علي أبوالريش
علي أبوالريش
روائي وشاعر وإعلامي إماراتي

الأمن الغذائي طوق النجاة

السبت ١٨ يونيو ٢٠٢٢

الأوطان تتسابق من أجل حياة أوفر لا يكدرها عوز، ولا يعرقلها شح. والدولة المتحضرة، هي الدولة التي توفر لأبنائها ما يحتاجونه من غذاء دون الاتكاء على الصدفة. هذا ما تقوم به الإمارات، وهذا ما تسعى دوماً لأجله، فعندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بأن وجود الغذاء والدواء إلى ما لا نهاية، ويبشر شعبه بألا يحمل هماً من هذه الناحية، فهذا يعني أننا نعيش في ظل قيادة آمنت بالحياة الكريمة للإنسان على هذه الأرض، وحرضت كل مقومات الدولة الاقتصادية من أجل تسخيرها لخدمة الإنسان وتلبية حاجاته، ولا شيء أهم من الغذاء والدواء بالنسبة للإنسان، لأن العنصرين مرتبطان بالحياة والإنسان وجد على الأرض ليعيش. وتستمر حياته من دون منغصات، الإنسان محور الكون وراعيه كما قال الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، فهذه مسلمة وجودية، تعمل القيادة الرشيدة على تنميتها وتسطيرها في سجل العمل الوطني، ونقشها على جدار التاريخ مما جعل المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة - الفاو - تشير إلى أن الإمارات رائدة في تحقيق الأمن الغذائي. المنطقة من حولنا مرت بظروف، واجتاحتها عواصف سياسية، وعانت الكثير من الدول جراد هذه الخضات العنيفة، ولكن الإمارات عبرت، وتجاوزت المحن، ومرت بسلام من خلال الأمواج العاتية، لأنها محظوظة بقيادة تمسك بالدفة بمهارة الفرسان، وشجاعة النبلاء، ونباهة النجباء، مما جعل من…

ثلاثة ملايين قنديل للعالم العربي

الخميس ١٦ يونيو ٢٠٢٢

هذه هدية الفارس، وهذه منحة الشاعر، من أجل أمة تقرأ، ومن أجل عيون ترى النور من خلال بريق الكلمة، ورونق الحرف، وفصاحة العبارة وبلاغة الجملة، وحصافة من يقرأ ما بين ضلوع الكلمة وبين فروع أشجارها. هذه هي الإمارات اليوم تسير إلى العالم بخطى واسعة متواكبة مع طلوع الشمس وبزوغ القمر، متوازية مع لألأة النجمة. وسطوع الكواكب، ذاهبة بالحياة إلى نواصي الحلم البهي، معتدة بقيمة الإنسان ودوره في توجيه البوصلة نحو الشروق الدائم، وباتجاه نمارق الوعي وزرابي الإدراك لأهمية أن نتواصل مع الآخر بواسطة الكلمة كسبيل ناعم يحوك قماشة العلاقة بإبرة وخيط حرير. ثلاثة ملايين كتاب سوف تمنح العقل العربي فسحة من أمل واسع للعودة إلى تاريخ سطع، ثم توارى واليوم تقشع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الغيمة، وتزيل الغبار عن التاريخ ليبدأ الحلم يلملم طواياه ويختزل الأيام ويفرج عن لوحة تشكيلية جديدة من صناعة رجل الشعر والفروسية، في هذه المبادرة سوف تنبثق ملامح عصر جديد، وتنبجس معالم وجه مشرق لأمة قد تكون توارت قليلاً عن وجه الشمس، ولكنها ظلت تخبئ في الوعي أهميتها كأمة قادت تاريخ العالم نحو إدراك القراءة كجدول لنمو أشجار الوعي، وقد كان للقراءة شعاع امتد من بغداد حتى دمشق، ثم الأندلس التي أنجبت الفيلسوف…

