عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

تونس: سقوط قلعة «الإخوان» الأخيرة

الثلاثاء ٢٧ يوليو ٢٠٢١

يبدو أن الأبواب قد سدت في وجه جماعة «الإخوان المسلمين»، حتى عاصمتها البديلة، إسطنبول، لم تعد مدينة ترحب بالهاربين منهم. بعد مصر والسودان، هاهي تونس تعلن وفاة سلطة الإخوان. كانت تونس أولى البوابات وأهم مكاسب الحركة في العقد الأخير، وهي اليوم آخر حصونها المتهاوية. ليس مفاجئاً سقوط «الإخوان» في تونس الآن، بل تـأخر سنوات عن موعده المتوقع. سقوطهم من جراء وجودهم شركاء في الحكم، وارتبطوا بالفوضى، والاغتيالات، وعمليات التعطيل المتعمدة لإفشال العمل الحكومي بعد أن أصبح خارج سيطرتهم. ومع أن الرئيس التونسي، قيس بن سعيد، كان واضحاً في تحذيراته أن ما يحدث سيضطره للتدخل إلا أنهم اعتقدوا أنه لن يجرؤ، وسيستولون على الحكم من خلال تدمير قياداته. والتدابير الاستثنائية التي اتخذها جاءت عملية إنقاذ لما قبل الانهيار. فالبرلمان أصبح عاجزاً لهذا تم تعطيل اختصاصاته. كما أقال رئيس الحكومة بعد فشل حكومته. أيضاً قرر تحريك المتابعة القضائية في قضايا الفساد التي طالب بالتحقيق فيها مرات وتم تجاهل مطالباته السابقة. ألقى عدة خطابات يقول لهم إنه لن يسكت عن الفساد المنتشر، ويطالب بالتحقيق. وكانت الإجابة، أنها ليست من اختصاصات رئيس الجمهورية. وعن عجز الجهاز الصحي في مواجهة انتشار جائحة «كورونا»، أيضاً، قيل له بأنها ليست من اختصاصاته. أرادوا الرئيس صورياً، لكنه صار صوت المواطن التونسي، اليوم هو الرئيس الحقيقي، وأمامه فرصة لإصلاح…

الإضرابات بداية الفوضى في إيران

الثلاثاء ١٣ يوليو ٢٠٢١

الأحداث الداخلية المناهضة للسلطات في إيران تتسع بشكل كبير منذ بداية هذا العام، لكنها ليست بالحجم الذي يمكن أن يهدد وجود النظام. وهي من التنوع والكثافة، وفي مناطق متعددة من البلاد، ما سيزيد الضغط والتحدي للحكومة الجديدة. خلال السنوات الأربع الماضية كانت الإدارة الأميركية السابقة تلام في إيران على أنها المحرّض وأحياناً الفاعل. وبوصول جو بايدن للرئاسة خفّ الضغط على إيران، بما في ذلك تعطيل العديد من النشاطات والتمويلات المعادية لطهران، وتخفيف بعض العقوبات الاقتصادية، وبالتالي الداخل قدر يغلي ذاتياً. حتى الهجمات، التي يبدو أن مصدرها إسرائيل، استهدفت مؤسسات ونشاطات إيرانية عليا، مثل المشروع النووي والملاحة البحرية، ولا علاقة لها بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي هناك. أزمات الشعب الإيراني، مثل شح الوقود والغذاء ولقاحات «كورونا» والوظائف، هي من صنع يد النظام الغارق في الحروب الخارجية. وما تعيين أو انتخاب رئيسي إلا تأكيد على أن القيادة الإيرانية تعي مخاطر الغضب الشعبي المتزايد عليها، لكنها لا تملك سوى حل واحد، القمع الجماعي، لأنها لا تنوي التراجع عن مشروعها النووي ولا الانسحاب من الدول الأربع التي تهيمن عليها عسكرياً. وها هي نتيجة أول التحديات لحكومة رئيسي، إضرابات المصافي والقطاع البترولي في مدن مثل أصفهان وبهبهان وطهران وغيرها. بدأت منذ أقل من شهر ورافقتها إضرابات لسائقي الشحن، ولو استمرت بضعة أشهر مقبلة بنفس الزخم قد…

