مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

الشارع البيئي

آراء

ذات زيارة إعلامية لأبوظبي التقيت الأمين العام لهيئة البيئة رزان خليفة المبارك في مكتبها، وتداعت الأحاديث حتى وصلت إلى مشروع تشرف عليه هيئة البيئة يتلخص باستخدام نباتات محلية تحتاج للقليل من الماء ومقاومة للجفاف والملوحة في شارع السعادة في أبوظبي، بحيث تكون الأشجار والمساحات الخضراء في الشارع من تلك النباتات.

جاذبية الفكرة تكمن في أنها توفر المياه من جهة إذ لا تحتاج سقايتها إلا للقليل القليل، ومن جهة أخرى لا تتخلى عن جمال الطبيعة.. غير أنه يجب الاعتراف أن مشروعاً كهذا يتطلب الصبر أولاً، فبعض النباتات تنمو ببطء، وانتزاع النباتات السابقة وغرس الجديدة مكانها يعني الانتظار فترة لنشاهد المنظر الذي تخيله مخططو المشروع، ولا أحسب إلا أن هيئة البيئة درست الفكرة بهدوء ثم اقتنعت بها قبل إقدامها على الخطوة الجدية لتحويل شارع السعادة إلى شارع بيئي بامتياز.

عمل مشاريع أخرى في مختلف أنحاء الإمارات مثل شارع السعادة أمر إيجابي يساعد على توفير الكثير من المياه، كما يفترض أن يتشجع كل المهتمين على تقديم مبادرات لإيجاد حلول بيئية لكل ما يخطر على بالهم، فكم هو جميل أن نصل إلى بيئة حسنة المنظر نظيفة ونقية من التلوث وافرة المياه…

في كثير من دول العالم تعقد المؤتمرات الإقليمية والدولة من أجل البيئة والحفاظ عليها، وهنا على المستوى المحلي فإن الاهتمام بالبيئة ليس جديداً، فالإمارات يُعرف عنها الحرص منذ عقود على البيئة بمفهومها الشمولي وما يندرج تحته من حياة فطرية برية وبحرية ونباتية… وهذا يدعونا لأن نقدر تلك الجهود المبذولة من أجل سلامة البيئة، وأقل ما يبذل تقديراً لها هو أن ينطلق كل شخص من نفسه وأسرته، فيهتم بالجمال الطبيعي ويغرس ما استطاع أمام بيته وفي حديقته إن وجدت.. ويربي أبناءه على احترام البيئة بمعطياتها.. فلا تُرمى المهملات إلا في المكان المخصص لها، والصغار يختزنون في ذاكرتهم ولا تمحى الأمور الإيجابية لأنها تصبح عادة ألفوها وباتت جزءاً من تكوين شخصياتهم.

أذكر من ثلاث سنوات ونصف أنني ذهبت مع زوجتي إلى أحد المستشفيات تصحبنا الصغيرة «لجين» وعمرها حينها عامين ونصف العام. التقانا طبيب صديق عند المدخل، وأصر على أن ندخل عيادته قبل الذهاب لوجهتنا.. ولفت نظره أن الطفلة تحمل علبة عصير تبدو فارغة.. وعند دخولنا عيادته سارعت الطفلة إلى سلة المهملات فرمت العلبة داخلها. وما كان من الطبيب محمد زمزم إلا أن حمل الصغيرة وقبّلها بمحبة قائلاً بلهجته الإسكندرانية: «يا حبة عيني، وشايلاها المسافة دي كلها!».

وكما نُعلّم أطفالنا فإنهم سوف يتعلمون..

 المصدر: الرؤية