المستقبل أكثر إشراقاً

الأحد ٠٥ يونيو ٢٠٢٢

«المستقبل أكثر إشراقاً».. بهذه الكلمات أشرقت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبهذه الكلمات ازدهرت وجوه المواطنين الذين استقبلهم سموه في مجلسه بالذيد. كلمات لا بد لها أن تغرس ثمرات الحميمية بين القائد وشعبه، ولا بد لها أن تفتح نوافذ واسعة تطل على محيطات الأمنيات، وتجعل التطلعات أنهاراً من عسل، ترشفها النفوس بأريحية الناس الذين اطمأنوا على مستقبلهم، وأمنوا حياتهم وشيدوا صروحاً عالية القمم لا يطالها يأس، ولا ينال منها بؤس، لأن القائد حدد الطريق. لم تكن تلك زيارة فحسب، بل هي تلاحم الأضلاع، وانسجام الأرواح، وتداخل بين الطموحات التي هي أساس العلاقة بين القائد وشعبه. وكان أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد النموذج والقدوة وهم يضعون الأيدي متشابكة، والعيون متعانقة، والقلوب تهفو إلى غد مضاء بمصابيح الأمل، وخمسين قادمة مخضوبة بحناء الفرح، يكون المواطن فيها هو جوهر التنمية، وهو محور التطور، وهو أساس الحراك الاجتماعي باتجاه وطن متماسك قوي، رصين لا تهزه ريح ولا تغير فيه العواتي مقدار شعرة. هذا القائد الذي تسبقه ابتسامته وهو يحيي أبناء شعبه، ويبشرهم بالخير العميم، ويبارك لهم بأيام ملأى بالبشارات، والمنجزات، والمشاريع التي تخدم مصالحهم، وتمنحهم التميز دون العالمين، كل إنسان يعيش على هذه الأرض يجد نفسه ينعم بجزالة الخير، وفيض العطاء لأن قادته آمنوا بأن الحياة الهانئة…

محمد بن زايد للجامعيين المغتربين

السبت ٢١ مايو ٢٠٢٢

في جهودكم، وأنتم في الغربة، تنهلون من العلم والمعرفة، من أجل مستقبلكم، من أجل وطنكم، من أجل أهلكم، هذه مسؤولية ملقاة على عاتقكم، وهو طموح قيادتكم، وطموح بلدكم، لأنكم أنتم قادة المستقبل، وأنتم من ستتسلمون الراية، وهذه سنة الحياة، وطبيعتها. فلا تتوقفوا عن نهل العلم من نبوعه. كلمات لها معناها، ولها دلالاتها، ومغزاها في ضمير كل مواطن، وكل عاشق للمجد، وكل محب للحياة، والنور، وكل من فهم أن الوطنية ليست شعاراً، ولا اسم ماركة ما نضعها على جبيننا، بل الوطنية تضحية، وعمل دؤوب من أجل الوصول إلى الأهداف السامية، ومن أجل تحقيق الطموحات الكبرى، والتي تضع الوطن في مقدمة الأوطان، وتجعلنا في العالمين نجوماً براقة، وأقماراً تضيء سماء الدنيا بالعلم، والمعرفة، وثقافة لا تعرف التحيز، ولا الاصطفاف، ولا الاستخفاف بالآخر. هذه هي الوصايا التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة في عهدة الدارسين الجامعيين، وهذه هي النصائح التي أسدى بها لهم، حاثاً الجميع إلى قطف ثمرات العلم، من أشجاره الوارفة. لأن سموه على يقين أننا بالعلم نرتقي، وبالمعرفة تتسع مداركنا، ولا حياة ولا مستقبل من دون هذا السلاح المذهل والمثير. ونحن أمة وصلت عنان السماء عندما غصنا في بحور العلم، ونزلنا إلى الحضيض عندما انشغلنا بترهات الأمور، وتركنا الجياد تقاد بأيدي سوانا. هذا الحلم يراود…

