رنا زكار
رنا زكار
باحثة سورية

بين الأصل والواقع

السبت ١٨ سبتمبر ٢٠٢١

خاص لـ هات بوست:  يطمح الكثير منا نحن المسلمين المؤمنين برسالة محمد (ص) لتصحيح صورة الإسلام أمام العالم، بكل أرجائه، وتقديم الصورة الحقيقية لهذه الرسالة نقية خالية مما علق بها من شوائب، ورغم أهمية هذا الهدف، إلا أنه من باب أولى أن نوضح الصورة أمام أنفسنا وأبنائنا ومجتمعاتنا، إذ يبدو أننا أخذنا الإسلام وكأنه سيرة متداولة قيل عن قال، ولم نتوخ الدقة حتى في هذه السيرة، وباختلاف الأقوال وتضخمها أصبحنا أمام أشكال متعددة من "الإسلام"، لا تشترك معه إلا بنزر يسير، إنما هي عادات وأعراف محلية حملت رايته وتدثرت بها، ومن ثم ادعى كل شكل أنه يمثل "الثقافة الإسلامية"، ومن ثم رسخت في العقل الجمعي مسؤولية الإسلام عن العديد من الأمور التي لا تتنمي إليه من قريب أو بعيد، وتبناها البعض كما هي وهاجمها البعض الآخر، دونما أدنى تمحيص، ابتداءً باضطهاد النساء، وحرمانهن من الميراث وحتى قتلهن تحت مسمى "الشرف"، مروراً بعادات الزواج والطلاق وبيت الطاعة وما إلى ذلك، إلى التسلط على الأبناء والتحكم بهم بموجب "أنت ومالك لأبيك"، إلى ممارسات عديدة ليست من الدين في شيء. ويمكن لنقاش بسيط مع جيل الشباب أن يكشف النقاب عما أتحدث عنه، فستجد نفسك أمام نوعين، الأول من يعيش عقدة الذنب لأن قائمة الحرام لا حدود لها، والله شديد العقاب، يعد علينا عثراتنا،…

شرع الإسلام أم شرع المسلمين؟

السبت ٠٤ سبتمبر ٢٠٢١

خاص لـ هات بوست:  لا يقتصر حضور طالبان على تصدر عناوين نشرات الأخبار، وإنما حلت لتتواجد في امسياتنا ونقاشاتنا، بكونها وجه "الإسلام السياسي" الأكثر شهرة حالياً، ومعها يعود الحديث مجدداً حول مدى تمثيلها للإسلام أو ابتعادها عنه، إذ يكاد "المسلمون" في أي جلسة يتفقون على أن الإسلام بريء مما تصرفت به طالبان سابقاً، وفيما يراهن البعض على تبدل طارىء يهدف إلى نيل القبول الدولي، يصاب البعض الآخر بالذعر منها ومن مجرد ذكرها. ولكن رب سؤال يطرح نفسه "لمَ كل هذا الخوف ما دامت تعد بتطبيق الشرع الإسلامي وما دمنا نتغنى بعظمة ديننا وانفتاحه ويسره؟" بالنسبة لي لدي كل الثقة بالشق الثاني، فالإسلام الذي أعرفه دين عظيم، منفتح على العالم بأسره، صالح لكل زمان ومكان، شرعه يتفق مع ما شرعته أرقى القوانين، يعيش الناس تحت مظلته بسلام ووئام مهما اختلفت عقائدهم وآراؤهم، وهو يختلف تماماً عن دين طالبان وأمثالها، فديني استقيته من كتاب الله الذي نزل على رسوله الكريم (ص)، وبلغه لنا كاملاً غير منقوص، فيه كل من آمن بالله وعمل صالحاً هو مسلم، والأعمال الصالحة هي معيار الحساب عند الله، والصراط المستقيم مجموعة قيم عليا يجب أن تكون أساساً لأي مجتمع، والمرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات، والقوامة للأكثر كفاءة بينهما وفق ظروف حياة كل أسرة، ولا يوجد ما يعطيه…

