أمجد المنيف
أمجد المنيف
كاتب سعودي

حدثني من أثق به

السبت ٢٢ يونيو ٢٠١٣

أبدأ مقالتي اليوم وفي جعبتي أرقام تقول إن ما يقارب الـ200 ألف سعودي زاروا لندن العام الماضي، وإن أكثر من مليون سائح كانت دبي وجهتهم في نفس العام، وإن نحو ٨ ملايين مسافر عبروا "جسر الملك فهد" خلال النصف الأول للعام نفسه.. وملايين أكثر اختاروا زوايا أخرى من مساحات المستديرة! حيث أكتب لكم صباح الجمعة، بعد مكالمة مع صديق "أثق به" ليلة أمس الخميس، والذي أخبرني أنه عالق بصحبة عائلته على "جسر الملك فهد" لما يربو على الساعتين، بعد أن أخذنا النقاش "البيزنطي" المتحور حول سبب تدفق كل هذه الأعداد، وأسباب "هروب" معظمهم إن صح الوصف، والاستغراب من اختيار بلدان تتشابه معنا في الطقس، لكني حاولت أن أهرب من مكالمته، بعد أن حول لي سؤالا باغته به طفله سابقا: لماذا معظم الواقفين بطابور تذاكر السينما سعوديون..؟! وعلى الرغم من أهمية لغة الأرقام في شتى القضايا؛ إلا أن هذه القضية تحتاج لمعرفة وافية في أنفاقها، بغض النظر عن عدد الهاربين، والتي اختلفت عليها المصادر.. ولعل رأسي الحربة في "الوطن" قد سبقاني للحديث في هذا الشأن وتحديدا عن دبي، فالشيحي صالح قد سأل في التاسع من نوفمبر قبل عامين قائلاً: "لماذا تذهب العائلات السعودية إلى دبي كلما سنحت لها الفرصة؟ من يجرؤ على الإجابة؟!"، وغابت الإجابات، وجاء بعضها على مضض واستحياء، وأغلق…

قيادة المرأة.. بالفطرة

الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٣

قبل أيام، كتب الزميل الجميل محمد الشقاء، على حسابه في "تويتر" تغريدة قال فيها: "بالفطرة.. دون دوافع ليبرالية أو دفع من دعاة قيادة المرأة للسيارة، اتجهت بسيارتها للتبضع من إحدى المحلات في شقراء"، مرفقا مع النص صورة لامرأة وقد ترجلت من مركبتها الـ"بك أب" أو "الحوض"، ويظهر جليا أنها هي من كانت تقود السيارة لا غيرها.. كتبت له فورا: "هل نفهم من حديثك أن "منع قيادة المرأة" يخالف الفطرة..؟"، فتحدث وقتها عن وجهة نظره عن "قيادة المرأة للسيارة".. ولم يجب عن سؤالي!. ولأن هذا اللغط لم يعد حديثا، وبغض النظر عن موافقته أن الأمر فطري واعتيادي أم لا، فقد زار فكري عدة أشياء محرومة، منها المرأة التي لا تقود مركبتها.. لا يهمني إن كنتم ستتعاطون معها بجدية أم لا، أو ستقولون بجنوني، ولكنها مجموعة من التصرفات والسلوكيات التي يتفرد بها القائدون، ومحرومة منها الملكات.. فالمرأة التي لا تقود السيارة، لن تظفر على فرصة الغناء بصوت مرتفع داخل مسرح السيارة، وهي العادة التي يمارسها معظم الرجال دائما كلما اختلوا بالمقود، ولن تستطيع السرقة من أطراف رغيف الخبز قبل الوصول به لمنزل الهناء، وهو الفعل الذي يتلذذ بممارسته القائدون، كما أنها ـ وهذا أمر مهم للغاية ـ لا يمكن أن تتعلم مهارة ممارسة القيادة والكتابة بالجوال والعبث بالمسجل وشرب "الموكا" في آن،…

