آراء

حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

السعودي إماراتي والإماراتي سعودي

الجمعة ١٦ أغسطس ٢٠١٩

هذه العبارة الموجزة كانت رد الأمير البليغ خالد الفيصل على سؤال في المؤتمر الإعلامي لانتهاء أعمال موسم الحج عن ما يشاع من وجود خلاف سعودي إماراتي، وهي الشائعة التي بدأت منذ فترة بعض الجهات محاولة نشرها وتكريسها على خلفية الأزمة اليمنية ووجود التحالف العربي الذي تشكل السعودية والإمارات جناحيه الرئيسيين وقوته الأساسية، وازدادت وتيرتها بعد الأحداث الأخيرة في عدن، وعندما نقول إنها مجرد شائعة فذلك يعود إلى جملة من الحقائق وليس الفرضيات أو الاحتمالات والتوقعات والأمنيات. رغم بديهية استحالة تطابق سياسة أي دولتين بشكل كامل في كل شيء، إلا أن دولتين مثل السعودية والإمارات يستحيل أن تختلفا حيال القضايا الكبرى والمخاطر الوجودية والملفات التي تعنيهما بنفس الأهمية، فهما بالإضافة إلى حتميات التأريخ والجغرافيا تشتركان في مواجهة تهديدات ليست موجهة لهما فقط وإنما لمنطقة الخليج والكيان العربي بأكمله، لذلك كان التنسيق الكبير بينهما والتفاهم العميق مستمراً، وتجلى ذلك في الملف اليمني منذ لحظة إطلاق التحالف العربي مروراً بكل محطات الأزمة اليمنية.…

عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

الأسرار.. تاريخ آخر للمدينة!

الخميس ١٥ أغسطس ٢٠١٩

يصح أن توصف مدينة سان بطرسبورغ بأنها متحف ضخم تحت سماء مفتوحة على المدن والحضارات والشعوب، مدينة مترامية الأطراف، عاش فيها أباطرة وقياصرة وملوك اعتبروا في زمانهم من أغنى الناس على وجه الأرض، نظراً لتمدد إمبراطوريتهم وسيطرتهم على ثروات شعوب وبلدان بلا حصر، وهو ما يفسّر اليوم هذه الكنوز والمقتنيات الفخمة التي لا يمكن تخيّل مدى فخامتها وندرتها. إن هذه الكنوز والمقتنيات النادرة تعود لملوك وملكات وأمراء عائلة رومانوف، وهي كنوز تغطي كل مجالات الحياة؛ القصور، الحدائق، الثياب، المجوهرات الثمينة، أدوات الطعام المصنوعة من الذهب والفضة، اللوحات الفنية التي تعود لأهم وأشهر فناني أوروبا، الأثاث المذهب، والكثير مما لا يعد ولا يحصى. عندما أسسها الإمبراطور بطرس العظيم صاحب الإنجازات الكبيرة، أرادها أن تكون عاصمة للأباطرة، ومنفذاً على بحر البلطيق، وعنواناً ملائماً لثراء وعظمة آل رومانوف، إنها اليوم تتكئ على ذاك الماضي وتقتات من أسرار ذلك العهد، تلك الأسرار التي يأتي السياح من كل العالم بحثاً عنها واطلاعاً على عظمة ما…

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

من هو عدو تركيا في قطر؟

الخميس ١٥ أغسطس ٢٠١٩

«البحر من ورائكم والعدو أمامكم» هذه ليست الجملة الشهيرة التي قالها القائد العسكري طارق بن زياد عندما فتح الأندلس، بل جنرال تركي يشرف على بناء القاعدة العسكرية التي تبنى له في قطر. بوضوح العدو هنا السعودية ودول الخليج، وليس خلفه سوى بحر الخليج الهائج. قطر تتوعد جيرانها بقاعدة تركيا، لكن «المتغطي بالأتراك عريان» اسألوا جيرانهم السوريين. لن تفيد قاعدتهم قطر لا في حمايتها من السعودية ولا من إيران، وهي تعبر عن التناقضات القطرية الفاخرة المستمرة، فهي لا تزال تركض في اتجاهات متضادة، إلى طهران وواشنطن وأنقرة. الحامية التركية فزاعة صغيرة قد لا تتجاوز ألفي جندي، وتركيا ليست بالدولة الكبرى حتى تستطيع دعمها في اللحظة الحرجة. فهي لا تتمتع بإسناد عسكري لوجيستي كبير في المنطقة، وليس لها بوارج عسكرية في مياه الخليج، ولا تستطيع إرسال مدد بالجو إلا بعد موافقة العراق أو إيران، ولا يوجد لها ممر بري. قاعدة بلا مهمة، إلا إن قررت أنقرة التحالف مع طهران في حرب مقبلة…

