رنا زكار
رنا زكار
باحثة سورية

جوزة الطيب ما لها وما عليها

الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست:  أعددت طعام اليوم، أضفت قليلاً من "جوزة الطيب"، قبل أن يصلني فيديو يرى فيه الشيخ أن جوزة الطيب مختلف عليها، والأقرب أن استخدامها غير جائز، كونها من المخدرات، وعلى المسلم الابتعاد عنها. قد لا يكون الأمر ذو أهمية، لكنه قابل لحمل دلالات عديدة، أولها أن هناك من يسأل عن نوع من البهارات هل هو حرام أم حلال؟ لا يستطيع أن يحكم عقله في الموضوع، لا يعرف ما ينفعه وما يضره، يتصور الله تعالى كأنه يترقب خطواتنا ليعاقبنا بغية العقاب بحد ذاته، بغض النظر عن مدى الأذى الذي سببه فعلنا، تماماً (ولله المثل الأعلى) كالشرطة في بلادنا، ليس مستعداً للبحث عن فوائد وأضرار المادة المستخدمة، أو سؤال طبيبه فيما إذا كان يعاني من مرض ما، بل يلجأ لشيخ يقرر عنه شؤون حياته، والمشكلة هنا في السائل الذي يستدعي وجود المجيب. في منحى آخر، نجد أن موضوع "جوزة الطيب" استوجب الاختلاف عليه، أي أنه من الأهمية بمكان بحيث فتح باب النقاش حول جواز أكلها من عدمه، وربما اجتمع السادة "العلماء" في مؤتمر خاص لبحث الأمر، وربما شكلوا لجنة خاصة بدراسة الكمية المسموحة والكمية غير المسموحة، وقس على ذلك أموراً لا تقل سخافة، لا سيما أن أحوال العالم اليوم ممتازة، لا حروب ولا أوبئة ولا تحديات مناخية ولا اقتصادية،…

تعارفوا وتعايشوا 

الثلاثاء ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست: لطالما رغبت أن أعرف ماذا يدور في مؤتمرات حوار الأديان التي تجري بين حين وآخر، وكيف يتباحث المتحاورون؟ هل هي نقاط الالتقاء بين الأديان المختلفة؟ هل يحاولون درء الخلافات العقائدية؟ هل وصلوا إلى نتيجة؟     يقدر موقع "موضوع" عدد الديانات في العالم اليوم بأكثر من 4000 ديانة، منها خمس رئيسية يعتنقها ما يقارب 75% من سكان العالم، من بين هذه الخمس هناك ثلاث نسميها ديانات سماوية.  اعتدنا نحن سكان بلاد الشام على تعايش أتباع ديانتين رئيسيتين، بما تحويانه من طوائف مختلفة، ولم يكن ثمة ما يمنع الصداقة والمودة وحسن الجوار وتبادل التهاني والمواساة بين الأطراف جميعها، إنما علينا الاعتراف أن هناك عناوين عريضة ليس من السهل الغوص فيها أو نقاشها، بل حكمتها صورة نمطية التصقت في العقل الجمعي لكل طائفة وكل ملة، فبالنسبة للمسيحي هؤلاء المسلمين عنيفين وإن لم يظهروا ذلك، وعند أول منعطف سيضطهدونه ويتقاضون منه جزية، وبالنسبة للمسلم هذا المسيحي يؤمن بالتثليث وهو ذنب لا يغتفر، وإذا مات رغم صداقتنا لا يمكنني الترحم عليه، وهذا الشيعي يسب الصحابة، وهذا السني يكره آل البيت، وذاك الدرزي يؤمن بأسرار لا يمكن الاطلاع عليها، وأي حوار في هذه المواضيع سيجلب خلافات نحن في غنى عنها.  وكي لا نذهب بعيداً، إن طرح فكرة جديدة بين أتباع الملة الواحدة…

