إيران والخليج: دراسة المخاطر قبل حدوثها

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

في أوقات الأزمات، لا تكفي متابعة الأخبار لفهم ما يجري؛ بل تصبح الحاجة ملحّة إلى مراجع فكرية تقدّم تفسيراً أعمق للسلوكيات والتحولات. وفي هذا السياق، يبرز كتاب «إيران والخليج: البحث عن الاستقرار» بوصفه أحد أهم الأعمال التي تساعد على قراءة المشهد الراهن في الخليج والشرق الأوسط من منظور استراتيجي متماسك. صدر هذا الكتاب لأول مرة في عام 1996 عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مرحلة مفصلية أعقبت حرب الخليج الثانية، لكنه لم يكن مجرد استجابة ظرفية لتلك اللحظة التاريخية، بل محاولة علمية لاستشراف أنماط السلوك الإيراني في المنطقة على المدى الطويل. وما يمنح هذا العمل قيمة إضافية أنه ليس كتاباً تقليدياً لمؤلف واحد، بل هو نتاج جماعي يضم أوراقاً بحثية لنخبة من الباحثين من إيران والعالم العربي وخارجه، من بينهم معالي الدكتورأنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، ما يضفي عليه ثراءً في المقاربات وتعدداً في زوايا النظر. ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن سلوك إيران في الخليج لا يمكن فهمه باعتباره ردّ فعل عابراً، بل هو انعكاس لبنية فكرية وسياسية متكاملة. لذلك يتناول جذور النظام الإيراني، وطبيعة مؤسساته، وأسس رؤيته للعالم، قبل أن ينتقل إلى تحليل أدوات نفوذه الإقليمي. هذه المقاربة المنهجية تجعل القارئ اليوم يرى في كثير من تطورات المشهد- من التصعيد العسكري…

مضيق هرمز أصبح الآن مشكلة الهند أيضًا!

الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦

في لحظة تتصاعد فيها التوترات في الخليج مجددًا — مع اضطراب الأوضاع في مضيق هرمز وتعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران — لا يزال كثير من التحليل ينظر إلى المشهد من زاوية القوى التقليدية والتحالفات المعروفة. غير أن هذا الإطار يغفل تحوّلًا مهمًا: الهند، التي طالما اعتُبرت شريكًا اقتصاديًا خارجيًا، أصبحت اليوم طرفًا ذا تأثير متزايد في معادلة الأمن في غرب آسيا. ليس من خلال القوة العسكرية، بل عبر عناصر قد تكون أكثر استدامة: الانكشاف الاقتصادي العميق، والتشابك الاستراتيجي، والقدرة المتنامية على التأثير في شروط الاستقرار. أكثر من 60% من واردات الهند من النفط الخام تأتي من غرب آسيا، ما يجعل تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز ليس مجرد أولوية استراتيجية، بل شريانًا اقتصاديًا حيويًا. ومع تزايد التهديدات للممرات البحرية، باتت هشاشة هذا الاعتماد أكثر وضوحًا. بالنسبة للهند ودول الخليج على حد سواء، لم يعد التصعيد مجرد أمر غير مرغوب فيه، بل أصبح غير قابل للتحمل اقتصاديًا. انهيار الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين. فالمنطقة تتجه نحو مرحلة طويلة من «إدارة الصراع» بدلًا من حله، حيث تزداد احتمالات سوء التقدير، وقد تؤدي الحوادث المحدودة إلى اضطرابات أوسع. في هذا السياق، تجد الهند نفسها معنية بشكل مباشر، لا كمراقب بعيد، بل كفاعل متأثر. لكن دور الهند…

ما الذي يخشاه الخليج أكثر: نهاية غير حاسمة للحرب مع إيران..هدنة تُبقي قدرة طهران على الإكراه ستدمّر المنطقة

الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦

  في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، لا يتمثل القلق الرئيسي في الخليج في كيفية انتهاء هذه الحرب، بل في احتمال أن تنتهي مبكرًا أكثر مما ينبغي. بالنسبة لكثيرين خارج المنطقة، قد يبدو إعلان ترامب وكأنه نهاية للصراع. أما بالنسبة لنا ممن نعيش ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن مثل هذا التطور قد يمثل بداية مرحلة أكثر خطورة: اليوم التالي. إن إعلانًا أمريكيًا مبكرًا بالنصر قد يترك دول الخليج مكشوفة أمام جار غاضب وأكثر جرأة — جار أثبت بالفعل استعداده للتصعيد إلى ما هو أبعد من الحدود التقليدية. ويزيد من هذا القلق الطابع غير المتوقع لترامب، إذ تشير سوابقه إلى أنه يتعامل مع الحروب ليس كالتزام استراتيجي طويل الأمد، بل كعرض سياسي يُعلن فيه النصر سواء تم حل التهديدات الأساسية أم لا. تتضاعف المخاوف: ماذا لو انتهت الحرب دون تحييد قابل للتحقق لمخزون إيران من اليورانيوم؟ ماذا لو بقي مضيق هرمز عرضة للضغط؟ ماذا لو ظلت قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة — وهي بالفعل من الأكبر في المنطقة — قائمة إلى حد كبير؟ ماذا لو استمر الحرس الثوري في تحديد سلوك إيران الإقليمي دون رادع؟ هذه ليست أسئلة نظرية. وأنا أكتب هذه السطور، أسمع صدى اعتراض صاروخ باليستي فوق دبي. لم…

الصواريخ تختبر دفاعات الدول.. لكنها لا تزعزع فكرة ناجحة

السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦

يطرح كثير من المراقبين اليوم، في المنطقة وخارجها، سؤالاً مشروعاً: كيف استطاعت الإمارات الصمود في مواجهة العدوان الإيراني المتصاعد - من طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية تستهدف مناطق مدنية؟ بالنسبة لي، الإجابة ذات طابع شخصي، لأن قصة صمود هذا البلد تزامنت مع جزء من رحلتي الخاصة أيضاً. تعود بي الذاكرة إلى عام 2005، العام الذي انتقلت فيه إلى الإمارات. كنت قد عُيّنت لتوّي رئيساً لتحرير النسخة العربية من مجلة فوربس. مهنياً، كانت فرصة لافتة. أما على المستوى الشخصي، فكانت بداية لشيء أعمق: حياة جديدة في مكان كان يشعرني منذ البدايات أنه بيتي. مثل كثيرين من أبناء جيلي الذين درسوا في الخارج، عدتُ إلى المنطقة محمّلاً بأفكار وطموحات لم يكن المناخ العام في أجزاء واسعة منها مهيأ لاستيعابها. كان ثمة فجوة بين ما تشكّل عندي هناك وما يتاح هنا. وقد قدّمت الإمارات احتمالاً مختلفاً. في مطلع الألفية، كانت الدولة قد بدأت تتحول فعلاً إلى وجهة للمهنيين العرب الباحثين عن بيئة تتيح للطموح أن ينمو. ولم يكن هذا الجذب اقتصادياً فحسب. ما ميّز الإمارات هو قدرتها على الجمع بين الحداثة والإرث الثقافي الاجتماعي. لم تطلب من أحد التخلي عن تقاليده، لكنها في الوقت ذاته لم تسمح للتقاليد بأن تصادر المستقبل. هنا، يستطيع المرء أن يعمل ويبني ويبتكر في إطار من الأمان والحرية، ما…

دبي تمثل فكرة ناجحة!

الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦

غالبًا ما تُوصَف دبي، خصوصًا في أوقات عدم اليقين، بأنها تجربة أو حتى سراب. لكن هذه النظرة تتجاهل حقيقة أكثر رسوخًا: دبي ليست وهمًا، بل أصبحت مكوّنًا بنيويًا في المشهد الاقتصادي والاجتماعي للشرق الأوسط. تكمن أهميتها في وظيفتها لا في أفقها العمراني. فقد تحولت إلى نقطة مرجعية—خاصة للأجيال الشابة الباحثة عن الفرص والاستقرار. وفي جوهرها، تقوم على نموذج يُنتج نتائج ملموسة. يشكّل الاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات أكثر من 70% من الناتج المحلي، في تحول بارز تقوده دبي، التي نما اقتصادها بنحو 3.3% في 2023، مدفوعًا بالتجارة والخدمات والسياحة. كما تواصل جذب أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا من الاستثمارات الأجنبية، متصدرة عالميًا في عدد المشاريع الجديدة. هذا الأداء ليس مؤقتًا، بل يعكس استمرارية في السياسات. فالشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من اقتصاد دبي، فيما استقبلت المدينة أكثر من 17 مليون زائر في 2023، ما يعكس الثقة في بنيتها التحتية وأمنها. أما التنوع السكاني—حيث يشكّل الوافدون نحو 90% من السكان من قرابة 200 جنسية—فهو عنصر أساسي في قدرتها على جذب الكفاءات وخلق بيئة يشعر فيها القادمون بسرعة بالاندماج، ما يسهل الانخراط في النشاط الاقتصادي. لم تعد دبي استثناءً، بل معيارًا. فهي تفرض مقارنة مستمرة ترفع سقف التوقعات في الحوكمة وجودة الخدمات وكفاءة المؤسسات، وهو ما يتجلى في…

مدن تصنع الحضارة

الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦

يردد بعض المسؤولين العرب على مسامعنا، منذ عقود، مقولة بالية مفادها: "التنمية ليست بناء المدن ولكنها بناء الإنسان". هؤلاء "المسؤولون" لم يبنوا مدنا وإنما دمروا الإنسان في مجتمعاتهم. بل إنهم شوهوا ما بقي من جمال في مدنهم، بفعل مشاريعهم العشوائية وجشعهم في استغلال القليل المتاح من الأراضي، في مضاربات عقارية جشعة، حتى صارت "مدنهم" عشوائيات كبرى تغرق في رشة مطر! الحضارة تأتي في بناء الإنسان. هذا صحيح، لكن الحضارة أيضاً يمكن أن تكون ماثلة في بناء المدن. فالمدينة العصرية، التي تحكمها القوانين والأنظمة الصريحة، التي تطبق على الكبير قبل الصغير، وتمنع استغلال مواقع الحدائق من قبل أهل النفوذ العقاري والسياسي، وترصف الشوارع الأنيقة، وتؤمن وسائل الترفيه والسلامة، تسهم أيضاً في صناعة الإنسان الحضاري. الإنسان ابن بيئته، والمدينة التي تهيئ بيئة حضارية صحية منظمة، لا بد أن تؤثر في إنسانها، مقيماً كان أم زائراً. فالمدينة التي تعنى ببناء الحدائق كعنايتها ببناء الأسواق ودور السينما، تعطي العائلة فرصة ثمينة لمشاركة أطفالها أجمل ذكريات الطفولة. والمدينة التي تفتح دور السينما الراقية والمحترمة، تعطي إنسانها فرصة الاطلاع على أحدث الأفلام، وتجديد نمط الحياة العائلية قبل أن يصيبها الملل والروتين. المدينة الحضارية تبني الإنسان الحضاري، إنها تتيح له خدمات وأساليب حياة تؤثر في علاقته بنفسه وبأهله وبأصدقائه. وهي أيضاً تهيئ له أن يكون إنساناً منتجاً…

عندما يرحل أحمد أبو دهمان

الثلاثاء ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:       للموت حكاية قديمة مع الإنسان، حكاية لا تشيخ ولا تتعب، تعود كل مرة بثوبٍ جديد، وتترك في القلب ندبة لا تندمل. لكنه حين يطرق باب المبدعين، لا يأخذ جسدًا فحسب، بل يطفئ ضوءًا، ويكسر جملة لم تُكمل بعد. هكذا جاء رحيل الكاتب والروائي السعودي أحمد أبو دهمان، موجعًا على نحوٍ خاص، كأن الفقد هذه المرة يعرفنا واحدًا واحدًا، وينادي أسماءنا بصوتٍ خافت.      رحم الله الأخ والصديق أحمد أبو دهمان، الذي لم يكن كاتبًا عابرًا في مشهد السرد العربي، بل كان حالة إنسانية وثقافية متفردة. كان محفّزًا على الكتابة كما لو أنها فعل حياة، وعلى الترحال كما لو أنه شكلٌ من أشكال المعرفة، وعلى السؤال الدائم عمّا يختبئ خلف الجبال التي تحيط بقرى الجنوب وبلداتها. لم يرَ في الجبل نهاية الطريق، بل بدايته، ولم يتعامل مع القرية كحدٍّ ضيق، بل كبوابة مفتوحة على العالم.        كان أحمد، أو “أبو نبيلة” كما يناديه محبوه، يشبه أولئك القرويين الطيبين الذين حملوا دفء الأرض في قلوبهم، واتساع الأفق في عقولهم. كأنه آخر سلالةٍ نبيلة من أبناء القرى؛ أولئك الذين كانوا يصغون للريح، ويحاورون الحجر، ويتأملون الجبال لا بوصفها عائقًا، بل سؤالًا مفتوحًا على الاحتمال. كانت روحه متفتقة على البحث، لا ترضى بالسطح، ولا تكتفي…

الإمارات: هندسة الإنسان وموطن الروح

السبت ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:  بعض الأماكن نسكنها وتسكننا، تتسلل إلى أعماقنا حتى تصبح جزءاً من هويتنا. حين أنظر إلى المرآة اليوم، وأرى ما فعلته العشرون عاماً الماضية في ملامحي، أدرك يقيناً أن الإمارات لم تكن مجرد محطة عابرة في سجل أيامي، أو مكاناً للعمل والإقامة فحسب. لقد كانت، ولا تزال "المعمل" الذي أُعيد فيه تشكيل روحي ورؤيتي للعالم. فمن يعيش هنا، مواطناً كان أو مقيماً، يدرك سريعاً أنه ليس مجرد ساكن في رقعة جغرافية متطورة، بل شريك في مشروع إنساني حضاري استثنائي، صاغته قيادة آمنت بأن العمران لا قيمة له إن لم يرتفع بموازاة ارتفاع قيمة الإنسان. يخطئ كثيرون حين يقرأون التجربة الإماراتية بلغة الأرقام والأبراج، وهذا اختزال يظلم “الروح” التي تدير هذا الاقتصاد. فالاقتصاد القوي قد يصنع ناطحة سحاب، لكنه وحده لا يصنع "الطمأنينة". العمق الحقيقي لهذه البلاد يكمن في قدرتها على زراعة الأمل، وفي إيمانها بأن التنمية الحقيقية هي تلك التي تستثمر في "الرأسمال البشري" قبل الحجر. الإنسان هنا قادر على الحلم. ولديه أدوات ترجمة الحلم الى واقع. وهنا سر النجاح الذي تراه اليوم؛ دولة لا تكتفي بصناعة المستقبل، بل تصنع الإنسان القادر على العيش فيه والتفاعل معه. منذ وطأت قدماي هذه الأرض قبل عقدين، لم أجد نظاماً يطبق القانون فحسب، بل وجدت عدالة تسري في الهواء. تلك…

بوصلة دولة الإمارات في أزمة السودان ومقاربة الحل السياسي المدني

الثلاثاء ٠٢ ديسمبر ٢٠٢٥

خاص لـ (هات بوست): منذ اندلاع الحرب الأهلية المدمرة في السودان وقطبيها الرئيسين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، عاد السودان إلى دائرة العنف والانهيار بعد سنوات من الأمل الهش في الانتقال السياسي، ليقود البلاد إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم. ومع هذا التحوّل برزت مواقف دولية وإقليمية متعددة تحاول التأثير في مسار الأزمة، إلا أن موقف دولة الإمارات ظل أحد أكثر المواقف وضوحاً واتساقاً في التأكيد على حماية المدنيين، ورفض الانتهاكات من أي طرف، ورفض عودة جماعة الإخوان إلى واجهة المشهد السياسي، مع تبنّي رؤية للحل تستند إلى الانتقال نحو حكم مدني يعيد بناء الدولة على أسس جديدة. هذا التوجه ظهر بوضوح في البيانات الرسمية الأولى لدولة الإمارات وداخل أروقة الأمم المتحدة، والذي عبر عن قلق بالغ من الانتهاكات الواسعة التي ترتكب بحق المدنيين في الخرطوم ودارفور والفاشر وولايات السودان الأخرى، مؤكدة مراراً وتكراراً أن حماية المدنيين مبدأ ثابت يتقدم على كل حسابات أخرى. وقد شددت أبوظبي على أن استهداف الأحياء السكنية والمستشفيات والطرق الحيوية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وأن أي طرف- سواء الجيش أو قوات الدعم السريع أو أي مجموعات مسلحة أخرى- يرتكب هذه الأفعال يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها. كما دعت إلى توفير ممرات إنسانية آمنة، وهدنة فورية تسمح بإغاثة…

(أديبك 2025): قصة نجاح إماراتية!

الإثنين ١٧ نوفمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست: من زار (معرض أديبك 2025) في أبوظبي لابد أنه لاحظ فرقاً واضحاً عن السنوات السابقة. المعرض هذا العام لم يكن مجرد تجمع للشركات والمسؤولين، بل كان ملتقى حقيقياً لصناع القرار في قطاع الطاقة من كل أنحاء العالم. في الكلمة الافتتاحية، تحدث معالي سلطان بن أحمد الجابرعن أهمية الموازنة بين احتياجات الطاقة الحالية والتحول نحو مستقبل أكثر استدامة. كان خطابه مباشراً وواضحاً، يعكس رؤية الإمارات في أن التحول الحقيقي يتطلب عملاً جاداً وشراكات فعلية، ليس مجرد وعود. وأشار الجابر، حتى لو من بين سطور كلمته، على أن منطقة الشرق الأوسط ستظل مصدراً حيوياً للطاقة لعقود قادمة، مع تطوير مصادر الطاقة المتجددة بالتوازي. أبوظبي نفسها كانت حاضرة بقوة في هذا الحدث. مدينة تعرف ماذا تريد، وتمتلك خطة واضحة لتحقيقه. في أروقة المعرض، كان هناك جمع من الخبراء والمهندسين ورجال الأعمال والباحثين، جميعهم يتبادلون الأفكار والفرص. المعرض استقبل أكثر من 160 ألف زائر من 160 دولة، بمشاركة 2,200 شركة عارضة على مساحة تجاوزت 150 ألف متر مربع. لكن ما ميز (أديبك) هذا العام ليس الأرقام فقط، بل طبيعة الحضور. هناك مهندس شاب يعرض اختراعاً جديداً، ووزير يناقش سياسات الطاقة مع ممثلي الشركات، ورائد أعمال يبحث عن شراكات لتطوير مشروعه. هذا التنوع هو ما يجعل أديبك منصة فريدة للقاء وتبادل…

نتنياهو و«إسرائيل الكبرى»: قراءة في دلالات التحول الصهيوني!

الأحد ١٧ أغسطس ٢٠٢٥

أثار الخطاب الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ما يسميه «إسرائيل الكبرى» الكثير من الجدل، ليس فقط بسبب طابعه الاستفزازي، بل لأنه يعكس توجهاً أعمق في الفكر السياسي الإسرائيلي نحو ترسيخ رؤية توراتية تضع اليهود في موقع «شعب الله المختار» في محيط ينظر نتنياهو وفريقه المتطرف إلى شعوبه على أنهم أدنى منزلة. هذا الخطاب لا يبدو مجرد وسيلة للضغط السياسي أو رفع سقف المطالب التفاوضية، بل هو محاولة لإعادة صياغة الرواية الصهيونية، بما يخدم مشروعاً طويل المدى لتنشئة أجيال جديدة على أساس هذه الفكرة. من زاوية أخرى، يمكن قراءة هذا التوجه بوصفه انعكاساً لمخاوف داخلية، حيث يظهر نتنياهو وكأنه يسعى إلى تعزيز ثقة اليهود بمستقبلهم في المنطقة في ظل مؤشرات على تراجعها. ففي لقائه مع مجموعة من الطلاب اليهود القادمين من الولايات المتحدة لدراسة العلوم الدينية، شدد على أن «هذه الأرض (فلسطين) هي أرض أجدادهم»، وأن بإمكانهم العودة إليها والاستقرار فيها في أي وقت. هذه الرسالة المكثفة تشير إلى أن القيادة الإسرائيلية تدرك حجم التحديات الديموغرافية والسياسية التي تهدد مشروعها على المدى البعيد. الخطاب الذي ألقاه نتنياهو، بمضمونه الديني والسياسي، يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، إلا أن ردود الفعل الدولية - خصوصاً الغربية - بدت محدودة أو غائبة، وهو ما يسلط الضوء على إشكالية ازدواجية المعايير في التعاطي مع…

محمد بن راشد: ريادة في الصبر والإنجاز

الإثنين ٢٨ يوليو ٢٠٢٥

جولات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد الأخيرة في مرافق دبي وأسواقها ومعالمها القديمة والحديثة تُثلج صدر كل محب لدبي و الإمارات. ها هو بو راشد يقطف ثمار جهد كبير ومشوار طويل من التفكير والصبر والعمل والإصرار. لم تكن الرحلة سهلة. لكن إيمان محمد بن راشد بدبي وبمشروعه التنموي وعزيمته المعروفة وتحديه لكل الصعاب كانت خلف هذا الإنجاز الضخم. [video width="478" height="850" mp4="http://hattpost.com/wp-content/uploads/2025/07/WhatsApp-Video-2025-07-28-at-3.52.07-PM.mp4"][/video] كان الشيخ محمد يثبت، مرة تلو المرة، أن رؤيته ثاقبة وأن مشروعه سينجح بل سينعكس بالخير على بلاده وكل دول المنطقة. لم يأبه بإرجاف المشككين ولم يستسلم للأزمات المالية العالمية والمشاكل السياسية الإقليمية. بل صنع من كل أزمة فرصة. حتى من شكك في مشاريع دبي تراجع ثم استثمر فيها ولم يندم. فنادقها اليوم الأعلى في نسب الإشغال عالمياً. مطارها تجاوز مطار هيثرو في الحجم وآلية العمل. خدماتها الأفضل بلا منازع. عوائد الاستثمار فيها من الأفضل عالمياً. أناقة ونظافة شوارعها ومعالمها، سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء، مرونة الإجراءات وغياب البيروقراطية، تشجيع الاستثمارات والإحتفاء بنجاح المبدعين ، كل هذا وأكثر جعل من دبي مركزاً عالمياً لإستقطاب العقول ورؤوس الأموال. وكل هذا تحقق بفضل رؤية قائد لا يمل عن الحلم ولا يكل عن العمل. ومثلما أصبحت دبي ماركة عالمية كمدينة عصرية جاذبة أصبح إسم محمد بن راشد ماركة عالمية في القيادة…