سعد صالح
سعد صالح
كاتب وإعلامي

الموت لأميركا..إلا عندما تصبح الكلفة حقيقية!

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  "الموت لأميركا... الموت لإسرائيل"، ليس مجرد هتاف عابر في أدبيات الحوثيين، بل جزء من الهوية السياسية التي بنت عليها الجماعة خطابها لسنوات. لكن ما يحدث عندما ينتقل هذا الشعار من المنصة إلى طاولة القرار يكشف شيئاً مختلفا،هناك فارق كبير بين القدرة على رفع سقف المواجهة وبين الإرادة لتحمّل كلفتها عندما تصبح حقيقية. أحدث الأمثلة جاء من عُمان، فبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز نقلاً عن خمسة مصادر، التقى مسؤولون أميركيون ممثلين عن الحوثيين في مسقط وخلال اللقاء أبلغ الحوثيون الجانب الأميركي أنهم لا ينوون مهاجمة السفن الأميركية، وأنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن عام 2025 والأكثر غرابة أن مصدراً يمنياً قال إنهم أكدوا أيضاً أنهم لن يستهدفوا السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية الأخرى، باستثناء السفن السعودية. ولئن كان التفاوض ليس مستغرباً، فالحروب تنتهي عادة بالتفاوض، والخصوم يتحدثون حتى وهم يتقاتلون، فالمفارقة تكمن في المسافة بين لغة لا تعترف ظاهرياً بأي سقف للمواجهة مع أميركا وإسرائيل، وسلوك يرسم لهما في اللحظة الحرجة حدوداً واضحة. والحوثيون ليسوا الاستثناء. بل إن التجربة العراقية تقدم مثالاً أوضح على الآلية نفسها، بعد اندلاع حرب غزة، كثفت فصائل عراقية مرتبطة بإيران هجماتها على القوات الأميركية في العراق وسوريا، وقدمت ذلك بوصفه جزءاً من مواجهة الوجود الأميركي ودعماً لغزة، لكن نقطة التحول…

من أعطاهم حق إشعال الحرب؟

الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: في الشرق الأوسط، قد ينام ملايين الناس في بلد ليس في حالة حرب، ثم يستيقظون ليكتشفوا أن أحدًا قرر عنهم أن الحرب بدأت. لم يصوّتوا عليها، ولم يناقشها برلمانهم، وربما لم حكومتهم أصلًا قراراً لبدئها. صاروخ تطلقه جماعة مسلحة، أو عملية تقررها قيادة تنظيم، أو حسابات إقليمية تُنفذ فوق أرض دولة أخرى، ثم تبدأ الغارات والردود، ويسقط الضحايا ويُهجر السكان وتُدمّر البيوت. وبعد ذلك كله، يُطلب من الناس أن يتعاملوا مع ما حدث وكأنه قدر. لكنه ليس قدرًا. إنه قرار. والسؤال الذي لا يُطرح بما يكفي هو: من أعطاهم حق اتخاذه؟ ربما تكون هذه إحدى أخطر المعضلات التي عاشها الشرق الأوسط خلال العقود الماضية. ففي الدولة الطبيعية، قرار الحرب هو أخطر ما يمكن أن تتخذه السلطة، يحتاج إلى مؤسسات ومحاسبة وتقدير للكلفة والنتائج. أما في أجزاء من منطقتنا، فقد أصبح ممكناً لتنظيم مسلح أن يتخذ قرارًا، ثم يترك الدولة والمجتمع يتحملان نتائجه. لبنان يقدم المثال الأكثر وضوحًا، فالدولة اللبنانية أعلنت رسميًا أن قرار الحرب والسلم يعود إليها وحدها، وأن أي نشاط عسكري أو أمني خارج مؤسساتها مرفوض، وطالبت بحصر السلاح بيد الدولة. وفي الوقت نفسه، أكدت مطالبتها إسرائيل بوقف اعتداءاتها واحترام سيادة لبنان. وهنا تكمن المسألة ، رفض السلاح خارج الدولة لا يعني منح إسرائيل تبريرًا…