خذي سيارة واصمتي

الأربعاء ١٩ أكتوبر ٢٠٢٢

  خاص لـ هات بوست:  أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي المجال أمام الناس للتعبير عن أنفسهم، على اختلاف مشاربهم ومستوياتهم الثقافية، وأصبحت منبراً لتبادل الآراء والاستشارات في مواضيع متنوعة ابتداءً من الطبخ إلى شتى أنواع العلوم، وباعتقادي أن برامج الذكاء الاصطناعي اليوم لا يصعب عليها أبداً استنتاج إحصائيات كاملة عن أفراد أي مجتمع في أي موضوع بناءً على مراقبة تعليقاتهم وأسئلتهم. فإذا أراد أحد ما أن يوجه برنامجاً ما لتتبع آراء "المسلمين" في موضوع تعدد الزوجات، سيصدم بالنتائج، أو أنها صادمة لمن يتناسى الواقع ويتخيل الحال أفضل رغم كل الدلائل التي تشير إلى مجتمعات أكلها الصدأ. في إحدى الصفحات، طرح سؤال ربما يكون لمجرد جذب مشاهدات، من سيدة تقول أن زوجها عرض عليها سيارة ومبلغ مالي مقابل السماح له بالزواج من أخرى، وسؤالها هو هل توافق أم لا. ليس العجب من كون الأجوبة تمحورت حول أن تكسب ما عرضه أفضل من لا شيء، إنما الشق الآخر الإضافي وخلاصته: "من أنت لتمنعي عنه شرع الله؟" علماً أن معظم المشاركات سيدات. لا يملك المرء أمام هذه الصورة إلا أن يشكر الله على عزوف الرجال عن الزواج بأكثر من واحدة، بغض النظر عن الأسباب، مادية كانت أم نتيجة وعي، فالتعويل على اعتراض النساء غير ذي فائدة على ما يبدو، بل الأمر يشبه إلى حد…

تصحيح الصورة

الخميس ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست: تصدرت أخبار النساء عناوين النشرات على وسائل الإعلام المختلفة في الأسبوعين الماضيين، بين ملكة ودعها العالم، وأخريات تقلدن مناصب رفيعة، ونساء قتلن لأسباب مختلفة، أشهرها حالياً "الحجاب"، ويمكن لمراقب مغرض أن يبدل المفردة ب "الإسلام". ربما سيغفل هذا المراقب إلقاء الضوء على نساء مسلمات سطع نجمهن عبر التاريخ، ولن يلتفت إلى رئيسة وزراء سنغافورة مثلاً، التي لم يمنعها إسلامها أو حجابها من الوصول إلى سدة الحكم في دولة متقدمة متطورة، فالإسلام في عالم اليوم هو ذاك "المتخلف"، "الإرهابي"، الذي يرى في العنف أسهل الطرق لإرضاء الله. لكن بغض النظر عن التحامل أو تضخيم "الإسلاموفوبيا"، دعونا نعترف أن الصورة الأوضح هي الصورة الثانية، إذ ربما تقتل النساء في شتى الأماكن على هذه الأرض، لأسباب بعيدة عن الدين، إلا في شرقنا، فالإسلام هو شماعة تلصق بها كل التصرفات المستهجنة، ابتداءً من جرائم "الشرف" التي لا علاقة للإسلام بها من قريب أو بعيد، إلى غيرها من المشاهد، كأن تضطر نساء السودان للخروج في مظاهرة ضد رجم النساء بتهمة الزنا، فيما يدافع محامون عن العقوبة بصفتها "قرآنية"، علماً أن حد الزنا في كتاب الله هو الجلد، ومن الصعب جداً إثبات الواقعة وتطبيقها، وهي واقعة لها طرفان، لكنها للمصادفة البحتة تكون دائماً بطرف واحد هو المرأة، وهذا مثال بسيط عن أخطاء…

نحو قوانين أفضل

الإثنين ١٢ سبتمبر ٢٠٢٢

  خاص لـ هات بوست: تعاني كثير من العائلات المهاجرة إلى السويد وألمانيا وكندا، من هاجس انتزاع أطفالها منها إن هم تعرضوا لسوء المعاملة من قبل الأهل، فاختلاف الثقافات يبدو أحياناً غير مفهوم من قبل قوانين الدول المضيفة، إذ فيما تتيح ثقافتنا التعامل مع أطفالنا باعتبارهم أملاك شخصية، لا تقبل قوانين حماية الطفل التعرض له بالضرب أو الإهانة أو سوء المعاملة، مما يؤدي أحياناً إلى تولي عائلة أخرى رعايته، وسط شعور الأهل الأصليين بالظلم والإجحاف رغم إنذارهم عدة مرات قبل تطبيق القانون، وهم لا يجدون غضاضة في العنف الأسري، فالأب في مجتمعاتنا يضرب الأم والأم بدورها تضرب الأبناء وهذا أمر عادي ومشروع، لا يرتبط بالحب والكره، وقد يضربون طفلهم لكنهم حتماً يحبونه ولا يريدون ابتعاده عنهم، سيما أنه سيذهب لترعاه عائلة "مسيحية" ستطعمه لحم الخنزير وتجعله يشرب الخمر، حتى لو كانت تلك العائلة مؤهلة لتربية الطفل ورعايته، ولطالما سمعنا وقرأنا في السنوات القليلة الماضية عن شكاوى وقضايا تتعلق بهذا الأمر، وتستهجن قسوة تلك المجتمعات "اللا إنسانية". أما في مجتمعاتنا "المثالية"، ففي حين تشكو شوارع بلداننا من أطفالها، وتستغيث بحثاً لهم عن ملاجىء تؤويهم، نسمع عن عائلة مسيحية مصرية حرمت من الأطفال، وجدت طفلاً ملقى أمام باب الكنيسة، أخذته وربته واعتنت به بكل حب لمدة أربع سنوات، ربما لم يكن تصرفها…