هل تثقون في الهيئة؟

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٣

تابعت ـ وكثير غيري ـ ردة فعل شركة فايبر للمكالمات الصوتية والرسائل المجانية على قرار "هيئة الاتصالات"، حول حظر تطبيقها في المملكة بدعوى عدم توافقها مع متطلبات الأنظمة السعودية، والحقيقة أنني كنت مذهولا من ثقة الشركة وصرامتها، والتي قالت ـ بحسب وكالات عالمية ـ أنها ستطلق في غضون أسبوعين حلولا تتيح لعملاء "فايبر" تجاوز إجراءات المنع!. كان أول تعليق لي على هذا التحدي، هو أن الأمر سيوقع "الهيئة" في مساحات حرجة ممتدة وغير منتهية فيما لو تم "التحدي"، إذ إن المواطنين لن يثقوا بعد هذا في قوة نفوذ "الهيئة" التقني أولا، ثم إن الشركات التجارية، بكل أنواعها، سواء كانت مشغلة للخدمات أو مزودة لها، لن تتعاطى بجدية مع أي قرار مستقبلي تصدره "الهيئة"، وهذه كارثة تقول: إننا مقبلون على "فوضى" من القرارات غير النافذة.. وهذا ما يجب أن تتيقنه "الهيئة" المحاطة بخرسانات من الصمت والغياب.. في اليوم التالي لإعلان "فايبر"، أكد لي صديقي "التقني" بأن الأمر لا يحتاج مدة الأسبوعين، وأخبرني أيضا بطريقة "سهلة جدا"، يمكن لأي شخص التوصل إليها، والتعامل مع الـ"فايبر" على أنه خدمة متاحة، كسائر الأيام "الفايبرية" في زمن ما قبل الحجب، وهو الأمر الذي جعلني أفكر في مدى صرامة الـ"هيئة" مجددا. وبعد كل هذا، داهمني "الذهول" من جديد عندما نشرت "صحيفة أنحاء" - بعد 24 ساعة…

لأنه.. فساد

الأربعاء ٢٩ مايو ٢٠١٣

لأن.. مصدرا مطلعا في "هيئة مكافحة الفساد" قال ـ سابقا ـ إن فرق بحث متخصصة ترصد المعلومات الواردة في الصحف، ومن ثم يجري استيفاء تلك المعلومات بشكل كامل، دونما الإشارة إلى المصدر الأساس للصحفي ناشر الخبر، مع وجود تنسيق عالي المستوى مع إدارات الصحف.. ولأنني.. قلت، في مقالة قبل عام، أنني أحاول أن أمسك بزمام المبادرة لـ"تحريض" زملائي وأصدقائي من الصحفيين والكتاب، لنشر ما بجعبهم دون توجس أو خيفة.. ولأن.. "نزاهة" قد طالبت الجهات الحكومية باتخاذ معايير دقيقة لاختيار المسؤولين للإدارات التنفيذية التابعة لكل قطاع من القطاعات الخدمية، خاصة فيما يتعلق بالإدارات التي لها علاقة واتصال مباشران مع الجمهور.. وحثت الوزراء ومحافظي المؤسسات، وأيضا مديري الجامعات، وأمناء المناطق على إنهاء إجراءات المعاملات، ومراقبة الموظفين حتى لا يضعوا عقبات أمام تلك المعاملات.. ولأنه.. يتداول هذه الأيام، مقطع لرجل أمن يتبع لقطاع "الجوازات"، يستقبل المراجعين بطريقة تعود إلى زمن ما قبل "طرزان"، إذ استبدل المصافحة بالـ"تمحيط"، والابتسامة بالصراخ، واتخذ من "القايش" ـ حزام البدلة ـ سلاحا يوجهه في وجوه المراجعين، بطريقة "بدائية"، ملغمة بأطنان من "العنصرية" و"الهمجية".. و"اللا إنسانية"!. ولأن.. "الهيئة"، قد شددت ـ في أكثر من مناسبة ـ على مواصلتها في تنفيذ ما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، والتي تقول دائما بضرورة أن تتوافر صفات الكفاءة والتعامل الحميد…

