات أن جيوش العدو لم تعد بحاجة إلى طائراتٍ تلقي المنشورات، فوسائل التواصل الاجتماعي تقوم بالدور نفسه من ناحية الوصول للمتلقي والتأثير فيه، وهذا ما نراه جلياً في المعركة التي يقودها التحالف العربي لتحرير اليمن وإعادة الأمل، حيث نشطت مجموعة من الحسابات في نشر الشائعات التي تهدف إلى التشكيك في النتائج التي يحققها التحالف على الأرض، من خلال الترويج للأكاذيب ومحاولة بث الذعر والتوتر والقلق في نفوس شعوب المنطقة، وللأسف لقيت بعض تلك الحسابات من يروج لها بحسن أو سوء نية، فكان منهم من نشر ما يسمعون من معلومات دون التحقق من صحتها، اعتقاداً منهم أن بنشرهم تلك الأخبار سينالون السبق.

وبالعودة إلى التعريف السائد للشائعة نجد أنها الأخبار المجهولة المصدر المعتمدة على تزييف الحقائق وتشويه الواقع، بهدف إثارة البلبلة والتأثير في الروح المعنوية، وزرع بذور الشك في الصفوف، وكم كانت مبادرة الأجهزة القضائية في الدولة حاسمة، عندما أصدرت النيابة العامة في أبوظبي أمراً بضبط وإحضار مطلق الشائعة التي تضمنت قائمة بأسماء طلاب جامعيين على أنها أسماء شهداء دولة الإمارات في اليمن.

في ظل الظروف الراهنة، يتوجب على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عدم التعاطي مع الشائعات التي تتداولها الحسابات الإخبارية المشبوهة، وتجنب نشرها أو حتى التعليق عليها، والحيطة من الوقوع في المهاترات التي ستفتح أبواباً لمعارك جانبية، وتحدث القلاقل المُشغلة عن مواجهة العدو الذي ينشط بخبث في محاولاته لشق الصف العربي، والاكتفاء بالمشاركة في نقل الصور الوطنية الجميلة لمظاهر التلاحم الداخلي.

المصدر: الإمارات اليوم