ميرة الجناحي
ميرة الجناحي
كاتبة إماراتية

إرثٌ فطريٌّ وتشريعٌ حضاريّ

السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       في حين شدَّدت استراتيجية الأمم المتحدة على ضرورة رفع مستوى الوعي باحترام حقوق الإنسان، ونبذ التمييز، وترسيخ قيم التعايش، وقبول التنوع، وفهم الثقافات والأديان الأخرى وتعزيز الحوار بينها، واتخاذ الإجراءات العملية في سبيل ذلك، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد قطعت شوطًا طويلًا في هذا المضمار قبل ذلك بعقود.      فالتسامح، والتعايش، والانفتاح على المختلف، ونبذ التمييز والكراهية، قيمٌ متأصّلة في مجتمع الإمارات منذ ما قبل الاتحاد بسنوات طويلة، وللباحث ثاني بن عبدالله جهدٌ مشكورٌ ومقاطعٌ مرئيّةٌ متنوعة تشهد على واقع التعايش والود الذي كان سمةً للإماراتي منذ القدم، حتى في تعامله مع البعثات الطبية ذات الطابع التبشيري التي وفدت إلى المنطقة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، والتي أقرّت لإنسان الإمارات بالود والانفتاح واحترام الآخر، رغم عجزها عن تحقيق مهمتها التبشيرية.      وهذا يعني أن التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة لم يكن وليد استراتيجياتٍ حديثةٍ أو شعاراتٍ طارئة، بل هو سلوكٌ فطريٌّ وثقافةٌ متجذرةٌ في وجدان الإنسان الإماراتي منذ القِدم، دون أن يثنيه ذلك عن تمسكه التام والراسخ بهويته الإسلامية والعربية.      وليس التاريخ القريب فحسب، فقد شهد عام 1992 اكتشاف أقدم دير وكنيسة مسيحيَّين في جزيرة صير بني ياس، يعود تاريخهما إلى الفترة ما بين القرنين…

كمالٌ اصطناعيّ

السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      هل لاحظتم مثلي بعض المقالات والنصوص المنشورة التي تحمل نمطًا متكررًا وتوافقًا شبه تام على استخدام مفرداتٍ بعينها، وتراكيب محددة، وصِيَغٍ ثابتةٍ؟      شخصيًا أصبحت أراها إحدى علامات استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد النصّ. والمشكلة لم تعد تتعلق بالاستعانة بهذه التقنية، بقدر ما باتت تكمن في الكسل العقلي - الذي تحدثتُ عنه سابقًا - والذي يظهر أثره في هذه النصوص. قد أجهل آلية عمل الذكاء الاصطناعي بدقة، لكن يقيني أنه ليس ذكيًا بالقدر الكافي الذي يؤهله لإنتاج نصوصٍ تتسم بثراء المفردات وتنوّع التراكيب، والغالب - في ظني - أنه يستخدم الألفاظ والأساليب الأكثر رواجًا بفعل تكرار النشر، لتقديم (منتج) واحد بصياغاتٍ مستنسَخة. والحاصل أن بعض الكتّاب ينساق خلف هذا (المنتج) برضوخٍ تام، يخلو من المراجعة والتمحيص، ناهيك عن تحفيز الذكاء الاصطناعي على الإبداع! والنتيجة أننا بتنا نقف أمام نصوصٍ مُعلّبة تتبع نسقًا هندسيًّا رتيبًا وكأنها سُبِكَت في قالبٍ واحد. الذكاء الاصطناعي واقعٌ لا مفر منه، وهو - كأيّ وسيلة - ينفع ويضر بحسب طبيعة استخدامه. وقد تحدثت سابقًا عن الاستخدام المنضبط، من حيث المراجعة الإملائية واللغوية، أو تنسيق الأفكار، أو البحث عن معلومات محددة، حيث يبقى هذا في حيّز القبول ما دام الكاتب يتعامل معه بوعيٍ وعقلٍ نقديٍّ حاضر، فلا يمكن - على…