رئيسي بين الداخل والخارج

الإثنين ٢١ يونيو ٢٠٢١

اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» وصول رجل أكثر تشدداً للرئاسة رسالة أخرى لإدارة جو بايدن بأنَّ إيران لا تنوي التحول للأفضل، حتى بإحياء الاتفاق النووي الشامل. نحن، سكان المنطقة، نعلم أنَّ هذا استمرارية للواقع منذ قيام الثورة، والاعتقاد بأنَّ نظام طهران سيتغير مجرد سراب. النظام منذ 40 عاماً لم يتغير فيه شيء، الرئيس الجديد قديم، إبراهيم رئيسي، من قياداته منذ عقد الثمانينات. رؤية النظام الدينية المتطرفة لنفسه وللعالم لم تتغير. ومشروعات النظام العسكرية لم تتغير. لا يتطلب الأمر كثيراً من الثقافة السياسية عن إيران لمعرفة أن أي رئيس لن يترشح وينتخب وينصب إلا برغبة المرشد الأعلى، ومحسومة سلفاً. المهم في الانتخابات أنها تظهر علانية الصراع بين رجال الدين، وتحديداً رجال المرشد الأعلى. خامنئي هو السلطة السياسية العليا، صاحب الكلمة الأخيرة. يعود إليه الرئيس قبل أن يتخذَ قراراتِه. الصراعات بينهم ليست سراً. فمعظم الرؤساء أجبروا على دفع الثمن بعد مغادرتهم نتيجة خلافات مع القوى في الحكم. فقد اعتقل شقيق الرئيس محمد خاتمي، مع 100 من رفاقه، بعد خروجه وفوز محمود أحمدي نجاد بالرئاسة في 2009. ثم اعتقل رحيم مشائي قريب نجاد وأقوى وزرائه، بعد فوز حسن روحاني. ورداً على انتقادات نجاد، نقل مشائي من السجن ووضع في مصحة للأمراض العقلية. وبعد أن سعى هاشمي رفسنجاني للترشح في 2013 تم التآمر لإبعاده،…

هل تنتهي أم تبدأ حرب أفغانية جديدة؟

الخميس ١٧ يونيو ٢٠٢١

لأربعين سنة ارتبط مصير أفغانستان بمصائر منطقتنا، وشبابهم بشبابنا، وعانوا كما عانت منطقتنا من العنف والتطرف. وفي الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المقبل يُفترض أن يغادر الأميركيون عسكرياً كابل، فقد كانت أفغانستان هي الحرب الأميركية الأولى بعد فيتنام، والأطول منها زمناً. والانسحاب غير مؤكد مع اشتراط واشنطن تحقيق اتفاق مناسب يحمي بعض النظام المدني هناك. وليست مصادفة اختيار يوم الحادي عشر من سبتمبر، ذكرى الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن قبل عشرين عاماً والتي غيّرت الكثير في العالم. فالبديل للنظام الأفغاني الحالي هي حركة «طالبان»، الجماعة نفسها التي مكّنت تنظيم «القاعدة» ودعمته لسنين. في العقدين الماضيين رحل عن المشهد قادة «طالبان» و«القاعدة»، وكذلك الولايات المتحدة، لكنّ المعركة لم تتوقف. رغم بُعد المسافات، وانتفاء المصالح المشتركة، تبقى أفغانستان بلداً مهماً لنا، لأنَّه يؤثر علينا وسيظلُّ خطراً حتى يستقر. إيران موجودة هناك بروابطها اللغوية والثقافية والحدودية، ومنحت اللاجئين الأفغان الإقامة على أراضيها، وجنّدت الآلاف منهم للقتال لها في سوريا، وهي لاعبٌ أساسي خلف الستار في الفوضى الأفغانية، ووراء إخراج القوات الأميركية، وإفشال مشروع الحكم في كابل، وربما إسقاطه لاحقاً. عندما اجتاح مائة ألف جندي سوفياتي أفغانستان عام 1979، وهي السنة نفسها التي انهار فيها نظام الشاه في إيران، كانت الدلائل كثيرة توحي بأن الروس ينوون التوجه غرباً والاستيلاء على إيران لاحقاً، والهيمنة على…

