حذر خبراء ومحللون من تنامي تحركات تنظيم «الإخوان» الإرهابي في عدد من الدول الأوروبية، مؤكدين أن استمرار نفوذ «التنظيم» داخل بعض مؤسسات الدولة السودانية يثير مخاوف متزايدة بشأن محاولاته لإعادة التموضع وتوسيع شبكاته العابرة للحدود، مستفيداً من الأزمات السياسية والأمنية وحالة الاستقطاب التي تشهدها بعض الدول.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تنظيم «الإخوان» يعتمد استراتيجيات مختلفة بحسب طبيعة البيئة السياسية والاجتماعية في كل دولة، إذ يتحرك في أوروبا عبر أطر مدنية ومؤسسات ذات طابع اجتماعي وثقافي وديني، بينما يستفيد في السودان من امتدادات تاريخية داخل مؤسسات الدولة التي نجح في التغلغل فيها خلال عقود سابقة.
وقال الخبير في القانون الدولي، المعز حضرة، إن التحذيرات المتزايدة من تمدد نفوذ تنظيم «الإخوان» الإرهابي يعكس إدراكاً دولياً متنامياً لخطورة الأدوار التي يمارسها عبر شبكات متعددة ومتداخلة، سواء في أوروبا أو داخل بعض الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية وأمنية.
وأضاف حضرة لـ«الاتحاد» أن «التنظيم» بات يعتمد بصورة أكبر على أدوات التأثير غير المباشر، من خلال منظمات ومراكز تعمل تحت عناوين اجتماعية أو حقوقية أو تعليمية، بهدف بناء نفوذ طويل الأمد داخل المجتمعات الأوروبية والتأثير في الرأي العام وصنّاع القرار.
وأشار إلى أن حضور «التنظيم» في السودان يختلف عن نشاطه في أوروبا، إذ يرتبط بامتلاكه إرثاً سياسياً وتنظيمياً داخل مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن عدداً من الهياكل التي تشكّلت في السابق لا تزال تمثل مساحة نفوذ لـ«التنظيم»، خصوصاً في بعض الدوائر المرتبطة بالمؤسسات الأمنية والإدارية.
من جانبه، كشف المحلل السياسي، علي الشعباني، أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي يسعى إلى إعادة بناء حضوره الإقليمي والدولي عبر استغلال الفجوات السياسية وحالات عدم الاستقرار، مؤكداً أن التحركات الأخيرة لـ«التنظيم» في بعض العواصم الأوروبية والسودان تعكس محاولة لإعادة إنتاج نفوذه بوسائل أكثر مرونة وأقل صدامية.
وأشار الشعباني، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن «التنظيم» يتحرك في أوروبا عبر «شبكات ناعمة»، تعتمد على مؤسسات شبابية وخيرية ومنصات ثقافية ودينية، بما يسمح له بالتغلغل التدريجي داخل المجتمعات وتوسيع دوائر التأثير بعيداً عن العمل السياسي التقليدي المباشر.
ولفت إلى أن المشهد في السودان يبدو أكثر تعقيداً، نظراً لارتباط «التنظيم» بتاريخ طويل من التمكين داخل مؤسسات الحكم، مما يمنحه قدرة على الاحتفاظ بنقاط نفوذ داخل بعض مفاصل الدولة، رغم المتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وكانت منصة «ذا يوربيان تايمز» قد أفادت بأن تنظيم «الإخوان» يعتمد أساليب متنوعة تتكيف مع اختلاف البيئات الجغرافية التي ينشط فيها، إلا أنها تتقاطع في هدف استراتيجي واحد يتمثل في السعي إلى إعادة صياغة البنى المجتمعية بما يتماشى مع رؤيته الأيديولوجية، لافتةً إلى أن «التنظيم» لا يزال يحتفظ بامتدادات داخل مؤسسات الدولة السودانية، مستفيداً من الاختراقات التي تحققت خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير، وهو ما مكّنه من الحفاظ على نفوذ داخل بعض مراكز القرار، لا سيما في المؤسستين العسكرية والأمنية.
المصدر: الاتحاد