نحن والفضاء أصدقاء

الخميس ٠٥ مايو ٢٠٢٢

مستمرة عربة الإمارات في الصعود، متواصلة مع المجد بانتظام، وشبابها فرق مساندة وتعاضد مع الحياة، ولا تتوقف جداول الطموحات طالما توجد قيادة تمسك بزمام المسؤولية بإرادة أكثر صلابة من الصوان، وأعظم جرأة من الموجة في صياغة شكل الماء. يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: إن الإمارات تكتب مجدداً في الفضاء. أجل فالفضاء اليوم أصبح كتاب المبدعين، وصفحاته مفتوحة لذوي الأفكار واسعة المساحات ولا مكان يسعها إلا ذلك الفضاء المكتنز بالنجوم الزاخر بالمذهلات، المليء بالمدهشات، المزدحم بالمبهرات، المتكثف أبدياً، الموجود في الذاكرة مثل عقيدة الطير في التحليق، مثل فكرة الشجرة في النهوض، مثل حلم الغيمة في البلل، مثل سعي النجمة في خلق البريق. اليوم الإمارات تسير نحو الفضاء بطموحات رجالها الأفذاذ وقدراتهم العقلية، وإمكانياتهم الإبداعية مجللين بدوافع الفرادة، والتميز، والاستثنائية، والخصوصية في قطف ثمرات المجد برحابة الفطرة، وجزالة الملكات العقلية والتي هي من نسج البيئة الصحراوية التي تفتح طريقاً نحو الفضاء، حيث لا غيمة تكدر، ولا عاصفة تعيق، كل ما في المسافة بين الطموح وأسباب تحقيه هو ذلك العقل الذي ينظم الأولويات، وتلك العزيمة التي تصنع أدوات النجاح، والقافلة تسير، وبسلاسة تمر، وبعفوية تعبر، تاركة خلفها أدران الكسالى، ماضية إلى مناطق الخلود مؤمنة بجدلية التطور، والانتخاب الطبيعي للأشياء، والبقاء للأصلح،…

نحن بخير

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢

عندما تدخل مستشفى، أو أي مصحة في الإمارات، وترى الأعداد الهائلة من المرضى من مختلف الجنسيات ينامون على الأسرة البيضاء وتحيطهم ذوات القمصان القطنية برائحة الدواء، وأيدٍ تسترخي على الأجساد الساكنة، تشعر بأن بلادك بألف خير، وكلما أطلت النظر في العنابر ذات الأبواب المفتوحة على ممرات تعج بأصوات، معبقة بلهجات، ولغات، وهمس يوحي بأريحية المكان، ويشير إلى أن في مكان تستقر فيه النفوس، وتهدأ الألباب، ويعيش المرضى في زمن الإمارات، المضاء بأجمل مراحل التاريخ شفافية، وحب للآخر من دون تصنيف أو تزييف. سألت إحدى الممرضات عن شخص كان مسجىً على السرير ومن دون حراك، فقالت الممرضة هذا الشخص فاقد الوعي، وينام هنا منذ أشهر، ويزوره أهله بين فترة وأخرى ولم تحدد التاريخ بالضبط، وهذا يعني أن الرجل أمضى وقتاً طويلاً في المستشفى ويلقى الرعاية، والعناية على أيدي موظفين، وممرضين وأطباء ممارسين. ما لفت نظري، هو أن هذا السلوك إماراتي فريد ولا يضاهيه سلوك في مكان آخر، حيث العلاج مجاني، والاهتمام استثنائي، ونعرف جيداً أن أبناء الإمارات أحياناً تضطرهم الظروف للذهاب إلى الخارج للعلاج في إحدى الدول المتطورة طبياً، ولكن هذا الاستقبال لا يتم بالمجان، وإنما بمقابل مادي وأحياناً يكون باهظاً، ومكلفاً إلى درجة أن الأشخاص لا يستطيعون تحمل أعباء العلاج من دون مساعدة الحكومة الإماراتية. في هذه الدول عندما يتعلق…

