عائشة الجناحي
عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

كن بلسماً

الثلاثاء ٢٢ يونيو ٢٠٢١

«حين أقارن نفسي بصديقاتي من المتزوجات أشعر بالحسرة».. عبارة ترددها إحداهن على مسامع زوجها لتعبر عن مدى استيائها من عدم ارتقاء حياتها الزوجية بالمستوى المتوقع فتشعر بالغيرة ممن هن أفضل حالاً منها لا إرادياً. وذلك إما بسبب تلك القصص الوردية التي تسمعها من الصديقات وإما بسبب حياة بعضهم المثالية التي تشاهدها على منصات التواصل الاجتماعي. هذه المقارنات بتتبع العثرات قد تهدم الحب والمودة بين الزوجين وتصبح الحياة بينهما صعبة للغاية وبالتالي تتسبب في مشكلات لا أول لها ولا آخر فتتأثر العلاقة الزوجية بلا شك. لا بد من أن يتوقع الزوجان هبوب رياح قوية أحياناً تعكر صفو الحياة الزوجية، ولكن لجوء أحد الزوجين إلى عملية مقارنة شريك الحياة بصفات شخص آخر من الأقارب أو أي شخصية في العالم الافتراضي بتجاهل إيجابيات الشريك تجعل العلاقة الزوجية على المحك. أحياناً تقف في وجه الحب الطباع أو الأنماط الشخصية للشريكين والتي لا بد من معرفتها في فترة الخطوبة للتمكن من التعامل معها، وعلينا أن ندرك أن اختلاف الطباع لا يعني صعوبة استقرار العلاقة الزوجية. ومن المهم التركيز على إيجابيات الزوج أو الزوجة وتعزيزها وبالتالي تتلاشى السلبيات شيئاً فشيئاً من دون تجريح أو تقليل من شأن الطرف الآخر حتى لا تتلاشى معالم القبول والرضا لدى الزوجين. كن بلسماً فالمقارنة تسبب شرخاً في العلاقة الزوجية، ولذلك…

عمق واستمرارية العلاقات

الثلاثاء ٢٦ يناير ٢٠٢١

الأمور لا تدوم في هذه الحياة، فكل شيء متغيّر، خصوصاً علاقاتك مع العائلة أو المقربين أو الأصدقاء، لذا عليك أن لا تبالغ في التعلق والعتاب، لأنك تجهل الظروف. قال خير من وطئت قدماه الثرى، رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما» رواه الترمذي‌. بعض الأشخاص يتعبون ويشعرون بالألم والخيبة من بعض العلاقات، بسبب تغيّر الأشخاص أو الإهمال، لذا يبدأ الشخص بالشعور بالتوتر، فيصنع بذلك فجوة عميقة ما بين قراراته، التي تخالف تصرفاته تماماً، ونلحظ ذلك جلياً حين يتأذى أحدهم من صديق أو أيّ شخص مقرب، لأنه قد يتخذ قراراً حاسماً في الابتعاد عنه، فيتصاعد الموقف إلى أن يصل اشتداد الأمر لقطع العلاقة، لشعور الطرف الآخر بأنه في الدرجة الأدنى من الأهمية. علينا التيقن بأن التغيير أمر لا مفر منه، ولكن ما الذي يضمن ديمومة بعض العلاقات وصمودها لفترة طويلة؟ أولاً الاهتمام بالطرف الآخر، ثانياً أن يكون كلا الطرفين على طبيعته من دون أي خوف من حكم مسبق أو بذل الجهد لإرضاء الآخر، ثالثاً الإبقاء على مساحة لكلا الطرفين، رابعاً الابتعاد عن المقارنة وتقدير إنجازات الشريك، خامساً التواصل الفعال وفهم احتياجات ورغبات الطرف الآخر، سادساً أن يكون داعماً جيداً لشريكه في…