لماذا نحب دبي؟

الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٣

أؤمن تماما أن كل الأمور تكون متباينة في مسألتي الحب وما سواه، معتمدة على وجهات نظر مختلفة، وظروف متغيرة، بقياس نسبي منطلق من معايير تجد ترحيبا لدى البعض وترددا لدى البعض الآخر.. كما أنه لا يمكننا سرد كل الأشياء التي تدعو للحب، فما نراه مرغبا لنا، قد يكون عكس ذلك لغيرنا، والعكس لذلك أيضا، لكن نعمة "الأمن" مجمع عليها، يهتم بها الكل، ويتفق على حبها الجميع! الجمعة الماضية، وبينما كنت أرتب أشيائي لأغادر دبي، بعد أيام ثرية في "منتدى الإعلام العربي"، داهمني صديقي بندر الهويشل باتصال، وأخبرني مرتبكا بأنه نسي "محفظة نقوده"، وهاتفه النقال في إحدى سيارات الأجرة، أخبرته بأنه يجب عليه الاتصال على الشركة التابعة لها سيارة الأجرة، وإخبارهم بالتوقيت، ومكان الركوب، وهذا ما حدث معه، وهو أمر اعتيادي.. لكن ما هو مذهل، أنه وبعد أن تم سؤاله عن تفاصيل الأشياء، تم تحويله مباشرة لـ"هيئة الطرق والمواصلات" - هاتفيا - لأنه لا يحمل "رقم التاكسي"، حيث إن المسألة ستحل مباشرة في حال معرفته لرقم "التاكسي" الذي استقله.. المهم أن "الهيئة" تواصلت مع الفندق، ومن خلال "الكاميرات الأمنية"، تم رصد صديقي أثناء خروجه، وتحديد الوقت الدقيق، ورقم سيارة الأجرة، وتفاصيلها.. وهو الأمر الذي مكنهم من استرجاع مفقوداته له في أقل من ساعة، وتوصيلها له إلى المطار قبل أن يرحل عائدا..…

أخرجوا العزاب من السعودية

الأربعاء ٠١ مايو ٢٠١٣

تقول الأخبار المنشورة في عدد من المنصات الإعلامية، أن ترتيبات قائمة بين وزارة العدل وجهات حكومية وخبرات متخصصة؛ لإقرار نظام شهادة بحسن سيرة وسلوك المُقبلين على الزواج تقدم لصالح مأذوني الأنكحة.. حيث سيمكن النظام تقديم سجل قضائي يحوي تفاصيل القضايا الواردة والصادرة ضد طرفي عقد النكاح أو أحدهما، كما سيوفر النظام الحالة الاجتماعية لطرفي العقد، من واقع الربط المعلوماتي مع الجهات ذات العلاقة.. وبناء على النظام الـ"مرزوز" أعلاه، ونظرا لأن العازب (من الجنسين) مدان حتى تثبت براءته، وطالما أن النظام ما زال مسودة، وتوازيا مع الـ"خصوصية" السعودية، فإني - كمواطن صالح أحيانا - أنصح وزارة العدل بالاستعانة بعمال "بقالات" الحي، وعامل غسيل السيارات، والخياطين، ومطاعم "الشاورما"، وسائقي سيارات الأجرة، والحلاقين؛ للحصول على معلومات دقيقة وحديثة عن الطرفين.. كما أطالب في الوقت نفسه، وباسم كل "عزاب" الوطن، لأننا في بلد يقيم المساواة بين أبنائه، بفرض شهادة حسن سيرة وسلوك على كل المتزوجين بأثر رجعي، وكذلك سن نظام طلب شهادة كل خمس سنوات، للتأكد من استمرارية الكفاءة والأهلية، أسوة بكل الأشياء الأخرى التي تتطلب مثل هذه المراجعات.. و(للوزارة حق تفسير النظام)! ولكي نكون أكثر صرامة، وبعيدا عن كل ألوان "السخرية"، يجب أن نتعرف - بشفافية - على أسباب وجود ما يقارب 81 حالة طلاق يوميا، وأربع حالات خُلع، ونحو تسع حالات فسخ…