كي لا يكون النص ضداً للعقل

الخميس ١٥ أغسطس ٢٠١٩

أفكِّرُ أحياناً أن الجدل المعاصر حول القيمة النسبية لكل من العقل والنص في تكوين الفكر الديني، يرجع جزئياً على الأقل، إلى مشكلة أخرى يشار إليها ولا يصرح بها، أعني بها الحاجة إلى الفصل بين الأفكار والأشخاص، وتوليف منظومة فكرية وقانونية وأخلاقية تعتمد على استدلال معياري، وليس على النسبة إلى أشخاص بعينهم. ما دفعنا لإثارة المسألة هو أن الاستدلال بآراء علماء الدين المتقدمين والمتأخرين، تحوّل إلى تمهيد ضمني لمنع مجادلة آرائهم أو نقد منهجهم في الاستدلال. ويبدو أن مقاومة النقد قد جرى تمديده إلى كل شخص أو فكرة أو موقف له علاقة بالدين، ولو على سبيل الظن والاحتمال، حتى لو كان من العادات أو عرضيات الشريعة ومتغيراتها. وأحدث الشواهد ما حدث في عيد الأضحى. فقد تحدث أحد الخطباء في السعودية عن عمل النساء واعتبره نوعاً من السقوط. وزارة الشؤون الإسلامية تبرأت من الخطيب وخطبته. لكن عشرات الناس نصبوا أنفسهم مدافعين عنه وعمَّا قال، لأنهم رأوا فيه دفاعاً عن سنة جارية، يسندها…

أيمن العريشي
أيمن العريشي
كاتب وأكاديمي سعودي

الإماراتي سعودي .. والسعودي إماراتي

الأربعاء ١٤ أغسطس ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست:  في بضع كلمات بليغة، جاء رد الأمير خالد الفيصل على سؤال أحد الصحفيين حول وجود خلاف بين السعودية والإمارات. ردٌّ جاء ليبدد كل الشكوك ويدحض كل الشائعات. فالعلاقة بين البلدين الشقيقين راسخة ضاربة جذورها في الأعماق. علاقة تزيدها الأيام متانة وصلابة. حتى على مستوى المواطن البسيط يدركُ السعوديون والإماراتيون هذه الحقيقة التاريخية ويعونها جيداً. وحين يأتي هذا الرد من قامةٍ بحجم سمو الأمير فهو يأتي في سياق دحض الشائعة بالحقيقة على مرأى من العالم ومسمع، وفي مؤتمر هام هو مؤتمر ختام موسم الحج. سمو الأمير خالد الفيصل ليس بحاجة شهادة كاتب في صحيفة، أو مغرد عبر تويتر، لكنني أدوّن هنا انطباع شاب تشرف يوماً في طفولته بالوقوف في حضرة سمو الأمير ضمن مجموعة من الأطفال الصغار لأداء السلام الملكي في مناسبة رعاها سموه في مدينة أبها في ثمانينيات القرن الماضي حين كان آنذاك أميراً لمنطقة عسير. واليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود. لاتزال هيبة ذلك…

تشويه المجتمعات الغربية لمصلحة من؟

الأربعاء ١٤ أغسطس ٢٠١٩

سألت مرة كاتبًا أميركيًا عن السبب الذي يجعل الأميركان السود بارعين في الغناء والرياضة أكثر من أي مجال آخر؟ ولماذا هم غائبون عن المجالات العلمية؟ بعد أن تحدث عن البعدين التاريخي والعنصري وغيرهما من أسباب الحرمان، قال: الرياضة والغناء لا يحتاجان إلى تعليم عالٍ، ولا استثمار مالي كبير. معظم أنواع الرياضة لا تتطلب تسهيلات عالية التكاليف، وهذا أيضًا ينسحب على الغناء، فالغناء لا يحتاج إلا إلى موهبة وآلة رخيصة الثمن. من برع في هذين المجالين من السود، وكسب مالاً كثيرًا، وحقق اعترافًا معنويًا (احترامًا وقبولاً) من المجتمع حتى من المجتمع الأبيض، هذا الاحترام وهذا التقدير تطور إلى (نموذج) عند أولاد السود الصغار. صار كل طفل أسود يتوق أن يكون مثل المغني مايكل جاكسون، أو مثل لاعب السلة الشهير عبدالكريم عبدالجبار. يمكن تتبع هذا العامل (النموذج) في كل المجتمعات، ستجد أن منطقة معينة معظم أبنائها تجار، ومنطقة أخرى معظم أبنائها مثقفون: كتاب وصحافيين.. إلخ. وحتى على مستوى الأسر لعلك ترى أن…