هذه المرأة أحبتك إلى حد الغضب

الإثنين ١٨ أبريل ٢٠٢٢

جدلية التاريخ، وحركة التغيير في فنائه الداخلي تجعلنا تبحث في الحيثيات، وفي الثنايا والجذور، وفي الأطياف، والأعطاف، وفي النسق، والسياق، لكي نعبر المحيط من دون خبات تهشم نسيج الألواح وتصدئ الدسر. اليوم أحاول أن أستدعي ذاكرة ما تختبئ تحت الجلد، وتضم في حواشيها كل ما لمع، وكل ما فقع، ولعلي ألمس بعض النواصي في حلم الأمس، وبعض ما توارى من لوعات أيام انقضت، وتلاشت، وانضوت تحت خدر النسيان. كانت تلك المرأة والتي أصبحت اليوم مسجية على فراش الوهن وتكدر الأنفاس، قد جلبت لي، ولك ماء العذوبة من بئر في منطقة الحديبة، وكان على رأسها منطقة محايدة، تضع عليها صفيحة الماء، ولما تحط رحالها تتلمس قشرة الرأس لتخفي بعض الوخزات، وبعض الحسرة، مغموسة بفرح الانتصار على الزمن. كانت تلك المرأة عند منتصف النهار تقف على رمل الشاطئ المتشظي باللهب، باحثة عنك وعني، وعن أبناء الجيران الذين غاصت أجسادهم الصغيرة في اللج، وبات من المهم استجلابهم فرداً، فرداً، قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه، وكانت اللهفة تسبق العين الشاخصة خلف ما تخفيه الموجة، من رؤوس غطست في الماء، كأنها أعلام قديمة انتزعت من سواريها. كانت تلك المرأة هي الراعي، وهي الساعي لتحريض المشاعر على دفء الجريد، وسعف النخيل، كانت هي الربان، والمطرقة والسندان، كانت الحيلولة دون ضياع فلذات الأكباد في مجهول…

إنسانية المليار وجبة

الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠٢٢

ما إن ينادي المنادي لعمل الخير، حتى تهب رياح الإنسانية في ضمير شعب تربى على عمل الخير، ونشأ على رفع الغمة عن كاهل أي إنسان يعيش على أرض البسطة. ما إن وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإطلاق مبادرة المليار وجبة حتى كانت الهبة الجماهيرية بسرعة نبضات القلوب، وخفة أشرعة السفر إلى آفاق الخير في هذا العالم. أبناء الإمارات وكل من عاش على هذه الأرض ونشأ على أخلاق وسجايا أهلها، يرون دوماً في الخير السفينة التي تعبر بالإنسانية من مضائق الخطر والضنك، إلى محيطات الحياة السعيدة، وما التضامن مع الآخر، إلا الحبل المشدود من حضيض الأرض، إلى عنان السماء. هذه هي ثيمة العلاقة بين الإمارات والآخر، علاقة مبنية على عمل الخير، والتضامن، والتكافل، والتناغم في السراء والضراء. ففي الوقت الذي تشتعل فيه حروب داحس والغبراء في أغلب دول العالم، وفي الوقت الذي تتحدث فيه الضمائر عن الغالب والمغلوب، تذهب الإمارات بالضمير الإنساني نحو جنات التلاحم، وفردوس المحبة، ضاربة بذلك المثال والأنموذج لدولة استثنائية في سياستها، فريدة في علاقتها للقضايا الشائكة، متميزة في تداخلها مع العالم، حيث تبني علاقتها على التكامل، والمصالح المشتركة، ونبذ العنف، واستخلاص النتائج من الحروب التي لا نفع منها سوى تدمير الذات البشري وإنتاج الكراهية، والاعتداء…

سياحة في وجدان رمضان

الأربعاء ٠٦ أبريل ٢٠٢٢

ماذا يحدث لك وأنت في كون رمضان الفسيح؟ ربما يبدو هذا السؤال غريباً، وربما يبدو مباغتاً، ولكن من يعش اللحظة الزمانية يشعر أنه انتقل من زمن إلى زمن أو أنه سافر من قارة إلى أخرى، لأن المشاعر تصبح مثل كرة تتدحرج منطقة إلى أخرى، وينتابك شعور لا يمكن تفسيره بكلمات بسيطة في مقال عابر على صفحات جريدة يومية. إحساس يشملك أرهف من نسمة صباحية، مشهد خیالي طاغ يسحرك ويطويك في عباءته، حيث تغيب أنت واقعك لتحلق في فضاءات أشف من الشهد، وتتراءى لك صور، ووجوه ربما توارت لبعض الوقت من زمنك. ولكن الآن تبرز كأنها في لحظاتك العفوية، كأنها في فجر أيامك، تختال باسمة، مشرقة وتكون أنت كالمسافر في غضون تضاريس معشوشبة بأحلام ثرة، ندية، لدنة، تلهمك بحالة نيرفانية الوفكرت في أيام السنة المعتادة أن تمارس هذا الطقس لما تمكنت، لأن الأشياء في رمضان تأتي بتلقائية كأنها جدول الماء الذاهب إلى العشب. قبل زمن الفطور بساعة تقريباً، عندما تتأمل وجوه الأطفال، وتمعن النظر في بريق عيونهم، تلمس شيئاً ما يحرك في داخلك مشاعر هشة، تتراكم بين ضلوعك كأنها زجاج مرايا غير مؤطر، ابتساماتهم، لهفهم، ولعهم بإمساك الأواني المملوءة بأصناف الطعام، ورائحة الأكلات الساخنة التي تحرك مواجع الجوع في أحشائهم. كل ذلك يجعلك تعيش حالة نفسية تقلب فيك سجادة التاريخ، والذاكرة…

حراك في كل مكان سبات في الثقافة

الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠٢٢

لأنه أصبح عملاً فردياً، ولأن المثقف يقول دائماً «أنا ومن بعدي الطوفان». ولأن مساحة الـ «سوشيال ميديا» تعج فكرة «دعه يعمل، دعه يمر» ومن دون معرفة لمعنى هذا المصطلح، ولأن الثقافة ربما شغلت كل الناس عدا المثقف، فإن الثقافة تتوارى بخجل خلف طيات من الإنجازات في الصعد الأخرى، وتختبئ تحت سجادة قديمة قدم الدهر، وتترك المجال للغوغاغية، والعشوائية، تنمو مثل الفطريات في جسد الثقافة. كنت أتمنى أن تنضوي الأطراف كافة تحت لواء اتحاد الكتاب، والعمل معاً من أجل الإمارات، لا من أجل هذا أو ذاك، ولكن وللأسف لأن الأنا تورمت إلى حد التقيح، ولأن الفكر الفردي غزا، وطغى، وتكبر وصار الفرد ينفخ في جعبته حتى انتفخت وصارت طبلاً قابلا لحرق ثاني أكسيد الكربون في وجه كل من يقابله، وحتى لو كان هذا المقابل، كائناً ملائكياً، لأن العقل أصيب بالغبار، ولأن القلب طمس مشاعره السعار، ولأن المشاعر تيبست، وصارت خشباً مسندة، وأن كل ما يعارض المصلحة الذاتية صار عدواً لدوداً، وهذا ما يجعلنا نبحث عن ذات الثقافة فلا نجد سوى، طرائق قدداً، ولا نرى غير متفرقات لقصاصات ورقية تتقاذفها الريح، فلا هي تطير، ولا هي تقع على الأرض. أمر مؤسف، ومؤذ للمشاعر عندما تكون الثقافة، مجرد هواية، وليست مبدأ يجب أن يحكم علاقتنا بالإنسان، وكذلك يربطنا بروح الوطن. أمر يبعث على…

براكة.. بركة الإمارات للعالم

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢

نحتفل بثاني محطات براكة، ونحتفي بقدرات بلادنا على تحقيق منجزها الحضاري برعاية سامية من صناع المجد ورعاة نهضتنا، والعالم يبارك ويفتح عيونه على مشاريع الإبهار والدهشة، حيث الأرض تتكلم بلغة الجديد في كل شيء، وتسرد للعالم قصة وطن أنجز، فأعجز، وتقدم فقدم، وذهب فأعطى الذهب، وسار فسير جداول الحلم فائضة بالحياة. محطة براكة الثانية، هي الخطوة الأخرى باتجاه عالم نظيف، وبلا مسممات، ولا مدهمات، ولا مشوهات، ولا قاتمات تعرقل الحياة، وتسد الطريق نحو صحة بشرية يحتاجها الإنسان لكي يكمل درس حضارته، ولكي يملأ فراغ ما تبقى من نوافذ في عمر التطور وهي كثيرة، هي السؤال البدهي نحو عالم يتهجى معرفته من خلال قراءة كتاب الوعي الذي يفتح الآفاق إلى ما لا نهاية. الإمارات اليوم تقود المرحلة بسلاح الوعي المخلص، بأهمية أن نكون سوياً تحت قبعة السماء، مندمجين في الوجود، تجمعنا قناعتنا بالسلام كقصيدة أبياتها من خيوط الحرير، وقوافيها من لآلئ خليجنا الأغر، والوزن هذه السياسة الحكيمة التي تطرز مخملها قيادة لها في الحكمة مدار، وفي الشيمة مسار، وفي القيمة أدوار، قيادة حباها الله فطنة إدارة الحياة بعقلية النجوم المضاءة في أحشاء السماء، قيادة لها في الزمان ما للأنهار من عراقة، وما للجبال من شموخ، وما للسماء هيبة، ومنعة. عندما نتأمل المشهد في الإمارات، ونمعن النظر في هذه اللوحة التشكيلية، نشعر…

الأم إن أعددتها

الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠٢٢

هي المدرسة في فصولها تنتظم عناوين سبورة الصباح، وتشرق الشمس باكراً على الأبناء إن هم صحوا على ابتسامة مشرقة، وهدهدة تنمي فيهم مشاعر الود، وعاطفة الانتماء إلى الحياة من دون منغصات، ومن دون عثرات تعرقل خطواتهم نحو المستقبل. لا يمكن أن يطمئن مجتمع ما على مصير أبنائه من دون أن يثق بأم تخرجت في مدرسة الالتزام الأخلاقي، والمسؤولية تجاه الأجيال، فهي النهر، وهي السهر، وهي العيون التي في طرفها أثمد الفرح عندما تفتح جفنيها على فلذة الكبد وتناظره بطرف خفي ترعى شؤونه، وتهتم بشجونه، وتواكب دقات قلبه في حله وترحاله ولا يغيب لها وجه عنه ما دام في سن تحتاج للرعاية، والعناية، والحماية من كل مكروه يمنعه من الوصول إلى قمة الهرم في الوعي الاجتماعي. الأم مدرسة كتابها مفتوح، وطبشورتها ناصعة البياض، والمسطرة ليست لشيء سوى قياس مستوى الاستيعاب والتحصيل على مدى وجود الطفل بين زوايا المنزل، الأم تستطيع أن تكون جامعة للوصل وكلية للعطاء، فهي في الطبيعة تملك ما لا يملكه أي كائن في الوجود؛ لأن من طبيعتها أن تعطي، وتحتضن وأن تصبر، وتصمد أمام الجائحات مهما تعاظمت ومهما فدحت، ومهما كبرت مخالبها؛ لأن لدى المرأة صبر امرأة فرعون على قاهرها، ومعجزة البتول في عالمها المذهل. تجد عظمة الأم في عيون الأطفال وهم يقدمون لها عيديتها، وقد فاضت مهجهم…