تحولات دولية ضد الحوثيين

السبت ٠٥ يونيو ٢٠٢١

صافر هي ناقلة نفط صدئة، تربض على بعد سبعة كيلومترات من الساحل اليمني، وفي بطنها ما يكفي لتتسبب في الكارثة البيئية العالمية الكبرى. لو انفجرت أو غرقت، ستكون أربع مرات أكبر من كارثة الناقلة «إكسون فالديز» التي تسربت في عام 1989. ستدمر معظم سواحل شمال اليمن. المفارقة أن صافر ساعدت على كشف الوجه الحقيقي لتنظيم الحوثي الديني المتطرف، الذي حاول المدافعون عنه في الخارج تصويره كحركة وطنية. أصبح العديد من المشتغلين في القانون الدولي والمجال البيئي يدركون أن هذه السفينة، مثل اليمن، ليست إلا رهينة عند جماعة تساوم عليها وتبتز المجتمع الدولي، كما تفعل «القاعدة» و«داعش» و«حزب الله»، وغيرها من التنظيمات الدينية المتطرفة في المنطقة. حديثاً نلمس تبدلاً، وإن كان بطيئاً، خصوصاً منذ عروض وقف إطلاق النار، والتفاوض، والاستعداد لفتح الموانئ الجوية والبحرية، التي رفضها كلها الحوثي. تحول تدريجي ملموس بين بعض منظمات حقوقية وبيئية، في رؤيتها للوضع في اليمن. فقد سعت أطراف مختلفة تقترح حلولاً للخطر المحدق من الناقلة البترولية الراسية، إلا أن الحوثي رفضها، بما فيها إصلاحها حتى لا تنفجر أو تتسرب حمولتها البالغة مليون برميل نفط. في تقرير لمجلة «تايم» عن أزمة الناقلة، يقول إيان رالبي، خبير القانون البحري، الغاضب منهم: «حتى لو وقع الحوثيون اتفاقاتهم بالدم، فإنَّ تاريخهم يظهر أنَّهم مخادعون وسيتراجعون» عن التزاماتهم. ويحث مجلس…

التركيز في التعليم درب التطوير

الأحد ٣٠ مايو ٢٠٢١

يوجد شبه إجماع على أنَّ التعليم هو العلة وهو الدواء للدول التي تنشد اللحاق بالعالم المتقدم. وإعلان وزارة التعليم السعودية عن تطوير نظامها التعليمي بزيادة أيام الدراسة، وتقسيم المراحل الزمنية والمنهجية، خطوة مشجعة لبلد هو أكثر مَن أقدم على تغييرات هائلة وجذرية في فترة وجيزة. شهد انتقالاً شاملاً في كل المجالات التشريعية والتنفيذية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ويظل التعليم الرافدَ الأساسي لكل تغيير. في رأيي، توجد حاجة لحرق المراحل واستعجال النتائج، فقطار التغيير على الأرض أسرع من مخرجات التعليم. في عام 1957، فوجئ الأميركيون بقدرة السوفيات على إطلاق صاروخ «سبوتنك» في الفضاء، كيف تمكنوا من اللحاق علمياً بالولايات المتحدة. تلاحقت الإنجازات العلمية من بلد يفترض أنه في العربة الأخيرة، أول صاروخ باليستي عابر للقارات، وأول كلب، ثم أول إنسان وأول امرأة للفضاء، وأول محطة فضائية، وترافقت مع تطورات الفضاء إنجازات نووية وصناعات عسكرية وحتى في مجالات الفنون والرياضة. اشتبك البلدان في سباق دام نحو أربعين عاماً. الذي غيّر المعادلة في موسكو، رغم دوغمائيتها الآيديولوجية وضعف مؤسساتها الحكومية، هو تطوير منظومة التعليم. لأنهم كانوا حقاً يريدون منافسة الغرب والتفوق عليه، عرف السوفيات أن عليهم اللحاق بالغرب الرأسمالي بأقصى سرعة. كان هناك تركيز مكثف على العلوم والرياضيات. وهذا حال الدول التي ارتقت سلم العالم الصناعي، مثل كوريا الجنوبية والصين وغيرهما، التي صممت…

