علي أبوالريش
علي أبوالريش
روائي وشاعر وإعلامي إماراتي

كيف نحمي أنفسنا من الغضب؟

الإثنين ١٢ سبتمبر ٢٠٢٢

الغضب موجة عارمة تجتاح الوجدان ساعة غفلة من القلب، حيث تقفز الأنا وتحرض، وتستفز، وتوجه العقل نحو غارات حمقاء قد تؤدي إلى مجزرة يذهب ضحيتها أبرياء، لا بد أن يواجه الفرد عقبات كأداء في حياته، ولا بد أن يشعر الفرد بضيق تنفس فيما لو لم يعبر عن غضبه تجاه مشكلة من المشكلات، ولكن بعض هذه المشكلات فيما لو طبق المرء فيها مبدأ السن بالسن ولانهارت حصون وتهاوت بيوت، وتغربلت وشائج وضاعت مشاعر في هياج العقل المتضور، والمحاصر بصور وهمية من صنع الخيال، ولا علاقة لها بالواقع. قد يحدث خلاف مع صديق، وقد تخرج كلمة ربما تكون نابية ولكنها عن غير قصد، ولكن العقل المأزوم بالوهم فقد يتخيلها أنها كلمة مقصودة ويهدف منها قائلها الإهانة وتوجيه ضربة قاصمة لمحدثه. وينتج عن رد الفعل ردود فعل حاسمة، جازمة تكسر عظم الحقيقة وتطيح بالعلاقة، وتجعل من الصديق عدواً لدوداً. ويحدث هذا أيضاً بين الزوجين، حيث قد ينطق الزوج أو الزوجة بكلمة نافرة في ساعة الغضب، فيكون الغضب المقابل من جهة الزوجة أعنف وأنكأ وأشد شراسة مما يغلق أبواب التقارب، ويمنع جداول التصالح من الدنو من بعضها. هذه معضلة البشر منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، لأن الاستمرار في طاعة الأنا يودي بحياة الأمل، ويصد التفاؤل ويدفعه خارجاً عن محيط العلاقة بين شخصين، مما…

الشباب شمسنا وظلنا وأهداب أجفاننا

السبت ١٣ أغسطس ٢٠٢٢

الشباب في الوطن هم الشجرة التي تصحو في الصباح الباكر، لتدلي بتصريح الحياة إلى من أرواها ومن أسقى جذورها، ومن شذب أوراقها، ومن لامس غصونها ومن حنى على الأعشاش بين أعوادها الخضراء. الشباب هم السحابة التي تمر على المهج، فتمنح قطراتها، ثم تقبل التراب ولا تمضي بل تفشي سر الحب ما بين السماء والأرض، وشغف التداوي بالعذوبة، ولهف التوازي في العطاء. الشباب في القاموس الإنساني هم الخطوة الثانية بعد الأولى، لرحلة لا تتوقف فيها الركاب مهما امتدت، ومهما ارتفعت هضابها، وتعجرفت جبالها، وتصهدت رمالها، وغزرت بحارها. الشباب في الحياة جياد المراهنة على مستقبل باهر، زاهر، مثمر، فائض بسجايا التفوق، والامتياز، وتحقيق الطموحات، والتطلعات، وكل ما يجعل الوطن شابا، يافعا، يانعا، مترعرعا بإرادة الجمال، وعزيمة الجلال، وسيرة التاريخ الذي ينجب الفلذات كي تمنح الوطن بهاءه، ورونقه، وحلمه الأروع من لون الزهرات البرية في ربيع سماؤه أجفان عشاق، وغيمته وشائج أشواق. في هذا الوطن تبدو الرؤية في مهارتها، وتميزها، تسير بالقارب نحو آفاق التألق، وهي تمنح الشباب الأولوية في تسلم زمام السفر الطويل، وتفسح الطريق أمامهم كي ينجزوا مشاريع الوطن بلباقة وحذاقة، ولياقة، وأناقة وهذا ما جعل الإمارات تتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم، هذا ما جعل الإمارات تصبح الشمس التي أشرقت على ظلام العالم، فصار يحذو حذوها كقدوة ومثال، ونموذج، يبهج الأرواح،…

