مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

فضيحة “الأقوى عربيا”

آراء

حين يصبح الشيخ سلمان العودة مصريا مقيما في بريطانيا، ويتحول اسم الروائي عبده خال إلى (عبدة الخال)، فلنا أن نتخيل مدى دقة قائمة الأكثر تأثيرا في العالم العربي أو قائمة أقوى 500 شخصية عربية التي أعلنت عنها مجلة “أريبيان بزنس” الصادرة منذ أيام.. وفي الوقت نفسه نتخيل مدى ثقافة القائمين على عملية التقييم ومعاييرهم. وما الاسمان إلا قليل من كثير يمكن التحدث عنه في عثرات الأسماء والخيارات التي لم توضح المجلة كيفية وصولها إلى القائمة.

ويبدو أن فكرة قوائم الأقوى عربيا التي دأبت مجلات مثل “فوربس” و”أريبيان بزنس” على إطلاقها لها أهداف أخرى غير الأمور الظاهرة، ومن حق أي إنسان يقرأ خبرا عن قائمة أقوى الشخصيات العربية أن يتساءل عن أسباب دخول أسماء دون غيرها في القائمة، وعما إذا كانت القائمة متعلقة بالدول العربية كلها أو هي محلية وتم إدراج كلمة “عربيا” للترويج.. ولماذا يأتي عدد اللبنانيين في القائمة أولا ثم السعودية والإمارات ومصر بكل ثقلها البشري بالمقارنة مع عدد سكان لبنان القليل؟

يستطيع المرء أن يستوعب إدراج أسماء قياديين ودعاة تخطوا حدود بلادهم وصارت لهم شعبية خارجها، ومستثمرين لديهم استثمارات في مختلف القارات وعشرات البلدان. وقد يقبل بإدراج أسماء فنانين وكتاب و”ثوار” لهم حضور قوي على الساحة العربية.. لكنه لن يقتنع أبداً بأن يكون ضمن قائمة الأقوى عربيا – وليس محليا – مدير مصرف أو مدير جوازات إحدى المدن أو مدير طرق مدينة أخرى، أو صاحب شركة مقاولات أو مدير شبكة فضائية بدأ عمله منذ شهور ومدير شبكة مماثلة استقال من عمله.. وكذلك مقدم برامج تلفزيونية أو مطرب بالكاد يطرب نفسه مع شريحة من المستمعين، أو ممثل بلغ أرذل العمر وصفع إعلامية في مهرجان سينمائي.. وغيرهم وغيرهم….

كل ذلك يؤكد أن خللا كبيرا موجود في استخدام مصطلح “الأقوى عربيا”، لأن مَنْ في المغرب أو الجزائر لم ولن يتأثروا بمدير جوازات مدينة خليجية.. ولن يؤثر صاحب شركة مقاولات في لبنان على شخص في السودان.. ولن يسمع شخص في مصر بمدير مصرف في إحدى دول الخليج. وهنا تكمن لعبة المصطلح الترويجي الذي يخفي ما يخفيه.

إلى ذلك، ثمة تساؤلات أخرى عن أسباب كون النسبة الغالبة من شرائح صدارة القائمة لرجال الأعمال والمقاولات.. وعن المنطق الذي يجعل مقدم برنامج تلفزيوني يحلم باستضافة أدونيس وسميح القاسم ومارسيل خليفة وأحمد زويل ومحمد سليم العوا يتفوق في القائمة عليهم أنفسهم.

المصدر: الوطن أونلاين