الصوت الداخلي وتقبل الذات

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٠

صوّب سهمك نحو القمر فإن أخطأت أصبت النجوم. لفت انتباه أحد المختصين في التنمية البشرية عبارة وضعتها إحدى السيدات في تطبيق «الواتس آب»: «ربي إني مغلوبٌ فانتصر»، والتي تصف الألم من الناس الذين تسببوا في تعبِها وقهّرها. فأرسل لها رسالة قائلاً: «الشخص الذي أتعبك وأرهقك سيفرح كثيراً عندما يرى هذه العبارة، لذا لابد أن تكون هذه الكلمات بينك وبين الله، كوني دائماً متيقنة أن أعظم انتقام ممن تسببوا في تجرعكِ الأسى هو نجاحٌ عظيم». حاول ألا تركز على نقاط ضعفك بترويجها على تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي لنيل تعاطف الناس، ولكن فجر طاقتك الكامنة بتقبل الذات والتركيز على نقاط القوة ومواطن الجمال في حياتك. فعدم تقبل الذات، يحصر الجهود في كيفية قهر الآخرين وليس التركيز على أفضل الإمكانيات وتطويرها، فتصنع بذلك القيود التي تعيق الفرد من الشعور بقيمته الذاتية فيؤدي ذلك إلى تدني احترام النفس وتقدير الذات. الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها. لذا أولاً قم بإنشاء قائمة للإنجازات الشخصية التي تشمل الأشخاص الذين ساعدتهم، أو الأوقات الصعبة التي تمكنت من اجتيازها بمفردك. وثانياً تقبل الذات غير المشروط، فحين تصبح منصفاً لأفعالك من دون التعالي أو الانتقاد المفرط ستتمكن من تقبل الذات. وثالثاً أبعد عن عقلك الأفكار السلبية بتهدئة الناقد الداخلي وذلك باصطياد هذه الأفكار فور ظهورها في حيز تفكيرك،…

راجع ملفات حياتك

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠

لم يكن يوماً عادياً بالنسبة للطيار، فعندما اهتزت الطائرة بعنف، أدرك أنها ليست مطبة هوائية، ولكن الطائرة ستتعرض للاصطدام لا محالة، لذا، قرر الذهاب إلى نظام الاتصال الداخلي، ليحذر جميع الركاب، فأعلن عن هولة وحتمية المصير، بصوت مرتبك وحزين، بأن الطائرة، للأسف، ستواجه الاصطدام، وعليهم الاستعداد لذلك. لا أستبعد سلبية الأفكار التي كانت تحوم في ذهن الركاب حينها، من الأمنيات المؤجلة، والأشخاص الذين تم جرحهم، والأسرة التي لم تعطَ حقها، وهجر الزوجة أو الزوج لأسباب واهية. ولكن بعد لحظات من هذا الموقف المربِك، قدر الله أن تهبط هذه الطائرة بسلام في أحد الأنهار، فكانت رحمة ومنحة من الله سبحانه وتعالى، أن تمتد حياة المسافرين، لتعطيهم فرصة في تصحيح المسار في الحياة. هل يحتاج الناس أن يكونوا على شفا حفرة من الموت، لكي يتحركوا ويتغيروا! أحياناً، هذه المواقف تكون هي الدافع الأكبر للتغيير، ومراجعة ملفات الحياة، وإعفاء النفس من تذوق الكؤوس المرة، فتسنح الفرص للإصلاح. قال أحد العقلاء: «مما أكرهه في الموت، أن لا ثمة فرصة للاعتذار، ولا مجال للتعبير عن الحب». مع كثرة انشغال الناس بالارتباطات والأعمال اليومية، قد يصبح من العسير إدراك وملاحظة الخلل والقصور في العلاقات، فهناك من أسدى لك معروفاً، ولم تشكره، ومن أحبوك بصدق، ولكنك تماديت في جرحهم، ولم تعتذر، والأهل الذي يتمنون مشاركتك في بعض…

