إعلامية ومدربة تطوير الذات
خاص لـ هات بوست:
خمسة وعشرون عاماً ليست مجرد رقم في عمر حدث، بل رحلة كاملة من التحولات التي عاشها الإعلام العربي، وتغيّرت خلالها أدواته ومنصاته وجمهوره، وربما تغيّر معها مفهوم الإعلام نفسه.
واليوم، ونحن أمام اليوبيل الفضي لقمة الإعلام العربي، يصبح السؤال «لماذا قمة الإعلام العربي؟» أكثر أهمية من أي وقت مضى.
لأننا لم نعد نعيش زمناً يبحث فيه الإنسان عن المعلومة، بل زمناً تحاصره فيه المعلومات من كل اتجاه. ولم تعد المشكلة في الوصول إلى الخبر، بل في معرفة الحقيقة وسط هذا التدفق الهائل من الصور والمقاطع والآراء والمحتوى.
الإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل للحدث، بل أصبح جزءاً من صناعته، وشريكاً في تشكيل الرأي العام، وبناء الصورة الذهنية للدول والمجتمعات، والتأثير في القرارات والسلوك والقيم.
وهنا تكمن أهمية القمة: أن نتوقف وسط كل هذا التسارع لنسأل… إلى أين نمضي؟
تأتي قمة الإعلام العربي 2026 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام، امتداداً لرؤية أدركت منذ وقت مبكر أن الإعلام ليس شاهداً على المستقبل فقط، بل أحد أهم المشاركين في صناعته.
وخلال خمسة وعشرين عاماً، تطورت القمة مع تطور المشهد الإعلامي نفسه، لتصبح مساحة عربية تجمع القيادات وصناع القرار والإعلاميين والمفكرين والمبدعين وصناع المحتوى، وتفتح ملفات لم تعد تخص أهل الإعلام وحدهم، بل تمس المجتمع والاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا ومستقبل الإنسان.
وخلف هذا المسار تقف جهود مؤسسية قادتها معالي منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيسة نادي دبي للصحافة، ومعها فريق النادي، ومن بينهم مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، لتستمر القمة وتتطور عاماً بعد عام، محافظة على مكانتها، وفي الوقت نفسه مواكبة للأسئلة الجديدة التي يفرضها المشهد الإعلامي.
فالاحتفاء باليوبيل الفضي ليس احتفاءً بما مضى فقط، بل فرصة للنظر إلى ما هو قادم.
قبل خمسة وعشرين عاماً، كانت الأسئلة تدور حول مستقبل الصحافة والفضائيات والإنترنت. واليوم، نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، والخوارزميات، وصناع المحتوى، والإعلام الرقمي، والمحتوى الذي يستطيع أي شخص إنتاجه ونشره والوصول به إلى الملايين خلال لحظات.
لقد تغيّرت الأدوات، وتغيرت السرعة، وتغير الجمهور.
لكن هل تغيرت المسؤولية؟
ربما أصبحت أكبر.
فحين يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب نصاً ويصنع صورة ويقلّد صوتاً، يصبح دور الإعلام الحقيقي أكثر عمقاً من مجرد نقل المعلومة. يصبح دوره حماية الثقة، والتحقق من الحقيقة، وصناعة الوعي.
وحين أصبحت أدوات الإعلام في يد الجميع، لم يعد السؤال فقط: من هو الإعلامي؟
بل: من يدرك مسؤولية التأثير؟
وهذه واحدة من أهم قضايا المرحلة المقبلة؛ لأن العالم لا يعاني نقصاً في المحتوى، بل ربما يعاني فائضاً منه. وما نحتاجه اليوم ليس محتوى أكثر، وإنما محتوى يستحق أن يبقى؛ محتوى لا يستبدل القيمة بالترند، ولا الحقيقة بالانتشار، ولا الإنسان بالخوارزمية.
ومن هنا تأتي أهمية أن تكون القمة في دبي؛ المدينة التي لم تنتظر المستقبل يوماً حتى يصل إليها، بل اعتادت أن تستشرفه وتذهب إليه أولاً.
وبعد خمسة وعشرين عاماً، ربما لم يعد السؤال: كيف سيتغير الإعلام؟
فهو تغيّر بالفعل.
السؤال الأهم اليوم هو:
كيف نحافظ على الإنسان في قلب هذا التغيير؟ وكيف نصنع إعلاماً عربياً لا يكتفي بمواكبة المستقبل، بل يشارك في صياغته؟
لهذا نحتاج قمة الإعلام العربي.
ليس لنحتفي فقط بما تحقق خلال ربع قرن، بل لنبدأ من هذا الإرث سؤالاً جديداً للخمسة والعشرين عاماً المقبلة:
أي إعلام نريد للغد؟ وأي أثر نريد أن تتركه كلمتنا العربية في العالم؟
فمن يملك أدوات الإعلام يستطيع أن يصنع المحتوى،
لكن من يملك الوعي… هو من يصنع المستقبل