إن غداً لناظره قريب

الأربعاء ١٨ أغسطس ٢٠٢١

خاص لـ هات بوست :  لطالما ارتفعت أصوات المسلمين عند كل جريمة ارتكبتها داعش مستنكرة ومتبرئة، عن نفسها وعن الإسلام، ونافية وبشدة أن تنتمي من قريب أو بعيد إلى الأفكار التي تحملها سيئة الذكر، وانطبق ذلك وما زال على كل ما يتعلق بالقاعدة وشبيهاتها، ولطالما أيضاً حضرت المؤامرة بكل نظرياتها وحياكاتها لتأخذ مكان الصدارة بكونها المتهم الأول في كل ما تفعله أي جماعة متطرفة. لكن، وبغض النظر عن وجود المؤامرات (أبعدها الله عنا) من عدمه، ورغم بشاعة الجرائم التي ارتكبت في العقدين الفائتين في مختلف دول العالم، من قبل الحركات الإسلامية المتطرفة، علينا ألا نختبىء وراء أصابعنا، ولنعترف آسفين أن كل ما جرى له أساس في أمهات كتب التراث "الإسلامي" التي ما زالت تدرس في المدارس الشرعية والجامعات الإسلامية، حيث عقوبة المرتد القتل، وتهمة الارتداد يمكن أن تلصق وفق أمور لا حصر لها، وعقوبة المثلي الإلقاء من مكان مرتفع، وعقوبة الزانية الرجم حتى الموت، وعقوبة تارك الصلاة الاستتابة أو القتل. أما المرأة وكيفية التعامل معها، فالموضوع طويل، يختصر بأنها ناقصة عقل ودين، وهي متاع للرجل، والأسيرات إماء يباح الاستمتاع بهن كيفما شاء المسلم، ولا يكاد يمر يوم دون أن يتحفنا أحدهم بخطاب عن أفضلية الرجل ولا منطقية المساواة، فما بالكم بالمتطرفين. وباعتبار أن التطبيق هو للشريعة "الإسلامية" لم يجد المتطرفون…

طلاء أظافر “إسلامي”

الثلاثاء ١٠ أغسطس ٢٠٢١

خاص لـ هات بوست:  لا يكاد يمر يوم إلا وتتأكد الإنسانية من عظمة هذا الكون، وضآلة ما سبرت من أغواره حتى الآن، وبالنسبة لنا نحن المؤمنين بالله، فإن هذا ما هو إلا دليل على عظمة الخالق جل جلاله، وحافز يدعم إيماننا. وإن كنا مؤمنين برسالة محمد (ص) نجد الإسلام في التنزيل الحكيم دين يليق بتلك العظمة، فهو دين الناس جميعاً، لا يقبل الله تعالى غيره، وكل من آمن بالله وعمل صالحاً مسلم سواء علم ذلك أم لم يعلم، منذ بداية وعي الإنسان لخالقه وحتى قيام الساعة، لخصها قوله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33) والعمل الصالح لا يخفى على أحد ولا يحتاج ما يدل عليه، وكل أهل الأرض تعرفه بفطرتها، وبالفطرة ذاتها تعرف الطالح، والصراط المستقيم الذي أمرنا الله اتباعه هو قيم عليا مشتركة لكل المجتمعات بلا استثناء، فلا يوجد مجتمع يقبل قتل النفس ولا شهادة الزور، ولا الفواحش ولا نقض العهد، ومحرمات الرسالة المحمدية تزداد عنه بنوداً بعدد أصابع اليد الواحدة، منها مثلاً نكاح المحارم ومحرمات الطعام والتقول على الله. وبهذا المعنى يمكننا أن نفهم الحاجة إلى جنة عرضها السموات والأرض، خاصة إذا علمنا أن رحمة الله وسعت كل شيء، أما أن تختصر الجنة على أتباع ملة معينة أو…

