لا تتجاهل النافذة المكسورة

آراء

أوقف الدكتور فيليب زيمباردو، صاحب نظرية النافذة المكسورة سيارته في شارع عام، وعاد بعد أسبوع فوجدها على حالتها، ثم قام بتحطيم إحدى نوافذها بمطرقة، وعاد في غضون ساعات ليجد أن السيارة قد نُهبت وخُربت، حينها تساءل الدكتور عما حصل، ولماذا أحدثت النافذة المكسورة فرقاً في سلوك الْمَارَّة؟!

تلت ذلك سلسلة من الأبحاث، استطاع زيمباردو إثبات نظرية النافذة المكسورة، ثم كتب باحث آخر كتاباً بعنوان «نقطة التحول»، يشرح فيه مجموعة من الظواهر الاجتماعية التي تنتشر كالعدوى، يقول فيه: «إنه إذا تم كسر نافذة وتركت دون إصلاح، فسيستنتج الناس الذين يمرون بقرب السيارة أن لا أحد يهتم بها، ولا أحد مسؤولاً عنها، ومع الوقت سيتم كسر المزيد من النوافذ، وسوف يعم الشعور بالفوضى، ويتمادى الناس في التخريب».

لعل أهم أسباب الفوضى تكمن في العقل العربي، الذي يتخيل وجود الكثير من النوافذ المكسورة، يراها في شكل مخالفات تتصل بأفكاره الدينية أو تتعارض مع مبادئه التي نشأ عليها، ونتيجة هذه التخيلات يتصرف بشكل عدواني في أقواله أو أفعاله، ووفق النظرية؛ يتصاعد التصرف العدواني مولداً الفوضى ويحث غيره على الفوضى، ولو عدنا بالتحليل والتفسير إلى الهجمات الإرهابية سنجد أن عشرات النوافذ المكسورة لم تصلح حتى الآن، وأذكر منها نافذة النهي عن المنكر، ونافذة الشعور بالغبن والظلم، ونافذة العداء المتبادل بين المسلمين وغير المسلمين.

ورغم أن البروفيسور زيمباردو لم يَدْعُ أحداً لنهب سيارته وتخريبها، إلا أنه الملوم الأول كونه ترك نافذة سيارته مكسورة، وتسبب في تحفيز النازع الإجرامي لدى الْمَارَّة، وبالمثل فالدولة هي المسؤول الأول عن النوافذ المكسورة.

مساء الأحد الفائت، كنت أستمع إلى برنامج توعوي هادف، يبث عبر إذاعة أبوظبي للقرآن الكريم، يدور البرنامج في الأساس حول الرد على مروجي الفتن ودعاة التحريض، ثم وردت مكالمة من أحد المتابعين وخرج عن الموضوع، وصار يتحدث حول وجوب قتل المرتد، ورغم محاولات مقدم البرنامج احتواءه إلا أن الأمر لم ينجح.

قلت حينها إن هناك مهمة جديدة موكلة إلى الدولة ومؤسساتها، تتمثل في البحث عن النوافذ المكسورة وإصلاحها، فلا مجال لتتجاهلها بعد اليوم.

المصدر: الإمارات اليوم