وطن أطفاله كبار

الأحد ٣١ يوليو ٢٠٢٢

في الإمارات اليوم، يقف الطفل على قمة اهتمامات القيادة، ويحظى بسمات الرعاية الكريمة من كافة جهات الحكومة، والتي تلتقي أضلاعها عند القاسم المشترك الذي يجمع الكل تحت راية مصير واحد، ومستقبل واحد، فطفل الإمارات يولد كبيراً، في وعيه لأهمية وجوده على هذه الأرض، وإدراكه أنه الكائن الذي تقع عليه مسؤوليات النهوض بمكتسبات الوطن في مستقبل لا يبعد كثيراً عن أجفان العين ولا يخبئ وميضه عن رموش العين، إنه القريب الذي يقف عند الأبواب، مستشرفاً نضوج الثمار محدقاً في الوجوه، منتظراً متى تخرج من شرنقات الوجود لتكون هي الوجد والوجدان، والوجود في هذا الوطن، ولتكون هي نخلة القلب وغافة الروح، وسدرة المنيات العريضة. في الإمارات يلقى الطفل بصيص الضوء من نوافذ متعددة، فيرقى إلى سماوات العلا، وينهض، متأزراً حلمه الزاهي، متأبطاً طموحاته الكبيرة، ذاهباً إلى الأفق بتفاؤل، وامتنان لمن يمهد له الطريق، ويفتح له آفاقاً ودروباً، حتى أصبح الطفل في بلادنا كبيراً، أو بالأحرى طفلاً كبيراً بما يتمتع به من وعي، ومساحة واسعة من ثقافة التواصل مع الآخر بدءاً من الوالدين، ومروراً بالأخوة ولا انتهاء بالآخرين، لأن أفق الطفولة عندما ينفتح على الآخر يكون محيطاً، ويكون سماء زرقاء صافية، منقوشة بفن الوعي، منقطة بفصوص الذهب، مزركشة بخطوط المعاني الطيبة. هنا نستطيع أن نقول إن الإمارات اليوم هي موطن لميلاد أطفال ذوي…

أبناؤنا في الخارج سفراء النوايا الحميدة

السبت ٢٣ يوليو ٢٠٢٢

هذه هي الثيمة في الحكاية الإماراتية، وهذه هي الشيمة في السجايا التي تربى عليها أبناء الإمارات، لذلك وهم يجوبون العالم كسائحين أو طلاب علم أو رجال أعمال، فهم يحملون سمعة الإمارات في ضمائرهم، ويمسكون بتلابيب الالتزام الأخلاقي أينما حلوا، وأينما رحلوا لأنهم تعلموا هذه القيم من ثقافة بلد قامت، وتأسست على مبادئ لا تفرط بالثوابت، ولا تتساهل مع الأخطاء التي تشوه الصورة، وتسوف المعنى، وتسف في نسيج العلاقة مع الآخر، كل هذه الحزم من القيم جعلت من الإمارات أيقونة سحرية، تجذب القلوب، وتلهب العقول، وتجعل من حب الآخر لها مرسوماً فطرياً لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يتواءم مع أشباه المشاعر. هنا في هذا البلد نجد اليوم حب الآخر منبثقاً من الحميمية التي يكتسبها في تعامله مع أبناء الوطن الذين صاروا في نظر الآخر القصيدة الملحمية، والتي منها يستلهم الزائر والمقيم شكل الحياة الزاهية، ورونق معطياتها، ومهارة عطائها. اليوم الإنسان الإماراتي موجود في كل أرجاء العالم، مستكشفاً التضاريس، والتفاصيل، وفي جيبه جواز سفره الذي أصبح الأول في العالم من حيث، تحرره من تأشيرات الدخول، لأن الثقة في الإمارات تسبق كل التفاصيل، والإجراءات الأمنية، والاحترازية. اليوم نحن في العالم كما هي الشمس المشرقة يستدير قرصها الذهبي حول عنق الكرة الأرضية، فيضيئها، ويمنحها التألق، ويملؤها بالبريق الذي يليق بكون بشري يحكمه عقل حضاري،…

