هوس الشهرة.. إلى أين؟

السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢

في كل لحظة تنهمر الأخبار في وسائل التواصل الاجتماعي كالطوفان، لا تفرق بين أي شيء سيكون في طريقها، أجل فتلك الأخبار والأفكار والعروض وغيرها الكثير لن تميز من يتابعها، من الطفل إلى كبير السن إلى الشاب، لن تفرق بين واعٍ أو جاهل، لن تفرق بين عالم أو غيره. مؤلم هذا السباق والتنافس، ليس له صفة أو عنوان، كل الهدف منه الوصول للشهرة وأكبر عدد من المتابعين والإعجابات، لا يهم القيم أو الأخلاق أو حتى الأعراف والتربية، لم يعد هناك مانع أو حد لشيء. استهين بالحرمات، واستهين بالأعراض واستهين بالستر فقط ليكون مشهوراً، فقط لينتشر هذا التسجيل الذي لا هدف ولا محتوى له. كنت في إحدى محاضراتي وسألت الحضور الذي كان من الشباب والشابات، ما هو الحلم الذي تسعى إلى تحقيقه، فأجابتني إحداهن: «أنا ابى أكون مشهورة.. بس» فقلت لها جميل فالشهرة جميلة لكنها مسؤولية، فسألتها هل حددتِ المحتوى والهدف؟ فقالت: «مب مهم اي شي بس ابى يكون عندي متابعين وايد»! جميل أن يكون هدف الشهرة موجوداً لا أعارضه أو أحاربه أبداً لأنه أهم أهدافي، لكن من الجميل أن نعلم أن تلك الشهرة هي مسؤولية، هي أمانة وخلق ووعي، هي رسالة واضحة للمجتمع بل للكون بأكمله، فأنت بها سفير لوطنك وعلمك وتربيتك وقيمك وأخلاقك، وأنت مسؤول عن كل من يراك. لكن…

عبق التاريخ

السبت ١٣ نوفمبر ٢٠٢١

من ندوة حاورت فيها عمالقة في عالم تأريخ وكتابة التاريخ من خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، لم تكن ندوة عادية ولم تكن تلك القصص والمواضيع التي طرحها وتحدث عنها الضيوف مجرد معلومات وأحاديث تسرد لملء الوقت، بل كانت أكبر بكثير وذهبت بي لعمق وبعد آخر. قلت لهم إنني تمنيت أن أمتلك آلة الزمن لأعيش بها تفاصيل ذلك الزمن الذي مضى بأحداث وقصص وعبر، ربما نراها بساطة العيش الآن، ولكنها كانت حياة مرت على من عاشها بتجاربها وصعوباتها. لم يكن جمع مخطوطات التاريخ أمراً سهلاً على الباحثين فلم يتوافر لهم أدوات ووسائل تسهل عليهم نقل ما تحمله تلك المخطوطات سوى نسخها باليد، فلم تتوافر أي أجهزة طباعة أو تصوير كما هو الآن. تعلمنا منذ البداية أن التاريخ والتراث هما الخطوات الأولى، بل هما حجر الأساس القوي لأي حضارة وتطور، ومما لا شك فيه فإن قادتنا يرون أن ماضينا وتراثنا جزء لا يتجزأ من تطورنا وتقدمنا الحضاري. حينما استرسل أحد الأساتذة قائلاً لي على سؤالي: «كيف يمكن أن نحبب ونشجع أبناءنا على حب التاريخ، بوجود المغريات في الوقت الحالي». أجابني إجابة هزت كل الحواس بداخلي وزلزلت كياني، رد قائلاً: «سيدتي.. ليس التاريخ ما يؤرقني ولكن ما أخاف عليه هو لغتنا العربية، في السابق خفنا على لغتنا من اختلاطها بالعامية ولكن يا…

يوم فخر وامتنان.. يوم المرأة الإماراتية

السبت ٢٨ أغسطس ٢٠٢١

في 28 من أغسطس، نحتفي في دولة الإمارات، بيوم المرأة الإماراتية، هذا التاريخ الذي يشهد وقفة عند كل إنجاز وكل تجربة وكل تحدٍ منذ البداية، منذ اللحظة الأولى لقيام دولة الإمارات، لتعزيز دور المرأة، وليس هذا وحسب، بل الثقة من القائد الأول، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على إثبات وتكريس كل الجهود والتسهيلات والدعم لتعزيز مسيرة المرأة الإماراتية، التي كانت سنداً قوياً للرجل الإماراتي. فكانت أم الإمارات الداعم الأول، والعنصر النسائي الأول الذي بث هذه الروح، والسير على خطى المؤسس. فكانت المحرك الأساسي، والدافع الذي بث طاقة الثقة والتمكين الحقيقية لدور المرأة الإماراتية، ليس فقط في حدود أرض الإمارات الحبيبة، بل على محافل الوطن العربي بكامله، والعالم، بل اليوم، نقولها بكل ثقة، بل للفضاء والكون. المرأة الإماراتية كانت مثالاً واضحاً بارزاً وحقيقياً لكل تحدٍ وإنجاز في جميع المجالات، لم نكن نداً أبداً للرجل، كما يزعم بعض الجاهلين، بل دوماً كنا عوناً وسنداً له. في دولة الإمارات، كان دور المرأة مشعاً بالثقة، مشعاً بالسلام، ومشعاً بكل استشراف واستدامة لمستقبل مزهر للشعب والمجتمع. وقفت وقفة لا تغيب شمسها أبداً في جائحة العالم، كأم ومربية، ومعلمة وطبيبة وشرطية ومهندسة، وقائدة وطيارة ومسؤولة وبرلمانية ووزيرة. هذا كله لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجاً لمجهود القادة، حفظهم…

