الخليج في اختبار الحرب
فرضت الحرب على دول الخليج مراجعة سريعة لأولوياتها الأمنية والسياسية. وكان النظام الإيراني يعول على توزيع الضغوط العسكرية لإضعاف الموقف الخليجي عبر التعامل مع كل دولة بصورة منفصلة. لكن مجريات الأحداث دفعت في اتجاه مختلف، إذ برز الأمن الجماعي مرجعية للقرار، وتراجعت التباينات السياسية في بعض الملفات الإقليمية أمام التهديد المشترك. وجاءت النتيجة معاكسة لما سعت إليه طهران. فمن الطبيعي أن تختلف الدول في تقدير الملفات أو في ترتيب أولوياتها، غير أن حماية الأمن الوطني، والممرات البحرية، واستقرار الاقتصاد الإقليمي، تضع المصالح المشتركة في صدارة القرار، وتؤكد أن أمن الخليج وحدة استراتيجية لا تقبل التجزئة. وانعكس ذلك على المشهد الإعلامي. وتراجعت سردية روجت لتضخيم أي تباين بين دول الخليج، وتقديمه باعتباره بداية لانقسام دائم. وخلال الأشهر الماضية، امتلأت المنصات بتسريبات وتحليلات مجهولة المصدر حاولت رسم صورة لتحالفات تتفكك وعلاقات تتجه نحو القطيعة. غير أن الوقائع نسفت تلك السرديات، وأكدت أن العلاقات الاستراتيجية تقاس بقدرتها على الصمود عندما تتعرض المنطقة لاختبار حقيقي. وتجاوزت تداعيات المواجهة الإطار الخليجي. فاستقرار المنطقة بات يرتبط بأمن الطاقة، وحرية الملاحة، وسلامة سلاسل الإمداد العالمية. وأي تهديد لها ينعكس على الاقتصاد الدولي، ويمتد أثره إلى توازنات دولية، لذلك بات استقرار الخليج مصلحة دولية إلى جانب كونه مصلحة…