فلسطين التي لم تتحرر… والعواصم التي دفعت الثمن

الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أدرك النظام الجديد في طهران مبكرًا أن فلسطين ليست مجرد قضية خارجية، بل واحدة من أقوى بوابات الوصول إلى الوجدان العربي.      قطعت إيران علاقاتها مع إسرائيل، وسلمت مقر السفارة الإسرائيلية في طهران إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ورفعت شعار تحرير القدس. ظاهريًا، كان ذلك تحولًا جذريًا في السياسة الإيرانية. لكن العقود التالية كشفت أن فلسطين لم تكن فقط قضية تتبناها طهران، بل تحولت تدريجيًا إلى أحد أهم مصادر الشرعية لمشروعها الإقليمي.      في لبنان، كانت المحطة الأولى الكبرى،بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ساهم الحرس الثوري الإيراني في تأسيس حزب الله وتسليحه وتدريبه. كان العنوان مقاومة الاحتلال، وهو عنوان وجد شرعية واسعة في بلد احتلت إسرائيل أجزاء منه. لكن الاحتلال انسحب من معظم جنوب لبنان عام 2000، فيما بقي السلاح، واتسعت وظيفة الحزب من مقاومة إسرائيل إلى قوة عسكرية وسياسية تتجاوز في قدراتها أحيانًا مؤسسات الدولة اللبنانية نفسها.      ثم جاءت فلسطين نفسها عندما بدأت منظمة التحرير الانتقال نحو التسوية السياسية في مدريد ثم أوسلو، وجدت إيران فرصة جديدة. استضافت طهران حينها مؤتمرات للقوى الرافضة للتسوية، وتعززت علاقاتها بحماس والجهاد . وتشير دراسات موثقة إلى أن إيران قدمت منذ التسعينيات التمويل والتدريب العسكري والسلاح لحماس، في الوقت الذي…

لماذا تحرّم إيران على جيرانها ما أحلّته لنفسها؟

الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  هناك مشكلة جوهرية في السردية التي تستخدمها إيران لتبرير عدائها لدول الخليج: التاريخ الإيراني نفسه يناقضها.      تقول طهران إنها تخوض مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتتهم دولاً خليجية بأنها تقف إلى جانب خصومها، وتستخدم علاقات هذه الدول بواشنطن ذريعة لتبرير تهديدها أو حتى استهدافها. لكن ماذا لو عدنا قليلاً إلى الوراء؟ ماذا لو كان النظام الذي يجرّم اليوم التعاون مع الولايات المتحدة قد تعاون معها بنفسه عندما كانت المصلحة الإيرانية تقتضي ذلك؟      هنا لا نحتاج إلى رواية أميركية ولا إلى اتهامات خصوم إيران، يكفي أن نستمع إلى مسؤول إيراني كان في قلب السلطة.في يناير 2004، قال محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني آنذاك محمد خاتمي، إن إيران "قدمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق"، قبل أن يطلق العبارة الأكثر وضوحاً: "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة".      اعتراف يصعب أن يكون أكثر وضوحاً، فالحديث ليس عن حوار دبلوماسي مع واشنطن، ولا عن مفاوضات لتجنب حرب، بل عن مرحلتين كانت فيهما القوات الأميركية تخوض حربين غيرتا وجه المنطقة: إسقاط طالبان عام 2001، ثم إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.      وفي الحالتين كان المستفيد الاستراتيجي الأكبر، إلى جانب الولايات المتحدة، إيران نفسها.على حدودها الشرقية، تخلصت…

الإمارات في مرمى الحملات… ماذا تقول الأرقام؟

الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في زمن أصبحت فيه الحملات الإعلامية جزءاً من أدوات الصراع السياسي بين الدول، تتعرض الإمارات لموجات متواصلة من الانتقادات والاتهامات. بعضها يدخل في إطار النقد السياسي المشروع، وبعضها الآخر يتجاوز ذلك إلى محاولات لبناء صورة سلبية عن الدولة وسياساتها ودورها الإقليمي. لكن بعيداً عن ضجيج المنصات والسجالات السياسية، ثمة سؤال يستحق أن يُطرح: ماذا تقول الأرقام؟      فصورة الدول لا تصنعها فقط الروايات التي تُكتب عنها، بل النتائج التي تحققها، وقدرتها على جذب الاستثمار، وتنويع الاقتصاد، وبناء المؤسسات، والتأثير دبلوماسياً، والتحرك عندما تندلع الأزمات والحروب. ومن هذه الزاوية تحديداً، تبدو قصة الإمارات مختلفة إلى حد كبير عن الصورة التي تحاول بعض الحملات رسمها. اقتصاد يتجاوز النفط تكشف الأرقام الأحدث حجم التحول الذي شهده الاقتصاد الإماراتي.      ففي عام 2025، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.2 في المئة ليصل إلى نحو 1.9 تريليون درهم، فيما نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 6.8 في المئة ليصل إلى نحو 1.5 تريليون درهم.      ولا تعكس هذه الأرقام مجرد دورة نمو عابرة، بل تحولاً هيكلياً في دولة ارتبط اقتصادها تاريخياً بالنفط، بينما باتت قطاعات التجارة والمال والتأمين والبناء والصناعة والنقل والعقارات تشكل قاعدة اقتصادية واسعة ومتنوعة.      وفي النصف الأول من عام 2026، اقتربت…