ذكاءٌ بلا وعي، ورِفقةٌ بلا وجود

السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست : BRB ... لا أذكر متى كانت آخر مرة قرأت فيها هذا المصطلح!      كان غارقًا في بئر النسيان إلى أن أظهره إلى السطح مرةً أخرى، الدكتور عبدالله السفياني - الكاتب والمفكر السعودي - في سياق كلمةٍ له خلال المؤتمر الدولي للغة العربية والذكاء الاصطناعي، والتي دارت حول ما يفعله الذكاء الاصطناعي برؤيتنا للوجود.      إلا أنني أذكر جيدًا أنني لم أستسغه يومًا. فأول مرة رأيته أمامي كان مكتوبًا بالحروف العربية، واختلط عليّ الأمر حينها بسبب غياب التشكيل، فقرأته: (بِرَبّ) معتقدةً أنه يتعلق على نحوٍ ما بالله! وغرقت في حيرة آنية، لعجزي عن ربط ما فهمته بسياق المحادثات التي كنت أطالعها!      إلى أن اكتشفت أنه لفظٌ مُعَرَّب للاختصار (BRB)، والذي يعني: (Be Right Back) أي (سأعود حالًا).      كانت هذه العبارة - كما ذكّرنا الدكتور عبدالله - تستخدم من قِبَل روّاد (الماسنجر) وقنوات المحادثة كإشارة إلى الابتعاد عن الجهاز، لسببٍ ما، ومن ثَمّ العودة لاستئناف المحادثة، أما اليوم، ومع ظهور الهواتف المتحركة الذكية، وتطور وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها المتنوعة، فقد اختفى هذا المفهوم تمامًا. لماذا؟ لأننا ببساطة.. لم نعد نبتعد عن الأجهزة!      لقد أصبحت أجهزتنا ملاصقةً لنا، أو لعلنا نحن الذين أصبحنا ملتصقين بها، تكاد لا تفارقنا إلا وقت النوم،…

الحاضر الذي لا يغيب

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       جاءت احتفالية تكريم الفائزين في جائزة المقال الإماراتي في دورتها الثانية – التي شُرِفْتُ بعَرافَتِها - مفعمةً بالجمال، والأبهى أنها حملت معها ألقًا ثقافيًا مؤثرًا أضفاه حضور سمو الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، إذ تأتي رعايتها الكريمة للحفل ترسيخًا لنهجها المعهود في دعم الساحة الثقافية، ورعاية أهل الفكر وحملة الأقلام.      ومع اعتزازي بالمحطات المتنوعة التي تناولتها سمو الشيخة الدكتورة شما في كلمتها، إلا أن إشارتها لصفحة (رأي الناس) في صحيفة الاتحاد قد لامست قلبي، وأثارت شجوني، وأحيت ذكرى مرحلة لطالما حنَنْت إليها، تلك الصفحة الغنية التي أُنشئت في تسعينيات الألفية الماضية، وخُصِّصَت حصرًا لاحتضان كتابات قرّائها.      وقد وصفت سمو الشيخة الدكتورة شما صفحة (رأي الناس) - في كلمتها خلال الحفل - وصفًا بالغ الدقة حيث قالت إنها "تحولت إلى ما يشبه مرآة يومية يرى الناس فيها أنفسهم وأحلامهم وأسئلتهم الصغيرة، التي كانت في حقيقتها أسئلة مجتمع كامل."      كنا مجموعةً من الهواة - أنا على الأقل - وجدنا في (رأي الناس) رحابةً اتسعت لأقلامنا البكر، فكتبنا مقالاتٍ، وطرحنا أفكارًا، وتناقشنا وتجادلنا، جمعنا على ذلك حب القلم والكلمة.      وقد بلغ اهتمام القائمين…