مقاضاة وزارة النقل

السبت ٣٠ مارس ٢٠١٣

يجب أن نتوقف عن مناقشة قضايانا بقانون "العاطفة"؛ لأن لغة المشاعر وقتية، وحدث هذا بشكل متكرر مع حالات مختلفة، على مستوى حقول متنوعة، وجهات خدمية متباينة، فالأمر ذاته في "الصحة" و"التعليم".. وليس انتهاء بـ"النقل" التي تشرف (كثيرا) ـ من خلال طرقها ـ على نقل الناس إلى عالم (الموت)!. وقبل أن ننثر معاناة "طرقاتنا"، ومسلسلات "القتل" التي تحدث فيها، بإشراف مباشر من لدن "وزارة النقل"، يجب أن أخبركم بأن المملكة قد أعلنت مطلع العام عن أعلى مخصص في تاريخها لقطاع النقل بمبلغ 65 مليار ريال، بزيادة بلغت 16%، وأزيدكم من "الأرقام" قهرا، فقد أعلن وزير المالية أن جزءا من فائض الميزانية الذي أعلن عنه، والمقدر بـ386 مليار ريال، سيتم صرفه على مشاريع النقل في البلد.. وعندها قال وكيل وزارة النقل: "سيكون حافزا لتسريع المشاريع الجاري تنفيذها"..! منذ عقود، وطوابير "الموت" تحدث بطرقاتنا بشكل مفجع، وهذا ـ بصريح العبارة ـ ناتج عن تهاون "وزارة النقل" في التعاطي مع هذه المشكلة، واستهانتها بأرواح البشر، من خلال التعاطي غير الجاد مع هذه القضية.. وفاجعة "عروس حفر الباطن"، والتي حصدت (عائلة كاملة)، بعد أن لقوا مصرعهم إثر حادث مروري على طريق (حفر الباطن ـ الدمام).. ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، في طريق يغرق بـ"التحويلات" منذ عقود، ويهدي الفواجع بالعشرات، ويقطع دابر الوصول والفرح، وهو الأمر…

“بدري” على أميركا

السبت ٢٣ مارس ٢٠١٣

من السهل أن نقتنع أن السعودية قد حصدت جائزة السياحة العربية لعام 2013 مناصفة مع الأشقاء في الإمارات والسودان، ويمكننا "بلع" هذا حتى مع عدم انتهاء الربع الأول من العام المشار إليه..! ونستطيع أيضا، أن نصدق أننا فزنا بجائزة "سفير الأسفلت المطاطي".. والشكوى لله! وسنعتبر أن حصد المرأة السعودية للمرتبة الأولى بالنسبة للدلال "عالميا"، أمر إيجابي وحقيقي، يثبت - للمغرضين والمغرضات - أن (السعوديين رومانسيون)! ما يسمح لنا بـ"التغاضي" عن التصنيفات أعلاه، هو أن المعايير ليست واضحة لنا، وهو الأمر الذي يسمح لهم بإعلان ما يرونه (صحيحا)؛ ولكن عندما يصل الأمر إلى أن (السعودية تتفوق على الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان في جودة الطرق).. فيجب أن نقول، وبالعامية البسيطة:"وييييين عااايشييين"!.. انتظرت فترة كي ترد الجهات المسؤولة على الخبر الذي يقول: "كشف تقرير إحصائي عالمي حديث عن تفوق المملكة العربية السعودية وحصولها على المرتبة الـ 12 عالميا لناحية جودة الطرق، متقدمة على العديد من الدول كالولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وإسبانيا وكندا"، أو أي توضيح، أو الإشارة إلى أن الأمر لا يتعدى كونه (مزح ثقيل دم).. ولم يفعلوا!. مثل هذه الأخبار، تعني، وبالشكل المباشر، عدم احترام المواطن، سواء عن طريق البث، أو عبر بوابة عدم النفي.. خاصة وأن هذه التقارير تجرح مشاعر المواطنين الذين قضوا سنوات من حيواتهم في شوارع البلد، يصارعون…

“ترند”