قوة وأثر الكلمات

الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٠

تقولُ إحدى السيدات «أجدُني أتذكر كلام معلمتي في المرحلة الابتدائية بين الفينة والأخرى كلما تجاوزتُ مرحلة دراسية بنجاح، أجدني أحلق في ذاكرتي لأجد نفسي أمامها وهي توجه لي كلماتها المحبِطة بأنه من المستحيل لن أتجاوز المرحلة الثانوية لأنها تظن أنني فاشلة ولا أمتلك قدراً كافياً من الذكاء الذي يساعدني ويؤهلني لذلك». وتكمِل كلماتها قائلة: «كنتُ أذهب إلى والدتي وعيناي تتأججان بالدموع لانزعاجي، فتخبرني بأهمية التغاضي عن الكلمات السلبية، وأنه يجب أن أضيف إلى معجمي ثلاث كلمات (ذكية ودكتورة وناجحة)». الخطوات التي تساعد على تقوية شخصية الطفل تكمن في التعزيز المعنوي من خلال مدحه والثناء عليه باستمرار عند تحقيق أي إنجاز، وتشجيعه على اتخاذ القرارات بنفسه وتحمل تبعات قرارته، حتى ينشأ الطفل قوي الشخصيّة، ناجحاً في حياته. فإذا كانت البيئة التي ينشأ فيها الطفل تغرس فيه القيم الإيجابية، وتشجعه على تقدير الذات وتعلّمه آليات فن الحوار الناجح مع الآخرين، فسوف يصبح واثقاً من نفسه ومحبوباً في المحيط الذي يعيش فيه، كما أنها تجعل جميع المحيطين به يتعاملون معه بكل رقي واحترام. أما إذا كان ما تربى عليه وسمعه الطفل هي كلمات ذات محتوى سلبي فسيعتاد عليها وينفر الناس من حوله، ويحرصون على عدم مجالسته والتقرب منه، فيصبح بذلك غير مقبول اجتماعياً. أعظم ما علمتني أمي أن أكون ناجحاً رغم كل شيء..…

الوقاية والسيطرة

الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠

لا شيء ينتقل أسرع من الضوء، سوى الأخبار السيئة، فتلك لها قوانينها الخاصة - دوغلاس آدمز. الأخبار السيئة دائماً تنتشر بسرعة، كالنار في الهشيم، والتي يتم ترويجها عادةً في أوقات الأزمات، فتثير الذُعر وعدم الاستقرار بين أفراد المجتمع. في الماضي، عاش العالم كابوساً ثقيلاً، بسبب انتشار مرض السارس، ووباء إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، واليوم يهّز فيروس كورونا الجديد، الصين، ويربك العالم. فلقد أكدت الصين مؤخراً، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا الجديد في الصين إلى 571 حالة، وبلغ عدد الوفيات بهذا الفيروس 41 حالة في إقليم هوبي الصيني. فبدأ العالم يحبس أنافسه، مع التقارير المتداولة في كل لحظة، عن المستجدات التي تتضمن معلومات مؤكدة من المصدر، وأخرى تتضمن الشائعات البعيدة عن الواقع. فيروس كورونا الجديد، هو سلالة جديدة من فيروس كورونا، الذي تم التعرف إليه لأول مرة في مجموعة من حالات الالتهاب الرئوي في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي الصينية. ولقد ثُبت أن الإصابات بين البشر تنتقل من خلال مخالطة الحيوانات المصابة بالفيروس، ومن ثم تنتقل بين البشر. ولكن ما يطمئن، هو إعلان الصحة العالمية، بعد اجتماع لجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة، أنه لا إعلان عن حالة طوارئ صحية دولية تثير القلق، بخصوص فيروس كورونا الجديد، في الوقت الحالي. ولقد روجت هيئة الصحة بعض الإجراءات والتدابير الصحية الوقائية حول أعراض الإصابة بالفيروس،…

