محمد فيصل الدوسري ​
محمد فيصل الدوسري ​
كاتب إماراتي

ما بعد نيويورك.. أي تسوية يحتاجها الخليج؟

الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٦

فرضت الحرب الأميركية الإيرانية نفسها على اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدّد إيران وأبقى التفاوض مفتوحاً، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعا إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وتزامن ذلك مع اجتماع ترامب بقادة ومسؤولين من دول خليجية وعربية وإسلامية، واستمرار الاتصالات مع طهران عبر الوسطاء. ويؤكد الاجتماع أهمية مشاركة دول الخليج في صياغة أي اتفاق يمسُّ أمنها ومصالحها. ما بعد نيويورك أصبح مرحلة لبلورة شروط وتوافقات تُحدّد شكل التسوية التي يمكن أن تنهي الحرب. أعادت واشنطن البرنامج النووي إلى مقدمة أولوياتها، في مناورة تُركّز المفاوضات على أصل المواجهة، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة نتائج الحرب. أما طهران فتدفع باتجاه مسار مختلف، يبدأ برفع الحصار والعقوبات واستعادة صادراتها مقابل فتح مضيق هرمز. بذلك تحصل إيران على مكاسب فورية وتؤجّل البحث في أكثر القضايا حساسية، من برنامجها النووي إلى قدراتها الصاروخية. تتعامل دول الخليج مع إيران وفق حسابات متعددة. فالمصالح التجارية وعلاقات الجوار لا تلغي المخاطر المرتبطة بقدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي، والرّدع وحده لا يكفي لتنظيم علاقة تفرضها الجغرافيا. ولكل ملف أدواته، من الضمانات الأمنية إلى الحوار والتعاون الاقتصادي. وقد يعالج أي اتفاق بين واشنطن وطهران جانباً من الأزمة، لكن الاستقرار الخليجي يتطلب أيضاً منع انتقال صراعات النظام الإيراني مع أطراف أخرى إلى أراضي دول…

‏الخليج في اختبار الحرب

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦

     فرضت الحرب على دول الخليج مراجعة سريعة لأولوياتها الأمنية والسياسية. وكان النظام الإيراني يعول على توزيع الضغوط العسكرية لإضعاف الموقف الخليجي عبر التعامل مع كل دولة بصورة منفصلة. لكن مجريات الأحداث دفعت في اتجاه مختلف، إذ برز الأمن الجماعي مرجعية للقرار، وتراجعت التباينات السياسية في بعض الملفات الإقليمية أمام التهديد المشترك.      وجاءت النتيجة معاكسة لما سعت إليه طهران. فمن الطبيعي أن تختلف الدول في تقدير الملفات أو في ترتيب أولوياتها، غير أن حماية الأمن الوطني، والممرات البحرية، واستقرار الاقتصاد الإقليمي، تضع المصالح المشتركة في صدارة القرار، وتؤكد أن أمن الخليج وحدة استراتيجية لا تقبل التجزئة.        وانعكس ذلك على المشهد الإعلامي. وتراجعت سردية روجت لتضخيم أي تباين بين دول الخليج، وتقديمه باعتباره بداية لانقسام دائم. وخلال الأشهر الماضية، امتلأت المنصات بتسريبات وتحليلات مجهولة المصدر حاولت رسم صورة لتحالفات تتفكك وعلاقات تتجه نحو القطيعة. غير أن الوقائع نسفت تلك السرديات، وأكدت أن العلاقات الاستراتيجية تقاس بقدرتها على الصمود عندما تتعرض المنطقة لاختبار حقيقي.        وتجاوزت تداعيات المواجهة الإطار الخليجي. فاستقرار المنطقة بات يرتبط بأمن الطاقة، وحرية الملاحة، وسلامة سلاسل الإمداد العالمية. وأي تهديد لها ينعكس على الاقتصاد الدولي، ويمتد أثره إلى توازنات دولية، لذلك بات استقرار الخليج مصلحة دولية إلى جانب كونه مصلحة…