الصين وأميركا في الخليج

الخميس ٠١ أبريل ٢٠٢١

إيران تواجه الانتقادات الداخلية والخارجية من توقيعها الاتفاقية الثنائية مع الصين بالتهوين قائلة، إنها مجرد اتفاق ثنائي آخر، لكن ذلك يبدو بعيداً عن الحقيقة. تقريباً، كل نفوط إيران وغازها وموانئها وقطاراتها ومشاريعها وأسواقها ذهبت إلى الصين ولربع قرن، التي تعهدت بدورها بالتمويل والسلاح والدعم السياسي. هذا الاتفاق الثنائي الاستراتيجي سيضطر الدول الغربية إلى إعادة النظر في رؤيتها للمنطقة، وفق مصالحها التي أصبحت مهددة أكثر من ذي قبل. هل خسرت واشنطن إيران؟ الحقيقة أن الولايات المتحدة لم تملكها حتى تفقدها، بخلاف ما يردد البعض من المحللين. إنها مثل حالة طلاق بين زوجين مضى عليه أربعون عاماً. الذي حدث أن إيران لم تؤسس علاقة وطيدة مع قوة أخرى كل هذه السنين إلى الأسبوع الماضي، عندما وقعت اتفاقها الطموح مع الصين، الذي من المبكر الآن الحكم على إمكانية نجاحه. وليست الإدارة الأميركية من أضاعها، إيران هي من حسمت الأمر، وأدارت ظهرها لواشنطن. وفي الجدل الدائر في واشنطن خسرت المدرسة التي كانت تميل إلى التصالح مع النظام الإيراني، وتفعيل الاتفاق الشامل. ومن الطبيعي ألا تتفقا؛ نظام ديني متطرف مع نظام رأسمالي ليبرالي. إضافة إلى ذلك، إيران، مثل فيتنام، نظام حرب خاسرة. على أي حال، إيران أبحرت باتجاه الشرق، وعلى الولايات المتحدة أن تقلل خسائرها في المنطقة ليس بسبب الصين فقط بل أيضاً بسبب سياستها…

هل استسلم إردوغان؟

السبت ٢٠ مارس ٢٠٢١

ليست مصادفة أن الأتراك يرغبون في مصالحة جماعية، لأنهم خسروا حلفاء مثل الولايات المتحدة، وأسواقاً مهمة في أوروبا والخليج، وأصبحت قواتهم منتشرة تدير المعارك في آسيا وأفريقيا بدلاً من رجال أعمالهم ودبلوماسييهم. وكل ما حققوه من مكاسب مادية من وراء تجارة النزاعات الإقليمية تبخر سريعاً بمليارات الدولارات نتيجة العقوبات الأميركية. لم أفاجأ، مثل كثيرين، عندما تخلى الرئيس التركي عن دعم ضيوفه، الإخوان المسلمين، الذين حولوا إسطنبول إلى مقر لعملياتهم العدائية لما وراء الحدود. لكن يبدو أن تركيا منهكة واستسلمت في هذه المرحلة، فهي لن تستطيع أن تستمر في الحروب في شمال العراق وسوريا وطرابلس الليبية وطرابلس اللبنانية وضد مصر والسعودية وأرمينيا، وغيرها. التمويل المالي لهذه المشاريع العسكرية المجنونة المكلفة تناقص كثيراً، والخسائر الداخلية تزايدت. هل تغيرت تركيا إردوغان أم أنها مجرد وقفة مؤقتة تحاول استعادة توازنها؟ وهل اقتنع الإردوغانيون العرب بفشل المهمة؟ المحور التركي الإقليمي خسر معاركه، بخروج «الإخوان» في مصر، ومحاصرة «النهضة» في تونس، وعجزه عن السيطرة على الشمال السوري، وفقد علاقته الخاصة مع إسرائيل، وسقوط حليفه نظام البشير في السودان، وضعف علاقته مع الإدارة الأميركية الجديدة. إنها مجموعة كبيرة من الخسائر لا يمكن بسهولة استعادتها مهما كان التمويل المالي والدعم السياسي الخارجي له. مر وقت طويل، نسبياً، من عام 2014 حتى اليوم لتكتشف أنقرة أنها تلعب مباريات خاسرة،…