ضياء معلم

الثلاثاء ٠٨ أكتوبر ٢٠١٩

بمناسبة يوم المعلم العالمي الذي صادف الخامس من أكتوبر، نوجه الشكر للمعلمين والمعلمات لدورهم الملحوظ في الميدان التربوي. لقد تعلمنّا على أيدي الكثير من المعلّمين في المرحلة الدراسية، إلّا أنَّ هناك معلّماً واحداً لم نستطع نسيانه بسبب أسلوبه الناجح والرسائل الإيجابية التي غرسها فينا لتنير طريقنا في الحياة. لذا إذا تكلم أحدهم عن تميز المعلمين، تتذكرهُ مباشرةً لأنه كان مرشداً قبل أن يكون معلماً، كان مخلصاً ومتفانياً في عمله كمعلم تربوي يصحح الاتجاه الخاطئ ويعوض بتفهمه للطلبة، فكان له أبلغ الأثر في تحقيقهم نتائج متميزة في مرحلتهم الدراسية. قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «المعلم الذي نريد هو قائد في غرفة الصف، ومصدر إلهام وتنوير لطلابه. نحن نريد معلماً يتعاطى مع أسمى المهن بالتزام وتفانٍ واقتدار، ونحن نريد تحقيق الرفاه والتقدير للمعلم». اليوم نعيش أوقات الثورة الصناعية الرابعة، والتي أحدثت العديد من التغييرات في حياتنا، وسيتم تغيير بعض الممارسات في قطاع التعليم أيضاً. فسوف يتولى المعلم الروبوت عملية التدريس ليفسح المجال أمام المعلمين في تطوير وصقل مهارات الطلبة لحل المشكلات والعمل بروح الفريق الواحد، ويمكّنهم من تعلم فن الحوار والتواصل الفعال مع بعضهم البعض، فيصبح دور المعلمين مدربين ومرشدين للطلبة في تلقي المعرفة. «بالمعلمين نستمد الأفكار وبهم…

غفلة يدفع ثمنها الأطفال

الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩

تتكرر قصص النسيان المتكررة للأطفال في الحافلات المدرسية وحافلات بعض المراكز التعليمية التي تتسبب في حوادث مفجعة لقلوب أهالي الأطفال وذلك بسبب فقد هذه الأرواح البريئة التي ينقصها التصرف الواعي في هذه المواقف. كم من طفل مات مختنقاً وهو نائم في الحافلة بسبب تركهِ ساعاتٍ طويلة؟ وكم من حافلة تجاوزت الحدّ المسموح به للسرعة فتسببت بوقوع حوادث دهس أو تصادم جعل بعض الطلاب في الرمق الأخير. من المهم أن يتم توحيد برنامج السلامة الذكي في جميع الحافلات المدرسية والمراكز التعليمية والتي توضع أمام السائق للتأكد من خلو الحافلة من الطلاب، إضافة إلى إدراج تطبيق السلامة في الهاتف الذكي الذي يمكّن المشرف أو المشرفة في الحافلة من التأكُد من أن جميع الطلاب تم إيصالهم إلى منازلهم بسلام. وبعد التأكد من ذلك، يقوم التطبيق بإرسال رسالة نصية بشكل تلقائي للأهالي تحمل رسائل مُطَمْئنة مثل «تم إيصال الطالب إلى منزله بسلام» حتى يشعر الأهالي بأن المدرسة حريصة على سلامة أطفالهم. ولضمان عدم مخالفة سائقي الحافلات السرعة التي قد تسبب الأذى للطلاب، يجب وضع كاميرات مراقبة في الحافلة بحيث تكون متصلة مع إدارة المرور مباشرةً لتتم مخالفة الحافلة وإرسال تقرير المخالفة إلى المدرسة ليكون رادعاً لكثير من سائقي الحافلات المتهورين الذين لا يلتزمون سرعة الطريق. كما يجب على المدارس تعقب الحافلات بتركيب بعض التقنيات…

