جدد حياتك!

آراء

حينما تضيق بك الدنيا فإن صلاتك الخاشعة المتجردة من كل تفكير غير إيمانك المطلق برحمة ربك وفضله ومحبته ستفتح لك أبواب الأمل وتريك طرقاً فسيحة لم ترها من قبل. نفشل كثيراً لأننا لم نعرف طريقاً آمنة للطمأنينة ونحن نواجه عواصف الزمن. ويسيطر علينا الوهم والقلق والخوف لأننا لم ندرك معنى الصلاة وأثرها على النفس والعقل.

ذات ليلة هجمت فيها كوابيس الاغتراب، وبيني والوطن شمس وقمر، فرشت سجادة صلاتي وسرحت عميقاً أصلي لله وأناجيه وكلي إيمان به وبمحبته. ضاعت همومي في فسحة الطمأنينة التي وجدتها في قربي من الله ومن رحمته ومحبته. إن الصلاة التي ينسى أثناءها الإنسان كل علاقاته إلا علاقته بربه ، ويؤمن فيها عميقاً أن خالقه هو حقاً القادر المقتدر والرحمن الرحيم وأكرم الرازقين، هي مفتاح للأمل وراحة البال.

حينما تهم للصلاة، إسأل نفسك: لماذا أصلي؟ هل تصلي مجاملة للناس أو خوفاً منهم؟ أم تصلي لكيلا تصنف في دوائر المغضوب عليهم اجتماعياً؟ أعرف أن ليس من حق أحد أن يتدخل في علاقة المرء بربه. مللنا من أولئك الذين يظنون أنهم وكلاء الله في الأرض وأوصياؤه على الناس في صلاتهم وصومهم وإيمانهم. ربك هو أعلم العالمين بما تخفي الصدور. لكنني أنصحك وأنت تنوي الصلاة أن تضع كل شيء على جانب ولا تفكر سوى في تواصلك مع الخالق عبر الصلاة والدعاء واليقين أن عند الله الرحمة والرزق والأمان.

دع الخوف من نظرة الناس جانباً ولا تهتم بما يقوله عنك بعض من حولك، ممن يصنف الناس ذات اليمين وذات الشمال، وتواصل مع الله بإيمان خالص به وبرحمته وفضله. وعندها سترى كم من همانزاح عن صدرك وكم من طريق فسيحة فتحت لك بعد أن كنت ظننت أن كل الطرق مغلقة أمامك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩) صفحة (٣٦) بتاريخ (١٠-٠٦-٢٠١٢)