ببساطة

السبت ٢٧ أغسطس ٢٠٢٢

فيما ينشغل العالم بالحروب والأزمات المناخية والاقتصادية، مبتعداً عن تسليط الضوء على الحركات "الإسلامية" والتخويف منها، يطل علينا شاب صغير ولد بعد صدور "آيات شيطانية" والفتوى الخاصة بكاتبه، ليعيد تذكير من نسي أن هناك فزاعة قائمة باستمرار، مسلطة باسم الإسلام في وجه أي كان. ووفق ما نشرت الصحف، حقق الكتاب موضوع الجدل، في الأسبوع الماضي رقماَ قياسياً في مبيعاته عبر المواقع المختصة، حتى أن الموظفين الشباب الذين لم يسبق أن سمعوا عن سلمان رشدي وجدوا أن الموضوع مثير للتساؤلات وجدير بالاهتمام، أما الشاب فرغم أنه لم يحقق مبتغاه، لكنه غالباً سيلقى جزاءه سنين طويلة من السجن. ورغم أن القانون لا يحمي المغفلين، والجريمة تبقى جريمة طالما أن مرتكبها بالغ راشد بكامل قواه العقلية، لكنه لم يفعل سوى أن نفذ فتوى موجودة، وللأسف يمكن للمهتم أن يراجع كل ما ارتكب من جرائم باسم الإسلام في العقود الماضية ليجد أنها كلها استندت إلى فتاوى، بعضها وظف خدمة لمآرب سياسية، وبعضها الآخر نفذه أفراد اعتقدوا أنهم يجاهدون "في سبيل الله"، فألقوا بأنفسهم وبغيرهم إلى التهلكة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فإذا افترضنا أن أحداً أراد اليوم الاطلاع على حيثيات الموضوع، سيجد أن كتاباً ألفه أحدهم لم يرق لجموع المسلمين، سمعوا أن فيه إساءة لدينهم ولرسولهم، ولم يتكلفوا عناء قراءته، بغض النظر عن صحة…

هل تعلم ؟

الإثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢

هل تعلم أن معظمنا يقرأ كتاب الله دونما تدبر أو تفكر؟ وأن الإسلام في كتاب الله مختلف تماماً عما وجدنا عليه آباءنا وما تعلمناه في المدارس وحياتنا اليومية؟ وأن الإسلام هو الإيمان بالله الواحد واليوم الآخر والعمل الصالح {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ؟ وأنه الدين الذي جاء به كل الرسل ابتداءً من نوح حتى محمد عليهم السلام؟ وأن رسالة محمد (ص) أكملت الرسالات وختمتها وتوجهت للناس جميعاً في كل مكان حتى قيام الساعة؟ هل تعلم أن الصراط المستقيم هو بنود من الوصايا الأخلاقية التي لا يختلف عليها أي تشريع أو قانون؟ وأن المحرمات هي الوصايا إضافة لبضعة بنود أخرى لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة؟ هل تعلم أن الله تعالى صاحب الحق في التحريم وكل إضافة هي تقول على الله؟ وأن الكم الهائل من "الحرام" الذي تم تكبيلنا به عبر العصور ما هو إلا افتراء عليه سبحانه، إما اقتبس من الرسالات السابقة أو من أعراف مجتمعات أكل عليها الدهر وشرب؟ هل تعلم أننا جميعاً عباد الله في الدنيا، سواء المؤمنين به أم غيرهم، حيث العبادية لا تعني العبودية، فترك لنا حرية الطاعة والمعصية، ثم نصبح يوم القيامة عبيده، لا نملك من أمرنا شيئاً؟ وأن الإيمان بالله يعني الكفر بالطاغوت، ومن…