تعويدهم على العطاء

الثلاثاء ٢٨ مايو ٢٠١٩

تقول إحداهن إنها تزوجت ولا تزال تنظر إلى أن دور والدتها مساندتها وكأنها مسخَّرة لخدمتها فهي التي تسمعها دائماً عندما تكون غاضبة أو تريد أن تشتكي، وهي التي تساعدها عندما تحتاجها لتهتم بأبنائها الصغار، ولكن بعدها تتركها حتى تتمكن من الخروج مع صديقاتها. نسيت أن لهذه الأم قلباً معطاءً وتحتاج أيضاً أن تساعدها ابنتها وتتألم من الحِمل الثقيل على كاهلها من العطاء والتضحيات المستمرة. في يوم يقدر الله أن تموت هذه الأم فتتمنى ابنتها لو أنها تعود لخدمتها وتلبي لها كل ما تحتاجه. جعل الله طاعة الوالدين بعد الإيمان به فقال: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا». الإسراء:23. تعويد الطفل على العطاء يعد سلوكاً مكتسباً يتعلمه من خلال تعويده من قبل الوالدين منذ الصغر، وذلك من خلال بعض الواجبات التي تقع على عاتقهم. أولاً لا بد من تقبل الطفل كما هو جميلاً كان أو قبيحاً، كاملاً أو ناقصاً فهم في الأخير نعمة يثابون عليها. ثانياً احترام الطفل والحذر من إهانته لأن ذلك يغرس في نفسه حب الانتقام. ثالثاً الطفل بحاجة للحب والرعاية من قبل والديه ليتجنب الضربات النفسية ولكن من غير إفراط حتى لا يصبح مدللاً لا يتحمل المصاعب. رابعاً الاهتمام بتربية الطفل الذي لا…

الطلاق العاطفي

الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩

يتجدد الحب القديم، وتندفع المشاعر من جديد، عندما تلتقي بمن تعلق قلبها به مصادفة في جامعة القاهرة، فتأخذها الذاكرة إلى تفاصيل قصة الحب التي عاشتها معه في السابق، خلال أيام الدراسة في الكويت، والتي لم يقدر الله أن تكتمل. وصحيح أن الظروف أجبرتها أن ترحل في ذاك الوقت، وتبتعد عن ذاك الحبيب، إلا أن القلب لا يزال متعلقاً به لأبعد الحدود، رغم أنه تزوج بامرأة أخرى. هذه الصدفة، تزرع بذور الشك في قلب الزوجة، لأنها تلحظ عدم مراعاة الزوج لمشاعرها، بسبب نظراته العاشقة، فتكتشف بعدها أن هذا الحب ما زال ينبض ويسري في وريده. هذه القصة التي تلامس الواقع في المسلسل الرمضاني «دفعة القاهرة»، يؤدي إلى انفصال الكثير من الأزواج بسبب الطلاق العاطفي. الطلاق العاطفي، عبارة عن حالة من الانعزال وفقدان التواصل بين الزوجين، وهو يظهر غالباً عند انعدام الحب والاهتمام المتبادل، والذي يدخِل العلاقة الزوجية في عالم النفور والموت السريري، فيعم الصمت بينهما. ويبدأ ميثاق الحياة الزوجية يضعف ويتعرض للارتخاءات شيئاً فشيئاً، حتى تتلف المشاعر والأحاسيس، وتنعدم لغة التواصل والحوار في العلاقة الزوجية. فيصل بعدها الزوجان إما إلى الطلاق الشرعي، أو ما يسمى بالطلاق العاطفي، الذي يعد أسوأ أنواع الطلاق وأكثرها إيلاماً. يجب معرفة أن الطلاق العاطفي له آثار سلبية عميقة في الأبناء، والذي يفوق الطلاق الفعلي، وذلك لعدم…

