د. عائشة الجناحي
د. عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

المرأة الإماراتية.. قصة وطن

آراء

“مسيرة المرأة الإماراتية امتدت عبر أجيال، حافظت خلالها على القِيَم، وأسهمت في بناء المجتمع.”

– الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم

     تلخص هذه الكلمات جانبًا مهمًا من حكاية المرأة الإماراتية؛ فهي حكاية لم تبدأ مع إنجازات اليوم، بل تمتد جذورها عبر أجيال من العطاء والمسؤولية، حافظت خلالها المرأة على قيمها وهويتها، وأسهمت في بناء أسرتها ومجتمعها، قبل أن تتسع أمامها ميادين المشاركة والريادة مع قيام دولة الاتحاد.

     واليوم، تحمل إنجازات المرأة الإماراتية قصص نجاح ملهمة ومتنوعة، أسهمت بصورة نوعية في نهضة دولة الإمارات وتقدمها. وما وصلت إليه ابنة الإمارات لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة رؤية وطنية آمنت بقدراتها، وفتحت أمامها أبواب العلم والعمل والمشاركة، فقابلت هذا التمكين بالطموح والإنجاز وتحمل المسؤولية.

     وفي مناسبة يوم المرأة الإماراتية، احتفت جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل“، وشهدت المناسبة إطلاق كتاب “رحلة المرأة الإماراتية.. بين الرؤية والتحديات والإنجازات والدروس المستفادة“، الذي يوثق مسيرات وتجارب 130 امرأة إماراتية ملهمة.

     وما استوقفني في هذه المبادرة ليس عدد التجارب فحسب، بل قيمة التوثيق ذاتها؛ فنحن لا نحتاج فقط إلى صناعة الإنجاز، بل إلى روايته وحفظه للأجيال القادمة. فكل تجربة موثقة قد تحمل درسًا، وكل قصة نجاح قد تمنح امرأة أخرى في بداية الطريق التشجيع والثقة لتكتب قصتها الخاصة.

وهنا تتحول هذه التجارب من نجاحات فردية إلى جزء من ذاكرة وطن؛ فالإنجاز لا تصنعه الفرص وحدها، بل تقف خلفه تحديات ومحاولات وقرارات وإصرار على الاستمرار.

     ومن هنا تبرز مسؤولية الإعلام، التي لا ينبغي أن تتوقف عند الاحتفاء بالمرأة في مناسبتها السنوية، بل تمتد إلى توثيق تجاربها وإبراز أثرها وتقديم نماذج ملهمة للأجيال. فالمرأة الإماراتية اليوم ليست حاضرة في المشهد فحسب، بل أصبحت قائدة وصانعة للخطاب الإعلامي وشريكة في تشكيل الوعي.

إن يوم المرأة الإماراتية ليس محطة للاحتفاء بما تحقق فقط، بل فرصة للنظر إلى المستقبل وطرح سؤال مهم: ما القصص التي ستكتبها ابنة الإمارات في السنوات المقبلة؟

فما تحقق ليس نهاية الرحلة، بل هي بداية لطموحات أكبر وأعمق وإنجازات جديدة تضيف صفحات أخرى إلى رصيد قصة الوطن.

وكل عام والمرأة الإماراتية بخير؛ شريكة في الحاضر، وصانعة للمستقبل، وحاملة لطموح وطن لا يعرف المستحيل.

القاعدة الذهبية:

لا تكتمل قيمة الإنجاز بما نحققه اليوم فحسب، بل بالأثر الذي نتركه ليُلهم من يأتي بعدنا.