آراء

آراء

أوطانٌ لا تحلم!

الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٠

أقبل كغيري من الناس وجود السوء والبذاءات في هذا العالم، وأعلم أنها تزدهر في أيامنا كما لم تزدهر من قبل. فالمحاصيل الرديئة تحظى بحضور ورعاية استثنائية في هذا العصر، ويكفيك أن رجلا مثل جورج بوش حكم العالم ثمانية أعوام متتالية ثم عاد إلى مزرعته، ذهب إلى تكساس وليس إلى جهنم، كما يكفي أن يعيش الإنسان في عالم عربي، جنبا إلى جنب مع السلطة الوطنية الفلسطينية في (دولة رام الله العظمى) حيث يضيق المسؤولون بملابسهم فيخلعونها في بيوت الغير، وحيث سمير جعجع قائدٌ ورمز سياسي كبير في لبنان، وحيث تكون مواطنا صالحا من أهل الخليج!.. فليس خيرٌ من أوطان بلا ذاكرة! تستطيع أن تفهم أي شيء في الدنيا، إلا التصفيق الذي حظيت به هيلاري كلينتون في الدوحة وجدّة. لا تفهم بالضبط لماذا يصفق الحاضرون - وبحرارة- لوزيرة الخارجية الأميركية؟ صحيح أن أحدا لم يطلب منهم قذفها بطبق أو حذاء، أو حتى استهجان وجودها، لكن لا شيء يبرر هذا التصفيق الحار لوزيرة خارجية بلد له المساهمة الكبرى بمعظم كوارثنا، لو كانت "ذاكرة ما" حاضرة لصرخت في وجه الحاضرين وفي وعيهم (إن كان ثمة وعي)، هذه المرأة قصف زوجها السودان والعراق من قبل، وقتل منهم الكثير، وهي الآن هنا -وبعد أن قتلت الناس في العراق وأفغانستان- جاءت لتقول لنا: تعالوا لنقتل الراديكاليين الإيرانيين…