جاسر عبدالعزيز الجاسر
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مدير تحرير صحيفة الجزيرة

بواكي المنتخب!

آراء

المنتخب هو المجموعة الوحيدة التي يقوم اسمها، شكلاً لا فعلاً، على الانتخاب وإنما هو، عملياً، الفريق المنتقى أو المشكل إلا إذا جاز اعتبار المقصود هو النخبة فإن كانت خلاصة الحرص والعناية المكثفة هي هذا الأداء فالمعنى أن الانتقاء كان سيئاً أو أنه أفضل السيئ. العلاقة مع المنتخب تشبه إدمان المسلسلات الخليجية البكائية، تتكرر أحداثها الكارثية، موسماً بعد آخر، ومع ذلك فإن جمهورها يبكي كل مرة وتحزنه المآسي كأنه يدخل عالماً جديداً. البكاء على نتائج المنتخب نوع من جلد الذات، واستعذاب الألم، والتمتع بمشاهدة التعذيب، وتكرار نفس عبارات اللطم والنواح والصراخ. والأمل في تحقيقه انتصارات يشابه الأمل بالفوز بجائزة «يانصيب» أو مسابقة عامة فلا نتيجة سوى الترقب وبناء هياكل وهمية من الأحلام الذاتية ومزيد من الخسائر والانتكاسات.

الذي يلوم المنتخب على نتائجه يتجاهل جوهر المشكلة، والإعفاء المتكرر للمدرب سيناريو ممل لايستمتع به إلا من ينكر وجود المشكلة من أساسها ويظن أنه الصواب وغيره الخطأ. لن ينجح المنتخب لأن الأندية نفسها تتراجع مستوياتها، والرياضة تفقد نكهتها حتى إن محلليها أصبحوا أقرب إلى التهريج واللمز والغمز من الرؤية الفنية بعد أن كان المجال الرياضي الباب الوحيد، تقريباً، المفتوح للحوار. كرة القدم هي الترفيه الوحيد الموجود فإن خبا أو اختنق لم يعد للشباب من متنفس وأصبحت عيونهم إلى الخارج وهذا ليس خطراً على الرياضة بل على الوطنية ذاتها المتغذية على الإنجاز والفرحة والانتصار والاعتزاز.

إن بقيت أبواب التخصيص مغلقة، وظل الانتقاء مزاجياً فلن يصبر الشباب طويلاً وسيبحثون عن متعتهم الكروية بعيداً عن الوطن.

المصدر: صحيفة الشرق