يحسُنُ تخفيف (خِِطابِ الكراهية)

الثلاثاء ١٣ أغسطس ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست:  أشاهدُ من فترة لأخرى -و بشكل متكرر و متواتر- مقالات يجري تداولها و تبادلها فيما بيننا تجترُّ أحداثاً تاريخية مؤلمة.ثم يتواصلُ الاجترار .. و تتعمق الآلام! و نجد أولئك الكتّاب و متداولي المقالات و كأنهم يتبارون في تجديد إذكاء نيران الماضي في مختلف الجهات (و ليس فقط مع دول الغرب).. و لعل من المفضّل أن تتحاشى تناقل ما يحمل على الكراهية و يعمل على تجديد و تسويق العنفوان. فتجدنا نتداول أن هؤلاء قتلوا، و أولاء أسروا، و أولئك احرقوا، و آخرون نصّروا.. و كذلك تجد من يوغل في اخبار و صحائف متقادمة عن اعتداءات اؤلاء و هؤلاء و أولئك عبر مئات و آلاف السنين (علينا!) و مع موفور النواح و المظلومية من جهة، ففي نفس النفـَس و الشهقة ترانا نسرد و نتباهى يعامر الغزوات و غامر السلطنة بمختلف الجهات؛ بأن هارون الرشيد -مثلاً- خاطب ملك الروم ('نقفور') بأقسى و أغلظ العبارات؛ و نقرأ حتى بشعر أحمد…

الشباب السعوديون كما زاملتهم!

الثلاثاء ١٣ أغسطس ٢٠١٩

لم يكن يوماً تمكين الشباب واستثمار طاقاتهم ترفاً، بل حاجة ملحة لبناء المستقبل وتوظيف الطاقات الإبداعية لنماء الأمم والمجتمعات في حالة دائمة ممزوجة بخبرات الشيوخ وتوقد الشباب. ومع تجاوز أعداد الشباب اليوم الذين تتراوح أعمارهم بين الـ10 أعوام و24 عاماً في الكرة الأرضية حاجز الـ 1.8 مليار، ترتفع بطبيعة الحال ضرورة التمكين والدعم بالتأهيل أولاً وخلق المساحات الشاسعة للتعليم والحركة الإبداعية، كونهم شركاء لبلدانهم للتطوير وعنصراً مهماً واستراتيجياً في التنمية المستدامة. وفي اليوم العالمي للشباب، تبدو شهادتي في الشباب السعودي منحازة و«مجروحة»، بيد أن تجربتي في مواقع عملي بعدة قطاعات تزيد يقيني - أكثر من أي وقت مضى - بأن تمكين الشباب وخلق الفرص لهم والثقة بهم وقود الإبداع والنجاحات؛ فبهم نكسب الرهان ونحقق الأهداف ونبني المستقبل. ولأن توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد تؤكد دائماً ضرورة تمكين الشباب بعد تأهيلهم وتوفير المساحات الشاسعة لإبداعهم، فإن نسبة زملائي في وزارة الثقافة ممن لم يبلغوا الـ 40 عاماً تتجاوز الـ75%، فيما…

يوم عرفة

السبت ١٠ أغسطس ٢٠١٩

اليوم، يقف ضيوف الرحمن، حجاج بيته العتيق، على صعيد عرفات الطاهر، يحيون الركن الأعظم من الفريضة، وقد جاءوا من كل فج عميق، في مظهر عظيم من مظاهر وحدة المسلمين، لا فرق بين غني وفقير، أو أبيض وأسود، أو عربي وأعجمي، مشاهد عظيمة جليلة تجسد عظمة الدين الذي جمعهم على الوحدانية وحب الخير والسلام.  في تلك البقاع الطاهرة، حيث ألقى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، خطبة الوداع، وحدد للمسلمين دستورهم في الحياة، ونزل الوحي الإلهي بالآية الكريمة مؤكداً تمام الرسالة العظيمة، في قوله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً». في الخِطبَة الشاملة الجامعة، حدد نبينا المصطفى، صلى الله عليه وسلم، قواعد التعامل بين المسلمين، فقال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا». «أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمُنّ أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ…

