المرشد وتوجيهاته لمجلس الخبراء

آراء

خلال الفترة المنصرمة التقى المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس الخبراء، هذا المجلس الذي يأتي وفق الدستور الإيراني بوصفه المراقب لسلوك المرشد وأفعاله، والمنوط به اختياره وعزله، في حال عدم كفاءته للاستمرار في هذا المنصب. 

نسير مع القارئ في السطور القادمة، لنرى هل يوحي ذلك اللقاء بما تقدم، أم أن الأمر يأتي مغاير له؟

لم يكن للمرشد الإيراني أن يفوّت الفرصة من دون أن يرسل رسائل غير مباشرة لأولئك الذين اجتهدوا لإزاحة رموز مقربة للمرشد في مجلس الخبراء. ونقصد هنا رئيس مجلس الخبراء في دورته الرابعة محمد يزدي، وكذلك الأصولي مصباح يزدي اللذين خسرا سباق الانتخابات. حيث أشاد في بداية اللقاء بالدور المهم الذي لعبه كل من محمد يزدي ومصباح يزدي، واعتبر عدم وصولهم إلى المجلس في دورته الخامسة خسارة. 

انتقل المرشد الإيراني لاستثمار خسارتيهما بالقول إنهما تقبلا الخسارة، بل وباركا للفائزين على خلاف الطريقة غير اللائقة التي انتهجها المعترضون على الانتخابات في عام 2009. انتخابات مجلس الخبراء والبرلمان وخسارة العديد من الأصوليين من دون وجود أية اضطرابات تعطي دلالة من منظور المرشد، أن الانتخابات السابقة كانت نزيهة ولم يشبْها أي تزوير، وأن ما حدث من اضطرابات في الانتخابات الرئاسية في 2009، مردُها أولئك الذين لم يتقبلوا الخسارة، ويقصد هنا بالطبع مهدي كروبي ومير حسين موسوي.

عاد المرشد الإيراني من جديد للدفاع عن مجلس صيانة الدستور، في مقابل منتقديه وقراره برفض أهلية المترشحين، معتبراً أنه من غير المعقول، أن يتم قبول صلاحية أشخاص من دون حيازتهم للشروط.

وحين ننتقل مع القارئ لنرى إملاءات المرشد على المجلس وهو (أي مجلس الخبراء) المسؤول عن مراقبة أعمال المرشد، نرى أن المرشد الإيراني اختزل مهمة مجلس الخبراء في ضرورة بقائهم ثوريين بفكر ثوري وعمل ثوري، ومن الضروري بالتالي أن يكون المرشد القادم، واختياره، وفق المبادئ والمنطلقات الثورية، بعيداً عن الاعتبارات والمجاملات والمصالح الفئوية. إذاً لا بد على هذا المجلس التقيد بقراءات من يجب أن يراقبوه، ليخرجوا في المستقبل بركائز محددة عن اختيار المرشد القادم. 

أترك المجال هنا للقارئ ليسرح مع فكره، لعله يصل إلى تركيبة معينه للممازجة بين ما يقوله الدستور، وبين التطبيق العملي في منظومة النظام الإيراني.

يظل هاجس النفوذ محط اهتمام المرشد، فعاد من جديد للتركيز على النفوذ والاختراق من قبل العدو. فبالإضافة إلى تصريحاته السابقة فيما يتعلق بالنفوذ في المجال الاقتصادي والثقافي والسياسي، جاء تصريحه خلال ذلك اللقاء، ليعطي بُعداً جديداً متمثلا في ظهور ذلك الاختراق عن طريق المسؤولين أنفسهم، وذلك بتغيير فكر وقرارات مسؤولي الدولة، وبالتالي اتخاذهم للقراءات التي تتواءم مع نوايا العدو. تصريحات لها إسقاطات ورسائل مبطنة للنواب الجدد في البرلمان الإيراني، بضرورة إدراك الخطوط الحمراء للنظام الإيراني. 

ذكر المرشد وأكد على أن إيران منفتحة على الجميع، ما عدا أميركا وإسرائيل، وبالتالي يغلق الباب في وجه من يتحدث عن إمكانية عودة العلاقات مع أميركا. إن التوجه للانفتاح على الغرب وعلى الرغم من عدم معارضة المرشد له، إلا أنه يبدو من توجهاته رفضه للارتهان لتلك الدولة دون غيرها، ولذا أشار إلى أن القوى توزعت اليوم في العالم، كما أن الشرق هو عالم في حدّ ذاته، وأن منطقة آسيا هي منطقة واسعة أيضاً. بذلك لا بد من تحقيق موازنة بين الغرب والقوى الدولية الأخرى.

لا يزال الهاجس الاقتصادي وما يواجهه من تحديات، محط اهتمام للمرشد. فمنظوره لهذا الجانب يتمثل في عدم الممانعة من الاستفادة من العالم الخارجي في الجانب الاقتصادي، ولكن يتوجب عدم الارتهان له. وقد وجه لحكومة روحاني انتقادا مبطنا مفاده أن إيران حتى اليوم، لم تستفد من تلك الزيارات والوفود الاقتصادية، وكأنه بذلك يربط الاتفاق برفع العقوبات، ونتائج ذلك على الأرض، الذي لم يتجلَ منها شيء حتى الآن، وظلت حبراً على ورق كما قال.

لطالما ظل المرشد الإيراني يؤكد على مفهوم «الاقتصاد المقاوم» الذي يأتي في أبسط صوره على أنه الاقتصاد، الذي يجعل من إيران أقل اعتماداً واتكالية على الخارج. ويبدو أنه وعلى الرغم من أن «الاقتصاد المقاوم» قد جاء شعارا لإحدى السنوات السابقة، غير أن نتائجه لم ترق لمستوى قبول المرشد. لذلك طالب بضرورة إقامة مقر للاقتصاد المقاوم، وأشار إلى أنه كان من المقرر تشكيل مقر للاقتصاد المقاوم، وتعيين قيادة له، وقد اتخذ هذا القرار، إلا أن هذه الإجراءات ينبغي أن تكون محسوسة، وهو ما أفضى إلى أن يكون شعار السنة الإيرانية الجديدة، هو: الاقتصاد المقاومة.. المبادأة والعمل.

المرشد يطالب بفكر ثوري لمجلس الخبراء، لينتج بدوره مرشدا قادما ذا توجهات ثورية. 

والنتيجة بالتالي؟

أتركها لمن يقرأ هذه السطور.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط