كلهم سعد المجرد – عن أنسنة الوحش

الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦

كيف نقوم بأنسنة الوحش وننسى الضحية؟ “سعد المجرد مسكين لأنه سيصير أبا قريبا”. “مسكين لأن زوجته تحبه”. “مسكين لأن أبواه طيبان”… لكنه “مسكين” متابع في أكثر من قضية اغتصاب مع العنف. فماذا عن ضحاياه، من رفعن دعوات منهن ومن لم يجرأن على ذلك؟ منذ صدور الحكم الاستئنافي في حق سعد لمجرد بعشر سنوات سجنا نافذا بتهمة اغتصاب لورا بريول، وأنا أتابع مصدومة ومفجوعة، سيل التعليقات المتضامنة معه. “عشر سنوات؟ المسكين! ضاعت مسيرته! إنه ضحية مؤامرة”. وسائل إعلام ومواقع وصفحات كتبت متحسرة عن ضياع فرحته، المسكين، بالتوأم الذي ينتظره مع زوجته. فكرت: جزء كبير من المساجين ممن سرقوا وقتلوا، تركوا أطفالا أو زوجات حوامل أو أباء وأمهات طيبين، فهل نقول حينها إن لا داعي لأن نعاقبهم؟ أليس هو نفس المنطق؟ ببالي، كان سؤال واحد يتكرر: ماذا عن الضحية؟ ماذا عن لورا؟ (وماذا عن ضحايا أخريات محتملات؟) القضية تعود إلى 2016. عشر سنوات كاملة. عشر سنوات كان سعد لمجرد خلالها، خارج فترات الاعتقال القليلة، يغني، يظهر في الإعلام، يسافر، يحيي الحفلات. تزوج أيضا. عاش أجزاء واسعة من حياته محاطا بالحب والدعم والجمهور والنجومية. وهي؟ كيف مرت عليها هذه السنوات العشر؟ كيف نقوم بأنسنة الوحش وننسى الضحية؟ “مسكين سيصير أبا قريبا”. “مسكين زوجته تحبه”. “مسكين أبواه طيبان”… لكنه “مسكين” متابع في أكثر من…

بوح عابر

السبت ٠٢ أكتوبر ٢٠٢١

أنا متعبة فعلا يا صديقي. متعبة جدا يا صديقتي. متعبة ومنهكة ولم يعد في قلبي متسع لخصامات تافهة وعتاب ولوم… مع نهاية رمضان سنة 2020، أصيب أبي بنزلة برد حادة لم يشف منها رغم مرور الوقت وتعدد العلاجات. كنا في عز الإقفال التام والخوف من تداعيات كورونا. وكنت خائفة على والدَيَّ من الإصابة بالفيروس، بالنظر لسنهما ولكونهما مصابان بداء السكري. مع منتصف يوليوز، عرفت من الطبيب أن الأمر يتجاوز أزمة البرد؛ وأنه أفظع من كل التوقعات. بعدها بأقل من شهر، توفي أبي… مر الآن أكثر من عام على وفاة والدي… لكني لم أتعافَ تماما. أتذكر أحيانا بعض التفاصيل بابتسامة وبشوق، وأتذكر تفاصيل أخرى بحزن وألم. لا نتحدث في الأمر كثيرا مع إخوتي، لكني أعرف أننا جميعا نعيش نفس المزيج من أحاسيس الحزن والابتسامة والشوق والندم… لا أكتب اليوم لأنعي والدي. قال لي يوما: “أنا فخور بك!” أدركت حينها كم كلفته هذه الجملة من مجهود لغوي وعاطفي، هو الرجل البسيط غير المتعلم والذي لا يعبر عن مشاعره بالكلمات. والدي، كالعديد من آباء وأمهات جيله، كان يعبر عن الحب بطريقته، لكن قطعا ليس بكلمات. كبرنا كجيل دون أن نسمع كثيرا عبارات الحب من أهالينا… لكنهم قالوها بطريقتهم: بثمن رحلة مدرسية وفروه على حساب شيء آخر رغبوا فيه، بقطعة لحم مختارة لابنهم أو…