ما هو الإسلام؟

الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست:  في نقاش بسيط، سألتني ما هو الإسلام بنظرك؟ قلت سأجيبك وفق التنزيل الحكيم، كتاب الله الذي نزل على رسوله محمد (ص) فيه الإسلام هو الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح. قالت: لا أنت مخطئة، الإسلام هو النطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وكل من لا يعترف بهذه الأركان مصيره جهنم وبئس المصير. قلت: الله جل وعلا هو القائل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62). لا يمكن أن يخلق الله هذا الكون بعظمته ويسخر لنا الأرض وما عليها ثم يرمي بأربع أخماس الناس في جهنم وهو الرحمن الرحيم. قالت: هذه الآية منسوخة وفق ما تدرسونه في مناهجكم. قلت: كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والله تعالى لا يمكن أن يضع فيه ما ينقض بعضه بعضاً، والآيات التي نسخت هي ما جاء في رسالات سابقة تحوي أحكام، استبدلت بما هو خير منها. قالت: وماذا تقولين في {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران 85) ؟ قلت: نعم، هذا دليل على أن الإسلام هو دين معظم الناس، كل من آمن بالله وعمل…

اخرجي كالقفة وإلا ..

الأحد ٢٦ يونيو ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست: يحدث أن يقتل "معتوه" فتاة أو إمرأة معجب بها ورفضته، يمكن أن يحدث هذا في كل زمان ومكان، ويلقى عقابه ويستهجن فعله أو يزجى به في المصح المناسب ليتلقى علاجاً يؤهله للعيش ضمن المجتمع مرة أخرى، أو سجناً يمنعه أن يسبب الأذى لمحيطه، ولا يُطلب من المحيط أن يتوارى عن نظره. أما في مجتمعاتنا فالأمر يصبح مختلفاً، توجه أصابع الاتهام في حوادث كهذه للضحية، وتلام لأنها لم تعرف كيف تحمي نفسها، وفق مبدأ متعارف عليه للأسف، يعتمد على كونها حلوى ستستقطب الذباب. وإذ توجه الدعوات لمنع أحد الشيوخ من الظهور على المحطات على خلفية تصريحاته في هذا الموضوع، لا يبدو أن الأمر يتعلق به وحده، بل بجمهور عريض يؤيد ما جاد به الشيخ، يرى أن الفتاة الضحية هي السبب في قتلها لخروجها "سافرة"، وإن أرادت ألا تتعرض للذبح فلتخرج من بيتها مثل "القفة"، ولم نكن بحاجة لأن تدفع فتاة أخرى، محجبة هذه المرة، حياتها ثمناً لدحض هذه الأفكار. تكمن المشكلة التي نحن بصددها في العقلية التي لم تخرج عن رؤية المرأة متاعاً للسيد المبجل، عليها أن تبرمج حياتها وفقاً لأهوائه، فهي مكرسة لخدمته، إن كان هائجاً عليها أن تختبىء، وإن كان هادئاً عليها أن تسجد له وتقدم فروض الطاعة، والطامة الكبرى أن هذه الأفكار ترتدي لبوساً…

الحلقة الأضعف

الإثنين ٢٠ يونيو ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست:  فرضت طالبان النقاب على مقدمات البرامج التلفزيونية، ومنعتهم من الخروج كاشفات وجوههن، ولم يشكل هذا مفاجأة لأحد، فالأمر متوقع تماماً، لكن ثمة ما يدعو للتوقف عنده، قد لا يشكل مفاجأة أكثر منه خيبة أمل، هو حجم التأييد لهكذا أفعال ضمن مجتمعاتنا العربية، إذ يمكن قراءة التعليقات على الخبر في وسائل التواصل الاجتماعي للمس آراء السادة المعلقين، حيث تم اعتبار الأمر نصراً للإسلام والمسلمين، و"عزاً" طالما طلبوه من الله تعالى لدينه. قد تتفهم وجود مناصرة لاضطهاد المرأة في مجتمعات مغلقة تعاني من التخلف بجميع أشكاله، إنما تحميل الإسلام أوزاراً كهذه آن له أن يتوقف، وآن للمرأة قبل الرجل معرفة أن الإسلام غير مسؤول عما تتعرض له، وإنما هي مجتمعات ذكورية تعاني من كل أنواع الاضطهاد، لتصب غضبها على الأضعف فيها، فتتلقى النساء الصفعة تلو الأخرى، دون أن تتجرأ على التمرد، إلا فيما ندر، لتعود وتصب هي الأخرى غضبها في أبنائها، منتجة جيلاً من المعنفين الذين سيمارسون مستقبلاً الاضطهاد على من أضعف منهم، في حلقة مفرغة لا نهاية لها. فإذا عدنا للإسلام كما جاء في التنزيل الحكيم، نجد أن الله تعالى اعتبر الحرية أساس الخلق، وهو سبحانه ميزنا عن الكائنات بنفخة الروح، من خلالها أصبحنا مسؤولين، نملك حرية الطاعة والمعصية، ليحاسبنا في اليوم الآخر، وإلا لما كان لحسابنا…