السبت ١٦ فبراير ٢٠١٣

(1) ..لا جديد، فرهام حكمي، ضحية إهمال الطاقم الطبي بمستشفى جازان العام؛ من خلال نقل دم ملوث بمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" لها، إحدى صور (اللا مبالاة)، ونسخة مكررة من مآسي (اللا حقوق).. تُدمر حياتها بالكامل، والحل "باختصار" تكوين (لجنة) ومتابعة (معا.. ليه)! (2) بحسب "العربية نت" فقد أعلن برشلونة عن سنّ نظام جديد في تاريخ كرة القدم، تحت مسمى "الوفاء"، والذي يتم من خلاله اعتماد راتب تقاعدي مدى الحياة لأي لاعب يدافع عن ألوان الفريق لمدة 15 عاماً في خطوة تاريخية غير مسبوقة.. لذا، أعتذر من جيل ماجد عبدالله ويوسف الثنيان وأصدقائهم المنسيين على قارعة الحياة، بعد أن منحونا كل "الحياة" الخاصة بهم، وأقول: ".. ولا بلاش"! (3) مبارك للمتميزين في "هاشتاق السعودية" "المليونية" والنجاحات المحققة مؤخرًا، والذين يعتبرون من المؤسسين لمدرسة الصحافة "التويترية" الحديثة، فالسبق/ والدقة / وصحة المصادر وقوتها أثبتت يومًا بعد آخر مدى العمل الجبار خلف التميز، شخصيًا.. أعتمد على "الحساب" كمصدر معلومة، ونبض شارع، وصوت (مواطن)! (4) باسمي، وباسم الشباب، ، وباسم المنتمين لهذا الوطن، وباسم الوطن نفسه، أتحدث إلى "هيئة مكافحة الفساد"، وأقول إن (طموحنا) أكبر من "معاينة مدرسة ابتدائية"، أو "نصيحة أقلام"، و"أهمس" لهم قائلا: هناك "مليارات" تختلس، وأرواح تزهق، وموظفون امتلكوا قصورًا في دول خارجية بعد أن كانوا من الـ70% الذين لا…

مواطن صالح.. أحيانا

السبت ٠٢ فبراير ٢٠١٣

قبل يومين، وتحديدا صباح الخميس الماضي، توجهت إلى أحد المستشفيات الكبيرة في الرياض، لأكشف على ركبتي التي أتعبتني مؤخرا، لعلاجها أولا، وأملا في أن أصبح مهاجما للمنتخب يوما ما، فمعايير الاختيار غير واضحة من جهتهم، ولا مانع للمشاركة من جهتي.. وبعد مسلسل عناء في مواقف السيارات، أصبحت واقفا أمام مسؤول الاستقبال، الذي طلبني "الإقامة" لإكمال إجراءات فتح الملف، فقمت بإبراز "بطاقة الهوية" وأخبرته - مبتسما - بأنني مواطن (كامل) الحقوق.. وعندما همّ بعمل اللازم، رأيته يحاول عمل scanning لبطاقتي، أي يحاول استنساخها عن طريق "السكنر"، حيث يظفر وقتها بنسخة "مماثلة" - نوعا ما - بالحجم والشكل والألوان! وعندها رفضت هذا، وأخبرته أن هذا الإجراء يعد مخالفًا للأنظمة، رفض خدمتي ووجهني لـ"مسؤول علاقات المرضى"، والذي بدوره حولني لـ"مدير العلاقات العامة"، فلم أجد لديهم إجابات! كل هذا يحدث، وأنا أحاول أن أخرج "الصحفي" الذي بداخلي ثانيا، و"المواطن الصالح" أولا.. المهم، وبعد إصرار مني لمقابلة شخص قانوني، جمعوني بـ"مدير الشؤون القانونية" الذي قال بأن من حقهم عمل هذا، وأنه إجراء قانوني، رافضا في الوقت ذاته إطلاعي على أي مستند رسمي! عندها، رفضت الرضوخ لأنظمتهم وغادرت المكان دون علاج. ولكي تتضح لكم الرؤية أولا، وللجهات الأمنية من بعد.. فقد استندت على خبر نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" في يونيو 2003 يفيد بأن (وزارة الداخلية السعودية…