نمد يد سلام.. ونستقبل يد سلام

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠

هكذا بدأ سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي كلمته في معاهدة السلام، وبين أن القيم الإنسانية ليست كلمات وشعارات، بل هي أفعال تنجز، ونعيش نتاجها في الواقع، وأن الأزمة العالمية، التي خلفّها فيروس «كورونا»، عززت فيها دولة الإمارات نهجها ومبادئها مع العالم بأكمله والكون، وإن صح الحديث فإن «مسبار الأمل» أمل يعزز المستقبل، وهذه رسالتنا واضحة مشرقة منيرة كالشمس. لكننا اليوم نضع أولى الخطوات لتجديد المفاهيم، والوعي، ولكل جديد في بدايته تصد ومقاومة، فالبعض ما زال يتعامل مع الأمور بمنهج البرمجيات وما تربى ونشأ عليه فقط، ولا يرى من الصورة إلا النقطة السوداء رغم أن البياض يشع حولها، والبعض الآخر يمسك بعدسة مكبرة، ليسلطها فقط على ما يريده هو وما يعكسه برأيه، مبتعداً ومتغافلاً عن كل شيء آخر. دوماً يتبع النقلات والتغير، كثير من ردود الفعل، فالمَرِنُون والمتفتحون سريعو التأقلم والتكيف، وهناك من يبقى مراقباً، لأنه تعود البقاء في دائرة الأمان ويهاب التغير، لكن مع الوقت يبدأ التعود ويتلاءم مع هذا التغير، لكن هناك من يعترض، ويهاجم على الرغم من أنه لم يعط لنفسه فرصة التجربة، لكنه كثير الشكوى والتذمر، وأفضل أدواره هو دور الضحية، لكن ضجيجه لن يؤثر إلا به ولن يدمر إلا نفسه. نحن شعب تعلمنا أن نصنع المستحيل، ونكون أول الركب دوماً، نشأنا…

من المسؤول؟!

الجمعة ٣١ يناير ٢٠٢٠

تتوالى الأحداث حولنا، باختلاف مضمونها ورسالتها، وباختلاف تأثيرها على الفرد والمجتمع. تنتشر أخبار لإنجازات ومبادرات ونجاحات على مستوى جميع الصعد. وفي الجانب الآخر تنتشر أخبار لنكبات وحروب وفقد وكوارث طبيعية وغير طبيعية. هل فكرت مرة عند سماعك لأي الخبرين ما هو تأثيره النفسي عليك وعلى حالتك النفسية وتأثيره على من حولك؟ هل فكرت بعمق أكبر كم من الطاقة التي تستخدمها في كلتا الحالتين عند سماعك للخبر والأهم عند نشرك له. أجل فلدور الفرد ومسؤوليته تجاه أي شيء يقرأه أو يسمعه ويقوم بإعادة نشره أهميته، هل تساءل كل فرد أن إعادة نشر الخبر سيفيد أم يضر؟ سيُفرح أم يحزن؟ سينشر أماناً أم يزرع خوفاً وشكاً وينشر ذعراً؟ والسؤال الأهم، هل أنا أهل لأن أعيد نشر هذا الخبر أياً كان وهل أحسنت صياغته؟ والسؤال الجوهري هنا هل أنا مسؤول عن هذا النشر أساساً؟ نشر أو إعادة نشر الأخبار والعناوين وخاصة للأحداث الخطيرة أو النكبات والفضائح، يجب أن يكون مدروساً إن كنت ناصحاً ومنبهاً لخطوات وقاية وحماية، وإن كنت متحدثاً عن موقف عام دون التركيز أو اتهام جهة أو شخص، فهو خبر. لكن من المسؤول؟ ومن وضع حق المسؤولية في يد من ينشرون الرعب والذعر بين المجتمع وأفراده. كلنا مسؤولون كل فرد مسؤول أمام أي ضرر وخوف ينشر. ربما يكون رأي البعض أجل…