من هو الآخر؟

الأحد ٢٩ مايو ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست: خلقنا الله مختلفين، أمماً متعددة، لسنا على شكل واحد ولا لون واحد ولا عقيدة واحدة، وقال لنا تعارفوا واختلفوا وتدافعوا ثم ستعودون إلي وسأحاسبكم وفق أعمالكم، معيار حسابي هو التقوى، لن أضيع مثقال ذرة من خير أو شر، بل سأضاعف الحسنة وأغفر لكم خطاياكم، وأرحمكم، كل ما عليكم أن تؤمنوا بي وتعملوا صالحاً. فمن تقرب إلي بالصلاة والدعاء سأزيد له من مكافآتي، فتقربوا إلي واذكروني في "صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً"، وهذا كتابه حاضراً بين أيدينا يمكننا التأكد من قوله تعالى بدقة. لكن بنظرة سريعة إلى تصرفاتنا وردود أفعالنا، نجد أننا كأمة محمد (ص) التي حملت راية "الإسلام"، نأبى قبول الآخر، ونعتبر أننا الوحيدون على حق، وكل ما عدانا على ضلال، ابتداءَ من النقاش حول آراء بسيطة، وصولاً إلى من يستحق الجنة ومن يستحق النار، بعنصرية مخبأة تحت ستار شفاف، لا يلبث أن يزاح عند أول ريح، فتظهر الصورة الصحيحة العدائية تجاه كل ما هو مختلف. ربما للموضوع حيثيات كثيرة، منها أننا لسنا الوحيدين كذلك، ولم يبادرنا الآخر بالمحبة لنبادله مثلها، ومنها أننا ندور في حلقة مفرغة من التخلف والتقوقع، الأول يولد الثاني وهكذا. إنما ما يدعو للمعالجة هو صغر الدائرة التي نتقوقع فيها، فنحن جاهزون للهجوم على بعضنا البعض، وما يلبث…

في الشكل والمضمون

الأربعاء ١١ مايو ٢٠٢٢

خاص لـ هات بوست:  مضى رمضان ومضى العيد، أعادهما الله باليمن والبركة على العالمين. كان من الملفت هذا العام الأعداد الهائلة لمقيمي الصلاة في العواصم العربية، والأجنبية أحياناً، صلوات التروايح وصلاة العيد، سيما بعد تراجع القيود التي فرضها الوباء في السنتين الماضيتين. تقبل الله طاعتنا وطاعتكم، وحسن الظن به جل جلاله يفترض أنه لا بد سيتقبل من عبد امتنع عن الطعام والشراب وترفع عن الشهوات وأتاه راجياً المغفرة. إلا أن رجاء القبول يعني أن هناك احتمال ألا يتقبل منا عز وجل، الرحيم الرؤوف بعباده، ربما لعلمه ما في أنفسنا{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}، إذ ما نظهره قد يكون مختلفاً تماماً عما نضمره. ويبدو الأمر منطقياً حين نقرأ ونسمع ونرى كل يوم ما يحدث في مجتمعاتنا من سلوكيات لا تتفق مع كل ذاك التقى الذي يظهر في أداء الشعائر، رغم أنه لا يمكننا التعميم أن الأشخاص هم ذاتهم، إلا أن صور السيارات المتجمعة أمام أبواب المساجد، والمصلين الذين لم يتسع لهم المسجد فصلوا في الشارع، تعطي انطباعاً أن المجتمع عنوانه الفضيلة وألا بد لهذه الصلوات أن تنهى عن الفحشاء والمنكر بحد أدنى، بحيث تصبح الموبقات استثناء، وكل ما نراه في الأعمال التلفزيونية هو خيال في ذهن الكاتب لا انعكاس للواقع. رب سؤال يطرح نفسه هنا: ما هذا الفصام؟،…