آراء

آراء

جيش واحد للجميع!

الأحد ٠٧ مارس ٢٠١٠

في مطلع القرن العشرين، أطلق الشريف الحسين بن علي شرارة مشروع عربي لم يكتب له أن يكتمل، فالثورة العربية الكبرى وإن مثلت أحلام العروبيين في العراق وبلاد الشام متحدة مع طموحات الأشراف في الحجاز، إلا أنها جاءت في سياق صراع القوى الاستعمارية على رسم ملامح المنطقة، وذلك إثر ضعف وأفول الدولة العثمانية وبروز القوى الأوروبية وتنازعها على السيطرة والنفوذ في المنطقة العربية لتقاسم الإرث العثماني فيما بينها، لذا انطفأت أضواء الثورة العربية، لكن الأحلام الوحدوية العربية لم تنطفئ أبدا، وكانت الدولة السعودية أول وأقوى مشروع وحدوي في مطلع القرن الماضي، واستطاع الملك عبدالعزيز أن ينشئ المملكة العربية بالقوة على أجزاء واسعة من جزيرة العرب، ولا يوجد عمل وحدوي في التاريخ إلا عبر القوة، فالأمنيات وحدها لا تبني أوطانا كبرى (الجمهورية العربية المتحدة مثالا)، وبعد تمكن الاستعمار من منطقتنا بدا من الصعوبة بمكان إنجاز مشاريع وحدوية كبرى، فتغلغلت القُطرية وتكرست بشكل كبير، وأصبحت الأوطان والهويات الاصطناعية حتمية ونهائية عند كثير منا، وأصبح الفرنسي «جورج بيكو» والإنجليزي «مارك سايكس» جزءا من شجرة عائلة العربي ونسبه! واليوم، وبعد أن أسدل الستار على قرن عربي من الخيبات والفشل، سواء على صعيد الدولة الوطنية أو المشاريع الوحدوية، يبدو الحديث عن أي مشروع وحدوي نوعا من اليوتوبيا التي لا مكان لها على أرض الواقع، وهذا غير…

آراء

اليد الواحدة.. تصفق!

الأحد ٢٨ فبراير ٢٠١٠

نعم, يحدث أحيانا أن اليد الواحدة تصفق, شاهدنا في الدوحة بحر الأسبوع الماضي أمرا كهذا, كان الفرقاء السودانيون يوقعون اتفاق صلحهم, وكانت يدٌ تستحثهم على ذلك وتحييهم عليه, وخلف الشاشات كانت أيادٍ كثيرة ترتفع وتلوِّح, تحيةً لليد البيضاء والرجال والإنجاز, فالمشهد سرّب للنفوس اليائسة والمحبطة شيئا من الأمل, كانت رسالة مفادها, لا تخلو الساحة العربية من قامات نبيلة, حتى في الزمن الرديء! إن قطر تلعب دورا أكبر من حجمها, هكذا تحدث مرجفون, ما ذنبها إن كان (الكبار) اختاروا الدوْر الأصغر!, كلٌّ يختار لنفسه الحجم الذي يناسبه, والأيادي «الكبرى» الخفية وإن حاولت التخريب في الظلام, فإن اليد البيضاء كانت هي اليد الطولى, لا لشيء سوى أنها بيضاء نقية, يد تجيِّر السلطان والمال والنفوذ للأمة ونفعها. ليس هذا نصرة لأحد على أحد, أو هبّة لفريق على حساب الفريق الآخر, فالإنسان في عصر التراجع العربي يتوق لعمل سياسي ناجح, خاصة حين تكون الأوضاع على شفا حفرة من الانهيار والتفكك في بلد عربي كبير كالسودان, وقد أثبت النشاط السياسي في قطر نجاحه غير مرة, وتفرده واختلافه مرات عدة, في المصالحة اللبنانية حين كانت الأزمة اللبنانية والإقليمية على أشدها, في الموقف من حرب إسرائيل على غزة ولبنان حين لم يكن أحد هناك, وفي أشياء أخرى ليس المجال لسردها, وهذا ما يستوجب الشكر والامتنان, والتذكير بالأدوار…

آراء

أوطانٌ لا تحلم!

الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٠

أقبل كغيري من الناس وجود السوء والبذاءات في هذا العالم، وأعلم أنها تزدهر في أيامنا كما لم تزدهر من قبل. فالمحاصيل الرديئة تحظى بحضور ورعاية استثنائية في هذا العصر، ويكفيك أن رجلا مثل جورج بوش حكم العالم ثمانية أعوام متتالية ثم عاد إلى مزرعته، ذهب إلى تكساس وليس إلى جهنم، كما يكفي أن يعيش الإنسان في عالم عربي، جنبا إلى جنب مع السلطة الوطنية الفلسطينية في (دولة رام الله العظمى) حيث يضيق المسؤولون بملابسهم فيخلعونها في بيوت الغير، وحيث سمير جعجع قائدٌ ورمز سياسي كبير في لبنان، وحيث تكون مواطنا صالحا من أهل الخليج!.. فليس خيرٌ من أوطان بلا ذاكرة! تستطيع أن تفهم أي شيء في الدنيا، إلا التصفيق الذي حظيت به هيلاري كلينتون في الدوحة وجدّة. لا تفهم بالضبط لماذا يصفق الحاضرون - وبحرارة- لوزيرة الخارجية الأميركية؟ صحيح أن أحدا لم يطلب منهم قذفها بطبق أو حذاء، أو حتى استهجان وجودها، لكن لا شيء يبرر هذا التصفيق الحار لوزيرة خارجية بلد له المساهمة الكبرى بمعظم كوارثنا، لو كانت "ذاكرة ما" حاضرة لصرخت في وجه الحاضرين وفي وعيهم (إن كان ثمة وعي)، هذه المرأة قصف زوجها السودان والعراق من قبل، وقتل منهم الكثير، وهي الآن هنا -وبعد أن قتلت الناس في العراق وأفغانستان- جاءت لتقول لنا: تعالوا لنقتل الراديكاليين الإيرانيين…