لكل مناسبة أحاديثها

الإثنين ٢٦ يوليو ٢٠٢١

خاص لـ هات بوست:  تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي في البلدان التي تمر بأزمة اقتصادية طرفة على شكل حديث "من أعطى أخاه المؤمن غالون بنزين في الدنيا أعطاه الله محطة في الآخرة"، ولا يحتاج المرء لمن يشرح له أنها لا تعدو كونها مزاحاً لا أكثر، إذ تنافي المنطق بمحتواها. لكن المقياس في الرفض والقبول لم يكن دائماً منطقياً، ولو أن "البنزين" كان لازماً قبل ألف سنة، ولو وُجدت محطاته حينها، ربما لقرأنا اليوم حديثاً مسنداً لفلان عن فلان، يفيد المعنى ذاته، ولأصبح رفضه أو التشكيك به مدعاة للتشكيك بمدى إيمانك وحتى إسلامك، والأمثلة لا تعد ولا تحصى، كحديث سجود الشمس عند العرش، أو زواج الرسول (ص) من السيدة عائشة وهي في سن التاسعة، بينما تثبت أحداث التاريخ أن عمرها آنذاك ثمانية عشر. ويبدو أن الحاجة دائماً أم الاختراع، حتى في تلك الصنعة، فواضعو الأحاديث لم يجلبوا أفكارهم من خارج المحيط، وإنما مما تطلبته مجتمعاتهم وظروفها، في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى العلمية، لكن الطامة تكمن في نسب الأقاويل إلى الرسول (ص) أولاً، ثم الطامة الكبرى في تكريسها لتصبح مصدر تشريع، وتنسخ ما جاء في كتاب الله في مواضع كثيرة، ولنا في الوصية مثال شديد الوضوح، ففي حين أكد الله تعالى على أهميتها قبل توزيع أي إرث، وخصص لها آية (البقرة…

المرأة بين الواقع والنص المقدس

الخميس ٠٨ يوليو ٢٠٢١

ما كادت أن تمضي أيام على انشغالنا، معشر النساء، بقضية ضرب المرأة وأسبابه وتوابعه، ما بين مستهجن وشامت، ومن يدافع عنها ومن يحملها وزر ما تتعرض له، إلا وأتحفنا بقصة أخرى، وهي مقتل طفلة في الحسكة السورية على يد أحد عشر رجل من أقربائها، بما فيهم أخيها وأبيها، بذريعة "الشرف"، حيث لم ترض الفتاة الصغيرة الزواج من ابن عمها، فتم قتلها غسلاً للعار. ليصبح الضرب ترفاً أمام القتل. وفيما ينشغل العالم بالوباء ودوائه ولقاحه وعلاجه، وبالمشاكل الاقتصادية التي خلفها، نجد أنفسنا أمام مجتمعات تتقهقر إلى الخلف، تحتاج إلى إعادة تأهيل على أصعدة مختلفة، وكأن العجز الذي تعاني منه يتجلى اضطهاداً للحلقة الأضعف، وهي النساء. ورغم أن العنف ضد المرأة يشكل ظاهرة عالمية، إلا أن مجتمعاتنا تحتل النسب الأعلى في هذا المجال، ونحن نملك من العوامل ما يؤهلنا لكسب السباق، إذ لا زالت المرأة تنظر لنفسها باعتبارها ضلع قاصر، وهي ملك لذكور العائلة سواء أب أم أخ أم زوج، كأي متاع من مقتنياتهم، وبالتالي ليست مؤهلة للتحكم بزمام أمورها، ولا المطالبة بحقوقها، وإن حدث وتمردت على هذه القاعدة فسيجري تأديبها، وتستحق حينها ما تناله، وقد تشعر النساء الأخريات بالتعاطف معها، لكن لن يمتلكن الجرأة للتصريح بذلك، فالمجتمع لهن بالمرصاد. ورب قائل أن هذا الكلام يحمل الكثير من المبالغة، فالمرأة في مجتمعاتنا…