الأضاحي والعيد

السبت ١٠ أغسطس ٢٠١٩

تفضَّل الله تعالى على عباده بهذه الأيام المباركة التي هي أفضل الأيام عند الله تعالى، ولفضلها كان العمل الصالح فيها أفضل من الأعمال الصالحة في سائر العام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر»، ولاسيما يوم عرفة، الذي قال فيه النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى أحد يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا غفر الله له»، فقال رجل: ألأهل المعرَّف يا رسول الله، أم للناس عامة؟ قال: «بل للناس عامة»، وإذا كان الحجاج ينالون شرف الوقوف بعرفة، ويباهي بهم الرحمن ملائكته، وينصرفون مغفوراً لهم، فإن غيرهم ممن يصومونه «يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده». ومن أجلِّ الأعمال الصالحة في هذه الأيام؛ إعداد الأضاحي التي هي سنة الخليلين أبي الأنبياء إبراهيم وخاتمهم سيدنا محمد، عليهما الصلاة والسلام، فإنها شعيرة هذه الأيام كما قال جل ذكره: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ…

قلوبنا في هذا اليوم..!!

السبت ١٠ أغسطس ٢٠١٩

عندما تشرع في قراءة مقالتي هذا اليوم البعض منكم قد يكون حاجاً، أو مكبراً في هذا اليوم الفضيل يوم عرفة، أو يكون منتظراً الإفطار بلهفة بعد يوم طويل من الصيام والتعب في هذا الجو القائظ..! يا ترى ما الذي يجعلنا نحب هذه الأجواء من الفرائض والسنن والتي لسنا مجبرين على أدائها مثل صيام يوم عرفة؟ في هذا اليوم يقف الحجاج على جبل عرفة, حيث يعد هذا الوقوف من أهم أركان الحج, أتذكر مشاعري عندما حججت لأول مرة كانت مزيجاً بين الفرح والرهبة والخوف من الوقوع في الخطأ حتى لا أفسد حجي, قرأت كثيراً عن الحج, وكيف أتمه بشكل يتناسب مع الجهد المبذول, كنت متحفزة جداً ومتحمسة لأبعد الحدود, كانت تلك الرحلة من أمتع رحلات العبادة, أتت سهلة جميلة وخفيفة وكسبت علاقات كثيرة مع من قابلتهم, أتت في وقت كنت أحتاجها نفسياً, كنت في سباق مع نفسي, ومع كل شيء حولي, وعكس ما قيل لي عن صعوبة الحج, انتهى الحج بيوم…

فقه التغيير .. قيم المواطنة

السبت ١٠ أغسطس ٢٠١٩

أغلقنا ربما كل الملفات التي ظلت تمثل قضايا يستخدمها العالم ضدنا ويصفنا بها كأبرز ما كنا نختلف به عن العالم. لقد ظلت قضايا مثل الولاية وقيادة المرأة للسيارة تفتح بابا لوصم هذا الكيان الكبير العظيم بأوصاف التشدد والقوانين التي لا أساس لها، وهو ما مثل ملعبا كبيرا للخصوم وأسلحة مجانية نضعها في أيديهم. إن أفضل وصف لتلك الفترة هو ما جاء على لسان سمو ولي العهد بأنها الحقبة التي لا يمكن تبريرها. كل ما يحدث اليوم لا علاقة له بالغرب ولا بمواقفه ولا بتلك التناولات الإعلامية لتلك القضايا، فالهجوم على المملكة وتربص الخصوم بنا لا علاقة له بالحريات ولا بالمرأة ولا بالمساواة ومهما حدث من تطورات ستظل تلك الهجمات قائمة وستبحث لها في كل مرة عن موضوع جديد. لكن العامل الأبرز والأهم لكل هذه الخطوات التحديثية الجبارة التي تشهدها المملكة هو استكمال بناء المواطنة وتعزيز قيم ومعاني الدولة الوطنية المدنية الحديثة التي وصلت زمنياً واجتماعياً وإقليمياً لذلك الاستحقاق. حالة من…