سعود الريس
سعود الريس
كاتب وصحفي سعودي

بيت الحكم السعودي

آراء

يصعب على من هم خارج إطار الثقافة السعودية فهم تركيبة بيت الحكم السعودي، الذي يستمد قوته وثباته من علاقات ذات خصوصية أفرزها الواقع السعودي وطبيعة الحكم، وهي التي تنظم العلاقة بين أفراد الأسرة الحاكمة، وكذلك العلاقة بين الحكام والشعب، ولذلك تجد الكثير من التحليلات الغربية التي تعتمد على النظريات السياسية العلمية، على رغم تسلحها بعدد من تجارب الواقع إلا أنها تفشل في تقييم وقياس الواقع السعودي، وعلى رغم ذلك يعتمد عليها بعض السياسيين، وتتداولها وسائل الإعلام الدولية كأنها حقيقة، وتذهب بها بعيداً في اتجاهات تقييم واقع العلاقات وفق مقاييس عامة، ولذلك تفصل «الخلافات» وفق أهوائها ورؤاها، في الوقت الذي يكون فيه الواقع مختلفاً تماماً، ذلك أن معايير وأدوات القياس لا تنطبق على الحالة السعودية المختلفة، التي يصح أن نطلق عليها «فريدة» في عالم يعج حالياً بأمثلة ونماذج لا تستطيع الوصول إلى التكامل الذي تتمتع به السعودية، ولا تمتلك العراقة الضاربة في جذور التاريخ التي يتكئ عليها إرث الحكم في السعودية.

سلسلة طويلة من الانتقالات والتغييرات في مؤسسة الحكم السعودية جرت على مدار التاريخ، وفي مواقع سيادية وأخرى حساسة، كان العالم كله ينسج النظريات ويتوقع المآلات والسيناريوات ويضع الخطط والرسومات المظلمة للسعودية، إلا البيت السعودي، فهو يظل يتعامل مع الموقف بلغة هادئة، وفي كل مرة كانت اللقطة التي تختلط فيها المبايعة والتسليم بقرارات القيادة والثقة والاحترام والصلابة السياسية والتقدير العائلي والرؤية المشتركة، هي التي تحرك الجميع باتجاه مصلحة الوطن وسلامته وأمنه ومستقبله، وهي التي ترد بهدوء كبير على كل المشككين، أو بالأصح «غير الفاهمين» للتركيبة السعودية الخالصة.

ليست هي المرة الأولى التي تهرول فيها وسائل الإعلام وكتاب الرأي ومراكز التحليل إلى وضع مستقبل مظلم للسعودية، عطفاً على تغييرات تحدث في مفاصل الحكم، فهذا يحدث مراراً مع كل تغيير في مناصب حساسة في الدولة، لكن المؤسف تلك الآراء التي لا تتعظ من تجاربها السابقة، وتحاول ربط الموقف السعودي بشخصية وليس بنظام حكم متكامل بني على أسس راسخة منذ عهد المؤسس، وتمكنت من تجاوز الكثير من العقبات الإقليمية والعالمية ناهيك عن الداخلية، وخصوصاً تلك المتعلقة بتغيير وتبديل في مناصب قيادية وحساسة في جهاز الدولة.

المصدر: الحياة