احتفاء يليق بالقامة

الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠٢٢

ولجت لجة الحضور، فوجدت الاحتفاء بمستوى القامة، وشعرت بأن في فرنسا تبدو العلاقة كأنها العناقيد منضدة بمشاعر الحب والاعتزاز بقامة رجل له في قلوب العالم مساحة خضراء بهية نابضة بدقات ساعة الحلم الإنساني. هكذا شمخ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وهو يتوسط مستقبليه، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي علت الابتسامة محياه، معبراً عن دفء التواصل والعلاقات الحميمة بين رجلين لهما الصوت والصيت في منصات العمل السياسي العالمي، ولهما الأثر الطيب في صناعة السلام والأمن الإنساني الذي تنشده شعوب العالم وتتمناه وتنتظر منه المزيد لكي ترقى الحضارة.   وتزدهر على يدي زعيمين خرجا من مدرسة واحدة، وهي ثقافة وحدة الوجود، ورؤية الاندماج مع الطبيعة بكل ما تحمله من جمال، ورونق، ومهارة في تشكيل لوحة الكون. هكذا أصبحت الإمارات في ضمير قيادتها الرشيدة، وهكذا تلاقت مع محبي الحياة وعشاق الجمال في كل منازل الوجود، إيماناً من القيادة بأن العالم كساه الكثير من الغبار، واعتراه السعار، ولا ترياق يحميه من الدمار سوى حب الآخر، والتضامن من أجل بناء سور يحفظ الود للعالم، وينمي مشاعر التفاؤل، ويزرع في الأفئدة أزهار الحلم الناصع، وينثر عبير التطور في كل أرجاء المعمورة ودون استثناء، هذا ما تصبو إليه قيادتنا، وهذا ما ترنو إليه كل دولة خبرت معنى أن نكون متحابين…

الإمارات- فرنسا والتنوير

الإثنين ١٨ يوليو ٢٠٢٢

منذ فجر ثورتها في 1789، حيث حطمت تلك الثورة فجاجة سجن الباستيل، ليطل الشعب الفرنسي على حريته عن قرب، وليمسك بزمام تطلعاته من دون أصفاد، وأغلال، كما أن الإمارات التي بنت رؤيتها في التسامح منذ التأسيس، وعلى يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وهي تتلمس تلك الخطا وتسير القيادة الرشيدة على الأثر الطيب، إيماناً وثقة بأن الحياة كالنهر، والتسامح مجراه، فإن أعقب المجرى كبوة أو علة، شاخت الموجة النهرية وتعطلت مساراتها، وجفت خطواتها. هكذا تبدو الحياة وهي مفعمة بتسامح أهلها، وتصالحهم مع أنفسهم أولاً، ومن ثم مع الآخر، الأمر الذي يجعل من العلاقة سهلة طيعة، سلسة، مرنة لا يعوقها عائق، ولا تشوبها شائبة، لذلك نرى اليوم العلاقة بين البلدين الإمارات وفرنسا، متنامية مثل أغصان الشجرة الجذلى بما ترتوي منه من مبادئ وقيم وثوابت لا تجليها عواقب الزمن ولا تقلبات الأحداث، التي تنشأ هنا وهناك في أرجاء العالم. علاقة البلدين راسخة مثل نهر السين، ممتدة مثل بحر الخليج العربي، واللقاء الذي سيجمع الرئيسين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والرئيس الفرنسي ماكرون، لا بد أنه نتيجة ود قديم ووضوح في الرؤية تجاه قضايا عديدة ومهمة لدى البلدين، هذا اللقاء هو تدعيم لعرى الروابط السياسية، والثقافية والاقتصادية التي تستند عليها العلاقات الدولية،…