لم يعد للبيوت أسرار

الثلاثاء ٢٦ فبراير ٢٠١٩

«لم أكن أتقبل زوجتي في بداية ارتباطي بها ولكن اليوم أحبها بشكل يفوق التصور» عبارة ينشرها أحدهم مع مقطع تصويري لحياته الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي ليعبر عن مدى حبه لزوجته. في ظل العصر الرقمي، تمكنت مواقع التواصل الاجتماعي من اكتساب شعبية هائلة من مستخدميها، فلقد كانت تنحصر في تبادل الآراء مع الأصدقاء والغرباء وكانت وسيلة للناس للعمل ونشر الإنجازات أو الخيبات وإيصال أصواتهم للعامة بهدف التحسين، ولكن اليوم كشّرت وسائل التواصل الاجتماعي عن أنيابها وكشفت الجانب المظلم والسلبي لتصبح من الوسائل الأكثر خطورة، وذلك لأن البعض فتح الباب على مصراعيه أمام الغرباء للاطلاع على التفاصيل الخاصة التي كانت في السابق غير قابلة للسرد أو النشر. اليوم كشفت إحدى الدراسات أن مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «إنستغرام» و«سناب شات» تعد من أكثر المنصات الاجتماعية التي تؤثر على الشباب نظراً لاستخدامها بشكل خاطئ ومبالغ فيه بهدف الشعور بالأهمية. فصحيح أن هذه المواقع لها دور إيجابي في تسهيل التواصل بين الأهل والأصدقاء المقيمين خارج الدولة، إلا أن نسبة كبيرة أصبحت تتسابق لعرض الحياة الخاصة على هذه المنصات لتحقيق أكبر درجة من الإعجاب للمحتوى المنشور، لذلك انعدمت الخصوصية عند بعض مستخدمي هذه المواقع. أحيانًا تعرض بعض النساء خصوصياتها وتعبّر عن مدى حبها لزوجها، وأن حياتها مليئة بالرومانسية ولكن الحقيقة قد تكون عكس ما…

إهمال قد يضيّع جيلاً

الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨

التربية تعتبر وظيفة مشتركة بين كافّة أفراد المجتمع، والتي تبدأ أساساً من المنزل، فهو حجر الأساس الذي يبنى عليه جميع أساسيات تربية الأطفال. فالأسرة لها دور في تقويم سلوك الأطفال، وتوفير مستقبل أفضل لهم، بعيداً كل البعد عن العُقد والاضطرابات النفسية والسلوكية، الأمر الذي يقيهم من مطبات الحياة. وبعد الأسرة، يأتي دور المدرسة والأقارب والمجتمع، وكلّ هذه العناصر مهمة أيضاً في بناء جيل واعٍ، لأن كل واحد منها له دور وتأثير كبير في بناء شخصية الطفل، وإكسابه قِيَماً تحميه من الانزلاق في الممارسات الخاطئة، التي قد تؤثر في سمعة الفرد والمجتمع والدولة. ولكن إذا غاب دور الأسرة وانعدم دور المجتمع في نشر الوعي، جُرِف الأبناء إلى مرافقة أصدقاء السوء، من غير إدراك الأُسر للمخاطر التي قد تواجه أبناءهم، فتتحول علاقات الصداقة الزائفة للأبناء، إلى نهاية مؤسفة. ذكر أحد الوالدين، أنهم سمحوا لابنهم بالسفر مع أصدقائه لأسابيع خارج الدولة، ليقضي وقتاً ممتعاً معهم، من غير التأكد من نوعية الأصدقاء، لتكون الطامة الكبرى مع رفاق السوء، الذين جروه إلى الطريق المدمّر، الذي حكم على مستقبله بالإعدام. قبل سفره، كانت الأسرة مطمئنة برحلة ابنهم، حتى بدأ الارتباك بعد عودته من السفر، بسبب تبدل سلوكه، والشحوب على وجهه، والثقل في الكلام. فقاموا بالتواصل مع الجهات المختصة، ليتأكدوا من الأعراض، فتبين لهم أنه يتعاطى المخدرات.…