انحلالُ عقدٍ لا فناءُ نسيج

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      نُشرت تغريدةٌ عبر منصة إكس قبل أيامٍ، موجَّهة إلى معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، تشكو كثافة نشر أخبار الطلاق في الصحف ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي تهدف - حسب رأي الكاتبة - إلى إثارة الرأي العام، وقد استنكرتْ التغريدةُ التركيز على ما وصفته بـ (الزوايا السوداوية)، محذرةً من أن الاستمرار في تكثيف تداول هذه الأخبار ينعكس سلبًا على المجتمع، ويشوّه الصورة الذهنية للحياة الأسرية لدى الشباب والفتيات، حيث يتعارض هذا - في رأيها - مع مبادرة (عام الأسرة)، وتوجّهات الدولة الرامية إلى تعزيز الاستقرار الأسري وتشجيع الزواج.      وعلى الرغم من تعقيبي سابقًا على تلك التغريدة، إلا أنني أجد من الضروري معاودة تسليط الضوء على هذا الطرح، كونه يمثل نمطًا فكريًّا شائعًا في عموم المجتمع تجاه قضية الطلاق، وما يكتنف تناولها المجتمعي والإعلامي من مغالطات وتضخيم. وقبل الاسترسال، فإنني أتفق مبدئيًا مع الجزئية المتعلقة بالاعتراض على طرح قضايا الطلاق بهدف الإثارة وصناعة الجدل من أجل التفاعل والمشاهدات، ورأيي أنه تجربةٌ إنسانيةٌ محضة، لا يليق اختزالها في زوايا الإثارة أو التعاطي معها باستخفاف.      لكن ما استوقفني هو ربط الموضوع بـ (عام الأسرة)!، وأن تداول حالات الطلاق إعلاميًا يشوّه الصورة الذهنية للحياة الأسرية لدى الشباب والفتيات!      وكأن البيت الذي يقطع فيه الطلاق…

الإمارات وأوبك.. من خيار التأسيس إلى استحقاق الريادة

الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       أثار خروج الإمارات من منظمتَي (أوبك) و(أوبك +) ردود فعلٍ واسعة كانت الصدمة سمتها الأساسية، وتباينت بين المفاجأة والاستياء، وهو أمرٌ مفهوم في ظل تعقيدات المصالح الاستراتيجية، وحسابات الربح والخسارة في سوق الطاقة العالمي.      إلا أن المؤكد الذي لا جدال فيه هو أن هذا القرار السيادي غير موجّه ضد أحد، فبعد عقودٍ طويلة من الإسهامات الكبيرة والتضحيات الأكبر التي قدمتها الإمارات خلال عضويتها في المنظمتين، حان الوقت لإيقاف تلك التضحيات، والتركيز على المستهدفات التنموية، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار.      وفي هذا السياق، جاء مقال معالي يوسف العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، المنشور في صحيفة (فايننشال تايمز) مؤخرًا، جليًّا ومتّسمًا بشفافيةٍ عالية، إذ ترجم واقعية القرارات الإماراتية وتطورها تبعًا لكل مرحلةٍ تمر بها الدولة، وأحسبُ أن هذا هو ديدن كل دولة تتمتع باستقلالها الاستراتيجي وتضع مصالحها الوطنية في صدارة أولوياتها.      لقد عبّر العتيبة عن الموقف الإماراتي بتصالحٍ تامٍ مع الماضي، وبحزمٍ لا يقبل التأويل أو المجاملة مع الحاضر والمستقبل، حيث كتب: " ...كنا دولة فتية يعتمد اقتصادها بشكل شبه كامل على عائدات النفط. كان إطار عمل أوبك - الذي يرتكز على الإدارة الجماعية للإنتاج، والانضباط المشترك، والتسعير المنسق - مناسبًا لدولةٍ حديثة العهد بأسواق الطاقة الدولية…