دعونا الله أن يحفظ أبا خالد

الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠٢٢

كلمات ترعرعت في الوجدان في ذلك الصباح، مثل وريقات اللوز الشادية للسماء عرفاناً للغيث. ربات بيوت ومطلقات وأرامل، مفارقات الابن والزوج، هؤلاء وجدن ضالتهم في شيم الكريم وقيم الحليم. أبوخالد الذي تخرج في مدرسة الحكيم، ودرس حب الإنسانية، واحترام الإنسان وسائر المخلوقات على الأرض. كان للصدى شدو الطير في البراري المنعمة بالأخضر القشيب، كان للصوت نعيم الأشجار وهي تصيغ السمع لغناء الطبيعة، كان للبشارة رونق الدر في اللجج، كان لهدية العيد مذاق العفوية وهي تبلل ريق الحياة، وتلون سبورة الوطن بمواعيد مستقبلية زاهية بالرفاهية ونعيم العيش، وانثيال الحلم البهي من لدن زعيم وهب نفسه لصناعة الفرح في قلوب الناس أجمعين، وهيأ حياته ليكون في زحام العالم خير رسول للمحبة، يبلغ قلوب الناس من دون استئذان، ويمضي في تفاصيل حياتهم كأنه النسيم يهدهد مشاعرهم، ويحفظ مطالبهم، ويجعل من الهدية إشراقة شمس جديدة في أيام فضيلة يجمع على فضائلها أكثر من مليار إنسان في مشارق الأرض وفي مغاربها. اليوم وقد أصبح برنامج ذوي الدخل المحدود قيد التنفيذ، والعيون تشع ببريق الفرح، والقلوب ممتلئة بالامتنان والشكر، لمَ جعل قضية معيشة المواطن أولوية قصوى، وحاجة ملحة تسبق كافة التطلعات ومختلف المشاريع. في هذه النقلة النوعية، طفرة في المشاعر، وانحياز واع للفكر الإماراتي لكل ما يهم الإنسان في معيشته وفي تعليمه، وفي صحته، وسكنه. كل…

مجلس خورفكان الأدبي

الأحد ٠٣ يوليو ٢٠٢٢

هو قلعة على ضمير الوطن، هو شامة على خد الحياة، هو هذا الذي تؤمه عقول أحبت الحياة فنقشت على قماشتها وعي العشاق، وسعيهم لبناء ملحمة ثقافية، وتشييد صرح يشير بالبنان إلى خورفكان كمدينة تتكئ على الجبل وتمد النظر عبر البحر إلى الأفق الأبعد. عندما وقفت عند الباب الزجاجي اللامع مثل عقول أصحابه، كان الوقت في الساعة السادسة مساء، وكنت أقرأ الوجوه، وأتأمل بريق العيون وكأني جئت فقط لألتقط صورة تذكارية لأصدقاء ثم أغادر المكان، ولكن بعد برهة وجدت نفسي في بهو يؤدي إلى مجلس عمر بفسحته الرائقة، حيث استقر بي المقام لفترة تمت دعوتي للانتقال إلى صالة تفترش الضوء كما تبسط مقاعدها مثل تلاميذ يؤدون واجب الدرس. هنا شعرت بقدسية المكان عندما يؤخذ بعين الاعتبار مدى ما للثقافة من متسع في وعي القائمين على هذا الصرح، ومدى تواكب تلك الثلة الرائقة من بني الوطن الذين تحلقوا حولي وأحاطوني بملء القلوب حباً وشغفاً متعجلين التواصل مع الذاكرة التي جئت بها محملاً بصور، ومشاهد تاريخية عشتها، وكانت فرحاً وترحاً، كانت سغباً وشغباً ولما بدأنا كان لمقدمي الدور البارز والمدهش في كيفية انتزاع الصور من على سبورة الذاكرة، حقيقة شعرت أنني أقوم بإعادة قراءة لذاتي، وترتيب الجمل بالتفصيل، والإسهاب، الممتع بالنسبة لي، فعندما يقابلك شخص تشعر أنه يصطاد الأسئلة بمهارة صياد فذ، تبدو…