هجمات إيران من أربيل إلى نجران

الثلاثاء ٠٩ مارس ٢٠٢١

14 صاروخاً على حي سكني وقاعدة أميركية في أربيل قتلت أميركياً وجرحت 9، وتلتها 10 صواريخ على قاعدة عين الأسد الأميركية. وهذا الأسبوع عشرات الصواريخ وطائرات الدرونز تم تدميرها في سماء السعودية فوق 4 مدن، ومنشأة بترولية. كما استهدفت سفينة إسرائيلية في خليج عُمان، إضافة إلى ناقلة استخدمتها إيران لتهريب النفط إلى سوريا، تقول إسرائيل إنها تعمدت سكب نفطها قبالة الشواطئ الإسرائيلية، ووصل التلوث إلى الساحل اللبناني. وفتحت إيران نافذة جديدة بعمليات كوماندوز داخل الأراضي الباكستانية. قائمة الاعتداءات الإيرانية طويلة، وهي جميعها مترابطة ومتقاربة زمنياً، وتهدف لإرسال رسائل سواء لواشنطن أو دول المنطقة. لكن تبقى إيران هي نفسها التي تمارس العنف في المنطقة منذ 40 عاماً، سواء أكانت هناك مفاوضات أم لا. والأميركيون الذين يبحثون عن إشارات إيجابية لن يجدوا الكثير، بل إن العنف، كما نشهد، زاد خلال هذه الأسابيع. قيادات الإدارة الجديدة يرقصون بين المتناقضات؛ فهم يقدمون بيد الدعم العسكري ضد الهجمات الإيرانية، ويلوحون بالتحية باليد الأخرى للمسؤولين في طهران. يستمرون في معاقبة إيران اقتصادياً، ومن جهة أخرى هناك رغبة في السماح للحكومة العراقية بدفع 4 مليارات دولار لطهران مقابل مشتريات غاز، وتطالب طهران بمليار دولار فوقها كفوائد، وكذلك السماح لكوريا الجنوبية بدفع فاتورة للإيرانيين 7 مليارات دولار بعد خطف سفينة وبحارتها والتهديد باستمرار الاعتداء على الأصول الكورية. ربما…

إيران تختبر بايدن

الأربعاء ٢٧ يناير ٢٠٢١

كوبا، فنزويلا، الناتو، أوروبا، تركيا، روسيا، تايوان، الصين تجارياً وفي بحر الصين أيضاً، إضافة إلى اتفاقية باريس للمناخ، واتفاق «نافتا» بين دول أميركا الشمالية، وغيرها، جميعها على طاولة الرئيس الأميركي، والعودة لمنظمة الصحة العالمية، ومواجهة خطر جائحة «كورونا» داخل الولايات المتحدة، التي مات فيها أكثر من 400 ألف مصاب بها. وكذلك مطلوب منه مداواة جروح البلاد على مستوى البطالة والتصدعات الاجتماعية السياسية نتيجة تنازع الانتخابات. كلها قضايا مهمة تواجه الرئيس الأميركي الجديد. وهناك الاتفاق الشامل مع إيران، المعروف بـ«الاتفاق النووي»، قنبلة، مشتعل فتيلها، وقد سارعت إدارة الرئيس جو بايدن إلى التعامل معها. والاتفاق، أو الخلاف، مع إيران بشأنها، سيدفع الأمور باتجاهات حاسمة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين. كلها مناطق صارت رهينة في يد طهران، تستطيع إشعالها من أجل المساومة عليها، من خلال وكلائها من التنظيمات المسلحة المحلية. هل الرئيس بايدن سيقف بالصلابة نفسها التي وقف بها سلفه الرئيس دونالد ترمب في وجه النظام الإيراني؟ من الواضح أنَّ طهران بدأت تمتحنه فقط بعد أسبوعين من دخوله البيت الأبيض بهجماتها على السفارة الأميركية في بغداد وفي السعودية، أيضاً. وستكرر إيران استفزازاتها له، ولدول المنطقة، لتعرف حدود الصبر وردود الفعل. بخلاف ما كان يظنُّه أصدقاء إيران في واشنطن، الذين كانوا يندّدون بسياسة ترمب آنذاك، فإنَّ النظام في طهران لم يستقبل بايدن بالورود…

