الإمارات – الإنسان.. الحقوق والرغبة السياسية

الأربعاء ٠٥ يناير ٢٠٢٢

ليس في نيتي التطرق في هذه الكلمات إلى الإنجازات الإنسانية التي حققتها دولة الإمارات خلال الخمسين عاماً الماضية، حتى باتت بيئة جاذبة للعيش فيها لكل الجنسيات في العالم. وموقفي من عدم التطرق ليس فقط لأن المساحة المخصصة للكتابة لا تتسع لهذا العمود بل لا توجد أي مساحات لحصرها في كيفيتها أو كميتها ولكن أسعى فقط إلى تقديم قراءة استشرافية لخطة الإمارات للخمسين السنة المقبلة، انطلاقاً من المحور الرئيسي لنجاحاتها الماضية وهو الاهتمام بالإنسان والتركيز عليه. من أجمل السياسات التي تدشن بها الإمارات الخمسين السنة اللاحقة الإعلان عن إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في إشارة صريحة إلى أنها متمسكة بنهجها ورؤيتها التقليدية، التي وضعها مؤسس الدولة قبل خمسين عاماً بأن الاستثمار الحقيقي للأوطان هو التركيز على الإنسان، لذا كانت الإمارات دولة استثنائية خلال الفترة الماضية. ولو وسعنا دائرة الإعجاب بقرار تأسيس الهيئة، فإن منهجية عملها تواكب الأساليب والممارسات العالمية باعتبارها قضية عالمية ولها طرقها في التعامل والمعروفة بـ«مبادئ باريس» وليست شأناً داخلياً لكل دولة، لذا جاء الإعلان متضمناً تشكيل مجلس الأمناء وهو ما يحول الاهتمام بالشأن الإنساني ليكون عبارة عن عمل مؤسسي تتابعه جهة مخصصة في الدولة بكل تفاصيلها. لا تحدث نقلة الاهتمام بالإنسان في الإمارات دون أن تكون هناك رغبة من القيادة السياسية المؤكد أن مسألة اهتمام الإمارات بالإنسان ليست…

تفجير بيروت وتشويش الأفكار

الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠

تحتاج بعض تعليقات المثقفين والأكاديميين العرب التي رافقت عملية تفجير مرفأ بيروت خلال الأسبوع الماضي، إلى الوقوف أمامها والتمعن فيها وتصويبها إن احتاج الأمر لذلك، وبشكل خاص فيما يتعلق بالمفاهيم المطروحة خلال تلك التعليقات من قبيل مفهوم الدولة الوطنية خاصة لدى تلك الدول التي تعاني من التشتت والتفكك منذ أن ظهر ما يعرف بالولاءات الطائفية العابرة للحدود خاصة تلك التي لها علاقة بـ “إيران” التي تجيد لعبة التدمير وإضعاف الدول الوطنية التي عانت منها مجتمعاتنا المتسامحة والمتعايشة على مدى قرون مضت وهي لا تفوت فرصة لنشر أجندة تدميرية وزرع الأدوات اللازمة عندما تجد منفذاً لأي دولة. إن أكثر ما يقلقنا مع كل كارثة تصيب إحدى الدول العربية هو ظهور أصوات عربية يُفترض أن لها ثقلها الأكاديمي في الشارع العربي نتيجة لمكانتها الثقافية المفترضة ولما تتمتع به من وجود مساحة كبيرة لحرية التعبير ولها علاقتها مع عدد من المؤسسات الثقافية العالمية مما يتيح لها القدرة على التأثير وتشكيل الرأي العام العربي تجاه عدد من قضاياه المصيرية والمهمة بأفكار خاطئة، وآخر مثال على ذلك حادثة تفجير مرفأ بيروت التي أظنها واحدة من الكوارث العربية الكبرى التي تحتاج إلى كل الأصوات العربية المنددة بمختلف شرائحها، حيث إنه لفت انتباهي وأنا أقرأ إحدى الحوارات مع أكاديمي عربي يتم تقديمه على أنه متخصص في النظم…