الأمن الغذائي طوق النجاة

السبت ١٨ يونيو ٢٠٢٢

الأوطان تتسابق من أجل حياة أوفر لا يكدرها عوز، ولا يعرقلها شح. والدولة المتحضرة، هي الدولة التي توفر لأبنائها ما يحتاجونه من غذاء دون الاتكاء على الصدفة. هذا ما تقوم به الإمارات، وهذا ما تسعى دوماً لأجله، فعندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بأن وجود الغذاء والدواء إلى ما لا نهاية، ويبشر شعبه بألا يحمل هماً من هذه الناحية، فهذا يعني أننا نعيش في ظل قيادة آمنت بالحياة الكريمة للإنسان على هذه الأرض، وحرضت كل مقومات الدولة الاقتصادية من أجل تسخيرها لخدمة الإنسان وتلبية حاجاته، ولا شيء أهم من الغذاء والدواء بالنسبة للإنسان، لأن العنصرين مرتبطان بالحياة والإنسان وجد على الأرض ليعيش. وتستمر حياته من دون منغصات، الإنسان محور الكون وراعيه كما قال الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، فهذه مسلمة وجودية، تعمل القيادة الرشيدة على تنميتها وتسطيرها في سجل العمل الوطني، ونقشها على جدار التاريخ مما جعل المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة - الفاو - تشير إلى أن الإمارات رائدة في تحقيق الأمن الغذائي. المنطقة من حولنا مرت بظروف، واجتاحتها عواصف سياسية، وعانت الكثير من الدول جراد هذه الخضات العنيفة، ولكن الإمارات عبرت، وتجاوزت المحن، ومرت بسلام من خلال الأمواج العاتية، لأنها محظوظة بقيادة تمسك بالدفة بمهارة الفرسان، وشجاعة النبلاء، ونباهة النجباء، مما جعل من…

ثلاثة ملايين قنديل للعالم العربي

الخميس ١٦ يونيو ٢٠٢٢

هذه هدية الفارس، وهذه منحة الشاعر، من أجل أمة تقرأ، ومن أجل عيون ترى النور من خلال بريق الكلمة، ورونق الحرف، وفصاحة العبارة وبلاغة الجملة، وحصافة من يقرأ ما بين ضلوع الكلمة وبين فروع أشجارها. هذه هي الإمارات اليوم تسير إلى العالم بخطى واسعة متواكبة مع طلوع الشمس وبزوغ القمر، متوازية مع لألأة النجمة. وسطوع الكواكب، ذاهبة بالحياة إلى نواصي الحلم البهي، معتدة بقيمة الإنسان ودوره في توجيه البوصلة نحو الشروق الدائم، وباتجاه نمارق الوعي وزرابي الإدراك لأهمية أن نتواصل مع الآخر بواسطة الكلمة كسبيل ناعم يحوك قماشة العلاقة بإبرة وخيط حرير. ثلاثة ملايين كتاب سوف تمنح العقل العربي فسحة من أمل واسع للعودة إلى تاريخ سطع، ثم توارى واليوم تقشع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الغيمة، وتزيل الغبار عن التاريخ ليبدأ الحلم يلملم طواياه ويختزل الأيام ويفرج عن لوحة تشكيلية جديدة من صناعة رجل الشعر والفروسية، في هذه المبادرة سوف تنبثق ملامح عصر جديد، وتنبجس معالم وجه مشرق لأمة قد تكون توارت قليلاً عن وجه الشمس، ولكنها ظلت تخبئ في الوعي أهميتها كأمة قادت تاريخ العالم نحو إدراك القراءة كجدول لنمو أشجار الوعي، وقد كان للقراءة شعاع امتد من بغداد حتى دمشق، ثم الأندلس التي أنجبت الفيلسوف…