أميركا والسيطرة على الوضع

السبت ١٦ يناير ٢٠٢١

على مدى عقود طويلة كانت الحياة في الولايات المتحدة تدور في فلك مريح محكوم بنواميسَ واضحة، وسائل الإعلام الكبرى ومصادر المعلومات الكبرى، وكالات الأنباء ومحطات الإذاعة والتلفزيون والصحف والإنتاج السينمائي والجامعات وحتى الكنائس والمعابد. الفلك الأميركي واسع وإلى حد ما حرٌ، وفيه هوامشُ كبيرة للأفراد والجماعات، وحرية الاختيار متاحة ضمن إطارها. وكانت هناك أحزاب شيوعية واشتراكية صغيرة جداً، ورغم حظرها إبان الصراع مع موسكو استمرت تعمل، وللشيوعيين مقرٌ بالقرب من «الوول ستريت»، القلبِ الرأسمالي النابض. وفيها أيضاً حزب نازي رغم أن ألمانيا النازية قتلت 400 ألف جندي أميركي في الحرب العالمية الثانية، ومسموح لهم بالدعوة وتسويق الكراهية ضد اليهود والسود. الحرية متاحة في الولايات المتحدة للجميع، لكنها دائماً تحت سقف محدود، حيث إن الدولة تبقى المهيمن ومركز الحركة، حيث لا يسمح لوسائل الإعلام مثلاً بأن تكون تحت هيمنة فرد أو شركة واحدة، ويمنع امتلاك محطة تلفزيون أو إذاعة من دون رخصة بدعوى أن «الشعب هو من يملك الموجات» أو الهواء. ولأسباب سياسية المجاميع المنبوذة لا تمنح رخصاً، وبالتالي تبقى صغيرة ومحاصرة. ومع التقدم التقني المعلوماتي، قررت السلطات تخفيف القيود حتى صار الشق أكبر من الرقعة، وصارت هناك محطات رقمية ووسائل شعبية كبيرة خارج سلطة القانون. في السنتين الماضيتين جرت عشرات الاجتماعات في الكونغرس وداخل اللجان الفيدرالية تبحث في كيفية السيطرة…

بايدن وإيران بعد ترمب

الأربعاء ٠٢ ديسمبر ٢٠٢٠

عندما سئل أحد المسؤولين الإيرانيين عن رأيه في كل من بايدن وترمب، أجاب: الاثنان مثل البيبسي كولا والكوكاكولا. إلى حد ما، وإن اختلف المذاق قليلاً. فالنظام الأميركي بمجمله له سياسة عليا ويختلف الحزبان، أو المتنافسان، في رؤيتيهما حيال العديد من القضايا. ففي الملف الإيراني وإن كانت المعالجة مختلفة فإن السياسة العليا واحدة. ترمب مارس سياسة «الضغط القصوى» وبايدن قد يعود إلى سياسة أوباما والجزرة، وإن حاول أن يميز نفسه بأنه سيعدل الاتفاق القديم ليتناسب مع وضع المنطقة الجديد. كل الرؤساء المتعاقبين، من جمهوريين وديمقراطيين، تبنوا سياسة واحدة ضد نظام إيران: ريغان، وبوش الأب، وكلينتون، وبوش الابن، مع أنه نسق مع النظام الإيراني في العراق وأفغانستان، وأوباما في الفترة الأولى من رئاسته حافظ على الموقف ضد طهران، ثم انحرف نحو درب مختلف في رئاسته الثانية. جاء دونالد ترمب وأعاد السياسة الأصلية ضد طهران، مع تغليظ العقوبات عليها، معلناً أن هدفه أن يأتي الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات. وللرئيس صلاحيات واسعة في كيفية إدارة القضايا لكنه لا يخرج عن المصالح العليا المرسومة. يشاركه في الحكم الكونغرس، من حيث إجازة الميزانيات، والمخصصات لكل قرار يتخذه الرئيس، ويعتمد وزراء الرئيس عند ترشيحهم، ويقوم بدور الرقابة على برامجه ونشاطات حكومته. ويعتمد الرئيس في قراراته على مؤسسات الحكومة الدائمة في جمع المعلومات وإدارة التفاصيل، يضاف إلى ذلك…