كاتبة إماراتية
خاص لـ هات بوست:
استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا فحسب، بل هو أساس لاستقرار المجتمع؛ وحماية مصلحة الطفل هي البداية الحقيقية لبناء أجيال آمنة ومتوازنة.
انطلاقًا من هذه الرؤية، يأتي تطوير هيئة تنمية المجتمع في دبي لمنظومة «رؤية المحضون»، دعمًا لمستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، وتعزيزًا لجودة حياة الأسرة؛ إذ تضع المنظومة مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي في مقدمة الأولويات، وتسهم في استمرار المسؤولية الوالدية تجاه الأبناء بصورة ملائمة ومنصفة، حتى بعد الانفصال.
وتقدم الهيئة هذه الخدمة بالتعاون مع محاكم دبي منذ عام 2013، من خلال منظومة متخصصة توفر بيئة آمنة ومحايدة تتيح للطفل لقاء أحد والديه، وتحافظ على استمرارية العلاقة بينهما. ولا تقتصر أهمية المنظومة على تنظيم الرؤية، بل تشمل المتابعة والتوجيه والتدخل الاجتماعي وفق احتياجات كل أسرة؛ بما يحد من آثار الانفصال، ويساعد الوالدين على أداء مسؤوليتهما المشتركة تجاه أبنائهما.
وقد أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن دعم استقرار الأسرة وحماية مصلحة الطفل يمثلان أولوية في منظومة العمل الاجتماعي في دبي؛ فالإنسان والأسرة هما في قلب عملية التنمية.
وأضافت: “نعمل على تطوير خدمات اجتماعية استباقية تركز على الوقاية والتدخل المبكر، وتدعم الأسرة في مختلف مراحلها، بما يعزز استقرار الطفل، ويساعد الوالدين على بناء علاقة أكثر تعاونًا واستدامة، تضع مصلحة الأبناء وجودة حياتهم في المقام الأول”.
وتكشف مؤشرات الخدمة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 عن نتائج لافتة وإيجابية؛ إذ أنجزت 85% من الأسر إجراءات الرؤية دون نزاعات تُذكر، مقارنة بـ75% خلال عام 2025، وهو ما يعكس أثر الخدمة في دعم التفاهم بين الوالدين وتوفير بيئة أفضل للأبناء.
وخلال الفترة ذاتها، استفاد من الخدمة 125 طفلًا ضمن 71 ملفًا، فيما نفذت الهيئة 2,272 جلسة رؤية، وسجلت 38 ملفًا للتسوية. وفي عام 2025، استفاد منها 169 طفلًا، ونفذت الهيئة 3,408 جلسات رؤية، وسجلت 37 ملفًا للتسوية، ضمن منظومة تجمع بين تقديم الخدمة والمتابعة الاجتماعية ودعم الحلول التي تحقق المصلحة الفضلى للطفل.
وسلّط الدكتور أحمد الهاشمي، المدير التنفيذي لقطاع التنظيم والخدمات المجتمعية في هيئة تنمية المجتمع، الضوء على نجاح الخدمة قائلًا: “نقيس نجاح الخدمة بما تحققه من أثر في حياة الطفل والأسرة، وتعكس نسبة الأسر التي أنجزت إجراءاتها دون نزاعات، والبالغة 85%، أهمية التدخل الاجتماعي في تعزيز التفاهم ودعم استقرار العلاقة الوالدية”.
وقالت الدكتورة ناعمة الشامسي، مدير إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع: «نتعامل مع كل حالة وفق احتياجاتها، من خلال المختصين والمقابلات وخطط التدخل، بما يدعم استقرار الطفل ويساعد الوالدين على تعزيز التفاهم والتعاون، مع الحفاظ الكامل على خصوصية الأسرة وسرية معلوماتها».
وتعكس منظومة «رؤية المحضون» توجه هيئة تنمية المجتمع نحو تطوير خدمات اجتماعية وقائية واستباقية ومتكاملة، لا تقتصر على تقديم الخدمة، بل تهدف إلى تحقيق أثر مستدام يرتقي بجودة حياة أفراد الأسرة، ويدعم مستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، ويرسخ مكانة دبي نموذجًا رائدًا في التنمية الاجتماعية وجودة الحياة.
وحين ينفصل الوالدان، ينبغي ألّا ينفصل الطفل عن حقه في الأمان والحب والرعاية، أو أن يصبح طرفًا في خلاف لم يختره. فنجاح هذه المنظومة لا يُقاس بعدد جلسات الرؤية وحدها، بل بما تحققه من أثر حقيقي في حياة الطفل، وما توفره له من توازن نفسي وعلاقة مستقرة بكلا والديه.
القاعدة الذهبية: قد تنتهي العلاقة بين الزوجين، لكن مسؤوليتهما المشتركة تجاه أبنائهما لا تنتهي.
—-