قمة “إبسوس”.. وقمة أبوظبي

السبت ١٣ أكتوبر ٢٠١٢

اندلعت خلال الأيام الماضية نار ضروس، وسخنت تلك الحرب الباردة الممتدة لعقود، وخونت "الأرقام"، ونسفت الإحصاءات والدراسات، وفردت الصفحات "المشككات".. وأقصيت الحقيقة، وراح كل فريق يجهز نفسه بطريقته، ويرمي بسهام النقيض. بالمناسبة، أحدثكم عن "ثورة" بعض الصحف الورقية، والتي غضبت من أرقام وكالة "إبسوس" حيال التوزيع والانتشار، فالأولى تناصر، والأخرى تكاسر.. ويبقى القارئ هو الخاسر! بل هما الخاسران، بعد أن تفرغا لعراك لا يعني (سواهما)، ولا يصنع شيئا لمتلق يغرق بالبدائل، وتحيطه المصادر من كل صوب، صحف أخرى منافسة، ومواقع إلكترونية، وشبكات اجتماعية.. وأشياء أكثر أهمية، لا تجد في جنباتها وقتا للطعن أو التخوين، وهو الأمر الذي يجب أن يقوله "العقلاء" بصوت عال! بنفس التوقيت، وأثناء حدوث كل هذه المعارك، كان قادة "الإعلام الرقمي" في العالم يجتمعون في "قمة أبوظبي للإعلام"، بقيادة الساحر بل غيتس، يناقشون ثورة التقنية، ويرسمون خطط المستقبل، ويصنعون أبجديات الخارطة التقنية لهم ولنا.. يأتون من أقاصي المستديرة ليتحدثون عن أسواقنا، ويحملون معهم دراساتهم حولنا، وينثرون "الأرقام" التي تمثل حياتنا، وممارستنا.. كانوا يتحدثون عن (الريادة) كـ"مشاريع"، وليس كـ"توزيع"، وعن السبق في "التفكير" وليس في "التطفير".. يحفزون على دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة (SMEs) في هذا المجال، ويلخصون مستقبلها وانعكاساتها.. ويقدمون شيئا آخر للعالم، بعيدا عن (اهتمامات) بعض العوالم التي لا نعلم لأي عالم تنتمي. أؤمن دائما بصدق الأرقام،…

أنصاف الطماطم!

السبت ٢٩ سبتمبر ٢٠١٢

لا أعلم لم تذكرت المقولة الشهيرة لـ(هيجل): "يعلمنا التاريخ أنّ الإنسان لا يتعلّم من التاريخ"؛ ما إن هممت الحديث عن هذا الموضوع.. خاصة وأن قضية "الطماطم" أصبحت هماً دولياً، ومشكلة عدة شعوب، تعاني من اضطراب في أسواق "الطماطم"، وهذا ما يدعو لاقتراح قمة عربية لحل أزمة "الطماطم" تحت شعار: (الطماطم.. وتلاقح أفكار المسؤولين)! فالرئيس المصري الجديد العهد مرسي قد اختار الحديث عن رخص أسعار"المانجا" في وقت تصر حاجة المواطن البسيط على مناقشة أوضاع "الطماطم" وأسعارها، وهو الأمر الذي فتح عليه باب جبهة "السخرية" والتندر" في ربط كل مشاريعه بـ"المانجا"، خاصة وأن الملف الاقتصادي لمصر هو التحدي الأول له - بنظري - ومثله وزيرنا الموقر فهد بالغنيم، والذي طالبنا بأن نستعيض عن شراء صندوق الطماطم بشراء نصف صندوق! وكأنه يعود بنا لتصريح أحد الوزراء قبل عدة أعوام، عندما طالب بإيجاد بديل للأرز، كعادات استهلاكية! والمشكلة هنا، لا تكمن في الصندوق أو نصفه، أو مجرد "خشية" لدس بعض حبات "الطماطم"، الأمر يتعدى إلى مرحلة أن المسؤول لا يفرق بين الحاجات الأساسية والثانوية للمواطن، ولا يستشعر قائمة الأولويات "الحياتية" للمواطن البسيط، فصنع البدائل ليس حلاً دائماً، والحلول الوقتية لم تكن يوماً شفاءَ للمشاكل. يقول جبران خليل جبران: "لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف…