الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لست من أولئك الذين يتابعون كرة القدم بشغف، ولا أدّعي امتلاك القدرة على تقديم تحليل فني للمباريات أو تقييم أداء المنتخبات. لكن بعض المباريات تتجاوز حدود الرياضة، وتتحول إلى لحظة إنسانية ووطنية تستحق المتابعة، وهذا ما دفعني إلى الحرص على مشاهدة مباراة مصر والأرجنتين على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، ضمن دور الـ16 من كأس العالم. لسبب يصعب تفسيره، أشعر دائماً أن المنتخب المصري ليس منتخب دولة شقيقة فحسب، بل فريق نمثّل جميعاً جزءاً من جمهوره. وأعتقد أن هذا الإحساس يشاركني فيه كثير من العرب. ففي كل مواجهة يخوضها المنتخب المصري أمام الكبار، يصبح الانتماء أوسع من حدود الجغرافيا، وتتحول المدرجات العربية، ولو كانت بعيدة، إلى مساحة تشجيع واحدة. في تلك اللحظات أشعر وكأنني أشجع فريقي الوطني؛ أصفق لكل هجمة، وأتوتر مع كل فرصة ضائعة، وأغضب مع كل قرار تحكيمي أراه مجحفاً، حتى أكاد أخاطب الحكم قائلاً: "اتق الله يا رجل!" …
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: مع التطور التكنولوجي المتسارع، ودخول الأجهزة والتطبيقات في تفاصيل حياتنا اليومية، شخصيًا ومهنيًا، أصبح استخدامها أمرًا اعتياديًا يكاد لا يُلاحظ. لكن هذا الاعتياد لا يلغي أن هذه المساحات الرقمية تخضع، بدرجات متفاوتة، لأطر قانونية قد يجهلها كثير من المستخدمين، أو لا يدركون حدودها إلا عند وقوع الإشكال. وقد يُفترض أن الأجهزة الشخصية تمثل مساحة خاصة، إلا أن هذا الافتراض ليس دقيقًا بالكامل. فالرسائل، أو إعادة إرسال المحتوى، سواء كان نصًا أو صورة أو ملفًا، قد تبدو تصرفات بسيطة، لكنها قد تترتب عليها آثار قانونية أو مهنية تبعًا لطبيعة المحتوى وسياق استخدامه. فقد يعيد شخص توجيه رسالة أو صورة دون التحقق من صحتها، أو دون إدراك أبعادها، بينما يُفهم هذا التصرف لاحقًا خارج سياقه الأصلي، أو يُستخدم بطريقة تختلف تمامًا عما قصده مرسلها. وفي الحياة اليومية، تتداخل الحدود بين ما نراه تواصلًا طبيعيًا، وما قد يتحول إلى تجاوز غير…
الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، لا تحتاج الأكاذيب إلى أدلة كي تنتشر. يكفي أن تُكرَّر بما يكفي حتى يظن البعض أنها حقيقة. ومن أكثر الأمثلة وضوحاً على ذلك كذبة«الديانة الإبراهيمية»، مصطلح جرى تداوله بكثافة خلال السنوات الماضية حتى اعتقد كثيرون أنه مشروع قائم أو عقيدة جديدة. والحقيقة أن هذا الاسم لم تتبنّه دولة الإمارات يوماً، ولم يرد في أي وثيقة رسمية أو مبادرة حكومية، بل هو توصيف اختلقه خصوم مشروع «بيت العائلة الإبراهيمية» ثم بنوا عليه حملة كاملة من الاتهامات والتحريض. وقد أعاد الأستاذ محمد الحمادي هذا الموضوع إلى الواجهة عندما سأل الكاتب المصري إبراهيم عيسى، في برنامجه «بالمنطق» على قناة سكاي نيوز عربية، سؤالاً مباشراً: ما المقصود بما يسمى «الديانة الإبراهيمية»؟ سؤال كشف هشاشة الرواية التي رُوِّجت طوال سنوات، إذ يصعب تعريف شيء لا وجود له أصلاً إلا في الخطاب الإخواني الدعائي. وحين تُسأل عن مصدر هذا المصطلح أو…
الإثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لم يكن افتتاح أولى رحلات قطار الاتحاد مجرد مناسبة احتفالية أو إضافة جديدة إلى شبكة النقل في دولة الإمارات، بل كان رسالة استراتيجية بامتياز. ففي المشهد الذي شهدته محطة الفجيرة، حيث ارتفعت الأعلام الإماراتية وارتدى الركاب أوشحة الوطن احتفاءً بانطلاق الرحلة، كان ثمة معنى أعمق من الاحتفال نفسه؛ معنى يتعلق بدولة اعتادت أن تستثمر في المستقبل قبل أن تفرضه عليها الأزمات. وأنا شخصياً من المتحمسين لخوض هذه التجربة قريباً. أن أجلس على متن القطار بين أبوظبي والفجيرة، وأقطع هذه المسافة خلال ساعة وخمس وأربعين دقيقة، ليس فقط للاستمتاع بالرحلة، بل للتأمل في قصة وطن تحولت فيه الرؤية بعيدة المدى إلى واقع ملموس. فكل كيلومتر من هذا الخط يختصر سنوات من التخطيط والعمل والإصرار على بناء خيارات استراتيجية لا ترتبط بردود الفعل، وإنما بصناعة المستقبل. يمتد خط القطار قرابة تسعمئة كيلومتر من الغويفات حتى الفجيرة، لكنه ليس مجرد مشروع للنقل أو…
الإثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: سنوات طويلة ونحن نستمع إلى الرواية ذاتها، إذا جلست مع بعض الناس في الخارج، فلا بد أن تجد من يبتسم ابتسامة العارف بأسرار المجتمعات، ثم يقول لك بثقة لا تهتز: "إذا أردت أن تنهي أي معاملة في أي دولة خليجية، فلا تنسَ الواسطة." يقولها وكأنه اكتشف قانونًا من قوانين الفيزياء. أما إذا كان الجالس مثقفًا، فاستعد لمحاضرة مجانية قد تمتد أكثر من المعاملة نفسها، سيعدل نظارته، ويخفض صوته قليلًا، ثم يبدأ بتحليل يعتقد أنه عميق: "في الحقيقة، الواسطة في الخليج ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هي نتاج البناء القبلي." ثم تنطلق المصطلحات الثقيلة، التضامن الاجتماعي، البنية التقليدية، شبكات النفوذ، إعادة إنتاج العلاقات، إلى آخر القائمة التي تجعل السامع يشعر أنه يحضر مؤتمرًا في علم الاجتماع لا جلسة شاي. ثم يخبرك بثقة أكبر أن الدراسات أثبتت ذلك، وأنا، في كل مرة، أتساءل، أين هذه الدراسات؟ لا أحد يعرف،…
الإثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦
تخاصم صديقان قبل أيام. السبب صورة. نشر الأول صورة جمعتهما في حفل توقيع أحد الكتّاب، فاتصل به الثاني غاضباً: احذفها، لا أريد أن يظن الناس أنني أوافقه على آرائه. لم يقل الرجل رأياً واحداً، لكن وقوفه في الصورة أصبح موقفاً يُحاسب عليه. في الماضي كان الإنسان يخشى أن يعلن رأيه. اليوم صار يخشى حتى أن يُرى بجوار رأي لا يخصه. أما أصعب شيء على الإطلاق فهو أن تقول: كنت مخطئاً. كان تغيّر الرأي قديماً جزءاً من النضج. الفقيه يراجع فتواه، والفيلسوف يتجاوز كتابه الأول، والعالم يصحح نظريته. كان الرأي فكرة نملكها، نختبرها بالتجربة، ثم نستبدلها إذا وجدنا ما هو أصدق. المعرفة لا تتقدم بالتشبث بالصواب، بل بالشجاعة في تصحيح الخطأ. كان تصحيح الخطأ فضيلة معرفية، فأصبح مغامرة مشوبة بالحذر. اليوم انقلبت المعادلة.. كانت الهوية تسبق الرأي، فصار الرأي يسبق الهوية ويعيد تشكيلها. ماذا يحدث حين تصبح فكرتك تعريفاً لك؟ …
الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: ليس ضرورياً أن تتفق مع محمد العبار في كل ما يقوله، أو أن تعجبك جميع أفكاره، أو حتى أن تتابع لقاءاته الإعلامية. فالاختلاف مع الشخصيات العامة أمر طبيعي، بل وصحي. لكن يصعب تجاهل حقيقة لافتة: أن الرجل يمتلك واحدة من أكثر مهارات التواصل تأثيراً في عالم الأعمال العربي، فهو لا يدير شركاته فحسب، بل يدير الرسائل التي يريد أن تصل إلى الناس. ومع مرور الوقت، يصبح أقرب إلى اليقين أن معظم تصريحات العبار ليست ارتجالاً، ولا مجرد إجابات تلقائية على أسئلة إعلامية، بل جزء من استراتيجية واعية. فهو يدرك أن الكلمة، حين تصدر من قائد يقود شركات بمليارات الدولارات، تتحول إلى حدث، وأن التصريح الجيد قد يحقق أثراً يفوق أحياناً حملة إعلانية كاملة. ولا يعني ذلك أن جميع تصريحاته صائبة، أو أن كل ما يقوله يصلح لكل مؤسسة، لكن من الصعب إنكار قدرته على توجيه النقاش العام. حين قال قبل…
الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هناك -خليجيًا- ما يشبه الإجماع على أهمية تعزيز العلاقات الخليجية وتوحيد الموقف في مواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة. وهذه ليست مسألة ترف سياسي أو خيارًا دبلوماسيًا، إنما ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات المرحلة وحسابات الأمن الإقليمي. وقبل الحديث عن مصالحة حقيقية، ينبغي أن تسبقها مصارحة صادقة؛ فالمصالحات التي تتجاوز الأسئلة الجوهرية قد تنجح في احتواء الخلاف مؤقتًا، لكنها لا تعالج جذوره، ولا تضع أسس شراكة أكثر متانة واستدامة في المستقبل. وقد أثبتت الأشهر الماضية أن المنطقة تواجه أخطر تهديد أمني منذ عقود، بل تهديدًا وجوديًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولم يكن التهديد الإيراني يومًا مفاجئًا؛ إذ شكّل في الأساس أحد أهم الدوافع لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليكون إطارًا للدفاع المشترك، وخطوة مهمة لتنسيق المواقف، وحماية الأمن الجماعي، لكن المفارقة أن المجلس بدا أقل حضورًا في اللحظة التي واجه فيها الخليج أكبر اختبار للأسباب التي أُنشئ من أجلها، وفي مواجهة التهديد…
الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: (من تعلّق بشيءٍ عُذِّبَ به) .. تُطرَح هذه العبارة غالبًا في الخطاب الوعظي أو التوجيهي كتحذيرٍ صارم، مما يوحي بأن "التعلّق" مجرد قرارٍ طائشٍ اتخذه الشخص بكامل إرادته، ويستحق عليه هذا العذاب كعقوبة! إلا أن الحقيقة النفسية والإنسانية أعقد بكثير، فالتعلّق في سياق العلاقات الإنسانية، وإن بدا مرتبطًا بسلوكياتٍ إرادية، هو في جوهره اضطرابٌ قهريٌّ، يقود صاحبه عنوةً ويوجّه تصرفاته. وما يبدو في ظاهره نزعةً للالتصاق والتضييق، والتحكم والسيطرة، يخفي في أعماقه هشاشةً وضعفًا، وتوجّسًا وانكسارًا. يرى عالم النفس جون بولبي John Bowlby، مؤسس نظرية التعلّق، أننا منذ طفولتنا الأولى نحتاج إلى “قاعدة آمنة” نستمد منها الأمان العاطفي والاستقرار النفسي، ولأننا كأطفال رُضّع لا نملك ترف اختيار "نمط ارتباطنا" فإننا نستجيب تلقائيًّا لمدى توفر أو غياب تلك "القاعدة الآمنة"، فإذا تلاشت هذه القاعدة لأيّ سبب، كالفقد أو الإهمال أو التذبذب في المعاملة أو الحرمان العاطفي الشديد، وقفنا أمام ذلك عاجزين عن تنظيم مشاعرنا داخليًا،…
الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: معالي لانا نسيبة تمثل نموذجاً مشرّفاً للمرأة الإماراتية التي بنت مسيرتها بالعلم، والقراءة، والعمل الدؤوب، والاجتهاد المتواصل. فعلى امتداد سنوات من العمل الدبلوماسي والفكري، مثّلت دولة الإمارات في أهم المحافل الدولية بكفاءة واقتدار، وقدمت صورة مشرقة عن وطنها، واستحقت ما حظيت به من احترام وتقدير. وما حققته ليس مدعاة لفخر الإماراتيين فحسب، بل لكل عربي يؤمن بأن النجاح ينبغي أن يُقاس بالكفاءة والإنجاز والتأثير. لكن المؤسف أن كل نجاح إماراتي بارز يستدعي، في المقابل، أصواتاً لا ترى في الإنجاز سوى فرصة لإطلاق خطابات مشبعة بالعنصرية والكراهية. فبدلاً من مناقشة التجربة أو تقييم الأداء، ينحدر الخطاب إلى التشكيك في الأشخاص، والطعن في أصولهم، أو محاولة التقليل من قيمة نجاحهم من خلال إسقاطات قبلية أو مناطقية أو فئوية. هذه اللغة العنصرية لا تقول شيئاً عن الإمارات، لكنها تقول الكثير عن البيئة الفكرية التي خرجت منها. إنها بيئة ما زالت أسيرة تصنيفات ضيقة،…
الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: أؤمن أن الكتابة من مكان ما تعني أنك عشته، لا أنك مررت به. في نهاية إحدى الندوات بمعرض بكين الدولي للكتاب، حيث حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف هذا العام، اقترب مني شاب صيني بعد أن خلع سماعة الترجمة الفورية من أذنه. نظر إليّ بهدوء وقال بابتسامة: "فهمت كلماتك… لكنني أريد أن أفهم شيئاً آخر. ماذا تعني اللغة العربية بالنسبة لك؟" لم يكن يسأل عن قواعد النحو أو تاريخ اللغة، بل عن ذلك الجزء الذي لا تستطيع الترجمة أن تنقله مهما بلغت دقتها. في تلك اللحظة، أدركت أن التقنية تستطيع أن تنقل المعنى، لكنها لا تستطيع أن تحمل الذاكرة التي صنعت ذلك المعنى. قضيت أياماً في بكين أراقب مدينة تبدو وكأنها جاءت من المستقبل. كل شيء يعمل بسرعة مذهلة — التطبيقات، القطارات، الترجمة، والدفع. لكن ما شدّ انتباهي لم يكن هذا كله، بل شيء أكثر هدوءاً وأعمق أثراً: كل…
الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في منطقة اعتادت أن تُدار أزماتها على وقع التصعيد والردود المتبادلة، تبرز الدوحة مجدداً كعنوان للدبلوماسية الهادئة ومحطة لاختبار فرص التفاهم بين الخصوم. وما تشهده العاصمة القطرية اليوم من تحركات واتصالات بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في كونه جولة جديدة من المفاوضات، بل هو محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي والأمني في منطقة لا تزال تعيش تداعيات واحدة من أكثر المراحل توتراً خلال السنوات الأخيرة. اللافت في المشهد الحالي أن الطرفين لا يجلسان وجهاً لوجه، لكنهما في الوقت ذاته يدركان أن البديل عن الحوار هو مزيد من عدم الاستقرار. فواشنطن، رغم تفوقها العسكري والسياسي، تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستكون مكلفة على المنطقة والعالم، فيما تعلم طهران أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات يفرض عليها البحث عن منافذ سياسية تخفف من أعباء المرحلة المقبلة. خلال متابعتي لما نشرته عدد من الصحف ووكالات الأنباء الغربية، مثل رويترز والغارديان…