التخمة بالذات

السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       نُشر الأسبوع الماضي مقالٌ عميقٌ للدكتور توفيق السيف - وهو كاتبٌ سعودي أجد لديه دائمًا ما يشبع الفكر ويروي المعرفة - تحدث فيه عن مَظنة (الحق الوحيد) التي تدفع البعض للانحياز إلى رأيٍ محدد، وافتقاد القدرة على رؤية ومحاولة فهم سواه، وطرح رؤيته - التي أوافقه عليها - حول الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك.      الانحياز بتعريفٍ بسيط هو الميل إلى جانبٍ دون آخر بطريقةٍ تحجب الرؤية الموضوعية أو تمنع التقييم العادل للمواقف والحقائق.      وكوني شهدت الكثير من النقاشات الجدلية التي كانت غالبًا ما تصطدم بسد الانحياز، فلعلي أضيف دوافع أخرى لمستها في هذا السلوك: أحدها الشعور بالأفضلية والاستعلاء، أو ما يمكن تسميته (الثقة المزيفة في النفس)، ويتجلّى هذا بوضوح في النقاشات الدينية - مثلًا - التي تتناول أصحاب الملل والديانات الأخرى، أو السجالات الاجتماعية التي يحلو للبعض تحويلها لصراعات جندرية بين النساء والرجال! وهذا يقودني لمفهوم (العمى الأخلاقي) في النقاش، حيث لا يعود الهدف هو البحث عن الصواب، بل (تثبيت الهوية) وإشعار الذات بأنها الناجية والأعلى درجة، والوحيدة التي تمتلك الحقيقة، مما يجعل الانحياز هنا وسيلةً دفاعيةً وليست مجرد قناعةٍ فكرية.      أيضًا الركون إلى (منطقة الراحة الفكرية)، تلك التي يستكين فيها العقل حد الكسل العقلي، فلا يتحمس لفهم…

بين الغيرة الوطنية وفخ الطائفية

الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       ما زال الفكر الظلامي يترصّد لبلادنا، مستهدفًا أمنها واستقرارها، عابثًا بوعي أبنائها، ساعيًا للتغرير بهم وجرّهم لمستنقع الخيانة والإرهاب! إلا أن انكشاف التنظيم الشيعي السري الإرهابي، الذي تم تفكيكه وتوقيف أعضائه مؤخرًا، يرسّخ يقيننا بمتانة منظومتنا الأمنية وكفاءة منتسبيها.      ومع تواتر ردود الفعل الداخلية حول هذا الحدث، استنكر الكثيرون على بعض أعضاء ذلك ‎التنظيم الذين كانوا يعيشون معززين مكرمين في الدولة، ونعموا بأمانها وخيرها، وهذا يذكّرنا بالتنظيم السري للإخوان المسلمين الذي تم تفكيكه ومحاكمة من ثبتت عليهم الإدانة، حيث اجتمع كلاهما على جحد النعمة ومقابلة الإحسان بالإساءة.      والحقيقة أن هذه هي خلاصة الآيديولوجيا الدينية المنغلقة والمتطرفة؛ عقيدةٌ إرهابيةٌ لا يهمها أمان ولا رفاه ولا استقرار، يستوي في هذا السني والشيعي وغيرهما من المذاهب والملل والأديان.      ولعلي أذكر في هذا السياق حركة (جيش الرب للمقاومة) المسيحية المتطرفة الإرهابية في أوغندا، والتي سعت لإقامة حكم ديني يعتمد على الوصايا العشر، ومنظمة (كو كلوكس كلان) المسيحية العنصرية، التي كانت تؤمن بالتفوق الأبيض ومعاداة الكاثوليكية والسامية، ومنظمة (كاخ) اليهودية المتطرفة، التي كانت تطمح لإقامة دولة دينية تطبق فيها أحكام الشريعة اليهودية بشكلٍ كامل، ومنظمة (ليهافا) اليهودية، التي يعتبرها البعض امتدادًا لمنظمة (كاخ)، وتبنّت أفكارًا عنصرية متطرفة ضد العرب والمسيحيين، وصولًا إلى (الهندوتفا)…

هل كل اعتذار .. اعتذار؟!

الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  الإنسان كائنٌ اجتماعي بطبعه، لذا فإن وجوده داخل دوائر علاقات متنوعة يستدعي الكثير من التفاعل والتأثر والتأثير. ولأن طبيعة العلاقات تقتضي - في أحيان كثيرة - أشكالًا من الخلاف والصدام أو الخذلان بشكلٍ أو بآخر، مما يستدعي البحث في سُبُل علاجها، فإننا نصل حينها إلى محطة (الاعتذار).   ما هو الاعتذار؟  هو تعبيرٌ طوعيٌّ عن الندم، يرافقه شعورٌ صادقٌ وإقرارٌ صريحٌ بالأسف وتحملِ المسؤولية، مع احترامِ مشاعرِ الطرف الآخر، وعزمٍ جادٍ على عدم تكرار الخطأ. بعبارة أخرى: الاعتذار فعل أخلاقي يتطلب ضميرًا يقظًا يعي ما له وما عليه. يعتقد البعض أن الاعتذارَ موقفٌ آنيٌّ ينتهي بنطق كلمة (آسف)! ظنًا أنها تكفي لإنهاء المشكلة وإرضاء الطرف الآخر، في حين أن هناك عدة اعتبارات يجب مراعاتها:   أوّلها: طبيعة الخطأ؛ هناك صغائرٌ وزلاتٍ بسيطةٍ لا تستدعي الكثير من العتب ولا تستوجب تعنّت رد الفعل، وهناك جرائرُ لا يمكن حيالها إلا الوقوف موقفًا صارمًا. ثانيها: التكرار؛ فقد يقع خطأٌ عابر لمرةٍ واحدة، فيُطوَى بلفتِ نظرٍ أو جلسةِ مصارَحة، وقد يتكرر ذات الخطأ مرارًا، فلا تخجله نظرات العتب ولا تردعه جلسات العتاب والمكاشفة! فيغدو استمراءًا ومنهجًا. ثالثها: قدرتنا على التمييز بين الخطأ الذي يغلب على ظننا أنه غير مقصود، والخطأ الذي لا يمكن إلا أن يكون مقصودًا. رابعها: رصيد الطرف…

يدٌ تبني ويدٌ تحمي.. هكذا انتصرنا

السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      هي حربٌ لم نخترها ولم نطلبها، لكننا انتصرنا فيها منذ اليوم الأول.  يتساءلون: كيف انتصرتم؟!   انتصرنا عندما استعصينا على الانكسار، فلم نهتز، ولم نرتبك، ولم نتراجع. والأهم، أننا لم نفقد ثقتنا ولم يتزعزع يقيننا. انتصرنا عندما تلاحمت القيادة مع الشعب - مواطنين ومقيمين - في كيانٍ واحدٍ كعهده في السراء والضراء.      انتصرنا عندما استمرت وتيرة حياتنا بهدوئها وانسيابيّتها المطمئنة المعتادة، فلم تنل الأحداث من سكينتنا، ولم ننزلق للفوضى والتخبط، في نصرٍ حضاريٍّ لا يتحقق إلا بثبات الإنسان وعمق الاستقرار.      انتصرنا عندما مضت مؤسساتنا تعمل بذات الكفاءة، وبرامجنا ومشاريعنا تُنفَّذ بذات التخطيط، واقتصادنا يصعد بذات الثقة، ومكانتنا في مراكز الصدارة تتقدم بذات الثبات الذي يعزز ثقة العالم في نهجنا ونموذجنا الريادي. وفي حين كانت قواتنا الدفاعية تذود عن سمائنا، كانت سواعد آبائنا وإخوتنا وأبنائنا تمضي في بناء وتنمية أرضنا، تحقيقًا لشمولية الهدف الإماراتي الأصيل الذي لازم مسيرتنا منذ نشأتنا الأولى.      انتصرنا عندما فشل العدو الإيراني في حرف بوصلتنا، وعجز عن صرفنا عن خططنا الاستراتيجية ورؤانا الوطنية. انتصرنا عندما لم تُثْنِنا كل هذه الاعتداءات السافرة عن العمل والإنجاز، فأثبتنا أن هدوء التقدم والارتقاء أعلى صوتًا وأعمق أثرًا من ضجيج الصواريخ والمسيرات.      انتصرنا عندما رسّخت قيادتنا حكمتها ورصانتها…