المستقبل أكثر إشراقاً

الأحد ٠٥ يونيو ٢٠٢٢

«المستقبل أكثر إشراقاً».. بهذه الكلمات أشرقت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبهذه الكلمات ازدهرت وجوه المواطنين الذين استقبلهم سموه في مجلسه بالذيد. كلمات لا بد لها أن تغرس ثمرات الحميمية بين القائد وشعبه، ولا بد لها أن تفتح نوافذ واسعة تطل على محيطات الأمنيات، وتجعل التطلعات أنهاراً من عسل، ترشفها النفوس بأريحية الناس الذين اطمأنوا على مستقبلهم، وأمنوا حياتهم وشيدوا صروحاً عالية القمم لا يطالها يأس، ولا ينال منها بؤس، لأن القائد حدد الطريق. لم تكن تلك زيارة فحسب، بل هي تلاحم الأضلاع، وانسجام الأرواح، وتداخل بين الطموحات التي هي أساس العلاقة بين القائد وشعبه. وكان أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد النموذج والقدوة وهم يضعون الأيدي متشابكة، والعيون متعانقة، والقلوب تهفو إلى غد مضاء بمصابيح الأمل، وخمسين قادمة مخضوبة بحناء الفرح، يكون المواطن فيها هو جوهر التنمية، وهو محور التطور، وهو أساس الحراك الاجتماعي باتجاه وطن متماسك قوي، رصين لا تهزه ريح ولا تغير فيه العواتي مقدار شعرة. هذا القائد الذي تسبقه ابتسامته وهو يحيي أبناء شعبه، ويبشرهم بالخير العميم، ويبارك لهم بأيام ملأى بالبشارات، والمنجزات، والمشاريع التي تخدم مصالحهم، وتمنحهم التميز دون العالمين، كل إنسان يعيش على هذه الأرض يجد نفسه ينعم بجزالة الخير، وفيض العطاء لأن قادته آمنوا بأن الحياة الهانئة…

محمد بن زايد للجامعيين المغتربين

السبت ٢١ مايو ٢٠٢٢

في جهودكم، وأنتم في الغربة، تنهلون من العلم والمعرفة، من أجل مستقبلكم، من أجل وطنكم، من أجل أهلكم، هذه مسؤولية ملقاة على عاتقكم، وهو طموح قيادتكم، وطموح بلدكم، لأنكم أنتم قادة المستقبل، وأنتم من ستتسلمون الراية، وهذه سنة الحياة، وطبيعتها. فلا تتوقفوا عن نهل العلم من نبوعه. كلمات لها معناها، ولها دلالاتها، ومغزاها في ضمير كل مواطن، وكل عاشق للمجد، وكل محب للحياة، والنور، وكل من فهم أن الوطنية ليست شعاراً، ولا اسم ماركة ما نضعها على جبيننا، بل الوطنية تضحية، وعمل دؤوب من أجل الوصول إلى الأهداف السامية، ومن أجل تحقيق الطموحات الكبرى، والتي تضع الوطن في مقدمة الأوطان، وتجعلنا في العالمين نجوماً براقة، وأقماراً تضيء سماء الدنيا بالعلم، والمعرفة، وثقافة لا تعرف التحيز، ولا الاصطفاف، ولا الاستخفاف بالآخر. هذه هي الوصايا التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة في عهدة الدارسين الجامعيين، وهذه هي النصائح التي أسدى بها لهم، حاثاً الجميع إلى قطف ثمرات العلم، من أشجاره الوارفة. لأن سموه على يقين أننا بالعلم نرتقي، وبالمعرفة تتسع مداركنا، ولا حياة ولا مستقبل من دون هذا السلاح المذهل والمثير. ونحن أمة وصلت عنان السماء عندما غصنا في بحور العلم، ونزلنا إلى الحضيض عندما انشغلنا بترهات الأمور، وتركنا الجياد تقاد بأيدي سوانا. هذا الحلم يراود…