لحظة الإمارات: بين استحقاق الريادة وسيكولوجية الهدم

الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       بحسب علم النفس فإن الشخص الذي يشعر بعدم الكفاية أو الدونية يلجأ أحيانًا إلى التعويض المتطرّف، فبدلًا من العمل على تطوير ذاته، يحاول موازنة الكفة عن طريق هدم الآخر. في نظره، كلما تضاءل شأن المحيطين به، خُيِّل إليه أنه أكثر رفعة، متوهمًا أن النيل من المتقدمين عليه سيواري سوأة تراجعه!      هذه هي خلاصة لقاء بودكاست (الحل إيه) الذي أجرته الدكتورة رباب المهدي مع الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية، وهو اللقاء الذي عُرِض منذ بضعة أيام محققًا أصداءً واسعةً ونسبةً عاليةً من المشاهدة، في ظل وضعٍ حساس تمر به منطقتنا الخليجية، رغم أنه سُجِّل قبل الحرب وبدء العدوان الإيراني على دولنا. حوار أم محاكَمة؟!      دخلت الدكتورة رباب المقابلة محمَّلَةً بكل الاتهامات (المعلّبة) التي ألِفنا توجيهها لبلادنا، في جلسةٍ بدت كمحاكَمة مُسبَقَة الحكم بالإدانة! فمن مصر للسعودية مرورًا باليمن والسودان، وصولًا لعلاقة الإمارات بإسرائيل والتي وصفتها الدكتورة بـ (حصان طروادة)، اقتباسًا من مقال أحمد التويجري - صاحب الفكر الإخواني - في تناقضٍ عجيب مع السؤال الافتتاحي: "هل تسعى الإمارات لقيادة المنطقة؟!"، فكيف يقبل الساعي للقيادة أن يكون أداةً وظيفيةً - حسب ادعائها - في يد غيره؟!      ولم يتوقف الأمر عند سؤال المقدمة، إذ حفلت الحلقة بأسئلة استنكارية أُريدَ بها تثبيت…

عيدٌ في زمن الحرب

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       عاد ابني بُعَيد السابعة صباحًا، عقِب أداء صلاة العيد في المسجد المجاور لبيتنا، دون أن يعلم أن سماءنا كانت تتعرض لهجوم إيراني غاشم، بدأ في الثامن والعشرين من فبراير، ولم توقفه حتى تكبيرات العيد!      كنت في وقتٍ سابقٍ منشغلةً مع ابنتَيّ في غمرة الاستعدادات المعتادة للعيد؛ حيث وقع اختيارهما على دبي هيلز لشراء مستلزمات العيد، مول مريح في عملية التسوّق، وإن بدا أكثر صخبًا وازدحامًا بعض الشيء مقارنةً بالعام الماضي! أما أنا فلا غنى لي عن (المخوّرة) التي كنت قد استلمتها وأخواتها من الخياط قبلها بعدة أيام.      أما قبل العيد بيومين، فقد بدأت طقوس الصالونات التي أتحاشى زحامها بالحجز المبكر جدًا منذ اليوم الأول في رمضان، أما يوم الحناء، فمنذ بضع سنوات قررتُ أن ألوذ ببيتي، طلبًا للخصوصية والهدوء، مستعينةً بالخدمة المنزلية التي تعتقني من اكتظاظ صالونات الحناء في ليلة العيد المشهودة.      استهللنا صباح العيد الباكر برسالة أخوية دافئة من قائدنا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، يهنئنا فيها بالعيد، ويشد على ترابطنا وتلاحمنا، ويدعو لنا ولبلادنا. هي لفتةٌ من فيض لفتاتٍ عميقةٍ اعتدناها من بوخالد، الحريص دومًا على أن يكون نبضًا حاضرًا معنا في تفاصيل حياتنا ومختلَف محطاتنا.      جهزنا مائدة فطورنا التي تصدرتها (البلاليط)…